كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 18, 2019 - 32 Views

مبادرة طريق الحرير الجديد والتحديات بالمنطقة العربية

Rate this item
(0 votes)

كتب د. محمد نعمان جلال

سفير مصر الأسبق بالصين ومساعد وزير الخارجية الأسبق

طرح الرئيس الصينى شى جينبينج مبادرة باسم " الطريق والحزام" فى زيارته لكل من كازاخستان فى سبتمبر 2013 وأندونيسيا فى أكتوبر 2013  ولعل اختيار هاتين الدولتين لطرح المبادرة لوجود إحداهما على طريق الحرير البرى والأخرى على طريق الحرير البحرى، واستهدف ربط طريق الحرير القديم بما أسماه الرئيس الصينى الحزام أن يكون الطرح متواكبًا مع القرن الحادى والعشرين الذى يتميز بست سمات.

السمة الأولى أنه عالم متشابك ومتداخل لذلك فمهوم الحزام يعنى تداخل الاقتصاد والتنمية مع التجارة التى كانت أساس طريق الحرير، والثانية أن المفهوم الجديد يضيف بعدًا جفرافيًا تنمويًا على أساس ركائز التنمية والاستثمار والثقافة، فعلى الطريق وحزامه ستقوم مراكز تنموية جاذبة للاستثمار ونقاط تلاقى حضارى وتفاعل بين الصين والدول التى يمر عبرها طريق الحرير البرى والبحرى وحزامه، الثالثة أنه يربط بين الحضارة الصينية القديمة كمرجعية فكرية وتجارية وثقافية وبين فكر الصين الحديث فى القرن 21م الذى يقوم على التنمية كأداة للتقدم واداة للتعاون الدولى وأن التجارة الخارجية هى القوة الجاذبة للاستثمار فى إطار مفهوم السلام والتعاون الدوليين على أساس المصالح المشتركة والاستفادة المتبادلة.

أمّا السمة الرابعة فهى تتمثل فى تعزيز التعاون الإقليمى وخاصة مع دول آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأهم أداتين لهذا التعاون هما منتدى التعاون الصينى الأفريقى عام 2000 ومنتدى التعاون الصينى العربى عام 2004 ، والخامسة هى نقل العملية التنموية الصينية إلى الداخل والغرب الصينى للحد من الفوارق الضخمة فى دخول الأفراد وبين الأقاليم الصينية، والسادسة طرح النموذج الصينى أمام العالم الخارجى ليس لنقله حرفيًا بل للاستفادة منه وإقامة نظير له فى إطار من التعاون بين الصين والدول الأخرى وهذا ما طبقته الصين فى أفريقيا وحققت تقدمًا ومنافع للطرفين وتسعى لتوسيع هذا النموذج.

وتتمثل أهمية طريق الحرير للمنطقة العربية حيث كان طريق الحرير البحرى بمثابة رابط قوى بين الصين ودول مجلس التعاون ومصر حيث مرّ أحد فروعه عبر سلطنة عمان والبحرين إلى العراق وإيران واتجه الآخر نحو اليمن والبحر الأحمر ومصر ثم إلى أوروبا، أمّا طريق الحج البرى فقد سار عبر آسيا الوسطى وإيران إلى بلاد الرافدين وفرع منه إلى دمشق ثم الإسكندرية وفرع ثالث عبر آسيا الوسطى والأناضول إلى أوروبا وهذا يجعل المنطقة العربية جزءً لا يتجزء من مبادرة طريق الحرير مما يعزز فرص التعاون وجذب التكنولوجيا والاستثمارات الصينية إلى المنطقة العربية.

أمّا فيما يتعلق بمصر ودورها فقد كانت الإسكندرية عاصمة مصر فى عصر البطالمة فى القرن الثانى قبل الميلادى وكانت ميناءً هام فى العلاقات الصينية مع أوروبا وتبادل السلع بين مصر والصين، وأن أول مبعوث صينى للعالم الخارجى ذهب إلى الإسكندرية  فى العصر البطلمى وحصل على عددًا من السلع المصرية والخبرة العملية فى صناعة الزجاج الملون وهو ما لم تكن للصين خبرة به وكان ذلك فى عهد أسرة هان الملكية التى وحدت الصين لأول مرة عام 221 قبل الميلاد ومكانة الإسكندرية بعد حفر قناة السويس وأن اهتمام القيادة المصرية بتطوير محور قناة السويس وإقامة ظهير بحرى وصحراوى للمحافظات المصرية المختلفة يصب فى فتح مجالات تعاون مع الصين فى تكنولوجيا السكك الحديدية والقطارات فائقة السرعة.

وأن قناة السويس الجديدة التى تعد من الإنجازات الهامة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى تمثل أحد أطراف الثلاثية المعاصرة للقرن 21م التى ستساهم بشكل كبير فى تعزيز العلاقات المصرية الصينية ضمن مبادرة " الطريق والحزام"  

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.