كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

مبادرة طريق الحرير الجديد والتحديات بالمنطقة العربية

كتب د. محمد نعمان جلال

سفير مصر الأسبق بالصين ومساعد وزير الخارجية الأسبق

طرح الرئيس الصينى شى جينبينج مبادرة باسم " الطريق والحزام" فى زيارته لكل من كازاخستان فى سبتمبر 2013 وأندونيسيا فى أكتوبر 2013  ولعل اختيار هاتين الدولتين لطرح المبادرة لوجود إحداهما على طريق الحرير البرى والأخرى على طريق الحرير البحرى، واستهدف ربط طريق الحرير القديم بما أسماه الرئيس الصينى الحزام أن يكون الطرح متواكبًا مع القرن الحادى والعشرين الذى يتميز بست سمات.

السمة الأولى أنه عالم متشابك ومتداخل لذلك فمهوم الحزام يعنى تداخل الاقتصاد والتنمية مع التجارة التى كانت أساس طريق الحرير، والثانية أن المفهوم الجديد يضيف بعدًا جفرافيًا تنمويًا على أساس ركائز التنمية والاستثمار والثقافة، فعلى الطريق وحزامه ستقوم مراكز تنموية جاذبة للاستثمار ونقاط تلاقى حضارى وتفاعل بين الصين والدول التى يمر عبرها طريق الحرير البرى والبحرى وحزامه، الثالثة أنه يربط بين الحضارة الصينية القديمة كمرجعية فكرية وتجارية وثقافية وبين فكر الصين الحديث فى القرن 21م الذى يقوم على التنمية كأداة للتقدم واداة للتعاون الدولى وأن التجارة الخارجية هى القوة الجاذبة للاستثمار فى إطار مفهوم السلام والتعاون الدوليين على أساس المصالح المشتركة والاستفادة المتبادلة.

أمّا السمة الرابعة فهى تتمثل فى تعزيز التعاون الإقليمى وخاصة مع دول آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأهم أداتين لهذا التعاون هما منتدى التعاون الصينى الأفريقى عام 2000 ومنتدى التعاون الصينى العربى عام 2004 ، والخامسة هى نقل العملية التنموية الصينية إلى الداخل والغرب الصينى للحد من الفوارق الضخمة فى دخول الأفراد وبين الأقاليم الصينية، والسادسة طرح النموذج الصينى أمام العالم الخارجى ليس لنقله حرفيًا بل للاستفادة منه وإقامة نظير له فى إطار من التعاون بين الصين والدول الأخرى وهذا ما طبقته الصين فى أفريقيا وحققت تقدمًا ومنافع للطرفين وتسعى لتوسيع هذا النموذج.

وتتمثل أهمية طريق الحرير للمنطقة العربية حيث كان طريق الحرير البحرى بمثابة رابط قوى بين الصين ودول مجلس التعاون ومصر حيث مرّ أحد فروعه عبر سلطنة عمان والبحرين إلى العراق وإيران واتجه الآخر نحو اليمن والبحر الأحمر ومصر ثم إلى أوروبا، أمّا طريق الحج البرى فقد سار عبر آسيا الوسطى وإيران إلى بلاد الرافدين وفرع منه إلى دمشق ثم الإسكندرية وفرع ثالث عبر آسيا الوسطى والأناضول إلى أوروبا وهذا يجعل المنطقة العربية جزءً لا يتجزء من مبادرة طريق الحرير مما يعزز فرص التعاون وجذب التكنولوجيا والاستثمارات الصينية إلى المنطقة العربية.

أمّا فيما يتعلق بمصر ودورها فقد كانت الإسكندرية عاصمة مصر فى عصر البطالمة فى القرن الثانى قبل الميلادى وكانت ميناءً هام فى العلاقات الصينية مع أوروبا وتبادل السلع بين مصر والصين، وأن أول مبعوث صينى للعالم الخارجى ذهب إلى الإسكندرية  فى العصر البطلمى وحصل على عددًا من السلع المصرية والخبرة العملية فى صناعة الزجاج الملون وهو ما لم تكن للصين خبرة به وكان ذلك فى عهد أسرة هان الملكية التى وحدت الصين لأول مرة عام 221 قبل الميلاد ومكانة الإسكندرية بعد حفر قناة السويس وأن اهتمام القيادة المصرية بتطوير محور قناة السويس وإقامة ظهير بحرى وصحراوى للمحافظات المصرية المختلفة يصب فى فتح مجالات تعاون مع الصين فى تكنولوجيا السكك الحديدية والقطارات فائقة السرعة.

وأن قناة السويس الجديدة التى تعد من الإنجازات الهامة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى تمثل أحد أطراف الثلاثية المعاصرة للقرن 21م التى ستساهم بشكل كبير فى تعزيز العلاقات المصرية الصينية ضمن مبادرة " الطريق والحزام"  

القيم الحضارية المشتركة بين مصر والصين واستثمارها اقتصاديًا وسياحيًا

كتب د. محمد نعمان جلال

سفير مصر الأسبق بالصين ومساعد وزير الخارجية الأسبق

نحن فى حاجة ماسة لتعميق الحوار الحضارى بين الحضارة الصينية والحضارة العربية بمنهجية جديدة بمعنى البحث الحقيقى عن القيم المشتركة والعمل على إزالة سوء الفهم المتبادل عن الحضارتين والذى نشأ عبر موروثات تاريخية حول تعامل الحضارتين فى العصور القديمة والوسطى واعتماد الطرفين على المصادر الإعلامية والثقافية الغربية  ومنها كتاب "صراع الحضارات"لصموئيل هانجتون الذى جعل من الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الصينية هما العدو الجديد للغرب.

ومن هذا المنطلق ننشد ان تقوم العلاقات الصينية والعربية على أسس علمية فكرية ثقافية تعتمد على إنشاء مراكز ثقافية مشتركة وأصيلة ترتبط بحضارة الطرفين ونسوق نموذج منها وهى معاهد كونفوشيوس التى تقيمها الصين فى العالم العربى وكذلك دعم دول الخليج والدول العربية الأخرى لمراكز تدريس اللغة العربية وبناء كوادر عربية وصينية تتقن لغة وثقافة الآخر وتعزيز أنشطة الترجمة والاهتمام بالخبراء فى الحضارتين.

كما يجب التركيز على نشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة خاصة لدى المسلمين الصينيين من الأعراق المحتلفة ونشر قيم الانتماء والوحدة والتسامح، فهناك الكثير من العرب لا يفهمون حقيقة وضع المسلمين فى الصين وكثيرًا من الصينيين لا يفهمون حقيقة وضع الأقليات فى العالم العربى ولا يدركون حقيقة التفاعل والتلاحم الوطنى فى كل دولة وهناك مسئولية كبرى ملقاه على عاتق الجامعات ومركز الفكر والأبحاث والمثقفين والإعلام فى كلا العالمين العربى والصينى.

ومن هذا المنطلق أشيد بدور جامعة شنغهاى للدراسات الدولية ومراكز الدراسات العربية فى عدة جامعات فى مدينة بكين وغيرها لما لديها من برامج خاصة باللغة والثقافة العربية، كما نؤكد على ضرورة تعزيز الوجود الإعلامى بين الطرفين وأن هناك مسئولية كبيرة تقع على عاتق منتدى التعاون الصينى العربى فى هذا الصدد وتطوير السياحة المتبادلة بين الصين والدول العربية وتعزيز المقاصد والبرامج السياحية

تاج الجوامع

(الجامع العتيق (

بقلم دكتور : ضياء محمد جاد الكريم

نائب رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية – وزارة الآثار

إنه الاسم الذي أُطلق على "جامع عمرو بن العاص"، والذي يُعدُّ أول جامع بُني في مصر وقارة إفريقيا، فبعد أن أتمَّ عمرو بن العاص فتح مصر سنة (21 هـ / 642م)، أسس مدينةً لتكون عاصمة لمصر، هي "الفسطاط"، التي تُعتبَر - بحقٍّ - أصل القاهرة الحالية، وبعد أن اختطَّ عمرو عاصمته، شرَع في بناء الجامع، وذلك في نفس العام (21 هـ / 642م)، وقد وقف على تحرير قِبلته جمع من الصحابة - رضوان الله عليهم - ويَصف المؤرخ ابن دقماق جامع عمرو بأنه "إمام المساجد، ومُقدم المعابد، وقطب سماء الجوامع، ومطلع الأنوار اللوامع، موطن أولياء الله وحزبه، طوبى لمن حافظ على الصلوات فيه، وواظب على القيام بنواحيه، وتقرَّب منه إلى صدر المِحراب، وخرَّ إليه راكعًا وأناب".

وكانت مساحة جامع عمرو وقت إنشائه حوالي 50 ذراعًا طولاً و30 ذراعًا عَرضًا، يُحيط به الطريق مِن كل جانب، وتَسوده البساطة؛ فليس له محراب مُجوَّف، ولا مِئذَنة ولا فُرُش، وقد جعل له عمرو بابَين يُقابلان داره، واتخذ له منبرًا فكتب إليه الخليفة عمر بن الخطاب يأمره بكسره، ولقد اتَّسعت رقعة الجامع على مرِّ الأيام، ونال على يد الأمويِّين نصيبًا مِن العناية المِعمارية؛ فزُوِّد بعمُد من الرخام قامت مقام جذوع النخيل، وارتفع سقفه، وزِيدَتْ أبوابه إلى أحد عشر بابًا؛ تبعًا لزيادة مساحته.

ولقد جرى على الجامع كثير مِن التعمير والتجديد على طول التاريخ، وبقيَت به آثارٌ مِن بعض العمائر التي أُجريَت به في العصور المختلفة، وكانت آخِر هذه الأعمال في العصر العثماني على يد الأمير مراد بك (1212 هـ / 1797 م)؛ فقد هدم الجامع وأعاد بناءه بعد ميلِ أعمدته، وسقوطِ بعض أَروِقته، وبقيَت مِن عمارة مراد بك مئذنتان؛ الأولى فوق المدخل الأيمن في الواجهة، والثانية فوق الزاوية القديمة عند الطرف الأيمن من جدار القِبلة، وكلتاهما ذات طراز تركي، إلا أنهما قصيرتان نسبيًّا، ووافق الفراغُ من هذه العمارة آخِرَ جمعة من شهر رمضان، فتمَّ الاحتفال وأُثبت تاريخ هذه العمارة على أربع لوحات تأسيسيَّة من الرخام، وأصبحت إقامة صلاة آخر جمعة في شهر رمضان "الجمعة اليتيمة" في جامع عمرو بن العاص مِن العادات، وربما يرجع ذلك أيضًا إلى إحياء ذكرى عمرو بن العاص، الذي توفي آخِر أسبوع من رمضان.

رحله الي الخلود

كتب رضا عطية الشافعى

باحث فى الآثار المصرية القديمة                      

بداية : لولا اعتقاد المصري القديم وايمانه بفكرة البعث والخلود لم تقم هذه الحضاره العريقه بكل هذه العظمه والروعه ولذلك فهذه العقيده هي محور الحضاره المصريه القديمه

وقد اعتقد المصري القديم ان الموت يحدث بانفصال الروح (با) عن الجسد (غت) اما الروح (با) فهي تصعد الي اله الشمس " رع " ثم تعود لذيارة الجسد مره اخري مع شمس

الغروب والذي يكون مع اوزير في العالم السفلي ، ولذلك فلا نستعجب عندما يقال للمتوفي (انت رع مره ، وانت اوزير مرةً اخري )

بعد اعلان الوفاه يتم نقل المتوفي الي بيت التحنيط (وعبت ) وذلك من اجل الحفاظ علي جسد المتوفي بالتحنيط الذي اشتهر به قدماء المصريين بين غالبية الشعوب للحفاظ

علي اجسادهم من التحلل من ناحيه واعتقادهم في الخلود بعد الموت من ناحيه اخري ، وقد دعموا فكرتهم ببناء المقابر الهرميه الضخمه التي تحافظ علي الجسد من التحلل

حتي تعود الي الروح مرة اخري ولذلك كانوا يزودون المتوفي بالطعام والشراب بالاضافه الي تزين جدران المقبره بالنقوش المختلفه

والتحنيط هو كلمه عربيه تعني كل مايوضع علي الجسد من مسك وعطور وعنبر وهو مشتق من كلمة " حنط ، حنوط "

اما عن كلمة المومياء فهو كلمه فارسيه تعني الجسد المغطي بالقار والقار هذا مشتق من مشتقات البترول يوجد في البحر الاسود شمال ايران وهذا التعريف اطلقه الفرس

علي الجثث المحنطه عند دخولهم مصر وهو تعريف خاطئ لان المصري القديم لم يستخدم القار في تحنيط الجسد وانما استخدم الراتنج

وقد كان هناك مستويات مختلفه الاسعار التحنيط يتم عرضها من الكهنه علي اسرة المتوفي ، واذا ارادت جنازه من الطراز الفريد فقد تستغرق مدة التحنيط 272 يوم وتحصل علي افضل الاكفان والنواويس

 وخطوات التحنيط هي :

  • يتم وضع الجثه علي سرير حجري مائل وبه ميزاب وتُغسل جيد
  • شق البطن من الجانب الايسر عن طريق آله حاده وتخرج المعده والكبد والرأتين والامعاء ويبقي القلب مع الجسد وذلك لاعتقاد المصري القديم ان القلب هو اهم عضو
  • يمتلكه المرأ ولذلك ابقو القلب داخل الجسد وهذا العضو المهم كان يحتاج الي حمايه فأتت الحمايه علي هيأة خنفساء القلب والسبب في انها خنفساء يعود الي
  • الشمس المشرقه في مصر والشمس هي رمز لانبعاث الاموات من المصريين

-وقد كان ينقش علي هذه الخنفساء تعويذه من الفصل 125 من كتاب الموتي

3- اما عن هذه الاحشاء يتم حفظها بعد معالجتها في اواني اربع تسمي (بأواني ابناء حورس الاربع ) وينسب اليها التسميه الخاطئه (الاوعيه الكانوبيه ) وهم أمستي براس انسان لحماية الكبد ، حعبي براس قرد لحماية الراتيت ، دوا موت اف براس صقر لحماية المعده ، قبح سنوف براس ابن آوي لحماية الامعاء

4-يتم بعد ذلك انتزاع المخ من الانف

5- تسد كل الفتحات في الجسد من فم واذن وبطن بعد ان يتم حشوها بكرات من الكتان

6- بعد ذلك يلف الجسد كله بملح النطرون لمدة 70 يوم

7- بعد مرور 70 يوم يستخرج الجسد بعد ان يكون قد جف تماما ويتم غسله بنبيذ التمر ويعاد تجفيفه مره اخري ويستخرج منه كرات الكتان ويتم وضع كرات اخري مغموسه براتنج منصهر

8- يتم دهن الجسد كله بالراتنج من اجل منع البكتريا من الوصول الي الجسد

9- يتم لف الجسد كله بلفائف الكتان " وكانت مادة الكتان تختلف باختلاف المستوي الاجتماعي "

10- يزين الجسد كله بالتمائم والحلي والمجوهرات المختلفه

11- يتم وضع يدي المتوفي في شكل التقاطع الاوزيري وهذا الوضع خاص بالذكور اما الاناث فتوضع اليدان بين الفخذين

12- يقوم بربط كل اجذاء الجسد المتوفى ويتلو عليه التعاويذ ومن خلال هذه التعاويذ كان يُعتقد انها تساعده علي الحركه بعد الموت

بعد عملية التحنيط يوضع الميت علي محفه علي شكل قارب تجرها ثيران وياخذ الي قبره علي الشاطئ الغربي لنهر النيل حيث التربه التي تساعد علي الحفاظ علي جسد المتوفي

ثم بعد ذلك يتم نقل المتوفي الي المقبره في موكب جنذي ويصاحبه الاهل والاقارب والنائحات للبكاء علي المتوفي ، ثم يعبرون بالمتوفي الي البر الغربي من خلال قارب ثم يتم

استقبال المتوفي في معبد الوادي لعمل الطقوس التي كان يقوم بها كبير المحنطون والذي كان دائما مرتديا قناع الاله "انبو " ، ومن هذه الطقوس طقسه تسمي (طقس فتح

الفم ) والتي كان يقوم بها كاهن يسمي الكاهن "سم" من خلال آله تسمي "ستب" وهذه الآله مصنوعه من الحديد وتشبه فخذ الثور وذلك لان فخذ الثور مرتبط بالمجموعه

النجميه التي تجتازها الروح في السماء والتي تسمي (ضرب اللبانه)

ولم يكن الغرض من هذه الطقسه هي فتح الفم فقط بل يقول الكاهن للمتوفي (انت الان تسمع باذنيك وتري بعينيك وتستطيع ان تحرك يديك وقدميك انت الان عدت صغيرا وستعيش للابد )

ثم بعد الانتهاء من هذه الطقوس يتم نقل المتوفي الي المقبره لكي يقوم برحلته الي العالم الاخر بعدما تعود اليه روحه وكان يتم ذلك في الساعه السادسه من ساعات الليل

الاثني عشر وهذا الاتحاد كان يتم داخل ثعبان ذات خمسة رؤس

مسجد نيوجيه ببكين شاهدا على ألف عام من تاريخ المسلمين في العاصمة الصينية

كتب د/ حماده محمد هجرس

مدرس بكلية الآثار جامعة الفيوم

الموقع

يقع مسجد نيوجيه بشارع نيوجيه (Niújiē-牛街) ومعناه لغويًا شارع البقر، وهو من أهم مناطق بكين التي تتركز فيها طقوس الذبح الإسلامية، وقد اشتق الشارع اسمه لكونه ظل مكانًا لتجارة الأبقار –وهي التجارة التي سيطر عليها المسلمون لقرون من الزمن- في بكين. كان لشارع نيوجيه عدة اسماء على مر التاريخ منها: شارع الرمان (Shíliújiē-石榴街)، و قرية ليوخه (Liǔhécūn-柳河村)، وطريق لحم البقر (Niúròu Hútòng-牛肉胡同)، وكانت هذه المنطقة خلال عصر أسرة سونغ (349-678هـ/960-1279م) منطقة براري ومستنقعات وبساتين فواكه مثل أشجار العنب والرمان، أما الإسم الحالي (نيوجيه) فقد ظهر خلال عصر أسرة مينغ (796-1054هـ/1368-1644م)، واحتفظ باسمه إلى الآن.

يُعتبر شارع نيوجيه من الشوارع القديمة لمدينة بكين، حيث يرجع تاريخ نشأة هذه المنطقة إلى عصر أسرة تانغ (4-294هـ/ 618-907م)، ونمت واتسعت في عام 386هـ/ 996م خلال عصر أسرة سونغ الشمالية (349-678هـ/ 960- 1279م) وبالتحديد في السنة الحادية والعشرين لعصر الإمبراطور تايزونغ (太宗-Tàizōng) (366- 387هـ/976-997م). كان يقع شارع نيوجيه داخل أسوار العاصمة دادو (大都-Dàdū) (بكين حاليًا) خلال عصر أسرة يوان (669-769ھ /1271-1368م)، وعندما تم إعادة تخطيط المدينة خلال عصر أسرة مينغ (770-1054ھ /1368-1644م) أصبح خارج أسوار المدينة الجديدة، بعدما تم بناء سور جديد لها. تُعد هذه المنطقة من الضواحي التي يتركز فيها مسلمي بكين، حيث تقطن به أكبر قومية عرقية ببكين وهي قومية هوي، ويبلغ تعداد قومية هوي بشارع نيوجيه 350000 نسمة وفقًا للإحصاء الحكومي لعام 2000م، وبذلك تبلغ النسبة الكلية لقومية هوي به 54% من التعداد الكلي للأقليات بمدينة بكين.

تاريخ إنشاء المسجد

يعتبر مسجد نيوجيه ثاني أقدم المساجد في الصين وأقدمها في شمالي الصين، وهو أول مسجد بني في مدينة بكين. اختلفت الأراء حول تحديد تاريخ بناء المسجد: في حين يقترح بعض الباحثين أن المسجد تم بنائه في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ، ترجّح بعض الدراسات الأخرى أن المسجد يرجع تاريخ بنائه إلى عام 384ھ /994م، إلا أنه هناك ثمة اتفاق بين معظم الباحثين الصينيين أن المسجد يعود تاريخ بنائه إلى عصر أسرة سونغ وتحديدًا عام 386ھ /996م.

جدير بالذكر أنه تم تأريخ مسجد نيوجيه عن طريق تحديد أعمار الأخشاب المستخدمة بالمسجد والمعروفة بإسم علم تأريخ الأشجار (Dendrochronology) ؛ حيث قام البروفيسور الآثاري ليو دونجن (liúdūnzhēn-刘敦桢) بمعهد نانجينغ ( Nánjīng Gōngyè Xuéyuàn-南京工业学院) بتحليل عينة من كتلة المحراب الخشبية للمسجد، وانتهى إلى أن الخشب المستخدم تم قطعه عام 386ھ /996م؛ ويعضد التاريخ الأخير تأريخ المسجد بنفس التاريخ أي 386ھ /996م، متفقًا مع الرأي الثاني المذكور عاليه.

المنشئ

تم بناء المسجد على يد الشيخ نصر الدين (Shāihǎi Nàsūlǔdìng-筛海纳苏鲁丁)  بن الشيخ قوام الدين (Shāihǎi Géwamòdìng-筛海革哇默定)، وجاء نصر الدين مع والده إلى مدينة بكين واستقرا بها عام 349ھ /960م. كان نصر الدين -وفقًا للمصادر الصينية- أحد البحارة العرب الذين قدموا للصين في منتصف القرن 4ھ /10م، ويُذكر أنه كان عالمًا وشيخًا وداعية، كما شغل منصبًا رسميًا في بلاط أسرة لياو (304-519ھ /916-1125م). كان للشيخ العربي قوام الدين (Shāihǎi Géwamòdìng-筛海革哇默定者) ثلاثة أبناء: نصر الدين، و سعد الدين، و سند الدين. جدير بالذكر أن كل ابن من أبناء قوام الدين ينسب إليه بناء مسجد بمدينة بكين:  فينسب إلى نصر الدين (Nàsùlǔdìng-那速鲁定) بناء مسجد نيوجيه (موضوع الدراسة)، وينسب إلى سعد الدين (Sāādōudìng -撒阿都定) بناء مسجد بالضاحية الشرقية، وللأسف لا توجد أي أثار لهذا المسجد، أما الإبن الثالث سند الدين ( Sǎnàdìng-撒那定) فيُنسب إليه بناء مسجد دونغسي ببكين.

على أية حال، استطاع نصر الدين الحصول على تصريح إمبراطوري لبناء المسجد بعد أن قدم طلبًا رسميًا، ووافق عليه الإمبراطور، ويبدو أن نصر الدين اختار تلك المنطقة لبناء المسجد لأنها كانت مركزًا لتجمع المسلمين خلال عصر أسرة سونغ الشمالية (349-521ھ /960-1127م). تم بناء المسجد عام 386ھ /996م خلال عصر أسرة سونغ الشمالية -المعاصرة لأسرة لياو-، وهو ما يوافق السنة الحادية والعشرين لعصر الإمبراطور تايزونغ (太宗-Tàizōng) (366- 387ھ /976-997م) لأسرة سونغ الشمالية، وبذلك تقابل السنة الخامسة عشرة لحكم إمبراطور أسرة لياو الإمبراطور شانغ زونغ (Shèngzōng-聖宗) (372-422ھ / 982-1031م). حظي المسجد بالعناية والإهتمام خلال العصور اللاحقة؛ فخلال عصر أسرة مينغ خضع المسجد لإصلاحات واسعة منها ما تم عام 830ھ / 1427م خلال السنة الثانية لعصر الإمبراطور شواندا (Xuāndé-宣德) (828-838ھ /1425-1435م)، وكذلك في عصر الإمبراطور تشانغ تونغ (Zhèngtǒng-正統) (838-853ھ /1435-1449م،861-868ھ /1457-1464م)، حيث تم بناء كل من برج القمر، وقاعة الإستقبال، وقاعتا التدريس. بالإضافة إلى أن المسجد لقى المزيد من الرعاية خلال السنة العاشرة لعصر الإمبراطور تشانغ هُوا (Chénghuà-成化) (868-892ھ /1464-1487م) وذلك في عام 879ھ /1474م، حيث تم تجديد برج القمر، ومُنح المسجد اسم لي باي سي (Lǐbàisì-礼拜寺) ، ومنذ ذلك الحين أصبح مسجد نيوجيه واحدًا من المساجد الأربعة الرسمية لأسرة مينغ (770-1054ھ /1368-1644م) بمدينة بكين.

يُذكر أن مصطلح المساجد الرسمية الأربعة (Sìdàguānsì-四大官寺) قد ظهر خلال عصر أسرة مينغ (770-1054هـ/1368-1644م)، وهي المساجد التي منحها الأباطرة صفة رسمية، أو بعبارة أخرى تم الإعتراف بها وشمولها برعاية الدولة، وكان منح أباطرة أسرة مينغ للمساجد هذه الصفة الرسمية اعترافًا بفضل المسلمين ومكافأة لهم، وذلك نظير مساعدتهم ووقوفهم إلى جوار بعض الأباطرة ومقاتلتهم في صفوفهم ضد التمردات والثورات التي قامت ضد بعضهم، بالإضافة إلى مناصرتهم لبعض الأباطرة ضد البعض الأخر. كان الظهور الأول لمصطلح المساجد الرسمية خلال عصر كل من الإمبراطور تشانغ تونغ (Zhèngtǒng-正统) (ت 868هـ/1464م) وخليفته الإمبراطور جينغ تاي (Jǐngtài-景泰) (1449-1457م)، وكان من بين أباطرة أسرة مينغ أربعة فقط منحوا ذلك المصطلح وهم: الإمبراطور الإمبراطور تشانغ تونغ (Zhèngtǒng-正统) (ت 868هـ/1464م)، والإمبراطور جينغ تاي (Jǐngtài-景泰) (1449-1457م)، والإمبراطور تشانغ هوا (Chénghuà-成化) (1464-1487م)، والإمبراطور جياجينغ (Jiājìng-嘉靖) (1521-1567م)؛ المساجد الرسمية الثلاثة الأخرى هي: مسجد دونغسي (东四清真寺) -موضوع الدراسة-، و مسجد بوشوو (锦什坊街普寿寺) وهو من المساجد الدارسة، و مسجد أندينغ فامينغ (安定门内二条法明寺) أيضًا من المساجد الدارسة.

شهد مسجد نيوجيه كذلك كثيرًا من الإصلاحات خلال عصر الإمبراطور هونغ تشي (Hóngzhì-弘治) (892-911ھ /1487-1505م) لأسرة مينغ؛ إذ تم بناء البرجان التذكاريان والمئذنة. كما يحتفظ المسجد بلوحات ونقوش تذكارية توثق عديد من الإصلاحات التي تمت بالمسجد ومنها لوحات ترجع للسنة الحادية والأربعون لعصر الإمبراطور وانلي (Wànlì-万历) (980-1029ھ /1572-1620م) عام 1022ھ/1613م، وأخرى لعام 1054ھ /1644م خلال السنة السابعة عشرة لعصر آخر أباطرة أسرة مينغ الإمبراطور تشونغ تشن (Chóngzhēn-崇祯) (1037-1054ھ / 1627-1644م). حظي المسجد أيضًا بمجموعة من الإصلاحات المتوالية خلال عصر أسرة تشينغ، وذلك خلال السنة الخامسة والثلاثين لفترة حكم الإمبراطور كانغشي (Kāngxī-康熙) (1071-1135ھ /1661-1722م) أي ما يوافق عام 1107ھ /1696م، حيث تم تجديد أجزاء من سقف المسجد، كما يحتفظ المسجد بلوحة تذكارية لمرسوم أصدره هذا الإمبراطور خلال السنة الثالثة والثلاثين من فترة حكمه في عام 1105ھ /1694م. تكمن أهمية هذا المرسوم ليس فقط في قيمته التاريخية بل أيضًا في مضمون نقوشه وكتاباته، والتي توضح علاقة أباطرة أسرة تشينغ بالمسلمين في الصين، حيث جاء فيه: "ليكن في علم جميع المقاطعات أن الحاكم سيقوم بمعاقبة أي شخص يلفق حكايات كاذبة عن المسلمين، وليتمسك المسلمين بدينهم دون مخالفة أوامري".

تم تجديد الميضأة عام 1914م، كما تم إضافة الزيادتان الشمالية والجنوبية في العام ذاته، وبعد تأسيس الصين الجديدة عام 1949م خصصت حكومة الصين الشعبية مبلغًا لترميم مسجد نيوجيه ترميمًا شاملًا. وللأسف الشديد عانى المسجد في فترة "الثورة الثقافية" 1966-1976م من التخريب والإهمال، كما أغلقت أبوابه أكثر من عشر سنوات. وفي عام 1979م ضمّته الحكومة الصينية إلى هيئة حفظ الآثار والتراث الصينية (全国重点文物保护单位) ، وأخيرًا  تم ترميم المسجد عام 1996م.

الوصف العام

المسجد عبارة عن مستطيل ضخم حيث يبلغ طوله من الشرق إلى الغرب 128متر، ومن الشمال إلى الجنوب 72متر. يتجه المحور الطولي للمسجد اتجاه شرق- غرب؛ وذلك لتلبية الغرض الوظيفي الرئيسي ألا وهو الإتجاه إلى القبلة غربي الصين. المسجد محدد بسور مبني من الآجر يرجع تاريخه إلى تجديدات عام 879ھ /1474م، وهو ما يوافق السنة العاشرة لفترة الحكم الأولى للإمبراطور تشانغ هوا (Chénghuà-成化) (ت 892ھ /1487م)، عدا بعض الأجزاء التي حل محل السور بها واجهات أبنية لاحقة على تاريخ بناء السور؛ ويبلغ متوسط ارتفاع السور 3,5متر تقريبًا، بينما ترتفع واجهات الأبنية الملحقة بارتفاعات تتراوح بين خمسة إلى سبعة أمتار. ينتهي السور بهيئة جمالونية يعلوها عنصر يُعرف باسم قصبة السقف العلوية (正脊-Zhèngjí) –أخطرة البنيان- وهي عبارة عن قصبة حجرية أو آجرية تتوج منحنى أو جمالون البناء، ويزخرف كل من جانبي السقف المائلين البلاطات الفخارية المزججة والعجلات الفخارية وفق الطراز الصيني التقليدي.

يتبع تخطيط مسجد نيوجيه التخطيط المعماري الصيني التقليدي؛ حيث يعتمد هذا التخطيط على الصحون أو الأفنية المكشوفة التي تطل عليها قاعات وأبنية مستقلة. يتكون المسجد من: كتلة المدخل الرئيسي وبرج القمر، والساحة الأمامية، والمسجد، متبوعًا بصحن المسجد، يشرف عليه قاعات متعددة ومتباينة الوظائف، وبرجان تذكاريان، ومئذنة، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الملحقات فضلًا عن شبكة الممرات والمداخل.

برج القمر

يُعرف برج القمر بإسم وانج ييه لووْ (望月楼-Wàngyuèlóu)، ويُستخدم لاستطلاع ورؤية الهلال، وهو من المباني المهمة بالمسجد وتكمن أهميته لوقوعه بالواجهة الرئيسة على المحور الأوسط للمسجد. ويعتبر هذا البرج هو برج القمر الوحيد الباقي بمساجد بكين؛ إذ كانت بعض المساجد الدارسة تحتوي على أمثلة له مثل مسجد هويزي يينج (回子营清真寺-Huíziyíng Qīngzhēnsi) الخاص بقومية الأويغور الذي يعود تاريخ بنائه بين عامي 1175-1177ھ /1762-1764م، بالإضافة إلى أن عديد من مساجد نينغيشيا (Ningxia) وشيآن (Xia'n) وتشوتشيانغ (Zhejiang)  مازالت تحتوي على أبراج القمر. كان برج القمر له مهام محددة –وهي رؤية الهلال- كما ذكرنا أعلاه، ونعتقد أن لم يُستخدم كبرج دفاعي أو برج للمراقبة؛ وذلك لعدة أسباب منها: تكوينه المعماري الذي يعتمد في مادة بنائه بصفة أساسية على الأجر والخشب، بالإضافة إلى الزخارف والمنحوتات الصينية التقليدية التي تزين الرفارف، وهو ما يوحي بأن وظيفته لم تكن دفاعية. أما عن جانب الحراسة؛ فيذكر أن البرج بمسجد نيوجيه يكتنفه من الجانبين حجرة معدة للحراسة تقع في الساحة الأمامية للمسجد. بني برج القمر بمسجد نيوجيه عام 846ھ /1442م خلال السنة السابعة للفترة الأولى من حكم الإمبراطور تشانغ تونغ (Zhèngtǒng-正统) (ت 868ھ /1464م). وتم تجديد البرج عام 879ھ /1474م، وهو ما يوافق السنة العاشرة لعصر إمبراطور أسرة مينغ الإمبراطور تشانغ هوا (Chénghuà-成化) (ت 892ھ /1487م). كما تم تجديده ثانيةً في عصر أسرة تشينغ وتحديدًا في عصر الإمبراطور كانغشي (1072-1135ھ /1661-1722م).

 بيت الصلاة

يقع في الناحية الغربية لصحن المسجد، وتخطيطه العام دون مقصورة المحراب جاء على هيئة حرف T بالمقلوب، يبدأ المسجد من الشرق ويتجه ناحية الغرب، ويتكون بيت من ثلاث مساحات تم تنظيمها وترتيبها معًا كأنها بناء واحد. يرتكز المسجد على دكّة "منصة" حجرية –شأنه شأن غيرها من المباني الصينية التقليدية-. تنقسم واجهة الجدارين الشمالي والجنوبي للمسجد إلى مستويين: الأول وهو السفلي ومادة بنائه الآجر، ويبدأ من مستوى الدكّة حتى العتب السفلي للنوافذ، أما الجزء العلوي فمادة بنائه هي الخشب ويمتد إلى الأعلى حتى يتصل  مع السقف.

تتميز المساحات الثلاثة للمسجد بأن كل منها مسقوفة بسقف جمالوني تقليدي، وهذا النوع من السقوف من التأثيرات المحلية على عمارة المساجد الصينية. يعود هذا السقف إلى التجديدات التي تمت للمسجد خلال عصر الإمبراطور كانغشي (1071-1134ھ /1661-1722م) لأسرة تشينغ؛ إذ لم يبق من الإصلاحات التي تمت للمسجد خلال عصر أسرة مينغ سوى الأعمدة والدعامات والعوارض والعقود والكتابات والزخارف والتخطيط العام للمسجد. يتمايز كل سقف من السقوف الثلاث عن بعضهم البعض؛ إذ جاء سقف السقيفة الأمامية وفق طراز السقف الجمالوني المعلّق، في حين كان السقف الجمالوني المورك (شييه شان دينغ) هو وسيلة التغطية للمساحة الوسطى (بيت الصلاة)، أما مقصورة المحراب فقد جاءت وفق طراز القباب الخشبية المخروطية. من الجدير بالذكر أن هذا الطراز من السقوف المتعددة التي تغطي بناء واحد يُطلق على اسم غوليان دا (Gōuliándā-勾连搭) وتعرف لغويًا بإسم السقوف الجمالونية المتراكبة أو المتواطئة.

تشغل قاعة الصلاة مساحة مستطيلة حيث يبلغ طولها من الشرق إلى الغرب 27متر ومن الشمال إلى الجنوب 26 متر، وبذلك يبرز بيت الصلاة عن السقيفة بمقدار 3م من الجانبين الشمالي والجنوبي، فتح في كل من هذه الزيادة فتحة باب غير معقودة يغلق عليها مصراعان من الخشب، يبلغ اتساع كل منها 2م وارتفاعها 3م. والحقيقة أن وجود مداخل وأبواب فتحت في الضلع الشرقي لكل من الزيادتان الشمالية والجنوبية لبيت الصلاة هو أسلوب تقليدي ظهر في عديد من مساجد بكين. فُتح في كل من الجدار الشمالي والجنوبي خمس نوافذ متماثلة من حيث الشكل والأبعاد؛ فكل منها عبارة عن فتحة مربعة طول ضلعها 1,35م، ترتفع عن مستوى أرضية المسجد بمقدار متر تقريبًا، وجميع النوافذ معقودة بعقد زخرفي على هيئة مفصصة شبيهة بعقود نوافذ كل من برج القمر والمئذنة والهيكلان التذكاريان.

تعتبر مقصورة المحراب هي العمارة الوحيدة بالمسجد التي تعود إلى عصر أسرتي سونغ ولياو، وهناك ثمة إتفاق بين الباحثين الصينيين أن مسجد نيوجيه يرجع تاريخ بنائه إلى عام 386ھ /996م. جدير بالذكر أنه تم تأريخ مقصورة المحراب عن طريق تحديد أعمار الأخشاب المستخدمة بالمسجد والمعروفة بإسم علم تأريخ الأشجار (Dendrochronology)؛ حيث قام البروفيسور الآثاري ليو دونجن (liúdūnzhēn-刘敦桢) بمعهد نانجينج ( Nánjīng Gōngyè Xuéyuàn-南京工业学院) بتحليل عينة من كتلة المحراب الخشبية، وانتهى إلى أن الخشب المستخدم تم قطعه عام 386ھ /996م. ومما يدعم هذا الرأي الإكتشافات الأثرية ، حيث تم العثور على قطع زجاجية ومنسوجات إسلامية بالمدينة ذات زخارف إسلامية يرجع تاريخها إلى القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي).

المئذنة

تقع في الجهة الشرقية لصحن بيت الصلاة، وقد بنيت في أول الأمر في عصر أسرة يوان المغولية، وذلك عام 671ھ /1273م خلال السنة الرابعة العاشرة لفترة حكم الإمبراطور قوبلاي خان (658-693ھ /1260-1294م) ، ثم تم إعادة بناؤها في الموقع ذاته مرة أخرى خلال عصر أسرة مينغ، حيث تم بناؤها خلال السنة العاشرة لفترة حكم الإمبراطور هونغ تشي (Hóngzhì-弘治) (892-911ھ /1487-1505م) وبالتحديد عام 901ھ /1496م. أما عن الشكل العام للمئذنة فقد اتبعت بصفة عامة شكل الهياكل الخشبية الصينية التقليدية، وهي عبارة عن بناء ذو مسقط مربع يقوم على دكّة حجرية،  ويبلغ ارتفاعه الكلي 9 متر. تتكون المئنة من مستويين: الأول وهو المكعب السفلي، وهو عبارة عن حجرة ذات مسقط مربع مبنية بالآجر، ويبلغ طول ضلعها 6,30 متر وارتفاعها 5,5 متر، ولها مدخلان مماثلان لبرج القمر أحدهما يقع في الجدار الشرقي والآخر يقابله في الجدار الغربي، وكل منهما عبارة عن فتحة باب معقودة بعقد نصف دائري تم كسوته بصنجات حجرية على هيئة مفصصة،  يبلغ اتساع فتحة الباب 2 متر وارتفاعها 2,40 متر.

البرجان التذكاريان

يحتوي صحن المسجد على برجين تذكاريين: يقع أحدهما في شمال الصحن والآخر في جنوبه أمام المسجد وتم تشييدهما عام 901ھ /1496م خلال عصر أسرة مينغ وذلك خلال السنة التاسعة لعصر الإمبراطور هونغ تشي (Hóngzhì-弘治) (893-911ھ / 1488-1505م)، ويضم كل هيكل نصب تذكاري لمرسوم إمبراطوري للإمبراطور هونغ تشي  (893-911ھ / 1488-1505م). يتخذ البرجين شكل الهياكل الصينية التقليدية، ويشغل كل منهما مساحة مربعة طول ضلعها 3,5 متر، ولها أربعة جدران يبلغ سمك كل منها 57سم، ويتوسط الجدار المواجه للصحن فتحة باب معقودة بعقد نصف دائري. يتوسط النقش التذكاري الحجرة ويبلغ ارتفاعه 2م، وعرضه 93سم، ومقام على قاعدة شومي (Xūmízuò-须弥座) ويبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب 1,35 متر ومن الشرق إلى الغرب 70سم وارتفاعها 72سم. يضم النصب الشمالي كتابات باللغة الصينية التقليدية تعود إلى عام 1025ھ/1616م خلال السنة الحادية والأربعين لعصر الإمبراطور وانلي (980-1029ھ/1572-1620م). أما نقوش النصب الجنوبي فجاءت باللغتين الصينية والفارسية وتعود إلى عام 901ھ /1496م وذلك خلال السنة التاسعة لعصر الإمبراطور هونغ تشي (893-911ھ / 1488-1505م)، وللأسف فإن النقوش في حالة سيئة من الحفظ، إذ تضررت في معظمها.

مقبرة الأئمة

ندخل إليها عن طريق مدخل في الطرف الجنوبي الشرقي للصحن، وهي ساحة مربعة أيضًا طول ضلعها 9متر، وتحتوي هذه المساحة على قبرين لشيخين عربيين خدما كإمامين للمسجد خلال القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي. ووفقًا لشاهدي المقبرتين فإنهما ترجعان إلى عصر أسرة يوان (669-769ھ /1271-1368م)؛ فالأول مؤرخ بعام 679ھ /1280م ويُنسب إلى محمد بن محمد بن أحمد البرتاني القزويني، أما الثاني فيُنسب إلى الشيخ علي بن القاضي عماد الدين البخاري، ومؤرخ بعام 682ھ /1283م. المقبرتان مبنيتان بالحجارة، ولهما شكل هرمي يتكون من تسعة مصاطب ارتفاعها الإجمالي 1,5متر، ويتقدم المقبرة في الجهة الشمالية الشاهدان التذكاريان، ويحملان النقوش والكتابات العربية (شكل7)، فاللوحة الأول تتكون كتاباتها من تسعة سطور نصها كالتالي: "الملك للملك الأعلى. هنا مرقد من كان في الدنيا موفقا لإكتساب الحسنات الخيرات وروضة من عمل بأوامر الله لنيل الدرجات وروضات الجنات. وتربة من انكر أوقات أيام حيوته (حياته) الدنيا وبه مشغول بعمله الديني. لله الدولة والدين المسمّى محمد بن محمد بن أحمد البرتاني القزويني. وقد التقى وفانيه الكريم الذي له في الكرم اليد الطولى. ليلة الإثنين الخامس من الشهر الذي سمّته العرب جمادى الأولى من الشهور الواقعة في سنة تسع وسبعين وستماية.أكرمه الله تعالى بقبول الطاعة وغفران السيئة". أما اللوحة الثاني: فتتكون كتاباتها من ستة سطور مكتوبة بخط الثلث ونصها كالتالي: "كل نفس ذائقة الموت. هنا مرقد الإمام الفاضل مرسي المجامع والمحافل علي بن القاضي عماد الدين البخاري أكرمه برحمته الكريم الباري المعروف بقوام الدين الداعي الذي هو في الخيرات ساعي وقد أنفق أغراضه عن هذه الدنيا الزائلة. يوم الأحد الخامس والعشرين من شوال سنة إثنتين وثمانين وستماية".

قائمة المراجع

  1. حماده محمد هجرس، المساجد الأثرية في مدينة بكين الصينية منذ القرن 4هـ/10م حتى نهاية القرن 13هـ/19م "دراسة اثرية معمارية"، مخطوط رسالة دكتوراة غير منشور، كلية الآثار- جامعة الفيوم، 2016م.
  2. Chenyu, Ning & Tang, Xiaofang, (陈育宁 & 汤晓芳), «回族古代宗教建筑的文化艺术特征», 西北民族研究, 2007年, 第4期, 总第55期, 页15-22 («Characteristics of Hui Minority Culture and Art of the Ancient Religious Architecture», Journal Xibei Ethnic Studies, 2007, Vol. 4, No. 55, pp. 15:22).
  3. Chenyu, Ning & Tang, Xiaofang, (陈育宁 & 汤晓芳), 中国回族文物 (= Heritage of Chinese Hui Minority, 宁夏人民出版社 (Ningxia People's Press), 2007.
  4. Gladney, Dru, Dislocating China, Muslims, Minorities, and OTher Subaltern Subjects, Hurst & Co. Publishers, 2004.
  5. Gladney, Dru, Muslim Chinese: Ethnic Nationalism in The People's Republic, Harvard College Press, 1996.
  6. Hasmath, Reza, Managing Ethnic Diversity: Meanings and Practices from an International Perspective, Ashgate Publishing, Ltd, 2012.
  7. Junwen, Liu, «China’s Ancient and Modern Capital», Beijing: foreign languages Press, 1982.
  8. Liangjing, Yu (梁井宇), 牛街:一个城市回族社区的形成与演变,(=Niujie: Formation and Evolution of an Urban Hui Community), 北京:中央民族大学民族学与社会学学院博士论文 (=Beijing: Central University for Nationalities, College of Ethnology and Sociology, PhD thesis), 1999.
  9. Liudong, Sheng & Liusheng, Lin (刘东声 & 刘盛林), 北京牛街 (= Niujie Street in Beijing), 北京:北京出版社 (= Beijing Press), 1990.
  10. Liuzhi, Ping (刘致平), 中国伊斯兰教建筑 (=Chinese Islamic Architecture), 北京鑫联必升文化发展有限公司排版 (=Beijing: Xinlian House Publishing), 2008.
  11. Maqi, Cheng (马启成), 回族历史与文化暨民族学研究 (=Ethnic Study of Hui Minority's History and Culture), 北京: 中央民族大学出版社 (= Beijing: Zhongyang Minzu Press), 2006.
  12. Steinhardt, Nancy, «China’s Earliest Mosques», Journal of The Society of Architectural Historians, (2008), Vol.67, no.3, pp. 330:361.
  13. Tongxun (佟洵), 伊斯兰教与北京清真寺文化 (= Mosques and Islamic Culture in Beijing), 北京: 中央民族大学出版社 (= Beijing: Zhongyang Minzu University Press), 2003.
  14. Tuo, Tuo, 脱脱,《辽史》卷四十,〈地理志四〉, (= Liao History, Volume 40, Four Kingdom), 北京:中华书局 (= Zhonghua Books), 1974.
  15. Wahby, Ahmed, Islamic Architecture in China, Mosques of Eastern China, Master's Degree, Cairo, The American University in Cairo, School of Humanities and Social Sciences, 2000.
  16. Wang, Wenfei & Zhou, Shangyi & Fan, Cindy, «Growth and Decline of Muslim Hui Enclaves in Beijing», Eurasian Geography and Economics, (2002), Vol. 43, No.2, pp. 104:122.
  17. Yang, Qing (杨青), «北京牛街回族妇社会参与刍议», 中南民族大学学抱, 人文社会科学版 (2013年9月) ,第33卷第5期,页65:68 (= «Social Participation of Hui Women's in Niujie Street in Beijing», Journal of Zhongnan Minzu University, September 2013, Vol. 33, No. 5), 65:68.

مقدمة موجزةعن تاريخ الإسلام في الصين حتى عصر المغول

د. حماده محمد هجرس

مدرس بكلية الآثار- جامعة الفيوم

تقع الصين في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وتحتل القسم الشرقي من قارة آسيا وتعد ثالث أكبر دول العالم من حيث المساحة، حيث تحتل مساحتها 6¸9مليون كيلو متر مربع، أي حوالي 1/14 من يابسة العالم. بلغ عدد سكان الصين وفق إحصائيات عام 2007م أكثر من 3¸1 مليار نسمة. تتميز الصين بأنها دولة متعددة الأعراق، حيث يوجد بها أكثر من خمسين قومية عرقية، تترأسها قومية هان (Hàn-汉) حيث تبلغ نسبتها 96% من نسبة السكان، وقد اختلفت حدودها الجغرافية من عصر إلى آخر.

ينتمي المسلمون الصينيون إلى عشر قوميات وهي: قومية هوي "Huízú-回族"، وقومية الأويغور (Wéiwú'ěr-维吾尔族)، وقومية الكازاخ (Hāsàkè-哈萨克)، وقومية القرغيز (Kē'ěrkèzī-柯尔克孜)، وقومية سالار (Sālā-撒拉)، وقومية الطاجيك (Tǎjíkè-塔吉克)، وقومية التتار (Tǎtǎ'ěr-塔塔尔)، وقومية باوآن (Bǎo'ān-保安)، وقومية الأوزبك (Wūzībiékè-乌滋别克)، وقومية دونجشيانج (Dōngxiāng-东乡). اختلفت أراء الباحثين حول أعداد المسلمين الصينيين؛ في الحقيقة لا توجد إحصاءات دقيقة لأعداد المسلمين في الصين، فقد اختلف الباحثون حول أعدادهم، فالبعض يُقدر أعدادهم بعشرين مليون نسمة، بينما يري البعض الآخر أمثال جلادني (Gladney)، و يانج شن من (Yang Shen Men) أن الأعداد تتعدى الستون مليونا، أما الباحثون العرب فيقدرون الأعداد بما يجاوز المئة مليون نسمة، ويعزو عدم توافر احصائيات دقيقة عن أعداد مسلمي الصين إلى المشاكل السياسية لبعض القوميات الإنفصالية مثل قومية الأويغور بإقليم تركستان الصينية "شينجيانج".

 تُعد قومية هوي وقومية الأويغور القوميتان المسلمتان الأكثر عددًا، حيث يبلغ التعداد الكلي لقومية هوي مايقرب من 10 مليون نسمة، بينما يبلغ تعداد قومية الأويغور أكثر من عشرة ملايين نسمة وفقًا للإحصاء الحكومي لعام 2010م. تتركز قومية الأويغور التركية بصفة أساسية في مقاطعة تركستان الشرقية ذاتية الحكم. أما قومية تتركز بكثافة في كل من نينغيشيا وخوبي وهينان ويونان وشاندونغ وجانسو وشينجهاي. تعتبر قومية هوي أكبر القوميات العرقية ببكين، وبلغ التعداد الكلي لقومية هوي ببكين طبقًا للإحصاء الحكومي لعام 2000م 235837 نسمة من بين 13,5 مليون نسمة تقطن بكين، وتبلغ نسبتها الكلية ببكين 1,74% بالنسبة لعدد السكان، وبذلك تمثل 94% من التعداد الكلي للأقليات ببكين.

دخول الإسلام للصين

تؤكد المصادر التاريخية الصينية أن الصينيين كانت لديهم معرفة قوية بالعرب قبل الإسلام. تشير المصادر التاريخية الصينية مثل كتاب تانغ القديم (Old Book of Tang-旧唐书) أن الصينيين لم يسمعوا عن الإسلام إلا في عام 17ھ / 639م، خلال عصر أسرة تانغ (Táng-唐) (4-294ھ  /618-907م) وذلك في فترة حكم الإمبراطور تايزونغ (Tàizōng-太宗) (5-28ھ /626-649م) ؛ وذلك عندما استقبل بلاطه سفارة من آخر الحكام الساسانيين يزدجرد الثالث (631-651م) يطلب المساعدة ضد الجيوش العربية الغازية لبلاده، إلا أن الإمبراطور تجنّب الأمر درءًا للمتاعب التي قد تنتج عن ذلك. تزامن نشأة وتأسيس أسرة تانغ (4-294ھ/618-907م)، مع نشأة الدولة العربية في شبه الجزيرة العربية، التي امتدت شرقًا لتبسط نفوذها على الأجزاء الغربية من قارة أسيا، وتضع أقدامها في أسيا الوسطى.

يتفق العلماء الصينيون أن الإسلام وصل إلي بلادهم عام 29ھ /651م، وذلك في صيف السنة الثانية لفترة حكم ثاني أباطرة أسرة تانغ (4-294ھ  /618-907م) الإمبراطور جاوزونج (Gāozōng-高宗)؛ ففي ذلك العام كانت أول سفارة عربية إلى بلاط أسرة تانغ، كأول اتصال مباشر بين الصينيين والعرب. أكدت المصادر الصينية هذا الإتصال؛ فنجد في المجلد رقم 221 بعنوان المناطق والأقاليم الغربية (西域) في كتاب التاريخ الحديث لأسرة تانغ (New Book of Tang-新唐书) خبر هذه السفارة كما يلي: "خلال السنة الثانية لفترة يونغ هوي، استقبل بلاطه مبعوثًا رسميًا عربيًا، وقدم العربي التحية من ملك العرب للإمبراطور..." ، ومنذ هذه الزيارة أصبحت هناك اتصالات متكررة بين العرب والصين.

لقد اتصل الصينيون بالعرب المسلمين اتصالًا جغرافيًا مباشرًا خلال العصر الأموي، لذا حظيت السفارات الإسلامية باهتمام في المصادر التاريخية الصينية، فقد ورد في المجلد رقم 99 بعنوان الإمبراطورية الرومانية (Fúlǐnguó-拂菻国) في كتاب التاريخ المؤسسي لأسرة تانغ (Tánghuìyào-唐会要) أنه خلال عام 45ھ/665م وذلك في السنة السابعة عشرة لعصر الإمبراطور جاوزونج (Gāozōng-高宗، ت 63ھ /683م) قدِم مبعوثٌ من العرب إلى بلاط الإمبراطور، وقدّم له الإمبراطور كثيرًا من الهدايا تعبيرًا للإحترام؛ كان من بينها الزجاج الأحمر، والمرمر الأخضر، والذهب، كما ورد في المجلد رقم 970 من كتاب (CèfǔYuánguī-册府元龟) أنه في عام 62ھ / 682م استقبلت الصين سفارات من بلاد العرب والفرس.

 كان لتوسع الدولة الأموية في أسيا أبلغ الأثر في الإتصال المباشر بين المسلمين والصينين،  فقد استطاع قتيبة بن مسلم الباهلي (ت 96ھ /715م) ضم تركستان (الشرقية) والإستيلاء على عاصمتها كاشغر عام 96ھ /715م، وعلي أجزاء كبيرة من أراضي الحدود الغربية لإمبراطورية تانغ (4-294ھ  /618-907م)، ومع ذلك لم يزحف إلى الصين نفسها، وكان من نتيجة ذلك انتشار الإسلام بين شعوب الترك والفرس. أصبح العرب في مواجهة أو في اتصال مباشر مع الصينيين، وهو الأمر الذي أكده ابن الأثير حين ذكر أن قتيبة أرسل سفارة للصين بناءًا على طلب إمبراطور أسرة تانغ الإمبراطور شوان زونج (Xuánzōng–玄宗) (93-139ھ /712-756م) ، وذلك لكي يتعرف عن قرب على العرب ودينهم.

توالت الإشارة إلى السفارات العربية في النصوص والمصادر الصينية القديمة، حيث تم تسجيل وتوثيق وصول سفارات وبعثات عربية لسبع وثلاثين مرة، كما سجلت المصادر الصينية وصول عشرين سفارة فارسية من المسلمين. في عام 134ھ /751م خلال العصر الذهبي الإمبراطور شوان زونج (ت 145ھ /762م) لأسرة تانغ، عبرت جنوده للمرة الثانية جبال بامير (Pamir) في محاولة لوقف الجيوش العربية العباسية حتى لا تشكل تهديدًا للصين، واشتبك الجيش الصيني مع الجيش العباسي في معركة طالاس (怛羅斯-Dáluósī) عام 134ھ/751م، وانتهت الموقعة بانتصار العباسيين بقيادة  زياد بن صالح الحارثي. ومن ثم بدأت المصادر الصينية القديمة تشير إلى العرب، منها كتاب تاريخ تانغ الحديث (新唐书)، حيث وردت فيه نصوص تصف العرب (غالبًا هم العمانيون في الخليج العربي) كما يلي: "إن العرب أمة تحكم أقاليم كان يحكمها الفرس، ولهم أناف كبيرة، ولحى سوداء، ويحملون الرجال خناجر فضية مغمودة، وأحزمة من الفضة، ولا يشربون الخمر، ولا يسمعون الموسيقى، أما نسائهم فيتسمون بالبياض، ويسترون وجوههم عند خروجهم من المنازل...". وهذا النص هو تقرير كتبه دو هُوان (Dù Huán-杜环) (ت 196ھ /812م( عام 185ھ / 801م ضمن كتابه القوانين الشاملة (Tōngdiǎn-通典) وذلك في المجلد رقم 193 تحت جزء يحمل اسم العرب (大食).

كان دو هُوان قائد عسكري صيني أُرسل إلى بغداد بعد أن تم أسره في أعقاب موقعة طالاس التي وقعت عام 134ه/751م، وانتصر فيها العرب )العباسيون( بقيادة زياد بن صالح على الصينيين، وأسر بعض الصينيين وكان من بينهم اثنان يعرفون صناعة الورق، قاموا بتقديم صناعة الورق للعالم الإسلامي، وذلك في عام 134هـ/751م ثم نقله العالم الإسلامي للأندلس وأوروبا، وهو الأمر الذي أكده دو هُوان حينما ذكر أن مدينة الكوفة بها اثنان من الحرفيين الصينيين من مدينة اتشانجآن (شيآن)، وهما : Luo Chi ، Fan Su، فوفقًا لرواياته التي أوردها في المجلد رقم 193 من كتابه تونج ديان فأن الصينيين قاموا بتعليم العرب فنون صناعة الحرير والجواهر والرسم وغيرها من الفنون، وبذلك حظي العرب للمرة الأولى بجزء خاص في تاريخ أسرة تانغ.

عوامل انتشار الإسلام في الصين

منذ وصول الإسلام للصين في عهد أسرة تانغ (4-294ھ  /618-907م)، بدأ ينتشر في الصين بصفة عامة، وكانت أول المناطق دخولًا في الإسلام هي مناطق الساحل الجنوبي الشرقي، والمنطقة الشمالية الغربية. كانت هناك في الحقيقة عوامل كثيرة ساعدت الإسلام للإنتشار في الصين منها أسباب سياسية مثل علاقات الصين بالدول العربية والإسلامية المجاورة لها، ومنها عوامل إقتصادية تمثلت في العلاقات التجارية بين الصينيين والمسلمين من العرب والفرس والترك، بالإضافة إلى الدوافع الدينية والإجتماعية والهجرات الضخمة للمسلمين إلى الصين وغيرها.

أولًا: الدوافع الدينية

إن أشهر الأحاديث النبوية التي ذكرت الصين هو الحديث الشريف "اطلبوا العلم ولو بالصين"، وعلى الرغم من أن البعض قد ضعّف هذا الحديث، إلا أننا يجب أن نسلّم يقينًا بأن الصين كانت معروفة ومطروقة بالنسبة للعرب زمن الرسول محمد . ولهذا الحديث مضمونان: أولهما هو بعد المسافة عن الصين، والأخر هو المثابرة على طلب العلم والحث عليه والذي كان دافعًا مهمًا للمسلمين للذهاب للصين، حيث اتبع المسلمون مناشدات الرسول صلى الله عليه وسلم، وذهبوا بحماسة العلماء إلى الصين، واخترقوا الحواجز والحدود النهائية للعالم الإسلامي، وأصبحوا نازحين منه.

وخير مثال على هجرة الدعاة المسلمين للصين، ما ذكرته المصادر التاريخية لقومية هوي عن وصول أربعة من الصحابة للصين خلال عصر أسرة تانغ (4-294ھ/618-907م) ؛ استقر إثنان منهما في مدينة تشوانتشو (Quánzhōu-泉州)، والثالث في كانتون –غوانتشو-، أما الرابع فقد استقر بمدينة يانغتشو (Yángzhōu-扬州). كما تذكر المصادر ذاتها أن بعض صحابة النبي محمد ذهبوا إلى كل المدن الصينية في أوائل القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي، بالإضافة إلى أنه لدينا أدلة تاريخية وأثرية تؤكد ذلك الأمر، مثل شواهد القبور التي تنسب إلى رجال الدين العرب، التي انتشرت في كثير من مقاطعات الصين، منها شاهدي  قبر بمسجد نيوجيه ببكين ينسبا إلى شيخين عربيين، يرجع تاريخهما إلى أوائل عصر أسرة يوان.

كما وصل للصين عديد من الدعاة العرب مثل الشيخ هلال الدين (ت110ھ /1689م)، الذي أشارت إليه المصادر الصوفية الإسلامية الصينية، وأنه من ذرية الرسول الأكرم محمد ، وذكرت أنه وصل إلى مدينة غوانتشو في عام 1085ھ /1674م، وكان له دور كبير في نشر الإسلام في عديد من المدن الصينية الأخرى.

ثانيًا: الدوافع التجارية

أشرنا سابقًا إلى العلاقات التجارية بين العرب والصينيين قبل الإسلام، والحقيقة أن تلك العلاقات تطورت وزادت بشكل مضطرد بعد ظهور الإسلام، خاصة بعد سيطرة التجار العرب على طرق التجارة بين الشرق والغرب. وبفضل التجار المسلمين تم تعزيز انتشار الإسلام في جنوب شرق آسيا والصين. منذ القرن الأول وحتى القرن السابع الهجري، اعتنقت شعوب شبه جزيرة الملايو، وجزر جنوب شرق آسيا الإسلام، ومن ثم فإن التجار المسلمين الذين ذهبوا للصين نشروا الإسلام في تلك الأرض الواسعة. وقد أشارت المصادر الصينية القديمة إلى التجار المسلمين بمدينة كانتون وأطلقت عليهم اسم (Fanke) ومعناه (الضيوف الغرباء).

استمر تدفق التجار والأثرياء من العرب والفرس إلى الصين، وحملوا شعائر دينهم وثقافتهم إليها، فالتجارة بين الصينيين من ناحية وبين المسلمين من عرب وفرس من ناحية أخري قد ازدادت بشكل ملحوظ منذ القرن الأول الهجري (السابع الميلادي). في الواقع كان التجار المسلمون هم السبب الأساسي لوصول الإسلام للصين، فقد كان التجار المسلمين في عصر أسرة تانغ يتمتعون بوضع مميز، أتاح لهم التمدد وبناء منازلهم ومساجدهم، بالإضافة إلى الإمتيازات والفرص السياسية والإقتصادية التي مُنحت لهم.

بقدوم التجار أصبحت المدن الكبرى لها سفارات وبعثات وقوافل تجارية، وعادت تلك التجارة بأموال طائلة على التجار المسلمين، كانت كافية لتبرر وجودهم الدائم في المدن الساحلية الصينية. ومما يدل على كثرة عددهم وثرائهم ما حدث بين عامي 460-469ھ / 1068-1077م، حيث قام التجار العرب بمدينة كانتون خلال عصر أسرة سونغ الشمالية (349-678ھ / 960- 1279م) بالتبرع لإصلاح وتجديد المدينة، كما إعتمدت أسرة سونغ الشمالية على تبرعات المسلمين الأجانب في مدينة تشوانتشو –مدينة الزيتون كما أطلق عليه العرب- وذلك عام 607ھ / 1211م خلال عصر الإمبراطور نينج زونج (Níngzōng-寧宗) (590-621ھ /1194-1224م)، ويبدو أن هذا الوضع كان موجودًا أيضًا في مدن أخرى مثل مدينة هانغتشو.

كانت التجارة بين الصين والعالم الإسلامي تتم عبر طرق تجارية عديدة أهمها كان الطريق التجاري البري (طريق الحرير)، فطريق الحرير لم يمر من خلاله الإسلام إلى الصين فحسب، وإنما مرت منه ديانات مختلفة وهي: البوذية، والزرادشتية، واليهودية، والنسطورية المسيحية، والمانوية، كما أنه كان معبرًا للتبادل الثقافي بين الحضارات القديمة. أما الطريق البحري فقد كان هو الطريق المفضل لدى التجار العرب، وذلك بسبب الإضطرابات والحروب على الحدود الشمالية الغربية للصين، لذلك لم يستطع العرب القيام بالتجارة عبر طريق الحرير. كان للتجار العرب والفرس سيطرة على طرق التجارة البحرية، فقد وصلت تجارتهم من مصب نهر الفرات، وأبحرت من موانئ البصرة وسيراف ومسقط وهرمز وعدن مرورًا بالهند وأندونيسيا والصين، وهو الأمر الذي أثبته علم الآثار، حيث وجد خزف صيني ينسب لعصر أسرة تانغ في البلاد الإسلامية مثل: العراق، والخليج العربي (سلطنة عمان) ، وإيران، واليمن، وشرق إفريقية (الصومال ومدغشقر)، كما اكتشفت قطع خزفية صينية في حفائر مدينة الفسطاط بمصر عام 1964م، وفي حفائر سامراء بالعراق، بالإضافة إلى أنه كان من بين كنوز الفاطميين مقادير كبيرة من الخزف الصيني، فضلًا عن بعض قطع المسكوكات الصينية التي عُثر عليها في مدينة ظفار العمانية.

أما بالنسبة للتجار المسلمون الذين اختاروا البقاء في الصين فقد بدأوا بالزواج من الصينيات، وبمرور الوقت تكونت قومية هوي الصينية المسلمة، وسمحت السلطات الصينية للتجار بالزواج من الصينيات وأنجبوا أطفالًا أطلق عليهم اسم (Tusheng Fanke) وتعني أبناء الغرباء، وقد ورد ذكرهم في الأعمال الأدبية لعصر أسرة سونغ (349-678ھ /960-1279م). بسبب كثرة التجار في المدن الصينية وزواجهم من السكان المحليين بدأت السلطات الصينية في محاولة لتقنينها وتنظيمها بإصدار قوانين تتعلق بتلك الزيجات، ففي عام 7ھ / 628م، أصدر الإمبراطور مرسوما ألزم فيه التجار (Fanke)، الذين تزوجوا بصينيات بالإقامة في الصين. تزايدت أعداد التجار المسلمين في الصين بصفة خاصة خلال عصر أسرة يوان المغولية، ووصلت التجارة في عهدهم إلى نسب غير مسبوقة، والدليل على عظم التجارة وخاصة البحرية بين الصين والعالم الإسلامي، تلك المراكب الضخمة التي كانت تنقل البضائع. وقد أورد الرحالة ابن بطوطة في رحلته للصين خلال عصر أسرة يوان وصفًا لهذه المراكب الضخمة حيث قال: "مراكب الصين ثلاثة أصناف: الكبار منها تسمي الجنوك، وأحدها جنك، والمتوسطة تسمى الزوّ، والصغار يسمى أحدها الكلكم ... ويخدم في المركب منها ألف رجل ... ولا تصنع هذه المراكب إلا بمدينة الزيتون (تشوانتشو) من الصين".

ثالثًا: هجرات المسلمين

كان للعلاقات والظروف السياسية التي مرت بها الصين والمنطقة كلها أبلغ الأثر في انتشار الإسلام في الصين، فبعد توسع الدولة الأموية في آسيا الوسطى وضم معظم المناطق شمال غربي الصين، واعتناق شعوب تلك المناطق الإسلام، أصبحت الصين تجاور الأراضي الإسلامية، وتوقفت الفتوحات الإسلامية وتهديدها للصين تحت حكم أسرة تانغ. بقيام الدولة العباسية أقيمت علاقات دبلوماسية قوية بين أسرة تانغ والدولة الإسلامية، أهمها ما حدث عام 140ھ / 757م حينما طلب الإمبراطور سوزونج (Sùzōng-)  (139-145ھ / 756-762م) من الخليفة العباسي المنصور (136-158ھ /754-775م) المساعدة لإخماد ثورة داخلية قام بها قائد تتاري ، فبعث إليه الخليفة فرقة عسكرية تتكون من عشرة آلاف جندي؛ تتألف من ستة ألاف تركي، وأربعة ألاف عربي، واستطاعت القوات الإسلامية استعادة العاصمة "تشانغآن"، واستقر كثير منهم في الصين ولم يعودوا إلى أوطانهم، وتزوجوا بنساء صينيات، وتناسلوا وبدأوا في تكوين المجتمعات المسلمة في غرب الصين، ولاستباق التغيرات الديموجرافية المستقبلية؛ قرر الإمبراطور نقلهم إلى مدن أخري.

شهدت الصين خلال القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) هجرات كثيفة للمسلمين للإقامة فيها، حيث تشير المصادر الصينية إلى المرتزقة المسلمين خلال عصر أسرتي سونغ الشمالية (349-521ھ /960-1127) وسونغ الجنوبية (521-678ھ /1127-1279م)، ففي عام (462ھ /1070م) قام الإمبراطور شان زونج (Shénzōng-神宗)، (459-477ھ / 1067-1085م) باستضافة مجموعة من المرتزقة العرب تحت قيادة الأمير سيد صوفيار (Sayyid So-fei-er) لمساعدته في حربه ضد أسرة لياو (304-519ھ /916-1125م) التي نشأت حديثا في شمال شرقي الصين، وبعدها كافأهم الإمبراطور ومنحهم حق الإستيطان والإقامة في المناطق الشمالية الشرقية للصين التي دمرتها الحرب، بين مدينتي كايفنج (Kaifeng) عاصمة أسرة سونغ، ومدينة يانجينغ (حاليًا بكين)، وذلك لخلق منطقة عازلة بين الصينيين وبين أعدائهم من أسرة لياو.

في عام 472ھ /1080م جاءت مجموعة أخرى يزيد عددها عن عشرة آلاف عربي من الرجال والنساء، للإنضمام إلى "الأمير سيد صوفيار" آنف الذكر، واستقر هؤلاء في عديد من المقاطعات الشمالية والشرقية، وساهموا في الحركة التجارية على طول طريق الحرير بدعم من الصينيين. تبقى هجرات المسلمين العظمى للصين تلك التي حدثت في أعقاب اجتياح المغول لآسيا، فبعد انتصار جنكيز خان (ت624ھ /1227م) وسيطرة المغول على آسيا الوسطى، فإن جنكيز خان (ت624ھ /1227م) أوفد أخيه قوبلاي خان (ت 693ھ /1294م) إلى البلاد الشرقية، كما أوفد أخيه الأصغر هولاكو خان (ت 663ھ / 1265م) إلى الغرب، فلم تستطع القوة الصينية والإسلامية من الصمود في وجه جبروت جحافل المغول، التي خلفت مساحات شاسعة من الدمار والقتل في القرنين 6-7ھ /12-13م، فسقطت بغداد علي يد هولاكو خان (ت 663ھ /1265م) عام 656ھ /1258م، بينما سقطت أسرة سونغ الجنوبية في الصين وعاصمتها هانغتشو (Hángzhōu-杭州) على يد قوبلاي خان في عام 674ھ /1276م.

لم يكن إرث الإمبراطورية المغولية فقط هو جلب الخوف والفزع والدمار إلى الشعوب، ولكن كان أيضًا معبرًا للانتشار الثقافي بشكل غير مسبوق، وأصبح المجتمع المغولي يضم ثقافات متنوعة. بعد تغلّب قوبلاي خان على أسرة لياو (304-519ھ /916-1125م) التي كانت تحكم شمال الصين، وتغلّبه أيضًا على أسرة سونغ الجنوبية التي كانت تحكم جنوب الصين، وأصبحت الصين بلدًا كبيرًا وموحدًا، وفد إلى الصين خلال عصر أسرة يوان (669-769ھ /1271-1368م) التجار والدعاة ورجال الدين المسلمين بشكل ملحوظ وبأعداد كبيرة، كما إستقبلت الصين خلال تلك الفترة عديدًا من الرحالة مثل الرحالة ماركو بولو (ت 724ھ /1324م)، والرحالة ابن بطوطة (ت 779ھ /1377م). كان من أهم سمات عصر المغول في الصين هي حركة الهجرات الواسعة للصين، حيث أصبحت الصين مقصدًا للشعوب الإسلامية مثل شعوب وقبائل أسيا الوسطى والعرب والفرس والترك، الذين حملوا ثقافاتهم ومعتقداتهم الدينية إليها، وكانوا سببًا رئيسيًا في نشر الإسلام في جميع أنحاء الصين، ومما يؤكد ذلك الأمر ما وصل إلينا من شواهد القبور الكثيرة لعصر أسرة يوان المغولية منقوشة بنقوش عربية وفارسية وتركية.

 مما لاشك فيه أنه كانت هناك أسباب أدت إلى زيادة هجرة آلاف المسلمين للصين خلال عصر أسرة يوان، منها سياسة التسامح الديني التي انتهجتها هذه الأسرة في الصين، إذ كانت جميع الديانات مرحبًا بها مثل الإسلام والمسيحية والنسطورية واليهودية والطاوية والبوذية، وتم إعفاء معتنقيها من الضرائب، الأمر الذي شجع على انتشار الإسلام ونمو المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء الصين. إلى جانب سياسة التسامح الديني للمغول في الصين، كانت هناك أسباب وعوامل أخرى شجعت وطورت الإسلام ومجتمعاته في كل أنحاء الصين، منها العلاقات السياسية بين الصين والعالم الإسلامي في ذلك الوقت المبكر لعصر أسرة يوان المغولية، حيث وصلت للصين كثيرًا من البعثات السياسية: كان من بينها البعثات المصرية، فترجع أولى البعثات والإتصالات بين الجانبين إلى عصر قوبلاي خان (ت 693ھ /1294م) والسلطان قلاوون (Hāláwēn-哈剌温) 687-689ھ /1279-1290م وذلك بين عامي 680-681ھ /1281-1882م، كما تبعتها بعثة أخرى عام 683ھ /1284م.

كان اعتماد قوام الجيش المغولي بصفة أساسية على المسلمين عاملًا مؤكدًا في انتشار الإسلام، فكان الجيش المغولي به الآلاف من الجنود المسلمين، جاءوا معه خلال حملات المغول في وسط وغرب أسيا، وحاربوا معه ضد أسرة سونغ، وساعدوا في إنشاء وقيام أسرة يوان المغولية في الصين، وظهر قادة عسكريين من المسلمين في جيش أسرة يوان مثل: الأمير سيد يعقوب بايان (Amir Sayyid Bayan)، والأمير السيد الأجل شمس الدين عمر (赛典赤·赡思丁-Sàidiǎnchì·shànsīdīng) (ت 678ھ/1279م)، كما أُسند إليهم الوزارة، فقد أمدتنا المصادر التاريخية بأسماء بعض الوزراء مثل الوزير عبد الرحمن، والوزير أحمد، وجميعهم كانوا وزراء أقوياء، وكل هذا يعكس القوة التي كان بالتأكيد يتمتع بها المسلمون في البلاط المغولي.

الحقيقة أن إسناد كثير من الوظائف الإدارية للمسلمين في الصين خلال عصر أسرة يوان لا يدل فقط على أهمية المسلمين ونفوذهم، ولكن يدل أيضًا على دورهم الحاسم في التعامل مع المناطق الأخرى في الغرب والجنوب، والدليل على ذلك الإحصاء الذي ورد في كتاب تاريخ أسرة يوان (元史) لأعداد المسلمين الذين تقلدوا مناصب رسمية، حيث بلغت أعداد المسئولين المسلمين عشرات الألوف، الذين خدموا كقيادات في الجيش، و مستشارين ماليين، و مهندسين، و معماريين، و علماء فلك، و أطباء، و جباة ضرائب، و موظفي جمارك، و وسطاء تجاريون وغيرهم. لقد كان للعوامل السابقة دور كبير في انتشار الإسلام في كل أنحاء الصين، ولم يعد المسلمون ينحصرون أو يقيمون في الموانئ الصينية أو في المدن التجارية الكبيرة مثل إتشانجآن و بكين، ولكن انتشر المسلمون خلال عصر المغول في كل أنحاء الصين، ولم يعد القادمون إليها تجار فقط، ولكن كان منهم فنانين و حرفيين و علماء و دعاة و مسئولين.

أشار الرحالة الذين زاروا الصين خلال عصر المغول إلى الانتشار الواسع للمسلمين  مثل: الرحالة الإيطالي ماركو بولو (ت 724ھ / 1324م) الذي زار الصين أوائل عصر أسرة يوان إلى تجمعات المسلمين الكثيرة في شمالي الصين، كما أشار ابن بطوطة (ت 779ھ / 1377م) الذي زارها في أواخر عصر المغول عام 746ھ /1345م ، حيث يذكر: "وفي كل مدينة من مدن الصين مدينة للمسلمين ينفردون فيها بسكناهم ولهم فيها المساجد...". يُذكر أن إسرائيلي (Israeli) قدّر أعداد المسلمين الصينيين في نهاية عصر أسرة يوان (669-769ھ /1271-1368م) بأربعة ملايين نسمة.

وكانت من العوامل التي ساعدت أيضًا على حركة هجرة المسلمين للصين والانتشار المتزايد للإسلام خاصة منذ عصر أسرة يوان (669-769ھ /1271-1368م) وحتى عصر أسرة مينغ (770-1054ھ /1368-1644م)، هو وضع المسلمين "المعظّم" وهو التعبير الذي استخدمه ابن بطوطة في وصف وضع المسلمين في الصين خلال زيارته لها؛ حيث عومل المسلمون باحترام من جميع القوميات بسبب إسهاماتهم في المجتمع والإقتصاد بالإضافة إلى ثرائهم؛ ومثال على ذلك شمس الدين عمر الذي أدى عدله وسياسته وحكمته الإقتصادية إلى ازدهار مدينة يونان (Yunnan-云南). كما ساهمت العلاقات الطيبة بين الصين والعالم العربي والإسلامي دورًا مهمًا في ذلك. لقد سجلت المصادر التاريخية سواء الصينية أو الإسلامية كمًّا هائلًا من الزيارات والسفارات التي تمت خلال عصر أسرة مينغ (770-1054ھ /1368-1644م)، حيث ارتبطت أسرة مينغ بعلاقات مع الدول الإسلامية مثل الحكام المحليين في الجزيرة العربية، والتيموريين، والمماليك، والصفويين، والعثمانيين.

قائمة المصادر والمراجع

المراجع العربية

  1. ابن الأثير (عز الدين أبي الحسن الجزري الموصلي، ت 630ھ )، الكامل في التاريخ، المجلد الرابع (من سنة 65إلى سنة 126 ھ )، راجعه وصححه محمد يوسف الدقاق، الطبعة الأولي، بيروت: دار الكتب العلمية، 1987م.
  2. ابن بطوطة (أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، ت 779ھ )، رحلة ابن بطوطة، دار صادر ببيروت، 1992م.
  3. الجمعية الإسلامية الصينية، الحياة الدينية لمسلمي الصين، بكين (1981م).
  4. حماده محمد هجرس، المساجد الأثرية الباقية في مدينة بكين الصينية منذ القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) حتى نهاية القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) دراسة أثرية، رسالة دكتوراة، جامعة الفيوم 2016م.
  5. شيوي قوانغ، جغرافيا الصين، ترجمة محمد أبو جراد، الطبعة الأولى، بكين: دار النشر باللغات الأجنبية 1987م.
  6. الطبري (أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ت 310ھ )، تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك)، الجزء الرابع، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر (د ت).
  7. محمود شاكر، التاريخ الإسلامي، الجزء الثاني والعشرين، التاريخ المعاصر- الأقليات الاسلامية، الطبعة الثانية، المكتب الاسلامي للنشر 1416ھ /1995م.

المراجع الأجنبية

  1. Benite, Aziz Ben-Dor, «Even unto China, Displacement and Chinese Muslims Myths of Origin», Bulletin of The Royal Institute for Inter: Faith Studies 4, 2002, No. 2, pp. 93:114.
  2. Benite, Aziz Ben-Dor, «Islam in China», Islam Religion, 2007, pp. 1:5.
  3. Benite, Aziz Ben-Dor, The Dao of Muhammad, A cultural history of Muslims in late imperial China, London: Cambridge, 2005.
  4. Ben She (本社), 伊斯兰教建筑之,伊斯兰教建筑,穆斯林礼拜清真寺 (Islamic Architecture, Mosques), 北京: 中国建筑工业出版社, (Architecture House Press), 2009.
  5. Broomhall, Marshall, Islam in China, a Neglected problem, London, 1910.
  6. Chenyu, Ning & Tang, Xiaofang, (陈育宁 & 汤晓芳), 中国回族文物 (= Heritage of Chinese Hui Minority, 宁夏人民出版社 (Ningxia People's Press), 2007.
  7. Dillon, Michael, China’s Muslims, Oxford University Press, 1996.
  8. Dillon, Michael, Muslim Hui Community, Migration, Settlement, and Sects, Curzon Press, 1999.
  9. Gladney, Dru, «Islam and Modernity in China, Secularization or Separatism», Chinese Religiosities, Afflictions of Modernity and State Formation, Berkeley, University of California Press, 2008.
  10. Gladney, Dru, «Islam in China, Accommodation or Separatism», The China Quarterly, 2003, No. 174, pp. 451:467.
  11. Huzhen, Hua (胡振华), 民族文化研究文集 (Anthology of Cultural Studies), 中央民族大学出版社 (=Central University for Nationalities Press), 2006.
  12. Israeli, Raphael, Islam in China, Religion, Ethnicity, Culture, Politics, published by Lexington Books, Boston, 2002.
  13. Leiyu (雷钰), «中古时期伊朗与中国的丝路商贸», 中国学术期刊, 2011年, 第 1期, 页138:142 (« Iran and China's of Silk Road trade in Middle Ages», 2011, Chinese Academic Journal Electronic Publishing House, 2011, No. 1, pp. 138:142).
  14. Leslie, Donald, The Integration of Religious Minorities in China, The case of Chinese Muslims, Australian National University, 1998.
  15. Liuzhi, Ping (刘致平), 中国伊斯兰教建筑 (=Chinese Islamic Architecture), 北京鑫联必升文化发展有限公司排版 (Beijing: Xinlian House Publishing), 2008.
  16. Ping, Zheng, China’s Geography, translated by Xiao Ying, Beijing, China International press, 2008.
  17. Qian, Zheng, China’s Ethnic Groups and Religions, translated by Hou Xiaocui and others, China International Press, 2009.
  18. Steinhardt, Nancy, «China’s Earliest Mosques», Journal of The Society of Architectural Historians, (2008), Vol.67, no.3, pp. 330:361.
  19. Wahby, Ahmed, Islamic Architecture in China, Mosques of Eastern China, Master's Degree, Cairo, The American University in Cairo, School of Humanities and Social Sciences, 2000.
  20. Wangxiao, Fu (王小甫), 史政大吐唐治食蕃关系 (History of Relations between Tang and Arabs), 北京大学出版社 (= Beijing University Press), 1992.
  21. Xin Tangshu: 新唐書, 第二〇冊,卷三八到卷三一五下傳 (New Book of Tang History- Volume 38- 350), 北京:中華書局 (Beijing: Zhonghua Press), 1975.
  22. Hagras, Hamada, “Xi’an Daxuexi Alley Mosque: Historical and Architectural Study”, Egyptian Journal of Archaeological and Restoration Studies "EJARS", Volume 9, Issue 1, June – 2019, pp. 97-113.
  23. Hagras, Hamada, “An Ancient Mosque in Ningbo-China, ‘Historical and Architectural Study’”, Journal of Islamic Architecture, 4(3) June 2017, pp. 102-13.

مكانة المرأة في المجتمع المصري القديم

كتب رضا عطية الشافعى

باحث ماجستير فى الآثار المصرية القديمة

         كانت المرأة في المجتمع المصري القديم موضع احنرام وتقدير وتتمتع بحقوق مساوية للرجل واظهرت لنا كثير من النصوص والمناظر والتماثيل مدي الدور الريادي الذي لعبتة المرأة بجانب الرجل في قيام الحضارة المصرية القديمة سواء جتماعي او الاقتصاي او اي المستوي السياسي او الدين

يكفي المرأه شرفا ان الجلوس علي العرش ارتبط باسمها فكان لزاما علي من يجلس علي عرش مصر ان يكون من ام ملكيه مثل "الملك احمس الاول وامنحتب الاول وتحتمس الثاني" ، واذا لم يتوفر هذا الشرط فكان لابد ان يتزوج من امرأه تنتمي للبيت الملكي مثل "تحتمس الاول ـ تحتمس الثالث"

الالقــــاب التي نعتت بها المرأه في الحضارة المصرية القديمة :ـ

  • «القابضة علي الارضين ، قوية الساعد ، عظيمة القوة ، العالمة ، سيدة التجلي ، جميلة الوجة ، طاهرة اليدين ، سيدة كل السيدات
  • كما اخذت المرأه العديد من الالقاب الشرفية التي تؤكد دورها البارز في ادارة شئون البلاد ومن هذه الالقاب :ـ
  • «ام الاله ، اخت الاله ، زوجة الاله ، المفضلة لدي الاله ، الام الملكية ، الزوجة الملكية ، العظيمة في القصر
  • تعليـــــم المرأه في مصر القدبمة

وعن تعليم المرأه فهناك امثلة عديدة من عصور مختلفة تؤكد علي انه لم يكن هناك مايمنع الاناث من التعليم

ولقد حملت المرأه القاب عديدة حملها الرجال ومنها (كاتبة الرسائل الملكيه )

وعلي الرغم من عدم وجود نصوص واضحة وصريحة تشير الي تعليم المرأه الا ان وجود ربة للكتابة تسمي «سشات» اتخذت شكل سيدة ، ووجود بعض المناظر لسيدات يمجدن ادوات الكتابة ، هذا الي جانب التحاق بعض اميرات البلاط الملكي بالمؤسسه الكهنوتية

يذكر (فلندرز بتري ) ان امرأتين من مثقفات عصر الدولة القديمة كانت احداهما تتولي كتابة الهيروغليفية بسهولة والاخري كانت قادرة علي قرأة الهيروغليفية بسهولة وان لم تكن قادرة علي كتابتها بنفس القدر .

كما يذكر ان امرأه من الاسرة السادسة كان من القابها «قاضية القصر ، الوزيرة ، بنت تحوت «

كما يوجد رساله من عصر الرعامسة كتبتها احدي سيدات الحريم الملكي في الفيوم الي الملك (سيتي الثاني ) تخبرة فيها بنجاحها في تثقيف ةتدريب جماعه من الفتيات الاجانب عهد بهم اليها .

الدور السياسي للمرأه المصرية القديمة

  • ان تاريخ مصر ملئ بنماذج كثيرة لنساء حكمن البلاد كملكات وبعضهن اظهرن قدرة سياسية عالية شهد بذلك استقرار الاوضاع الداخلية والخارجية في عهدهن وايضا كزوجات ملكيات ساعدن ازواجهن في ادارة شئون البلاد .

أولا : سيدات حكمن البلاد كملكات

  • 1- الملكة مريت نيت (2950-2925)ق.م
  • 2- الملكة خنت كاوس (2498-2494)ق.م
  • 3- الملكة نيت اقرت (2184-2181)ق.م
  • 4- الملكة سبك نفرو (1799-1795)ق.م
  • 5-الملكة حتشبسوت (1473-1458)ق.م
  • 6-الملكه تاوسرت (1188-1186)ق.م

ثانيا : سدات حكمن مصر كزوجات ملكيات

  • 1-اياح حتب
  • 2-احمس نفرتاري
  • 3-الملكة تي
  • 4-الملكة نفرتيتي
  • 5-الملكة نفرتاري

المرأه في الادب المصري القديم :ـ

  • كانت المرأة المصرية القديمة تعمل علي توفير كافة سبل الراحة لابنائها حيث نجد كثير من النصوص تدعو الي حب الام والعطف عليها والبر بها وهذا ما أكدة الادب المصري القديم حيث يقول الحكيم آني لابنة «ضاعف كمية الخبز التي تقدمه لامك ، احتملها كما احتملتك .......»
  • كما يقول الحكيم بتاح حتب لابنه (اذا كنت رجلا ناجحا فوطدت حياتك المنزليه واحبب زوجتك في البيت كما يجب )

نظام ميراث وتوريث المرأه في الحضارة المصرية القديمة  :ـ

انضمت المرأة منذ الاسرة الخامسة الي قائمة الورثة رغم انة لم يكن لها اي حق في ميراث زوجها في العصور السابقة

كما كانت الام ترث ابنها المتوفي بالرغم من وجود ابية علي قيد الحياه

وقد استطاعت الزوجة في عهد الاسرة  الخامسة ان تقوم بعمل الوصايا دون الحاجة الي استئذان زوجها

ويبدو ان حرية الايصاء كانت قاصرة علي بعض الأقارب ففي الوصايا التي وصلت الينا نجد ان الموصي لهم في معظم الاحيان هم الاولاد والزوجة وفي بعض الاحيان الاخ وعلي الرغم من ذلك كان الموصي عندما يريد الايصاء لشخص لا يمت الية بصلة كان علية ان يتبني هذا الشخص اولا ثم يقوم بالايصاء لة بعد ذلك

ولقد تم العثور علي وثيقة ترجع الي عهد الاسرة العشرين يقوم فيها الزوج بتبني زوجتة  لكي يوصي لها بأموالة  ، وبعد موته اوصت الزوجة بأموالها لاخيها وثلاثة من العتقاء

ولقد كان لبنت الحق في ان ترث والديها في مصر القديمة ففي بداية الدولة القديمة كانت البنت تحصل علي نصيب مساو تماما لنصيب الولد دون أي تفرقة

فقد ترك مثن لأولادة اثني عشر (أرورا) من الاراضي الزراعية دون تفرقة بين الذكر والأنثي او بين الابن الاكبر وباقي اخوتة

ومن الوصايا التي وصلت الينا ايضا وصية الوزير (نيكاورع) وفي هذة الوصية نجد فها البنات يحظين بنصيب يعادل نصيب الذكور

      ومع اذدياد نفوذ حكام الأقاليم في نهاية عصر الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الاول ظهر (امتياز الابن الاكبر) حيث عمل النظام الاقطاعي علي تركيز الاموال وعدم تج ئتها بين الورثة

وقد ظلت هذة الاموال تنتقل من جيل الي جيل غير قابلة للقسمة وأن نصيب الابنة ضمن ما آل الي الأخ الاكبر يعتبر مملوكا لها

وعند وفاة اخواتها الذكور ينتقل نصيبها الي أولادها ولم تنتقل التركة الي البنت لادارتها حتي ولو كانت اكبر اخواتها سنا

     وهناك من يري ان الابنة كانت ترث في اموال ابيها التي سبق ان حصل عليها بعيدا عن الارث اما الاموال التي آلت اليه عن طريق الارث فلا حق لها فيها لانها لو انتقلت اليها لدخلت حتما تحت ولاية زوجها الذي يعتبر اجنبي عن الاسرة .

  • حق المرأة في ميراث زوجها :ـ

اما عن حق المرأه في ميراث زوجها فكان للزوج ان يوصي لزوجتة بكل او بجذء من تركتة في مقابل ان تنتقل هذة الاموال الي أولادهما وقد اوصي الوزير نيكاورع بالجزء الاكبر من ماله الي زوجتة

وقد اصبحت الزوجة بداية من عصر الاسرة الخامسة ضمن من لهم حق الارث في الزوج حتي وان لم يترك وصية

وفي عصر الدولتين الوسطي والحديثة كانت حقوق المرأه تتحدد عند الزواج بمقتضي اتفاقات يعقدها معها زوجها وهذه الاتفاقات كانت تجعل من املاك الزوجين اموالا مشتركة بينهما بنسبة الثلث للزوجة والثلثين للزوج ، ويتضح من ذلك ان الزوجة كانت تأتي بمال هو عبارة عن البائنة او الدوضة

  • وفي عصر الولة الحديثة اصبح للمرأه الحق في ان تكون وصية علي اخواتها واخواتها ، حيث اشارت قضية (مسي) الي امرأة تسمي (ور نيرو) بصفتها (روجو) اي وصية حيث كانت تدير اموال ذات طابع عسكري لصالح اخواتها واخواتها واحفادها .
  • وكان يمكن للزوج ان يضع زوجتة موضع ابنته وينقل اليها الثلثين من املاكة علي اعتبار انها ابنته بالاضافة الي الثلث الخاص بها وقد عرف ذلك بوصية (التبني)
    ومن الوصايا التي وصلت الينا من هذا النوع وصيه كتبها (نت – نفر) الي زوجتة (نوفر)
  • وكما كان للمرأه الحق في ان ترث غيرها كان لها الحق ايضا في ان تورث غيرها ايضا ممتلكاتها فهناك العديد من الوصايا التي تؤيد ذلك

    ومن هذة الوصايا وصية لسيدة تدعي (نو – نخت ) حيث ورثت مجموعه من اولادها وبناتها في نصيبها وهو الثلث الخاص بها بينما حرمت مجموعه من اولادها وبناتها في الميراث لأنهم لم يعاونوها في كبر سنها وقد اعلت هذة الوصية في المحكمة امام عدد من الشهود

    «هاأنذا اصبحت هرمه ، انظر انهم لا يعتنون بي بدورهم ، اما كل من وضع منهم يده (علي يدي) فانني امنحة بعض أملاكي ، واما من لم يعطي شيئا ، فلن امنحة شيئا من املاكي

فى ذكرى رحيل محمد على باشا ال 170

كتبت د/ أسماء شوقي أحمد دنيا . دكتوراه في الاثار والفنون الاسلامية / وزارة الاثار

أضواء جديدة عن برج الساعة بجامع محمد علي باشا بقلعة القاهرة

احتوى حرم الجامع على برج معدني بداخل ساعة كبيرة مهداه لمحمد علي باشا من إمبراطور فرنسا لويس فيليب سنة 1262هـ / 1845م ، والساعة الموجودة به يشيع حولها مقولة شهيرة وهي كونها مهداة لمحمد علي مقابل أخذ مسلة مصرية توضع بميدان الكونكورد بباريس ، والحق أن تلك المقولة التي ترد كحقيقة تاريخية  مسلم بها مشكوك في صحتها فبداية نذكر أن العالم والرحالة الفرنسي "شامبيلون" أوفد في بعثة لمصر عام 1244هـ / 1828م فوصل مدينة الإسكندرية في 18 أغسطس وتحقق حلمه في زيارة مصر ومعالمها ، وكُلف بنقل إحدى مسلتي الأقصر إلى فرنسا ووضع الخطة التي تعمل علي تسهيل نقلها ، إلا أن ذلك المشروع توقف قليلاً ولمدة قاربت العامين لأخذ موافقة محمد علي على ذلك وهو ما تم سنة 1246هـ / 1830م حينما زار البارون الفرنسي " تايلور Baron Taylor" وهو أديب وأثري عمل مفتشاً للفنون الجميلة وأسس جمعية الأدباء ووصل الإسكندرية سنة 1246هـ /1830م بتكليف من الملك "شارل العاشر" في مهمة رسمية لنقل مسلة الأقصر لفرنسا التي كان قد أوصى بنقلها من قبل العالم "شامبليون" ، وكان " تايلور" محملاً بالهدايا لمحمد علي لينال موافقته على نقل المسلة وبصحبته القنصل الفرنسي بمصر "ميمو" ، وقد أحسن محمد علي إستقباله ووافقه على طلبه وتم نقل المسلة بنفس العام وفق الخطة الموضوعة من قبل العالم الفرنسي"شامبيليون".

مما سبق يتضح أن إهداء لويس فيليب لساعة الجامع لا علاقة له بنقل مسلة الأقصر الموجودة إلى الأن بميدان الكونكورد بباريس ولأسباب نذكر منها:-

  أ ]  أن المسلة الفرعونية كما سبق ذكره تم نقلها من مصر لباريس سنة 1246هـ/1830م ، أما الساعة الفرنسية فمهداة لمحمد علي سنة 1262هـ/1845م أي بعد مرور ستة عشر عاماً على نقل المسلة ، كما أنه يلاحظ أن المسلة نُلقت بعهد "شارل العاشر" بينما الساعة المهداة بعهد الإمبراطور "لويس فيليب".

ب ]  أن البارون الفرنسي "تايلور" كان قد قام بنقل هدايا عديدة من فرنسا لمحمد علي لأخذ الموافقة على نقل المسلة سنة 1246هـ/1830 وبهذا فقد إنتفت علة إرسال تلك الساعة كهدية مقابل المسلة المصرية.

ج] أن محمد علي بما عُرف عنه من دهاء وحكمة وبعد النظر ما كان ليوافق على نقل مسلة فرعونية لها مكانتها الأثرية والرمزية والتاريخية مقابل ساعة أو بضع هدايا من فرنسا ولكن هذا الإهداء له أبعاد مهمة ومفيدة لشخص محمد علي بالبدايات الأولى لتوليه حكم مصر سنة 1221هـ/1805م ، وهي أبعاد سياسية وإقتصادية تساعد على تثبيت وضعه كشخصية يرمز إليها بالبنان بمساعدة ومساندة الصديقة الأولى لمحمد علي ونعني بها دولة فرنسا.

د] لم تذكر المكاتبات الخاصة بساعة الجامع قصة إبدال الساعة بالمسلة المصرية على الإطلاق بل أوضحت أنها مهداة من قبل إمبراطور فرنسا "لويس فيليب" لشخص "محمد علي" وهذا ما أكدته أيضاً مذكرات القناصل وأوصاف الرحالة عند ورود تلك الهدية لمصر.

 وهنا نتسائل عن أسباب تلك الهدية من قبل إمبراطور فرنسا والتي نجملها فيما يلي:-

1) ربما كانت هدية عادية من لويس فيليب لصديقه الحميم محمد علي فمن المعروف أن العلاقات المصرية الفرنسية  بلغت الذروة  بعهد لويس فيليب وحكومة " تيير" ، حتى أن إسم مصر و"محمد علي" أصبح يتردد بفرنسا وأوروبا ، وخلع الفرنسيون عليه الألقاب لإرضاء غروره مثل "نابيليون مصر ، الإسكندر الأكبر" ، وغيرها.

2) ربما أراد "لويس فيليب" أن يدلل على عمق صلته بمحمد علي بوضع تذكار لتلك العلاقة بأشهر رموز العائلة المالكة بمصر وهو جامع القلعة ، وأن توضع فيما بعد داخل برج لتكون ساعة ميدان تطل على أشهر ميادين القاهرة وهو ميدان القلعة كما كانت المسلة موضوعة بأشهر ميادين باريس وهو ميدان الكونكورد.

3) ربما كانت تلك الهدية كبادرة إعتذار من "لويس فيليب" لمحمد علي ومحاولة لإحياء العلاقات بينهما مرة أخرى بعد الفتور الذي إعتراها منذ سنة 1255هـ/1838م بعد إنتصار القوات المصرية بمعركة "نزيب 1256هـ/1839م" على اقوات العثمانية حيث إجتمعت عليه الدول الأوروبية وتركيا عدا فرنسا لمحاربته للحد من تقدمه على القوات العثمانية ، وعندما طلب محمد علي الوساطة والحماية من فرنسا لم تكن مستعدة لمحاربة الدول الأوروبية دفعة واحدة من أجله ، وعلى الرغم من كونه إستمر في علاقته مع فرنسا بعد تسوية            عام 1257هـ/1840م إلا أنه في أواخر أيامه أدرك بعد تجاربة الطويلة مع فرنسا أن لا جدوى من الإعتماد عليها أو على أية دولة  أخرى وأن النفوذ التركي أسهل في المقاومة فحول سياسته وحسن علاقته مع السلطان وأصبح هذا الإتجاه هو بحر الزاوية في سياسته  بعد عام 1262هـ/1845م ليثبت ولاءه للسطان العثماني ، وبما أن العلاقات التركية الفرنسية كانت متردية فقد سارع "لويس فيليب" بإرسال هدية ثمينة لمحمد علي مع القنصل الفرنسي بمصر "باروت Barrot" دلالة على عودة إحياء العلاقات المصرية الفرنسية وقد قبلها محمد علي لتعليقها بجامعه الفخم بالقلعة.

4) أن تلك الهدية ترمز إلى أبعد من ذلك فبينما أرسل هارون الرشيد الرسل بأوائل العصر الإسلامي بهدية للملك "شارلمان" عبارة عن ساعة وعندما سمع حراس الملك والمحيطون به دقاتها هُلعوا وإعتقدوا بوجود جان بها وهو ما يرمز إلى مدى ما وصل إليه العرب والمسلمون من تطور في الصناعات ومدى ما كانت تعانيه أوروبا من التخلف والجهل ، نجد بعد ذلك وفي منتصف القرن 13هـ/19م  وقد إنقلبت الآية فالمُهدي هنا هو أحد ملوك أوروبا والمهدى إليه هو أحد أعظم ملوك العرب في ذلك العهد ، وهو لا يعني بالطبع تخلف المسلمين والعرب إبان ذلك العصر بقدر ما يرمز إلى التطور الزاهر بأوروبا.

وبعد فمن الصعب أن نٌقر بالإعتقاد الذي يرى أن "محمد علي" أرسل خصيصاً في جلب تلك الساعة من "لويس فيليب" لحاجته الماسة إلها بهدف تعليقها بالجامع لعدة أسباب جوهرية نذكر منها :-

أ] أن المكاتبة المؤرخة في 5 محرم سنة 1253هـ/1836م أكدت على أن هناك ساعة دقاقة محفوظة في دار الكتب لحين تعليقها بالجامع والإنتهاء منه مما ينفي معه حاجة محمد علي باشا لساعة أخرى تجلب من فرنسا.

ب] لم يكن ببال محمد علي وحتى إهداء الساعة الفرنسية له أن يضع ساعة داخل برج معدني خاص به بالجامع على الإطلاق كما هو الحال الأن ويتضح من خلال مكاتبة مؤرخة بشهر رمضان لسنة 1262هـ  / سبتمبر لسنة 1846م أن "لويس فيليب" أرسل بتلك الهدية لمحمد علي مع نائبه "باروت Barott" ، وهذا التاريخ هو ما أجمع عليه العديد من الكتاب الأجانب ، وهو يخالف التاريخ الوارد بكثير من المراجع العربية والأجنبية الخاص بإهدائها سنة 1261هـ / 1844م ، ومهما يكن من أمر فإن هذه الساعة محفوظة حالياً بالجامع داخل برج معدني رائع.

أما عن تاريخ إنشاء البرج فبداية نؤكد على أن ما تم إهدائه لمحمد علي هو الساعة فقط لأن البعض يعتقد خطأ أن الهدية تشمل البرج المعدني كله بما فيه من الساعة لإرتباطهما مع بعضهما البعض في تكوين واحد ، ومن المؤكد أنه تم الإنتهاء من إنشاء هذا البرج بعهد سعيد باشا سنة 1272هـ/1855م يؤكد على ذلك ما يلي :-

أ] ورود مكاتبة صادرة من أمر كريم بمدينة الإسكندرية – الخديوي سعيد باشا – لمحافظ المحروسة مؤرخة في 27 ربيع لسنة 1272هـ  جاء فيها ضرورة تعين صانع خبير في صناعة وتصليح وتركيب الساعات للإشراف على الساعة المركبة بجامع القلعة ، وهي توضح أن الساعة ركبت بالجامع سنة 1272هـ/1855م بعهد سعيد باشا رغم خلوها من ذكر البرج وتركيبه إلا أنه من المؤكد أن البرج كان تم  بناءه ووضعت الساعة به .

ب] ما ذكره الرحالة "ديدير Didier"سنة 1271هـ/1854م من أن الساعة التي أهداها "لويس فيليب" وضعت في برج الساعة المبني حالياً تشهد بذلك اللوحة التي ترجمتها " منشأ حديد – معمل لويس ترافيزس 146 ش فوبُرج بواسونير – باريس 1854م".

ج] العثور على نص اللوحة المعدنية التي كانت فيما سبق مثبتة بأحد أضلاع برج الساعة والتي جاء فيها باللغة الفرنسية ConstructionsE Nefet [Atelierd Louis Trauers Eils 146 Rue De Foals Poissoniere Paris 1854  ، وترجمتها هي نفس ما أورده الرحالة "ديدير" السابق ذكرها وتدل على بناء برج الساعة بالجامع سنة 1272هـ/1855م.

د] ما ذكره العالم جاستون فيت بأحد مؤلفاته من أن الساعة عندما وصلت مصر سنة 1262هـ/1845م تم وضعها بقصر محمد علي  بشبرا لأن الجامع لم يكن قد تم الإنتهاء من بنائه.

هـ] خلو ذكر البرج وأوصافه من أوصاف الرحالة ورسومات الفنانين منذ وصول الساعة لمصر سنة 1262هـ/1845م وحتى مذكرة الرحالة "ديدير : السابق ذكرها سنة 1272هـ/1855م حيث توالى ذكره ومنهم الرحالة "بوشة Busch" سنة 1275هـ/1857م الذي ذكر عبارة [ إنتهي العمل في جامع محمد علي الجديد عام 1275هـ/1857م وبرج الساعة في الجانب الغربي ] ، كما ذكر أحد المرشدين السياحيين سنة 1278هـ/1861م عبارة [ أما الرواق – الممشى – في الشمال الغربي فيعلوه برج مربع أسود ومذهب ويعلو البرج نوع من السرداق الصينى ويحمل ساعة مهداة مقدمة من الملك لويس فيليب إلى محمد علي ] ، وغيرهم كثيرون .

و] جاء في ملف الموظف الإيطالي "دوفينكو ليوناردي" أنه قام بين سنة 1272هـ/1855م و سنة 1273هـ/1854م بالعمل في تركيب ساعة القلعة تحت إدارة الأوسطي روبير الساعاتي.

والجزء المهدى من ملك فرنسا أغلب الظن أنه الجهاز الكبير المعدني بداخل الطابق الثالث ومعه إحدى ساعات وجهاتها ومما يثبت ذلك:-

أ] ما سبق وذكره جاستون فيت من وضع الساعة بقصر شبرا ومما يوحي بأنها تتكون من الجهاز الكبير الخاص بها والساعة الدائرية بما يحتويانه من التروس المتنوعة والآجراس الخاصة بها التي وضعت بالطابق الرابع منفصلة عن بقية الهدية الموضوعة بالطابق الثالث.

ب ] أن الجهاز بالطابق الثالث من البرج مليئ بمجموعة هائلة من التروس المتنوعة وهو بذلك يمثل هدية قيمة تليق بمكانة محمد علي بعكس أية ساعة من الساعات الأربعة الموجودة بواجهات ذلك الطابق  .

ج ] ما ذكره المرحوم حسن قاسم بأحد مؤلفاته من أن الملك فاروق عندما قام بإحدي زياراته للجامع في 12/7/1943م سأل عن سبب توقف الساعة الموجودة بالبرج عن العمل وعندما علم بإستحالة تصليحها من قبل العديد من العاملين بمصلحة الطبيعات والميكانيكا أمر بإنزالها وإرسالها إلى قصر عابدين ليفحصها بنفسه في ورشة القصر الخصوصية وبالفعل تم إنزالها وإرسالها للقصر وفكها وإفاد خبير أجنبي لإصلاحها فعادت للعمل مرة ثانية وأعيدت إلى موضعها بداخل البرج.

وقد ذكر لنا المرحوم علي مبارك في إحدى مؤلفاته عبارة جاء فيها [ أنه في عهد الخديوي توفيق باشا 1296هـ/1879م أرسل الأمير حليم باشا ساعة كبيرة دقاقة وضعت في الوجهة القريبة من الصحن بأعلى القبب لها ثلاث مينات وموضوعة داخل كشك من الساج إرتفاعها ثلاثة عشر متراً خلاف إرتفاع سطح الجامع وعرضها أربعة أمتار تحيط بها طرقة بدرابزين من الساج وبأعلاها قبة من الساج أيضاً  ، ويصعد إلى كشكها بسلالم من خشب ونحاس وثمن هذه الساعة سته عشر ألف وينتي كما هو المشهور مما يوضع الباحث في حيرة من أمره لأن مدلول العبارة يعني أن البرج بني في عهد توفيق باشا سنة 1296هـ/1879م لحفظ ساعة مهداة له من قبل الأمير حليم باشا علاوة على أنه حدد بدقة مكان إنشاء هذا البرج كما ذكر بشكل تقريبي بعض أبعاد وإرتفاعات ومكونات البرج وإن وقع في بعض الأخطاء والتي أهمها :-

أ ]  أن إرتفاع البرج بطوابقه (15م) متر  وليس (13م).

ب]  أن عرض هذا البرج يتراوح بين (2.60م)  ، (3.30م)  وليس (4م).

ج]  خلى البرج من الداخل من وجود سلالم خشبية وإقتصرت على السلالم الحجرية والمعدنية.

وأكبر الظن أن ما قصده علي مبارك هو إهداء إحدى الساعات الأربعة الموجودة بواجهات الطابق الثالث من البرج وتم وضعها في إحدى تلك الواجهات.

ويبدوا أن هذه المقولة شاعت في ذلك العهد حيث ذكر العالم جاستون فيث بإحدى مؤلفاته عبارة جاء فيها [ في سنة 1899م إنطوت الأمال على إجراء تدعيمات لبرج الساعة وبهذه المناسبة أوردت النشرة بالوصف التفصيلي لثلاثة طوابق في البرج المذكور وأضافت أن الساعة قد أهداها للجامع الأمير حليم باشا إبن محمد علي بعهد الخديوي توفيق ويقرر علي باشا مبارك حسب الضجة التي ثارث حين ذاك أن هذه الساعة كانت تساوي 16000 وبنتي ].

وأخيراً نذكر أن البرج رمم أكثر من مرة لأهميته الأثرية وكان أكبر ترميم له بعهد الخديوي فاروق باشا سنة 1362هـ/1943م حيث لاحظ لدا زيارته للجامع أن البرج أخذ يتصدع ويتداعى للسقوط بمرور الأيام لإغفال كل عناية به.

ويحتل موقع البرج بأعلى منتصف الرواق الشمالي الغربي لحرم الجامع مكانة أثرية وسياحية من الدرجة الأولى حيث يطل على أشهر ميادين القاهرة قاطبة وهو ميدان القلعة الذي شهد العديد من الأحداث التاريخية والإجتماعية والإنشائية بمدينة القاهرة منذ بداية العصر الإسلامي وحتى العصر الحديث  ، كما أن هذا الموقع وإرتفاعه الشاهق بالنسبة لما حوله جعل من تلك الساعة ببرجها ساعة ميدان ترى من كل جهة وهو أمر إنفرد به جامع محمد علي بين جوامع مصر قاطبة علاوة على ذلك فإن هذا الموقع بخلفيته المحتوية على وجود مئذنتين شاهقتين جعل من هذا كله لوحة فنية طالما فتنت الرحالة والرسامين والفنانين لا سيما في القرن 13هـ/19م وعبروا عنها بأوجه مختلفة سواء في كتابتهم أو لوحاتهم وإن إتفقوا علىأن المشاهد لها من أسفل بميدان القلعة يعتقد أن برج الساعة يقع بين المئذنتين وليس منفصلاً عنهما ، وهو ما حدى بالبعض بالوقع في الخطأ الشائع من إحتواء الواجهة الشمالية الغربية للجامع على مئذنتين على أن الواقع خلوها منهما وتوسط برج الساعة لها.

ومن المؤكد أن وضع برج الساعة لم يغير على الإطلاق من تخطيط الرواق الشمالي الغربي للحرم وإنهما عدل في جزء بسيط منه وهو منتصفه وإذا وضعنا في الإعتبار كون هذا الرواق كان من المفترض إحتواءه على مدخل خاص به لولا وجود مشكلة طبوغرافية في الموقع أدت إلى الغاء وجوده والذي كان موقعه هو نفس موضع البرج لعلمنا أن معالجة هذا الجزء من الرواق معالجة معمارية مختلفة عما حوله هو شيء وارد  ، أما عن كون إحتواء تخطيط الحرم بشكل عام والرواق الشمال الغربي منه بشكل خاص من البداية على برج معدني لوضع ساعة فيه فهو تصور غير مؤكد فمن جهة يمكن القول بأن تخطيط الرواق في الأصل كان خالياً من فكرة إحتواءه على برج لسببين هما:-

أ] لأن المكاتبة الصادرة في 5 محرم لسنة 1253هـ/1837م ورد بها عبارة [عندما نوفق إنشاء الله تعالى لإتمام الجامع الشريف الذي أخذنا بإنشائه بالقلعة سنعلق به الساعة الدقاقة السابق ذكرها ] ، ومنها يتضح عدم الجزم ببناء برج خاص بها بل إن عبارة [سنعلق به الساعة الدقاقة] يوحي بكونها ستعلق كأي ساعة موجوده بالجوامع الأخرى سواء بجوار المنبر أو المحراب أو ببدن المئذنة .

ب] أن وجود برج نشأ خصيصاً لوضع ساعة به بداخل جامع إسلامي  أمر جديد ومستحدث إنفرد به جامع محمد علي دون بقية جوامع مصر قاطبة.

ومعنى ذلك أن وجود الساعة المهداة من فرنسا بالذات ساعد في التفكير الجدي فيما بعد على بناء برج خاص بها تخفظ فيه لإستعمالها من جهة للجامع ولما لها من أهمية تاريخية من جهة أخرى ، على أنه يمكن القول كذلك أن تخطيط هذا الرواق منذ بداية الإنشاء كان مزمعاً على إحتوائه على برج معدني يحوي ساعة خاصة بالجامع لعدة أسباب نذكر :-

1) الإستعاضة عن خلو الرواق من وجود مدخل خاص به بوضع برج نحاسي يحوي بداخله ساعة الجامع .

2) العمل على إظهار وإبراز تلك الواجهة بشكل ملفت للإنتباه لا سيما للناظر لها من أسفل بوضع تكوين معماري فيها يخالف ما إعتاد عليه الإنسان في باقي جوامع الإسلام مما جعلها دائماً واجهة مميزة من واجهات الجامع ولذى يطلق عليها البعض عبارة [واجهة الساعة أو واجهة الميدان].

السينما عند الفراعنة

د. حسين عبد البصير*

*مدير متحف الآثار-مكتبة الإسكندرية

 عبر الفنان المصري القديم في العديد من الأعمال الفنية التي جاءت لنا من مصر القديمة عن فهمه الكبير لفن السينما وإداركه للغة السينمائية قبل أن يتم اختراع فن السينما في العصر الحديث. فنجد العديد من الأدلة المصّورة في العديد من المناظر القادمة إلينا من مصر القديمة والتي تقدم بوضوح معرفة المصريين القدماء بمبادئ وأصول فن السينما من خلال التطبيق اللافت لفنون التصوير في العديد من المناظر المصّورة على الآثار المصرية القديمة سواء في المقابر أو المعابد أو حتى على بعض القطع الأثرية الصغيرة والتي تظهر براعة وإحساس المصري القديم بالزمن وتكوين الكادر السينمائي وإدراكه البالغ لتتابع المشاهد الواحد تلو الآخر وفق تسلسل زمني متراتب ووفقًا لمنهج بصري يعطي العين القدرة على التتابع ومتابعة تطور الحدث أو الفعل المصّور على آثارهم، فضلاً عن أن كل مشهد يضيف إلى الآخر ويطوِّر الحدث حتى تكتمل الرؤية أو الرسالة الفنية التي أراد الفنان المصري القديم إرسالها عبر تصويره لهذه اللقطات السينمائية البارعة قبل معرفة واختراع فن السينما بآلاف السنين.

وتمثل الآثار المصرية بانوراما بصرية لافتة وتصف المشاهد المصوّرة عليها العديد من اللقطات الفنية البارعة التي تعبر عن لحظات ومشاهد مهمة من حياة المصريين القدماء وفقًا لتسلسل وبناء درامي متماسك لافت. ونرى على صلاية الملك نعرمر بالمتحف المصري تقسيمًا للمناظر وتتابعًا للمشاهد الخاصة بالأحداث التاريخية في فترة محاولات توحيد مصر في عصر ما قبل الأسرات. ومن المناظر المهمة في الحضارة المصرية القديمة تصوير المتوفى جالسًا إلى مائدة القرابين. وقد برع المصري القديم في تقسيم المشاهد إلى لقطات ووضع خطوط فاصلة كي تفصل المشهد عن الآخر. وأذهلت مناظر المصارعة في بني حسن بالمنيا الجميع بتنوع وتتابع المشاهدة في لقطات تزيد على المائتين في العدد. وعرف الفراعنة تصوير المشهد الأمامي والخلفي وإبراز الشخصية الرئيسية والثانوية والشخصيات المزدوجة. وكذلك أبدعوا في صنع الكادرات والزوايا واللقطات والمنظور والأضواء والظلال والتصوير الجانبي والتصوير الغائر والبارز والتصوير تحت الماء وإظهار الحركة لحظة وقوعها والحركات المتتابعة والتحريك وتقطيع المناظر (الديكوباج). والمدهش في الأمر أن المصريين القدماء قد عرفوا أيضًا فن المونتاج. وظهر ذلك بوضوح شديد في مناظر تصوير صناعة السبائك الذهبية؛ إذا قام المصريون القدماء بصناعة تسلسل وتتابع تصويري من خلال عدد من المناظر المصوّرة على الجدران. وهناك، على سبيل المثال لا الحصر، في مقبرة مريروكا بسقارة مناظر متتالية تحكى خطوات الصناعات المعدنية بدءًا من وزن المادة، ثم صهرها، ثم صبها في قوالب، وتشكيلها في سلاسل، ثم عمل قلائد للصدر، ثم عمل قلادة من نوع آخر في نهاية الأمر.

وتظهر هذه الأعمال الفنية العبقرية القادمة إلينا من مصر القديمة عبقرية وإنجاز وإعجاز المصري القديم وتعامله مع جميع مفردات الفنون بحب وعشق وإبداع، وكذلك توضح تفرده وأسبقيته في إبداع الفنون التي عرفها العالم بعد آلاف السنين؛ مما يدل على عظمة مصر والمصريين ويؤكد هذا دومًا، كما أحب أن أقول، إن مصر هي التي علّمت العالم.

الأستاذة الدكتورة علا العجيزي أستاذ اللغة المصرية القديمة كلية الأثار – جامعة القاهرة

شخصية العدد

 

الاسم بالكامل:                               علا محمد عبد العزيز العجيزي

الوظيفة الحالية:                    أستاذ اللغة المصرية القديمة – كلية الآثار جامعة القاهرة

التخصص الدقيق:                 اللغة المصرية القديمة بخطوطها المختلفة: هيروغليفي – هيراطيقي - ديموطيقي

التدرج الوظيفي:

  • معيد – قسم الأثار المصرية –كلية الآداب – جامعة القاهرة.
  • مدرس مساعد بنفس الكلية.
  • مدرس بنفس الكلية.
  • أستاذ مساعد – كلية الآثار.

يوليو 1998            

2002- 2003         رئيس قسم الآثار المصرية والمسئول عن الشعبة الفرنسية للآثار المصرية.

2003 – 2006       عميدة كلية الآثار.

2006 - 2008        أستاذ اللغة المصرية القديمة – قسم الآثار المصرية.

2008-------            أستاذ متفرغ 

المؤهلات العلمية:

 دكتوراه في الآثار من قسم الآثار المصرية

عنوان الرسالة: " دراسة خطية للوثائق الديموطيقية المكتوبة على البردي بالمتحف المصري منذ عهد الملك طهرقا وحتى نهاية العصر البطلمي (684- 30 ٌ) – تم نشرها بالمعهد الفرنسي للآثارالشرقية بالقاهرة 1998

  • ماجستير في الآثار المصرية

عنوان الرسالة      الأقزام في مصر القديمة

النشاط العلمي:

العبء التدريسى بالكلية:

تدريس مواد اللغة المصرية القديمة  بجميع خطوطها(هيروغليفي –هيرلطيقيـي ـ ديموطيقي -ـ-قبطي) لطلبة السنوات الثالثة والرابعة وتمهيدي ماجستير بالكلية ولطلبة الشعبة الفرنسية للآثار المصرية بالكلية.

العبء التدريسي خارج الكلية:

تدريس مادة الإدارة في مصر القديمة لطلبة الجامعة الأمريكيةالمستوى الرابع

تدريس مادة اللغة المصرية القديمة لطلبة الجامعة الأمريكية المستويين الأول والثالث.

تدريس مادة اللغة القبطية لطلبة السنة الثالثة – قسم الآثار المصرية –كلية الأداب – جامعة حلوانطي

تدريس مادة النصوص الديموطيقية لطلبة السنة التمهيدية للماجستير – قسم الأثار المصرية - كلية الآداب – جامعة حلوان

تدريس مادة اللغة المصرية القديمة -  لطلبة السنة التمهيدية للماجستير- الأثار المصرية - كلية الآداب – جامعة أسيوط

التدريس خارج مصر:

  • أستاذ زائر في Collège de France باريس (يونيو 2003) – إلقاء أربعة محاضرات عن الحضارة المصرية القديمة بعنوان:

Djeme Ou et Quand ?                                                        

  • إلقاء محضرة في المركز الثقافي المصري بباريس في 7 سبتمر 2005 عن حفائر كلية الآثار في موسمها الأول بمنطقة سقارة.
  • الإشراف ومناقشة العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه بأقسام الآثار في مصر.
  • مناقشة رسالة الدكتوراه بجامعة ليون 2 بفرنسا للطالب خالد غريب –مدرس –كلية الآثار – جامعة القاهرة تحت عنوان: العمارة المدنية بالأسكندرية في العصرين اليوناني والروماني
  • مناقشة رسالة الدكتوراه بجامعة ليون 2 بفرنسا – للطالبة نجوى   
  • مناقشة رسالة دكتوراه للطالبة حنان جابر بجامعة Marc Bloch بستراسبورج بفرنسا.

الإشراف المشترك

الإشراف المشترك على الطالبة مها عبد المنعم عقيل عضو بعثة الإشراف المشترك بين جامعة القاهرة وجامعة لوفان ببلجيكا

الإشتراك في المؤتمرات العلمية الدولية:

  • المؤتمر الدولي الثالث للدراسات الديموطيقية بمدينة ليدن بهولندا
  • المؤتمر الدولي الخامس للدراسات البردية – جامعة عين شمس – القاهرة
  • المؤتمر الدولي الرابع للدراسات الديموطيقية بمدينة شيكاغو –الولايات المتحدة الأمريكية
  • المؤتمر الدولي الخامس للدراسات الديموطيقية بمدينة بيزا بايطاليا
  • المؤتمر الدولي السابع للدراسات الديموطيقية- القاهرة

٢٠٠٤-ـ المؤتمر الدولي التاسع لعلماء المصريات بمدينة جرينوبل ـ فرنسا

  • المؤتمر الدولي التاسع للدراسات الديموطيقية – باريس - فرنسا
  • مؤتمر النقوش العروبية القديمة – مجمع اللغة العربية بطرابلس – الجماهرية الليبية

2007      المؤتمر الدولي السابع عن "مصرو بلاد الشرق القديم" –جامعة روسيا الإتحادية – معهد جولنيشف للمصريات

  • المؤتمر الدولي العاشر للدراسات الديموطيقية – لوفان -بلجيكا

2008       الندوة الدولية عن "الكتابة حضارة و تاريخ" – المعهد العالي للعلوم الإنسانية – تونس -20-22 نوفمبر

  • الندوة الدولية عن “الجذور العروبية المشتركة"-– مجمع اللغة العربية بطرابلس – الجماهرية الليبية

٢٠١٥          المؤتمر الدولي الحادي عشر لعلوم المصريات بمدينة فلورنسا ـ إيطاليا

المشاركة بأبحاث في الندوات المحلية:

2000

-مصر والألفية الثامنة "عام الاحتفال باليوبيل الذهبي" بحث بعنوان "وضع المرأة في مصر القديمة من خلال النصوص"

2002

-ندوة علم البردي في مصر القديمة بالمجلس الأعلى للثقافة : بحث بعنوان: الوثائق القانونية الديموطيقية

2003

-ندوة عن علوم الفلك – قسم علوم الفلك – كلية العلوم – جامعة القاهرة : "علم الفلك في مصر القديمة".

2004

- ندوة عالمية بمكتبة الإسكندرية بعنوان What happened to the Ancient Library of Alexandria?                                                               

بعنوان: The Tebtynis Library

2007

ندوة مشتركة مصرية فرنسية : بحث بعنوان:

  Les Archives démotiques de Tebtynis      

 

2007  

ندوة في المجلس الأعلى للآثار: بحث بعنوان:

New discoveries at Saqqara                                                         

2008

محاضرة في الجامعة الأمريكيةبالقاهرة

The latest discoveries at Saqqara                                                  

أعمال الحفائر:

  • وحتى الوقت الحالي: باحث مشارك في المعهد الفرنسي للدراسات الشرقية بالقاهرة و عضو بعثة الحفائر الفرنسية الإيطالية المشتركة بمنطقة أم البريجات(تبتينس) بالفيوم.

2005 وحتى الوقت الحالي: رئيسة بعثة حفائر كلية الآثار بمنطقة سقارة.

وقد تم اكتشاف العديد من المقابر الهامة من عصر الدولة الحديثة ـ عهد الملك رمسيس الثاني : مقبرة الكاتب الملكي وعمدة مدينة منف المدعو بتاح ـ مس، بقبرة المرسال الملكي لجميع البلاد الأجنبية ـ ورئيس محفوظات الجيش المدعو با ـ سر(جاري نشرهم) 

العضوية في الجمعيات والهيئات العلمية المصرية والأجنبية:                                                              

  • عضو اللجنة العلمية الدائمة للآثار
  • عضو الجمعية الدولية للآثار المصرية
  • أمين اللجنة العلمية لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين في الآثار المصرية وتاريخ الشرق الأدنى القديم في دورتها التاسعة (2004-2007)
  • أمين اللجنة العلمية لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين في الآثار المصرية وتاريخ الشرق الأدنى القديم (٢٠١٦ ـ إلى الآن)
  • عضو لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للثقافة
  • عضو اللجنة الوطنية المصرية الفنية الثقافية (من 2004 وحتى 2006)
  • عضو لجنة ببليوغرافية الآثار المصرية:Ancient Egyptian Bibliography (AEB) ابتداء من 1999
  • عضو لجنة الفرنكوفونية – جامعة القاهرة.
  • عضو اللجنة العلمية لإصدار المجلة الدولية للآداب والعلوم الإنسانية IJASS– جامعة القاهرة.
  • عضو لجنة تأسيس وتسجيل مقتنيات متحف المكتبة المركزية الجديدة – جامعة القاهرة.
  • عضو لجنة قصر السكاكيني لتأسيس متحف :" تاريخ الطب في مصر"- المجلس الأعلى لللآثار
  • عضو مجلس ادارة المجلس الأعلى لللآثار – (٢٠١٥-ـ٢٠١٦)
  • عضو اللجنة العليا لمشروع المتحف الكبير (خبير أثاري)

المهام القومية:

2002 - تمثيل مصر في الإحتفال بيوم التراث العالمي بمناسبة العيد الثلاثيني لليونسكو في إحتفالية بعنوان:" أبواب مفتوحة، سماء مفتوحة، عالم متفتح" بالمنطقة الآثارية La Saline Royale d’Arc-et- Senans – بفرنسا .

2003 -  الإشتراك في اللجنة المشكلية من خبراء المجلس الأعلى للآثار والمجلس الأعلي للآثار لفحص مضبوطات القضية رقم 804 لسنة 2003 حصر أمن دولة.

التكريم

تكريم السفارة الفرنسية بمنحي

Officier des Palmes Académiques

كما قام المعهد الفرنسي للدراسات الشرقية بالقاهرة برئاسة السيدة "لور بنتلاتشي" مديرة المعهد أنذاك بإصدار مجلد تذكاري بإسمي اشترك فيه العديد من علماء الأثار في جميع التخصصات بمقالات علمية. العدد من اعداد الأستاذة الدكتورة فايزة هيكل – أستاذة علم المصريات بالجامعة الأمريكية:

 Mélanges offerts à Ola el Aguizy

Bibliothèque d’Etude 164

Le Caire 2015

الإنتاج العلمي:

  1. “A Ptolemaic Judicial document from Hwt-Nsw” Bulletin de l’Institut français d’Archéologie Orientale (BIFAO, 88, Cairo 1988).
  2. « A demotic deed of « not hindering » from Sharunah » Bulletin de l’Institut français d’Archéologie Orientale (BIFAO, 89, Cairo 1989).
  3. “Report on some demotic Papyri in the Cairo University General Library” Bulletin of the Ein Shams Centre of Papyrological Studies, Cairo 1988
  4. “Demotic Ostraca from Edfu in Cairo Museum” Bulletin of the Faculty of Archaeology, Vol. 3, Cairo 1989
  5. “A propos du mot mnq” Varia Aegyptiaca, Vol 5(2-3), June- September, 1989.
  6. « Une nouvelle taxe de la nécropole à Edfou » Orientalia Luvaniensia Periodica (OLP), Vol. 21, 1990
  7. « About the Origins of Early Demotic in Lower Egypt » SAOC, 51, Chicago 1992.
  8. “Some demotic ostraca in the Cairo Museum” Acta Demotica, Acts of the fifth International Congress of Demotic Studies, Pisa, 1993
  9. “Two new demotic temple Oaths on Ostraca” BIFAO 96, Le Caire 1996
  10. “The particle “KA” and other related problematic passages in Papyrus Westcar” BIFAO 1997
  11. “Une nouvelle stèle borne du roi Zoser”  BIFAO  107,  Le Caire 2007.
  12. « Une stèle funéraire de l’époque tardive à Saqqara » Hommages Jean-Claude Goyon , Bibliothèque d'étude 143 Le Caire 2008
  13. “Quelques Ostraca démotiques de Tebtunis” to be published soon in the Corpus of demotic ostraca uncovered on the field of Tebtynis
  14. The Tebtynis Library , (Lecture given in the Bibliotheca Alexandrina, to be published in the volume in Honour of Gaballa Aly Gaballa.
  15. Three seasons of excavations at Saqqara”, in the Festschrift of late Prof. Mohamed Morsi, Annales du Service des Antiquités Egyptiennes; Le Caire 2007 .
  16. Une stèle Funéraire de l’époque tardive à Saqqara, Hommages à Jean-Claude Goyon, Bibliothèque d’Etude 143, Le Caire 2008.
  17. Une nouvelle « tombe sarcophage à puits » à Saqqara’, Bulletin de l’Institut Français d’Archéologie Orientale, (BIFAO) 109 . Le Caire 2009
  18. “A demotic text written on the lid of a sarcophagus at Saqqara”, to be published in the Acts of the International Demotic Congress of Demotic Studies held in Paris in 2005.
  19. collaboration with Frederic Colin and Guizlaine Widmer in the “Institut Français d’Archéologie Orientale”.
  20. "Un appel aux vivants démotique à Oxhyrinchus"  paper delivered in the International Congress of Demotic Studies in Leuven (Belgium) August 2008 published in the Acts of the Congress.
  21. Une stèle familiale à Saqqara’ published in the Mélanges Padro , Madrid 2016
  22. “The position of the Devéria Doorway” ,  Saqqara Newsletter 13, Leiden 2018
  23. A preliminary report on the discovery of the tomb of Paser , to be published in the Mélanges Zahi Hawass.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.