كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

العقاقير المصرية القديمة ما بين العلم والخرافة

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي



إن إبداعات الحضارة المصرية في كافة مجالات الحياة تتطلب دون شك أجسادًا سليمة معافاة إلى جانب عقول متقدمة، فالمجتمع الذي يتسم بسلامة أفراده عقليًا وجسديًا سوف يتسم بإنجازات على نفس المستوى، فالمجتمعات المتحضرة تقاس بمعايير كثيرة من بينها السلامة البدنية، الأمر الذي يتطلب طبًا متقدمًا، فالطب يولد لتأمين حياة الإنسان من أخطار الأمراض التي تصيبه، والتي تتطلب علاجًا حتى يشفى منها. ولا شك أن المصري القديم أدرك هذا بدليل ما حدثتنا عنه البرديات الطبية التي نستنتج منها مدي احترام المصري القديم للفرد.
فيمكن أن نلخص مستوى الطب في مصر القديمة في المقولة الشهيرة (العقل السليم في الجسم السليم)، فلاشك أن الحضارة المصرية التى بنت الهرم وصولًا بعمل التمائم والجعارين الصغيرة جدًا فى الحجم (كما نقول من الإبرة للصاروخ ) لا يمكن إلا أن تكون نتاج لأناس ذوي عقول عبقرية، وبالتالي أجساد قوية سليمة معافاة.
فالمصري القديم قدر قيمة الحياة وحاول الحفاظ على الجسد حيًا بالعلاج وميتًا بالتحنيط.
ودراسة الكثير من البرديات الطبية (إيبرس، إدوين سميث الجراحية، وكاهون وغيرهم)، والتماثيل، والبقايا الآدمية أثمرت عن ثروة للعلماء المهتمين بالأمراض في مصر القديمة، وطرق تشخيصها ثم علاجها بالعقاقير والوصفات العلاجية التي ظهرت قيمتها، وأثبت العلم الحديث فاعلية الكثير منها.
وقد استخلص المصري القديم عقاقيره من كل ما وقعت عليه عينيه في الطبيعة من (نباتات، وحيوانات، ومعادن)، فمن النباتات العرعر، والريحان (الآس)، والسنط والحنظل والبلح، وحب العنب، والبيرة العذبة والنبيذ، والكركم الجبلي، والبابونج، والكرات والثوم، والحلبة، والكمون، والكرفس، والتين، والبقدونس وغيرهم، وهذا يعني دراسة الطبيب المصري القديم للنباتات، ومعرفة استخدام كلًا منهم في العلاج، بل وأنه أثبت أن جميع النباتات طبية، ولكن يوجد نباتات لم تستخدم طبيًا. بل أن المصري القديم درس النباتات وعرف أن منها ما هو نافع ومنها ما هو سام، وكيفية الإستفادة من النباتات السامة هذه وأنه عرف طريقة ما لإبطال مفعول هذا السم بها ربما هي إدخاله لكثير من المواد في الوصفة الواحدة.
فعرف المصري القديم تأثير الغذاء في الشفاء أو بمعني أدق الفيتامينات (لم يحدد المصري القديم اسمًا للفيتامينات كما نفهمها اليوم، ولكنه أدرك فوائدها في علاج الأمراض)، هو ما يعرف اليوم بعلم التغذية. فيقول أبو بكر الرازي "جالينوس العرب" (إن استطاع الحكيم أن يعالج بالأغذية دون الأدوية فقد وافق السعادة)، وهذا ما فعله المصري القديم. فعلى الأقل إن لم تنفع فهي لم تضر لأنها وصفات من مواد عضوية، تخلو من السموم (مواد كيماوية) وبالتالي ليس لها آثار جانبية . فتعريف الدواء في علم الصيدلة الحديث هو السم الذي يحتوى على بعض المنافع.

فمن خلال دراسة العقاقير في مصر القديمة لوحظ استخدام وصفات تحتوي على أجزاء نباتات وحيوانات ومعادن، ذات روائح كريهة، في عصرنا الحالي هي مثيرة للغثيان، فنسب البعض ذلك أنه راجع إلى أن المصريون القدماء كانوا يفضلون بعض المواد كريهة الرائحة وبها مرارة قوية، لكون ذلك له علاقة بالسحر حيث كان الاعتقاد السائد بأنه كلما ازدادت درجة الغثيان من روائح المواد الكريهة، كان ذلك دليلًا على فاعلية تلك المادة في طرد المرض (الروح الشريرة) من الجسم. ولكن تعتقد الباحثة أن ذلك ليس له علاقة بأي سحر، وإنما هو قمة العقل والواقعية من الطبيب والمريض، فبالنسبة للمريض فتكمن الإجابة على تعاطيه لمثل تلك الوصفة المقززة للنفس البشرية هي غريزة الشفاء التي ولد بها الإنسان، فكل إنسان لا يتردد في أداء أي شئ في استعادة العافية، وإنقاذ حياته.
أما بالنسبة للطبيب المصري القديم فهو لم يدرس السحر وإن كان هناك سحر فهو سحر التحكم في العقل والنفس، فالمصري القديم عرف أن المرض والشفاء في العقل. لذا استخدم الإيحاء في العلاج والذي أطلق عليه اسم (التعاويذ السحرية). حاليًا ممكن أن نطلق عليها (أقراص الوهم)، فقد آمن المصري القديم أن العقاقير لابد منها، ولكنها ذات مفعول أحيانًا، أما الإيمان فهو ضروري دائمًا لإنجاح العلاج، وإتمام الشفاء. ولعل هذا ما يمكن أن نطلق عليه اصطلاحًا (الدواء ذو الأثر الوهمي). وهذا يعني تمكن الطبيب المصري القديم من دراسة علم النفس البشرية، وهذا غير مستبعد فمن درس الهندسة والطب والفلك وغيرها من العلوم بتلك البراعة، لابد أن يكون دارس لعلم النفس البشري لأن هؤلاء البشر هم الذين قاموا على أكتافهم تلك الحضارة.

كأن المصري القديم أراد أن يجمع بين مداواة الجسم بالعلاج والعقاقير، ومداواة النفس بالإيمان. فالرقى والدواء كل منهما يفيد في مصلحة الآخر. إضافة أن ممارسة السحر إلى جانب التطبيب ما هو إلا لونًا لون من ألوان الإيحاء بالشفاء، لأن أي تغيير في حالة المريض العقلية والنفسية تؤثر بدورها على حيوية الجسد في مقاومة المرض، وبالتالي في شفائه. وهذا ما يحدث في يومنا هذا عند أخذ الدواء نعلم أن الدواء به مادة فعالة لمقاومة المرض، لكننا لا نأخذه بسبب المادة الفعالة التي ربما لا نعرف اسمها، وإنما نأخذه أخذًا بالأسباب، وأن الله هو الشافي البارئ، وكما يقال (الله يشفي، والطبيب يأخذ الشكر).
وهذا هي طريقة العلاج قديمًا وحديثًا لأن النفس البشرية واحدة مهما اختلف الزمان أو المكان.

لغة المصريين القدماء

كتبت د. هناء سعد الطنطاوى

مفتشة آثار بوزارة الآثار

لغة المصريين القدماء

إذا قرأنا القرآن الكريم، نجد أن الحق سبحانه وتعالى قد لفتنا إلى مصدر العلم للبشرية كلها، ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ

ﭽ ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ   ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ    ﭾ  ﭿ  ﮀ   ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ      ﮍ  ﭼ البقرة: ٣٠ –

٣٢

وهكذا حدد القرآن الكريم في إعجاز مذهل مدخل العلم إلى البشر.  فأنت حين تريد أن تعلم طفلك عندما يبدأ يميز الأشياء، لابد أن تعمله الأسماء أولًا، فتقول له:  هذا كوب، وهذا قلم، وهذا كرسي، وهذا طعام إلى غير ذلك.

ونحن إذا لم نعلم الطفل هذه الأسماء فإنه لا يستطيع أن يفهم شيئًا، ولكنه إذا تعلم الأسماء أصبح بعد ذلك قادرًا على استيعاب العلم، ففي الدنيا كلها، لابد أن نبدأ بأن نعلم أطفالنا أسماء الأشياء، ثم بعد ذلك تختلف نظم التعليم من دولة إلى أخرى ومن طريقة إلى أخرى، ولكنها كلها لابد أن تبدأ بتعليم الأسماء.  وهكذا نعرف أن بداية العلم من الله سبحانه وتعالى.

فقد بدأ الحق جل جلاله بتعليم الإنسان الأسماء. وما زالت البداية موجودة حتى الآن فى كل نظم التعليم... الأسماء أولًا، فإذا تعلم الطفل الأسماء بدأ يستوعب أي شئ آخر، ونحن لا نعلم الطفل الأسماء في المدرسة فقط، ولكن هذا هو علم الفطرة تبدأه الأم مع طفلها قبل أن يذهب إلى المدرسة.  والأم المتعلمة وتلك التي لم تنل حظًا من التعليم، كلتاهما تبدأ بتعليم ابنها الأسماء. لأنه علم الفطرة تكون منه البداية دائمًا.

فاللغة هي أساس التفاهم بين البشر، واللغة ليست بيئة، ولا حضارة، ولا جنسًا، ولا لونًا، ولكنها تعتمد أساسًا على السماع، فإذا سمع الإنسان تكلم، وإذا لم يسمع لم يتكلم. لذا يقال دائمًا الصم والبكم.

ولكي نفهم هذه الحقيقة جيدًا، وهي أن اللغة لها علاقة بالسمع.  نقول إننا إذا أتينا بطفل عربي وأخذناه بعد ولادته إلى بريطانيا مثلًا، بحيث لا يسمع إلا اللغة الإنجليزية، نجد أن هذا الطفل يتكلم الإنجليزية، فإذا حاولت أن تتحدث معه باللغة العربية فإنه لا يفهمك، مع أنه عربي الأصل.  وإذا جئنا بطفل إنجليزي وأخذناه إلى بلاد العرب، فإنه سينشأ وهو يتكلم اللغة العربية، مع أنه من أصل إنجليزي، إذن فاللغة لا علاقة لها بالأصل ولا باللون ولا بأي شئ آخر غير السماع.

وسيدنا آدم عليه السلام حين خلقه الله وخلق حواء، لابد أنه كان بينهما طريقة للتفاهم، وإلا كيف تفاهما؟

لابد أنه كان بينهما لغة ما تفاهما بها، ثم جاء أولاد آدم فكان بين آدم وحواء وأولادهما لغة للتفاهم سجلها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في قوله سبحانه

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ   ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ     ﮕ  ﮖﮗ   ﮘ  ﮙ    ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﭼ المائدة: ٢٧  

إذن الثابت يقينًا من القرآن الكريم أنه كانت هناك وسيلة للكلام بين آدم وأولاده.  وإذا كنا أثبتنا بالدليل المادى أن الإنسان لا يمكن أن يتكلم إلا إذا كان قد سمع، وأن اللغة أساسها السماع، فلابد أن آدم قد سمع حتى يستطيع أن يتكلم، إذن فلابد أن يكون آدم قد سمع الأسماء من الله سبحانه وتعالى، فكأن سماع آدم للأسماء من الله هو الذي علمه الكلام بدليل:

أي أن آدم تكلم وأنبأ الملائكة بالأسماء التي علمها الله له، وإذا كان آدم نطق وتكلم فلابد أنه سمع من الله سبحانه وتعالى، وحواء سمعت من آدم فتكلمت، وأولاد آدم وحواء سمعوا منهما فتكلموا.

وهذا رد واضح على هؤلاء الناس الذين يقولون:  إن الإنسان الأول لم يكن يتكلم، وإنما كان يتفاهم بالإشارة، ثم بعد ذلك تكلم، وهذا غير صحيح لأن أي إنسان لكي يتكلم لابد أن يسمع أولًا، فممن سمع أول إنسان تكلم؟  والذين يتفاهمون بالإشارة يظلون طوال حياتهم يتفاهمون بنفس الأسلوب.  إلا إذا سمعوا من غيرهم حينئذ تبدأ عندهم ملكة الكلام.  حتى الصم والبكم الذين يتعالجون من هذا الداء، إذا لم يسمعوا فلن يتكلموا.

فاللغة ليست بيئة ولا حضارة، ولا جنسًا ولا لونًا ولكنها تعتمد على السماع، فأساس الكلام هو السماع.

وهكذا تعطينا القرائن كلها أن الله سبحانه وتعالى هو الذي علم البشرية الكلام، بأن على آدم الأسماء، ولا يمكن أن تكون هناك بداية علمًا وعقلًا إلا هذه البداية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم.

يقال أن هودًا عليه السلام أو من تكلم باللغة العربية، وقال غيره أن أول من تكلم بها نوح عليه السلام، وقيل : آدم وهو الأشبه، وقيل غير ذلك، والله أعلم.

قال رسول الله (ص) :  أول من فتق لسانه بالعربية المبينة اسماعيل.

ولكن هنا سؤال يطرح نفسه، بالعالم حوالي 5000 آلاف لغة، فهل كل لغة مستقلة بذاتها، أم بينهم علاقة؟

بالطبع بينهم علاقة بدليل كلمة كهف فى العربية تساوي cave في الإنجليزية، ونبيل، ومنها نبيل فى العربية، وفي الإنجليزية nobil ، القصر، castle،السكر sugar، الأرض earth.

ولكن السؤال من أخذ من من؟ وهل هناك لغة أم اشتقت منها كل هذه اللغات؟

فهناك من يقول أن العبري أصل اللغات؟ وكما نعلم بدون مقدمات أن قائليها اليهود لأسباب سياسية يريدون أن يقولوا أنه أصل اللغات هي العبرية؟ وهذا مستحيل لأسباب التالية.

أولا: عمر اللغة العربية حوالى 4000 آلاف سنة.

  • اللغة العبرية هي لغة ناقصة من المستوى الثالث لأنها سلالة من اللغة الآرامية (اللغة التي كان يتحدث بها سيدنا إبراهيم، وسميت آرامية لأنها لغة الأراضي العالية، فهي مشتقة من عارم بمعني عالى)، والكنعانية (لغة الأراضي المنخفضة، تكلم بها الفلسطنين)، والموآبية وهي لغات من المستوى الثاني. عدد حروفها 19 حرف، وفي العبرية الجديدة أصبحت 22، جذرها اللغوي 2500 جذر لغوي.
  • اللغة العربية هي لغة من المستوى الأول، أقدم حوالى 8 آلاف سنة فهي الأصل، أن اللغة العربية 28 حرف، وهي لغة غنية جدا من ناحية الجذور فهي تحتوي على 16 ألف جذر لغوي. وقد عثر على مخطوطة في إحدي مناجم الفيروز بسيناء باللغة العربية عمرها حوال 4000 آلاف سنة. وهو أقدم مخطوطة بالعالم. فهي أقدم وأكمل اللغات في العالم.
  • فاللغة العربية غنية جدا في الكلمات والمفردات فمثلًا كلمة أسد فى اللغة العربية اسمه الغضنفر، السبع، القسوة، الضرغام، الورد، الليث. في حين أنه فى الانجليزية مثلً lion فقط. فهذا غنى لغوى.
  • ثانيًا اللغة العربية كثيرة الإشتقاقات بمعنى tall وطويل، فمن طويل اشتق طال، طائل ومستطيل وغيرها، أما tall كما هي ليس منها اى اشتقاق فى الانجليزية. فالإنجليزية لغة فقيرة.
  • جيد، good فجيد اشتق منها الجود، أجاد، إجادة وغيرها. فهذا الغنى في الإشتقاق جعل هناك غنى فى المحصول اللغوى. فهذا عنصر قوة فاللغة.
  • قدرة اللغة العربية على الإيجاز فمثلًا في اللغة العربية نقول (لن أذهب)، في حين أننا نقول بالإنجليزية مثلًا I will not go.
  • تتميز اللغة العربية بذاتية الحرف ورمزيته، فحرف الحاء إذا طفل مسك حاجة سخنة نقول أح، كأن حرف الحاء كلمة تعبر عن السخونة بل أن وجد أن حرف الحاء يدخل فى جميع الكلمات التى تعبر عن الحرارة مثل حمى، حريق، حريف، حرارة، ولو الكبير نسى حاجة يقول أخ كأن حرف الخاء كلمة بذاتها. عكس الإنجليزية الحرف ليس له معنى. والطبيعي أن يأخذ الفقير من الغني وليس العكس.
  • فاللغة العربية هى أحد المعجزات بالنسبة للغات، وهى جديرة بأن تكون اللغة الأم.  ولا أحد يستطيع أن يقول ذلك للحقد على الإسلام.
  • من كل ما سبق نستنتج حكمة الله عز وجل أنه استخدم اللغة العربية كوعاء للكلمة الإلهية (القرآن الكريم). فهل تحدث المصري القديم العربية خاصة لوجود ألفاظ مازالنا نستخدمها في لغتنا الدارجة ثبت أنها مصرية قديمة؟

 

 

 

 

 

فسيفساء المتصارعين

كتبت د. إيمان شهاوى

فسيفساء المتصارعين

كشف عنها فى حفائر مكتبة الاسكندرية الحديثة عام 1993 فى احدى حجرات حمام كشف عنه فى الموقع ، عثر عليها بجوار قطعة أخرى منفذ عليها الكلب، تعد وقطعة الكلب من القطع المميزة التى عثر عليها فى مدينة الاسكندرية فهى تمثل الكثير من مدرسة الاسكندرية القديمة، تم عرضها حالبا فى متحف الاثار بمكتبة الاسكندرية، وهى تؤرخ بالعصر البطلمى القرن الثانى قبل الميلاد ، مساحتها 3,25×2,75م، تعد هذه القطعة دليلًا قويًا على عالمية مدينة الإسكندرية الذى يوجد بها العديد من الجنسيات، حيث نفذ على اللوحة اثنين من المتصارعين احدهم ذو بشرة بيضاء والآخر لم يتبقى منه سوى رأسه ويظهر منها انه ذو بشرة سوداء، بجوارهم جزء من نافورة يتنافسوا بلعبة المصارعة.

تتمتع اللوحة باثنين من الاطارات الهندسية، الإطار الخارجى زخرفة المياندر الشهيرة، والإطار الداخلى زخرفة قمة الموجه المزدوجة، الأرضية بحالة جيدة إلى حد ما لكنها فاقدة الكثير، تدل هذه اللوحة على رخاء ورفاهية مدينة الإسكندرية فى فترة العصر البطلمى .

لصوص اثار من زمن فات

لصوص اثار من زمن فات 
كتب د عمرو محمد الشحات

مما لا شك فيه أن قضايا الآثار فى مصر تعتبر الآن من قضايا الساعة فهناك هوس شديد بين الناس وفى مصر كلها حول عملية البحث غير المشروع عن الآثار وحلم الثراء السريع لدى بعض الناس اعتقاداً منهم بأنهم سيصلوا إلى ما يريدون دون أن يقعوا تحت طائلة القانون ألا يدرون أنهم يعرضون أنفسهم لمخاطر هم فى غنى عنها ويفقدون أموالاً كبيرة والكثير منهم يتعرضون لمحاولات نصب كبير بداية من الشعوذة والدجل مروراً بالبخور المغربى ووصولاً إلى العاقبة الوخيمة التى تنتظر الواحد منهم ، وربما السبب الأساسى فى ذلك يرجع إلى فقد الهوية والانتماء وحب هذا البلد العظيم ، فهل فكر أحد من هؤلاء أنه بذلك يبيع ماضية وتاريخه وثقافته بثمن بخس ومن ليس له ماضى ليس له مستقبل ..!!!

ولم تكن سرقة الآثار المصرية قاصرة على الآثار الفرعونية فحسب وإنما تخطى ذلك إلى سرقة الآثار الإسلامية حيث من العجيب أن يتخيل المرء أن متحف الفن الإسلامى بالقاهرة لا يمتلك سوى جزء من قطعة من السجاد من العصر المملوكى ، فى حين أن متحف الفنون والصناعات التطبيقية بفينا بالنمسا يمتلك ما يزيد عن مائة وخمسين سجادة كاملة من العصر المملوكى ، ويمتد ذلك المتحف حشوات (قطع خشبية) من المنبر الخشبى لجامع أحمد بن طولون الذى صنع فى العصر المملوكى ووضعه السلطان حسام الدين لاجين فى عام 696 هـ / 1296 م ،

 ونتيجة للتهافت المنقطع النظير على سرقة وتهريب آثار مصر ألى ان امتلاءت المتاحف الأوروبية والأمريكية بكل أنواع الآثار ، ونقلت إليها عناصر معمارية كبيرة الحجم جداً وكانت فى الأصل تؤلف أجزاء من معابد ومقابر ومنشآت مصرية ، وشملت تماثيل كبيرة وصغيرة ومومياوات وتوابيت ولوحات ونقوش ورسوم وأوراق بردى مسجل عليها دقائق الحياة المصرية على مر العصور ، وأدوات الحياة اليومية ، امتلأت بها أقسام كاملة فى متاحف ومخازن اللوفر بباريس والبريطانى بلندن وبرلين وميونخ وتوبنجن  وليبزج وسيرير بألمانيا وتورينو والفاتيكان بإيطاليا وبوشكين بموسكو وارميتاج بلننجراد (بطرس برج) بروسيا الاتحادية ، والجلبتوتيك فى كوبنهاجن بالدنمارك ومتحف ليدن بهولندا ومتحف الفن الحديث فى بوسطن ومتحفى بروكلين والمتروبوليتان وشيكاجو بنيويورك وفرير جالارى بواشنطن والمتحف الملكى بأنتاريو كندا .

وكان ذلك نتاج لترتيب  بعض    عصابات دولية لسرقة آثار مصر تحت شعار جمع التحف والمحافظة عليها ودراستها ، وكانت  بعيدة كل البعد عن الأهداف العلمية أو الفنية ، إذ كان الغرض الأساسى هو الحصول على أكبر قدر من الآثار بمختلف أنواعها ، وتهريبها من مصر وبيعها للمتاحف ولأغنياء العالم الذين تكالبوا على شرائها لتكوين مجموعات أثرية خاصة بهم وعرضها داخل قصورهم ، وفى سبيل إشباع تلك الرغبة ، وسعيا وراء المكاسب المادية الهائلة

و تسابقت العصابات فى الداخل والخارج لسرقة المزيد من الآثار المصرية وتهريبها وساهم فى ذلك قناصل الدول الأوروبية فى القاهرة والإسكندرية ، وكانوا فى الأصل يمثلون بلادهم كسفراء فى مصر ، بل إن آلاف المومياوات تم تهريبها إلى أوروبا عندما راجت فكرة تناول مسحوقها لإطالة العمر.

كما ساعد  فى ذلك ايضا بعض أفراد الأسرة  العلوية فى خروج آثار هامة على هيئة إهداءات إلى ملوك وأمراء أوروبا مثل إهداء محمد على باشا مسلة الملك رمسيس الثانى من أمام معبد الأقصر إلى لويس فيليب ملك فرنسا وهى التى تقف شامخة فى ميدان الكونكورد بباريس فى مقابل الساعة المقامة أمام مبنى مسجد محمد على بالقلعة ، وإهداء والى مصر عباس باشا 1855 م مجموعة الآثار التى كانت يضمها أول متحف مصرى لولى عهد النمسا الارشيدوق ماكسميليان ، لمجرد أن الأمير أبدى إعجابه بها ونفس الوضع ينطبق على إهداء المسلة التى أقيمت على نهر التميز بلندن ومن قبل قام الملوك البطالمة الذين خلفوا الإسكندر الأكبر فى حكم مصر لمدة ثلاثمائة عام ـ بنقل عدد من المسلات من مواقعها الأصلية أمام معابد عين شمس وتانيس (صان الحجر) وطيبة (الأقصر) ليعاد إقامتها فى الإسكندرية عاصمة ملكهم الجديدة .

وعندما ضمت مصر للإمبراطورية الرومانية نقلت العديد من المسلات المصرية لتزين ميادين روما عاصمة الإمبراطورية

لو عدنا إلى الوثائق المصرية التى ترجع إلى زمن الدولة الحديثة المصرية لتأصيل حوادث سرقة الآثار فإن المرء يرى أن رجال الملك تحتمس الثالث بعد وفاة الملكة حتشبسوت الذى عاش الملك فترة صباه فى ظلها تحت ضغط من الملكة حتشبسوت كانوا يسعون للانتقام من الملكة بعد وفاتها عن طريق سرقة أثارها فقاموا بطمس أسمائها وألقابها واستبدالها بأسماء وألقاب ، ففى المقصورة (الجنوبية) الملحقة بمعبد الملكة حتشبسوت مقصورة المعبودة حتحور حاول رجال الملك تحتمس الثالث أن يزيلوا أسماء الملكة من على هذه المقصورة (الجنوبية) الملحقة بمعبد الملكة حتشبسوت مقصورة المعبودة حتحور حاول رجال الملك تحتمس الثالث أن يزيلوا أسماء الملكة من على هذه المقصورة انتقاماً منها ونسوا أن النقش المكتوب يتحدث بصيغة المؤنث عن الملكة فأزالوا اسمها وأضافوا اسم الملك بدون أن يلاحظوا صيغة تاء التأنيث ، وظل ذلك شاهداً على حادثة السرقة ، أما بخصوص إحدى مسلات الملكة حتشبسوت التى تقع حاليا فى وسط معبد الكرنك الشهير بمدينة الأقصر فقد صعب على رجال الملك تحتمس الثالث أن يطمسوا أسماء الملكة من على مسلاتها الجرانيتية ، فلجأوا إلى إخفاء اسمها وألقابها بواسطة بناء حائط قصير مربع الشكل حول قاعدة المسلة ليمنع رؤية أسمها نهائياً .

وبالغ رجال الملك رمسيس الثانى الذى عاش حتى بلغ التسعين حين سعوا فى كل أنحاء مصر يزيلون أسماء الملوك الأولين من على أثارهم ، ويحفرون اسم ملكهم ليحل مكانها لدرجة أن اسم الملك رمسيس كاد يقابلنا على الآثار المصرية فى كل مكان من أرض مصر تقريباً .

وعندما تخطت الدولة المصرية كل مراحل الشباب والقوة ووهنت قواها فى نهاية عصر الدولة الحديثة أخذت البرديات القضائية من زمن ملوك الرعامسة المتأخر تتحدث عن عصابات تألفت بغرض السطو على المقابر الملكية فى وادى بالبر الغربى من مدينة طيبة عاصمة مصر حينذاك ، وهى مجموعة البرديات التى حوت سجلاً للمحاكمات حين سرت الشائعات أيام الملك رمسيس التاسع مع الأسرة العشرين عن سرقة مقابر الملوك فى وادى الملوك حيث تقع حوالى 62 من المقابر الملكية حفرت على هيئة أنفاق داخل صخور جبل طيبة الغربية فى المنطقة المعروفة باسم (بيبان الملوك أو وادى الملوك) وهذا ما ادى انصراف الملوك عن فكرة بناء المقابر الملكية على هيئة الأهرامات نظرا لتعرضها لكثير من محاولات السرقة فى فترات الضعف السياسى لأن الأهرام كانت تشكل منارة تجذب إليها اللصوص من كل المستويات تحت إغراء ما بداخلها من كنوز ، ففضل الملوك إخفاء مقابرهم بكل ما تحتوى عليه من كنوز من باطن جبل طيبة الغربى ، وأمروا ببناء معابدهم الجنائزية المخصصة لإقامة الصلوات على أرواحهم فى المناسبات الدينية المختلفة بعيدا عن مخبأ مقابرهم عند مطلع الهضبة قريباً من الوادى الأخضر حتى لا يلفتوا نظر اللصوص إليها ، وليس بجوار المقبرة الملكية كما كان متبعاً بالنسبة للأهرامات فى عصرى الدولة القديمة والوسطى ، حتى لا ينكشف سر إخفاء المقبرة الملكية فى جوف جبل طيبة فى وادى الملوك . وعلى الرغم من  كل تلك الاحتياطات فإنها كانت عاجزة عن مقاومة الطمع والجشع الذى كان يملأ قلوب ضعاف النفوس .

دراسات أكاديميـة وفنيــة فىتوثيق وترميم الأيقونات الأثرية

 

كتب د. مجدى منصور  

دراسات أكاديميـة وفنيــة فى

توثيق وترميم الأيقونات الأثرية 

الأثار هي تاريخ وحضارة الأمة وذاكرة الشعوب، ولا يقتصر دورها على التعريف بحياة الأجداد وما حققوه من إنجازات، بل هي أيضاً مبعث فخر وإعتزاز للأحفاد أبناء الحاضر وصناع المستقبل، كما أنها وديعة بين أيديهم، عليهم الحفاظ عليها وصيانتها وتسليمها للأجيال القادمة.

قد يكون من الصعب إقتفاء أثر الخطوات الأولى التى خطاها الترميم كعلم وفن، وذلك بإعتبار أن المحاولات البدائية التى قام بها الإنسان فى العصور القديمة لإصلاح منزلة (سواء كان كهف أو خيمة) ومقتنياته الخاصة وحتى رتق ثيابه يمكن إدراجها إصطلاحاً تحت مسمى الصيانة، كما يذداد الأمر تعقيداً لعدم وجود ثبت توثيقي مدون لهذه المحاولات البدائية الأولى على درب الترميم والصيانة التى قام بها الإنسان الأول وذلك لعدم توصله لوسيلة مناسبة للتواصل وتسجيل ونقل المعلومات والأفكار فيما يعرف إصطلاحاً بالكتابة فى عصور ما قبل التاريخ.

أرسى المصريون القدماء دعائم حضارة مجيدة مازالت منجزاتها المعمارية ومكملاتها الجمالية تضئ جنبات وادي النيل من متحدية عوادي الزمن، تكون لها الغلبة تارة وتكون للزمن عليها تارة أخرى وحينما تكون الغلبة من نصيب عوادي الدهر تصبح تلك الروائع فى حاجة ماسة للعلاج والصيانة لحمايتها ووقايتها زاداً لها يعينها على البقاء شامخة تنير للأجيال معالم الطريق.

شهد القرن العشرين نهضة حقيقية في الإهتمام بعلوم وفنون الترميم في مصر والعالم كله للحفاظ على التراث الثقافي للشعوب، لذلك تم إنشاء وتأسيس عدد كبير من المدارس والمعاهد والكليات والهيئات والمؤسسات المتخصصة في الأثار وعلوم وفنون الترميم في معظم دول العالم. كما أقيمت مئات المؤتمرات والمنتديات العلمية الدولية لعرض الدراسات والأبحاث الحديثة والتقنيات العصرية التي تساهم في تطوير علوم وفنون ترميم الأثار بغرض صيانتها والحفاظ عليها.

 

بالإضافة إلى ذلك كان لإهتمام بعض رؤساء الدول والحكومات والوزارات إسهامات عظيمة في الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي للشعوب من خلال القرارات والقوانين والتشريعات المحلية والإقليمية التى صدرت في هذا الشأن. كذلك كان للتكامل والتضامن بين الدول من خلال عضويتها في المنظمات الدولية وتوقيعها على المواثيق والأتفاقيات عظيم الأثر في الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي[1].

 

إهتم المصريون منذ بداية القرن الرابع الميلادى برسم الأيقونات القبطية وبرعوا فى تصوير أحداث كثيرة من العهدين الجديد والقديم، وكذلك رسوم السيد المسيح  والسيدة العذراء والقديسين والشهداء وسير حياتهم. كما أقاموا العديد من المراسم بمختلف أنحاء مصر لرسم الأيقونات وتعليم الأجيال المتعاقبة وتدريبهم على هذا الفن الذى إستمر حتى اليوم. ومن أشهر المراسم التى ذكرتها المصادر التاريخية نذكر مرسم أبى سيفين بمنطقة مصر القديمة ومرسم كنيسة القديسة مارينا بحارة الروم ومرسم كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة.

 

الأيقونات ثروة قومية يجب الحفاظ عليها لما لها من أهمية تاريخية وأثرية ودينية، فهى ليس فقط ملك الأقباط والمصريين ولكنها تراث عالمى ملك الأنسانية كلها.  وتذخر الكنائس والأديرة القبطية واليونانية وبعض المتاحف فى مصر بعشرات الألاف بل مئات الألاف من الأيقونات الأثرية. يقتنى دير سانت كاترين بسيناء 1500 أيقونة أثرية[2]. وبكنيسة السيدة العذراء والشهيدة دميانة المعروفة "بالكنيسة المعلقة" بمصر القديمة يوجد 110 أيقونة، وبكنيسة أبى سيفين الأثرية بمصر القديمة يوجد 175 أيقونة أثرية [3]، ويوجد بالمتحف القبطى أكثر من 185 أيقونة[4].

الواقع إننا لا نستطيع تتبع تاريخ ترميم الأيقونات فى مصر دون الإشارة إلى العلماء والباحثين اللذين أبرزوا الأهميـة التاريخية والفنية والدينية لها. ونخص بالذكر علماء الأثار القبطية ومؤرخو الفنون القبطية اللذين ساهموا فى هذا المجال مساهمة فعالة مهدت الطريق أمام علماء وأخصائيو الترميم المهتمون بالنواحى الأكاديمية والتطبيقية لترميم وصيانة الأيقونات.

ويعد مرقس سميكة باشا، مؤسس المتحف القبطى بالقاهرة وأول مدير له، أول من إهتم بتجميع بعض الأيقونات من الكنائس والمنازل فـــى بدايـة القـــرن العشرين( 1908 ـ 1910م)، ثم قام بأول محاولة لتصنيف وتبويب الأيقونات عند إصدار أول دليل لمقتنيات المتحف القبطى عام 1938م. وفـى عام 1965 م نشر الدكتور فيكتور جرجس دليل أخر عن بعض أيقونات المتحف القبطى. أما أكبر عدد من أيقونات المتحف القبطى نشر فى كتالوج خاص بالأيقونات قام بإعداده الدكتور رءوف حبيب عام 1967.

 

شهدت الأيقونات فى مصر خلال الثمانينات من القرن العشرين نهضة علمية حيث ساهمت بعض المؤسسات العلمية الهولندية المتخصصة فى القبطيات بإسهامات علمية  جديـرة بالإحترام والتقدير، حيث قام فريق القبطيات بجامعة لايدن الهولندية وعلى رأسهم الأستـاذ الدكتور بول فان مورسيل ومؤرخو الفنون القبطية كارل إنمى ولندا لانجن ومات إميرزيل وبمشاركة الدكتور جودت جبرة ـ مدير المتحف القبطى أنذاك ـ وباحثوا المعهد الهولندى للأثار المصرية والدراسات العربية قاموا بالدراسات التمهيدية لإعداد كتالوج شامل متكامل يضم جميع أيقونات المتحف القبطى عام 1994 بعنوان: Catalogue Generale du Musee Copte , The Icons”.

 

بدأت محاولات ترميم الأيقونات فى مصر منذ 1920م، حيث قام  بعض الرهبان بالأديرة الأثرية بإزالة طبقات الورنيش الداكنة من سطح بعض الأيقونات. ولم يكتب لهذه المحاولات أن تستمر كثيـراً. وفى السبعينات من القرن العشرين كانت هناك محاولات أخرى قام بها بعض فنيو الترميم بمصلحة الأثار لترميم عدد كبير من الأيقونات خاصة فى كنائس منطقة مصر القديمة، وكان ترميم الأيقونات فى هذا الوقت مجرد تطبيقات حرفية إجتهادية ليس لها سند علمى أو أكاديمى.

وبدأ قسم ترميم الأثار بجامعة القاهرة تدريس مادة ترميم وصيانة الأيقونات الأثرية فى منتصف الثمانينات تقريباً، وكانت هذه هى البداية الحقيقية لترميم وصيانة الأيقونات بشكل علمى. وبعدها بدأ بعض أخصائيو الترميم من خريجى هذا القسم الإنضمام إلى مجموعة ترميم الأيقونات بهيئة الأثار، ومن هذه اللحظة بدأ التأثير والتأثر وتبادل المعلومات والخبرات بين المجموعتين، وإسـتمر ترميم الأيقونات فى مصر بواسطة هذه المجموعات (الفنيين والأكاديميين) حتى عام 1989 حيث بدأ "المشروع المصرى الهولندى لدراسة وترميم الأيقونات الأثرية بمصر" برئاسة السيدة سوزانا سكالوفا وبتمويل من الخارجية الهولندية وبإشراف كل من المجلس الأعلـى للأثار وقسم التعاون والتنمية بالسفارة الهولندية بالقاهرة. وكانت بداية هـذا المشروع من وجهة نظر المؤلف نقطة تحول فى تاريخ ترميم وصيانة الأيقونات فى مصر.

وقد كان للأبحاث العلمية المنشورة بالمؤتمرات الدولية والمجلات والدوريات العلمية، وكذلك الرسائل العلمية التى قدمت لللجامعات المصرية أكبر الأثـر فى المساهمة العلمية فى دراسة التقنيات ومواد الترميم الحديثة والمختبرة، وهنا نذكر رسالة الدكتوراة[5] غير المنشورة التى قدمها المؤلف لجامعة القاهرة وأشرف عليها أساتذة أجلاء وقامات علمية مشهود لها فى مجتمع الأثار والترميم لذلك تم أقتباس أجزاء من الرسالة العلمية لتثرى هذا الكتاب وتعم الفائدة.

 

يتناول الكتاب فى فصولة الخمسة موضوعات كثيرة تلقى الضوء على الأيقونات وتاريخها وأصلها وتطورها الفنى والتقنى وكذلك أهميتها الفنية والدينية والتاريخية والتقنية، وأساليب توثيقها توثيقاً علمياً متكاملاً ودقيقاً. وكذلك مظاهر وأسباب وعوامل التلف التى تؤثر سلباً على الأيقونات الأثرية ومكوناتها خاصة الحامل الخشبى والكانفاس وطبقات التحضير والتصوير والورنيش.

 

ويقترن المنهج العلمى للترميم بعنصرين غاية فى الأهمية وهما التوثيق والنشر العلمى وذلك طبقاً لنصوص المعاهدات والمواثيق الدولية ... وبصفة خاصة ميثاق فينسيا الذى وقعت علية جمهورية مصر العربية عام 1964 بمدينة البندقية بأيطاليا...وقد تناولنا هذا الأمر بالتفصيل بالفصل الخاص بالتوثيق العلمى. ونلقى الضوء فى هذا الفصل على علوم الترميم ومناهجه ومراحله وما تناوله ميثاق فينسيا فى مادته التاسعة التى تنص على أن

 "عملية الترميم عملية على درجة عالية جداً من التخصص، والهدف منها حماية الأثر وكشف قيمة الجمالية والتاريخية، والتى تنبني على إحترام الأصالة المادية وأصالة الوثائق. ويجب أن تتوقف عملية الترميم في اللحظة التى يبدأ فيها التخمين. وإذا كان لابد من الإضافة في هذه الحالة، تكون ذات طابع معاصر، ولا يجب آن يتم أي ترميم دون أن تسبقه دراسة تاريخية وأثرية"[6].

 

وبالرغم من أن عمليات الترميم دقيقة ومعقدة وحساسة إلا أن الأدوات المستخدمة تعتبر بسيطة الى حد كبير تتمثل فى المشارط الطبية بمختلف أشكالها وأحجامها وأدوات جراحة العيون والفرش المستريك الدقيقة وميكروسكوب صغير محمول.  وفى هذا الكتاب نتناول بشىء من التفصيل والإحترافية أساليب وأدوات ومواد العلاج والترميم والتركيز على بعض حالات الدراسة التطبيقية مزودة بالصور والأشكال التوضيحية ليستفيد منها القارئ العزيز وبصفة خاصة المتخصصون فى توثيق وحفظ وترميم وصيانة الأيقونات لتكون منهجاً علمياً يستعينون به لتنفيذ مهمتهم.

 الكاتب

فى سـطور

       

ولد بالقاهرة عام 1965

حصل على ليسانس ترميم الأثار من كلية الأثار – جامعة القاهرة عام 1987 بتقدير عام جيد جداً

حصل على درجة الماجستير من جامعة القاهرة عام 1996 بتقدير ممتاز

حصل على درجة الدكتوراة من جامعة القاهرة عام 2001بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.

التحق بالعمل كأخصائي ترميم أثار بالمجلس الأعلى للأثار عام 1989

أسس أول قسم لترميم الأيقونات بالمجلس الأعلى للأثار عام 1994

أسس أول أدارة لترميم الأيقونات تحت أشراف أ.د. نادية لقمة المدير العام أنذاك عام 2004

باحث زائر بجامعة كاليفورنيا – معهد الفيزياء التطبيقية عام 2007

باحث زائر بجامعة كاليفورنيا – معهد النانو تكنولوجى  2014-2015

 

أسس أول إدارة لبحوث وترميم الأثار بالليزر بوزارة الأثار عام 2008

اشترك فى العديد من مشروعات الترميم الكبرى فى إطار التعاون المشترك بين المجلس الأعلى للآثار وبعض المؤسسات والجامعات المحلية والأوروبية والأمريكية.

شارك بالعديد من الأبحاث فى المؤتمرات الدولية داخل وخارج مصر.

عضو فى منظمة المتاحف الأمريكية (AAM)

عضو فى المجلس الدولي للمتاحف   (ICOM)

عضو فى اللجنة الدولية للترميم    (ICCROM)

عضو مجلس إدارة المتحف القبطي

عضو مجلس إدارة المتحف المصري

عضو مجلس إدارة متحف الفن الاسلامى

عضو مجلس إدارة قطاع المتاحف

عضو لجنة المعارض الدولية بالمجلس الأعلى للآثار.

الإشراف على العديد من رسائل الماجستيرو الدكتوراة

الاشتراك تقييم ومناقشة العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة

المناصب الحالية:

مدير عام الترميم بالمتحف القبطي

مدير عام بحوث وترميم الآثار بالليزر

أستاذ بقسم ترميم الآثار بمعهد الدراسات القبطية

 

[1] . مجدى منصور بدوى " دور المواثيـق والاتفاقيات الدولية والتشريعات الإقليمية  في حفظ وصيانة الأثار والمواقع الأثرية في مصـر" مقالة نشرت بالمؤتمر الدولي الثاني في الترميم  " الرؤيـة المستقبلية لترميـم وتأهيل المناطـق الأثرية"  كلية الفنــون الجميلة- جامعة المنيا 1-2 ابريل 2006.

[2] -Zuzana S. , Sobhi S. and Magdi M.,1996 , “ New Discovery of Coptic Icons through Restoration “ , Aujourdui L` Egypte , English edition , No. 34 , pp.71 - 97 .

[3] - Zuzana  S., 1990 ,“ Language of Icons “  Aujourdui L` Egypte , English edition , No. 14 , pp.84 -97

[4] - Paul V. M. and others , 1994, Catalogue Generale du Musee Copte , The Icons , Supreme Council of Antiquities , pp. 174 .

[5] . مجدى منصور بدوى ، علاج وترميم بعض  أيقونات التمبرا فى مصر طبقاً لأحدث الأساليب التطبيقية  رسالة دكتوراه (غير منشورة) أشراف أ.د. محمد عبد الهادى، أ.د. يحيى بدر، أ.د. وفيقة نصحى – كلية الآثار – جامعة القاهرة ، 2001.

[6] . The Venice Charter, UNESCO & ICOMOS, 1964, (article 19).

 

 

إشارات النصر والهزيمة على النقود الرومانية المتأخرة

                             في ضـــــوء

                                 نشــر مجموعة نقود بالمتحف المصر

كتب
أ.د/منال إسماعيل توفيق أستاذ الآثار المصرية القديمة -  بمعهد القاهرة العالى للسياحة والفنادق.

 د/ مروة فاروق مصطفى بدوى مدرس المسكوكات اليونانية والرومانية-بمعهد الفراعنة العالى للسياحة والفنادق.

تعد الإمبراطورية الرومانية واحدة من أكبر وأعظم إمبراطوريات العالم القديم، فقد حظيت بمكانة مهيبة وأنتجت حضارة عظيمة ظلت قائمة لقرون عده، وقد خاضت خلال تاريخها الطويل العديد من الحروب ضد أعداء شتى، ونتيجة لتعرض الإمبراطورية الرومانية وخاصة في عصورها المتأخرة لمؤثرات سياسية واقتصادية ودينية عديدة فقد تميزت النقود الرومانية لكونها وسيلة الإعلان الرئيسية بنضج وثراء موضوعاتها المصورة بشكل كبير، ويعد موضوع النصر والهزيمة أحد الموضوعات الهامة التي تعرضت لها النقود الرومانية في تلك الفترة، فجاءت مصورة على سطوحها الخلفية في إشارات مباشرة وغير مباشرة، وقد تعددت تلك الإشارات وتنوعت لتؤكد المغزى المراد نشره وتدعيمه من خلالها بما يحقق مصالح الإمبراطورية الرومانية، ويبرز مهابتها وجلالها. ويُقصد بالنصر هنا انتصار الإمبراطورية الرومانية على أعدائها، وبالمقابل فإن الهزيمة تعنى هزيمة أعدائها.

ولأهمية تلك الإشارات تم رصدها وتحليلها وتصنيفها من خلال نشر مجموعة من القطع الرومانية المتأخرة، وهذه القطع ضمن مجموعتين محفوظتين بالمتحف المصري بالقاهرة، ولم يتم نشرهما من قبل.

قطعة رقم

 1

التاريخ التقريـبـي

310-312م

الـــوزن

4،2جم

الــقـطر

21مم

الفئـــة

فولليس

 

الوجـه: صورة نصفيـة جانبيه للإمبراطور قنسطنطينوس الأكبر Constantine the Great، متجهًا نحو اليمين، وقد تكلل بالغار، ويرتدي درع الصدر، والصورة محاطة بكتابة دائرية نصها كالتالي:-

CONSTANTINVS  P(ius) F(elix) AVG(ustus)

وترجمتها:- قنسطنطينوس الورع السعيد الأوغسطس.

 

الظهـر: صورة الإمبراطور في المقدمة، يركب علي ظهر جواد يتجه به نحو اليسار، يرفع ذراعه الأيمن لأعلي، ويمسك رمحًا في يده اليسرى، ويجلس أسيرا عند قدم الحصان الأمامية في الجانب الأيسر، بينما توجد نجمة في الجانب الأيمن، والصورة محاطة بكتابة على الجانبين الأيسر والأيمن نصها كالتالي:-

                        ADVENTVS AVG

وترجمتها: وصول الإمبراطور

يوجد في أسفل القطعة الحروف (PLN (Londinium التي  تشير إلى دار ضرب لندن.

           

التعليـق: ربما أصدرت هذه القطعة بمناسبة انتصار الإمبراطور قنسطنطينوس الأكبر على ماكسيميانوس Maximianus  في جاول  Gaul. الوجه: صُور الإمبراطور قنسطنطينوس الأكبر حليق الوجه دون لحية، وهو حدث جديد لأول مرة منذ عهد هادريانوس Hadrian (117-138م) والذى كان أول من أطلقها ليخفى أثار ندبات بوجهه، وصارت سمه أساسية في تصوير بورتريهات النقود، إذ اتبعه باقي الأباطرة حتى تخلى عنها قنسطنطينوس الأكبر، ربما السبب أنه أراد أن يظهر ميزة كونه أصغر أبناء قنسطنطينوس الأول، وقـد عمد الفنان لإظهار الملامح وسيمة، بأن يجعل الوجه والعنق نحيلين، والشعر طويل منسدل من الخلف وممشط من الأمام، وظلت تلك الملامح تُصور على نقوده طوال عهده، ولجمال الملامح صارت نموذجاً يحتذى به في عهد من تبعوه، فتحول بورتريه الإمبراطور إلى رمـز، ولم يعد يعبر عن الملامح الحقيقية لكل إمبراطور كما كان سابقًا.

الظهـر: بدا تصوير هذا المنظر أول الأمر على النقود الرومانية المبكرة في عام 72/73م، حيث صوره على إصدارات القيصـر تيتوس Titus البرونزية؛ بمناسبه الاحتفـال بنصرة على الثوار اليهود، والمنظر تمثيل للنصر العسكري بكل دقة متمثلاً في كل من: الإمبراطور الممتطى لظهـر الجواد في زهو مع رفع الذراع لأعلى وهى حركة تعبر عن الفرح الذى هـو بالضرورة ارتباطًا بالنصر، ووجود الرمح كأداة عسكريـة، ثم وجود الأسير جاثيًا دليل على الذل المرتبط بالضرورة بالهزيمة، ويلفت الانتباه حجم الأسير المتضائل ليؤكـد المعنى، أما الكتابة الموجودة علي الظهر فهي إشارة مباشرة إلى الجيش والنصر لتصنع مع المنظر وحدة للموضوع المراد تصويره على القطعة النقدية باعتبارها وسيلة الرومان وخاصة الملوك للدعاية لأعمالهم من أجل الانتصارات الحربية، فلقب إمبراطور كان في بداية ظهوره مفهوم عام يُطلق على قادة الحرب عمومًا، حيث كان لا يعنى أكثر مـن قائد الجيش، ثم وبمرور الوقت تطور فأصبح لقبًا شرفيًا يسبغه الجنود على قائدهم حين ينتصرون في الحرب إذ يهتفون به إمبراطوراً أي قائداً منتصراً. يُستخدم اللقب أحياناً منفرداً للتعبير عن الاسم الشخصي للإمبراطور بصفته القائد الأعلى للجيش أي انه يحل محل الاسم الشخصي، وفى أحيان أخرى يرد سابقًا على اسم الإمبراطور الشخصي، أو أن يُستخدم كلقب إضافي بأن يرد بعـد اسم الإمبراطور وألقابه ليعبر عن عدد انتصارات الجيش الروماني سواء كان الإمبراطور مشاركًا في هذه الانتصـارات أم لا، بمعنى انـه تحول إلى لقب شرفي،  وقد توقف استخدام هذا اللقب بعد القرن الرابع الميلادي ليحل محله لقب آخر هو "سيدنا".

قطعة رقم

2

التاريخ لتقريـبـي

312-313م

الـــوزن

3،9جم

الــقـــطــر

21مم

الفئــــــــة

AE3

 

الوجـه: صورة جانبيه لراس الإمبراطور قنسطنطينوس الأكبر، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (1)، لكن يلاحظ هنا اختلاف اسم الإمبراطور كالتالي:

IMP(erator) CONSTANTINVS  P(ius) F(elix)  AVG(ustus)                                                                                             

وترجمتها:- الإمبراطور قنسطنطينوس الورع السعيد الأوغسطس

 

الظهـر: صورة لثلاث رايات عسكريه، يقف النسر علي الراية الوسطي منها، ويميل براسة إلي اسفل، بينما يوجد إكليل فوق الراية اليسرى، والصورة محاطة بكتابة دائرية نصها كالتالي:-

S(ENATUS) P(OPULUS) Q(UE) R(OMANUS) OPTIMO PRINCIPI

وترجمتها:- السناتوس والشعب الروماني إلي الأمير الأعظم.

يوجد في أسفل القطعة الحرفان R(ome) Q(uarta) إشارة إلى دار ضرب روما، والعدد (Q(uarta إشارة إلي ورشة العمل الرابعة.

           

التعليـــــــــــق:

الوجه : صُور الإمبراطور كما في القطعة السابقة وقد تكلل بالغار، وهى عبارة عن حلية دائرية الشكل أصلها يوناني، كانت تُمنح لتكريـم الفائزين في الألعاب الأوليمبية، ولذا صارت رمزاً صريحًا وإشارة واضحة للنصر، وكانت في الأصل تُصنع من أوراق الشجر وخاصة شجر الغار مما منحها اسمها، أو البلوط أحيانًا، ولكن مع الملوك والأباطرة استُبدلت أوراق الشجر بأوراق مصنوعة من المعادن الثمينة مثل الذهب، بدأ استخدامه ليزين رؤوس الأباطرة على النقود منذ عهد أوغسطس عام 325 م، ولم يكن مسموحًا بذلك لمن يحملون لقب قيصر حتى عهد ديوقلديانوس Diocletianus.

    الظهـر: يصور ثلاث رايات عسكريه، وتعد الرايات العلامة المميزة لكل فيلق مـن فيالق الجيش، وكانت تُستخدم بغرض التمييز ولإثارة الحماس وحشد الجموع المتعددة تحت لواء واحد في المعارك، ولكل راية اسم فتسمى الاثنتان الموجودتان علي الجانبين الأيمن والأيسر برايهsignum ، وهي من اقدم الرايات التي عرفها الجيش الروماني، أمــا الراية التي في المنتصف فتسمي رايه Aquila، وهي الراية التي يعلوها النسر وهى الأحدث استخدامًا، وكانت مـن اهم الرايات في الجيش الروماني، ويحملها كل فيلق، وتحلى الرايات بوحدات دائرية ترمز للشمس والقمر، وبالمنظر دلالات هامة منهــا تجسيد السيطرة والهيمنة المرتبطين بالنصر، وما يؤكد ذلك هو وجود إكليل الغار فوق الراية اليسرى. أما الكتابة الموجودة علي الظهر فهي عبارة تعبر أيضًا عن النصر وتكمل المنظر، فلقب الأمير الأعظم أو الأكبر لقب منحه مجلس السناتو للإمبراطور قنسطنطينوس الأكبر بعـد انتصاره على ماكسنتيوسMaxentius  وتحرير روما في معركة جسر مولفيوس Pons Mulvius عام 312م، واعلنه مجلس السناتوس اعلي الأباطرة الموجودين في ذلك الوقت، لذلك أصدرت نقوداً ذهبيه وبرونزية في أخر عام 312م تكريمًا له.

قطعة رقم

3

التاريخ التقريـبـي

325-326م

الـــوزن

2،7جم

الــــقـــطر

18مم

الفئــــــــة

AE3

 

 

الوجـه: صورة نصفية جانبيه لرأس الإمبراطور قنسطنطينوس الأكبر، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (2)، لكن يلاحظ هنا اختلاف اسم الإمبراطور المكتوب على كلا الجانبين الأيسر والأيمن كالتالي:

CONSTAN-TINVS AVG(USTUS)

وترجمتها:- قنسطنطينوس الأوغسطس.

 

الظهـر: صورة بوابه مخيم عسكري في المقدمة، بدون باب للمخيم، ويوجد برجان فوق الصفوف، ونجمة بين البرجان، والصورة محاطة بكتابة علي كلا الجانبين نصها كالتالي:-

PROVIDEN-TIAE AVGG

ترجمتها: حكمة الأوغسطسينا.

لا تظهر الحروف في أسفل القطعة بوضوح.

 

 قطعة رقم

4

التاريخ التقريـبـي

325-326م

الــــــوزن

2،9جم

الــقــطــر

17مم

الفئــــــــة

AE3

 

 

الوجـه: صورة نصفية جانبية للقيصر كرسبوس Crispus  متجهاً نحو اليسار، وقد تكلل بالغار، ويرتدي درع الصدر، والصورة محاطة بكتابة دائرية نصها كالتالي:-

FL(avius) IVL(ius) CRISPVS NOB(ILISSIMUS) CAES(AR)

وترجمتها : فلافيوس يوليوس كرسبوس القيصر الأكثر نبلاً.

 

 الظهـر: صورة بوابه مخيم عسكري في المقدمة، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (3).

 يوجد في أسفل القطعة الحروف S(acra) M(oneta) AL(exandria) B إشارة إلى أن القطعة ضربت بدار الضرب المقدسة الإسكندرية، والعدد B يشير إلي ورشة العمل الثانية.

التعليـــــــــــق:  

الوجه: القطعة رقم 4: يظهر هذا النوع من النقود منذ عام 317م، بمناسبة رفع الإمبراطور قنسطنطينوس الأكبر وشريكـة الإمبراطور ليكينيوس Licinius أبنائهـم إلي منصب القياصرة، فحين رفع قنسطنطينوس الأكبر ابنة كرسبوس إلي منصب قيصر، أُصدرت النقود باسمة، وفي نفس الوقت كان يستعد قنسطنطينوس لحملة ضد القوط.

الظهر: القطعة رقم 3 ، 4: صورة للمخيم العسكري ولا يمكننا اختصار معنى صورة المخيم هنا بقصرها على المكان، فالمعنى اكبر من ذلك حيث يشتمل المكان على أفراد من قادة وجنود، وعدة وعتاد للحرب، كما ويتم بداخله التدريب والتخطيط للحروب والتي تعنى بذل الجهد وبالتالي تحقيق النصر، كما أن المخيم بأبراجه الشامخة يوحى بالهيبة والجلال والرهبة مما يبث الرعب في نفوس الأعداء، بينما يبعث الاطمئنان في نفوس أفراد الشعب الروماني والثقة بحُماته وحاكميه.

قطعة رقم

5

التاريخ التقريـبـي

330-335م

الــوزن

3،1جم

الــقـــطــر

16مم

الفئــــــــة

AE3

 

 

الوجـه: صورة نصفية جانبية للقيصر قنسطنطيوس الثاني ConstantiusII ، يتجه نحو لليمين، وقد وضع دياديما مستديرة مرصعة باللؤلؤ، ويرتدى القيصر درع الصدر، والصورة محاطة بكتابة دائرية نصها كالتالي:-

FL(avius)  IVL(ius)  CONSTANTIVS   NOB(ilissimus)  C(aesar

وترجمتها: فلافيوس يوليوس قنسطنطيوس القيصر الأكثر نبلا.

 

الظهـر: صورة اثنان من الجنود واقفين وجهاً لوجه، يرتديان الملابس العسكرية، ويضعان الخوذة على رأسيهما، وتنتصب بينهما رايتان عسكريتان، ويمسك كل منهما في يده رمح، ويتكئ بيده الأخرى على درع، والصورة محاطة بكتابة دائرية نصها كالتالي:-

GLOR-IA EXERC-ITVS                                      

وترجمتها: مجد الجيش.

يوجد في أسفل القطعة الحروفS(acra) M(oneta )AN(tiochiae) Z إشارة إلي أن القطعة ضربت بدار الضرب المقدسة أنطاكيا، والعدد Z يشير إلي ورشة العمل السابعة.

التعليـــــــــــق:

    تتزامن هذه القطعة مع تأسيس قنسطنطينوس الأكبر عاصمة جديده لروما فوق مستوطنة بيزنطة عام 330م، اطلق عليها اسم القسطنطينية نسبة له.

الظهر: المنظر يزخر بعدد من الأدوات العسكرية ومنها الراية وهى رمز لواء الفرسان، الرمح والدرع بأيدي الجنود، ويجدر ملاحظة تنوع نمط الملابس والخوذة ، أما الحذاء فمن النوع الخفيف المرتكز على ما يشبه المسامير ويعرف باسم كاليجا caliga  . أما العبارة المصاحبة فتعبر بشكل غير مباشر عن النصر فالمجد أو جلوريا دائمـًا للفائز والمنتصر، اُستخدمت لأول مـرة في عهـد بروبوس Probus (276-282م) مصاحبة لكلمة إمبراطورية (مجد الإمبراطورية) ، ثم جاء قنسطنطينوس وعرف كيف يوظفها على النقود بإضافتها إلى عبارات أخرى منها مجد الجيش، مجد الرومان وغيرها، واستمر استخدامها فيما بعد على النقود الرومانية المتأخرة.

قطعة رقم

6

التاريخ التقريـبـي

337-341م

الـــوزن

1،4جم

الــــقـــطــر

15مم

الفئــــــــة

AE3

 

 

الوجه: صورة جانبية لرأس الإمبراطور قنسطنطيوس الثاني، يتجه نحو اليمين، وقد وضع دياديما مرصعة باللؤلؤ، ويتوسط الدياديما حليه دائرية، والصورة محاطة  بكتابة على كلا الجانبين الأيسر والأيمن نصها كالتالي:-

D(ominus) N(oster) CONSTANTIVS P(ius) F(elix) AVG(utus)

وترجمتها: سيدنا قنسطنطيوس الورع السعيد الأغسطس

 

 

الظهـر: صورة اثنان من الجنود واقفين وجهاً لوجه، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (5)، لكن مع اختلاف بسيط وهو وجود رايه عسكريه واحدة بين الجنديان، وكذلك اختلاف وضوح الكتابة المحيطة بالصورة  كالتالي:-

 

GLOR-IA EXERC-[ITVS]

يوجد في أسفل القطعة الحروف CONS(tantinoplis) إشارة إلي أن القطعة ضربت بدار ضرب القسطنطينية.

 

 

التعليـــــــــــق

    الظهـر: صورت راية واحدة بدلاً من الأثنان كما في القطعة السابقة، بدأ ذلك منذ عام 335 م وحتى موت الإمبراطور قنسطنطينوس الأكبر عام 337 م، بسبب تخفيض الوزن مما أدى إلى نقصان القطر وبالتالي ضيق المساحة.

قطعة رقم

7

التاريخ التقريـبـي

348-350م

الـــوزن

4،3جم

الــــقـــطـر

19مم

الفئــــــة

AE3

 

 

الوجـه: صورة نصفية جانبية للإمبراطور قنسطنطيوس الثاني،  يتجه براسه نحو اليسار، وقد وضع دياديما مرصعة باللؤلؤ، ويتوسط الدياديما حليه دائرية، ويرتدى الإمبراطور درع الصدر، ويمسك بيده اليمني الكرة الأرضية، والصورة محاطة  بكتابة على كلا الجانبين الأيسر والأيمن نصها كالتالي:-

D(ominus) N(oster) CONSTANTIVS P(ius) F(elix) AVG(utus)           

وترجمتها: سيدنا قنسطنطيوس الورع السعيد الأغسطس.

 

الظهـر: صورة الإمبراطور واقف بكامل هيئته، يتجه نحو اليسار، يرتدى الملابس العسكرية، يمسك بيده اليمني اللاباروم labarum، تعلوه مونوجرام المسيح ، ويستند بيده اليسرى علي درعshield . ويجلس أسيران عند قدم الإمبراطور اليمني. والصورة محاطة بكتابة على كلا الجانبين نصها كالتالي:-

            FEL(ix) TEMP(orum)  REPARATI

وترجمتها: إلى المصلح سعيد الأوقات

يوجد أسفل القطعة الحروف ALE(xandria)A، إشارة أن القطعة ضربت بدار ضرب الإسكندرية، والعدد A يشير إلي ورشة العمل الأولي.

التعليـــــــــــق

    الوجـه: صُور الإمبراطور متجهـاً نحـو اليمين وهو الوضع المعتـاد لتصوير الأباطرة إلا في بعض الأحيان، التي نرى الإمبراطور متجهاً نحو اليسار كما في هذه القطعة، وهو الوضع الخاص بالآلهة والمعبودات وذلك معنـاه أنه الإمبراطور حصل على منصب قنصل من قبل، ولذا فإن العبارة المصاحبـة لذلك الوضع تكون خاليـــة من لقب قنصل.

الظهـر: يلاحظ أن الإمبراطور يرتدى حذاء مختلف الطراز ذو رقبة طويلة وهو ما يُعرف باسم الكمباجوس. وبالمنظر المصور على ظهر القطعة العديد من إشارات النصر ليس من الناحية العسكري فقط بل وربما من الناحية الدينية أيضاً، ومن تلك الإشارات الاباروم تعلوه مونوجرام المسيح، وهو مزج ما بين الراية العسكرية والرمز الديني المسيحي، كما يشير المنظر إلي امتلاك القوة والنصر عن طريق القوة الإلهية، ويشير وجود الأسيرين عند قدم الإمبراطور بجانب اللاباروم ومونوجرام المسيح، أن قدرة الإمبراطور علي هزيمة الأعداء هي نعمة من عند الله.

قطعة رقم

8

التاريخ التقريـبـي

348-350م

الـوزن

2،4

الــــقـــطـــر

18مم

الفئــــــــة

AE3

 

 

الوجـه: صورة نصفيـة جانبية للإمبراطور قونستانز الأول ConstansI، يتجه نحو اليسار، وقد وضع دياديما مرصعة باللؤلؤ، ويتوسط الدياديما حليه دائرية، ويرتدى الإمبراطور درع الصدر، ويمسك بيده اليمني الكرة الأرضية، والصورة محاطة بكتابة على كلا الجانبين الأيسر والأيمن  نصها كالتالي:-

D(ominus) N(oster) CONSTANS P(ius) F(elix) AVG(utus)             

وترجمتها: سيدنا قونستانز الورع السعيد الأغسطس.

 

الظهــر: صورة جندي روماني يتجه نحو اليمين، ويستدير براسة نحو اليسار، يرتدى الملابس العسكرية، يمسك بيده اليسرى رمحاً، ويجذب احد البرابرة بيده اليمني نحو اليمين، وقد وقف البربري أمام كهفة الموجود تحت شجرة، والصورة محاطة بكتابة على كلا الجانبين الأيسر والأيمن نصها كالتالي:-

            FEL(ix) TEMP(orum)  REPARATIO

وترجمتها: إلى المصلح سعيد الأوقات

يوجد أسفل القطعة الحروفALEA، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (7).

قطعة رقم

9

التاريخ التقريـبـي

348-350م

الـــوزن

2،9جم

الــــقـــطــر

18مم

الفئــــــة

AE3

           

 

 

الوجه: صورة نصفيـة جانبية للإمبراطور قونستانز الأول، يتجه نحو اليسار، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (8)، لكن يلاحظ هنا اختلاف وضوخ الكتابة المحيطة بالإمبراطور كالتالي:-

D(ominus) N(oster) CONS[TANS] P(ius) F(elix) AVG(utus)

 

الظهــر: صورة جندي روماني يتجه نحو اليمين، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (8)، لكن يلاحظ هنا اختلاف وضوخ الكتابة المحيطة بالصورة كالتالي:-

            FEL(ix) TEMP(orum)  [REPA]RATIO

يوجد أسفل القطعة الحروف ALEB، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (7)، والعدد B يشير إلي ورشة العمل الثانية.

التعليـــــــــــق:

الوجــه: يمســــــــك الإمبراطور الكرة الأرضية  Globus بيده، وهى أحد الرمـوز المصاحبة للملابس القنصلية، ولهذا الرمز دلالته فهو يرمز للقوة والسيادة والسيطرة، وكانت تصاحب الأباطرة عند تصويرهم احتفالاً بحصولهم على لقب قنصل، وكأن العالم بأسره خاضع لهيمنتهم، وكان أول ظهور لها على نقود تنسب P.Cornelius Lentulus Spinther صدرت عام 74 ق. م، كما حملها عدد من الآلهة مثل جوبيتر وفيكتوريا وسول، ولذا فهي إشارة غير مباشرة للنصر.

الظهر: القطعة رقم 8 ،9: يصدر هذا النوع بالتزامن مع احتفال الإمبراطورية الرومانية بالذكرى المئوية الحادية عشر لإنشاء مدينة روما عام 348م، والمنظر المصور لا يتفق وتلك المناسبة، فالجندي الروماني يجذب أحد البرابرة من الأعداء من غابته والمعنى المراد تأكيده قدرة الجندي الروماني على استدراج أعداءه كي يستوطنوا الإمبراطورية كجنود في الجيش الروماني، حيث أن الإمبراطور قنسطنطينوس الأكبر قام بإلحاق البرابرة بصفوف الجيش الروماني كما أتاح لهم فرصة الترقي والوصول لمناصب عليا بالجيش، وذلك لازدياد خطر أعداء الإمبراطورية من فرس وفرنجة وجرمان في تلك الفترة، أي أنه عمد إلى إخضاع القوة المعادية وتطويعها لسلطته لتصبح إيجابية، ومن ثم يتحقق الأمن للإمبراطورية.

قطعة رقم

10

التاريخ التقريـبـي

351-354م

الـــــوزن

4،6جم

الـــقـــطر

19مم

الفئــــــــة

AE2

 

 

الوجـه: صورة نصفيـة جانبية للإمبراطور قنسطنطيوس الثاني، يتجه نحو اليمين، وقد وضع دياديما مرصعة باللؤلؤ، ويتوسط الدياديما حليه دائرية، ويرتدى الإمبراطور درع الصدر، والصورة محاطة  بكتابة على كلا الجانبين، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (7).

 

الظهــر: صورة جندي روماني يتقدم نحو اليسار، ويرتدى الملابس العسكرية، ويمسك بيده درع، بينما يمسك باليد الأخرى رمحاً، يطعن به احد الفرسان من الخيالة على ظهر جواده، والذي يسقط علي الأرض في الجانب الأيسر، والصورة محاطة بكتابة دائرية تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (7)، ويكتب حرف S في الجانب الأيسر، ولا يعرف معناه، يوجد أسفل القطعة حروف غير واضحة.

التعليـــــــــــق:

الظهر: نجد أن منظر سقوط الجندي وجواده الذي صور علي ظهر النقود الرومانية المتأخرة، هو رمزاً لسقوط العدو وبالتالي إشارة لانتصار الرومان، وخاصة مع ما جاء بالمنظر من إيماءات منها على سبيل المثال:  ارتفاع قدم الجندي الروماني، وهو دليل على السحق والبطش والقوة، بينما نرى الجندي الآخر من جنود العدو يرفع يده قليلاً وهى حركة تعبر عن طلب الاسترحام، الذي يطلب الجندي المهزوم من الجندي الروماني، الذي استطاع أن يهزمه، ويحقق النصر للإمبراطورية الرومانية، وهذا المنظر هو من اعنف المناظر التي صورت علي النقود الرومانية المتأخرة، وقد لاقي هذا المنظر تفضيلاً لدي قنسطنطيوس الثاني ودور الضرب الشرقية بخاصة الإسكندرية، وهذا ما تؤكده القطعة محور التعليق، وتم إصدار هذا المنظر على النقود  في عهد كلا من الإمبراطور قنسطنطيوس الثاني والإمبراطور قونستانز، لتشير إلي مدى دفاع الإمبراطورين عن الإمبراطورية الرومانية ضد أعدائها.

قطعة رقم

11

التاريخ التقريـبـي

364-367م

الــوزن

1،6جم

الــقـــطــر

14مم

الفئــــــــة

AE3

 

 

الوجـه: صورة نصفيـة جانبية للإمبراطور فالينتينيانوس الأول Valentinian1، يتجه نحو اليمين، وقد وضع دياديما مرصعة باللؤلؤ، ويتوسط الدياديما حليه دائرية، ويرتدى الإمبراطور درع الصدر، والصورة محاطة  بكتابة على كلا الجانبين الأيسر والأيمن نصها كالتالي:-

 [D(ominus) N(oster VALENTINI-ANVS] P(ius) F(elix) AVG(utus)          

وترجمتها: سيدنا فالينتينيانوس الورع السعيد الأغسطس.

 

الظهـر: صورة الإمبراطور يتجه بخطوة واسعة نحو اليمين، يمسك بيده اليمني اللاباروم، تعلوه مونوجرام المسيح، ويسحب بيده اليسرى احد الأسرى. والصورة محاطة بكتابة على كلا الجانبين الأيسر والأيمن نصها كالتالي:-

GLORIA RO-[MANORVM]

وترجمتها: مجد الرومان.

التعليـــــــــــق:

الظهـر: نجـد انه منذ عهد الإمبراطور جوليانوس عام 360م، بدا التخفيف من المناظر العنيفة التي صورت علي النقود الرومانية، ولكن ظل منظر سحب الإمبراطور لأسير من شعرة، هو المنظر العنيف الوحيد الذي صور في ذلك الوقت، أصدرت هذه القطعة بعد تولي الإمبراطور فالينتينيانوس الأول حكم الإمبراطورية الرومانية الغربية عام 364م، بسبب اهتمام الإمبراطور بتامين الجبهة الغربية للإمبراطورية من غزوات الجرمان والفرنجة والسكسونين، أراد الإمبراطور بث الطمأنينة في نفوس الشعب الروماني، فأصدرت النقود منذ عهد فالينتينيانوس الأول وفالنس وحتي موت الإمبراطور ثيودوسيوس Theodosius تحمل كتابات تعظم من شأن الإمبراطورية، إذ تحمل عبارات قوية مثل مجد الرومان، النصر للأوغسطسين وأمن الجمهورية.

قطعة رقم

12

التاريخ التقريـبـي

364-367م

الـــوزن

1،9جم

الــــقـــطــــر

15مم

الفئــــــــة

AE3

 

 

الوجه: صورة نصفيـة جانبية للإمبراطور فالينتينيانوس الأول، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (11)، لكن يلاحظ هنا اختلاف وضوح اسم الإمبراطور كالتالي:

 [D(ominus) N(oster VALENTINI-ANVS] P(ius) F(elix) AVG(utus)  

وترجمتها: سيدنا فالينتينيانوس الورع السعيد الأغسطس .

 

الظهـر: صورة ڤيكتوريا المجنحة، تتجه بخطوة واسعة نحو اليسار، تمسك بيدها اليمني إكليل النصر، بينما تمسك بيدها اليسرى سعفة نخيل. والصورة محاطة بكتابة على كلا الجانبين الأيسر والأيمن نصها كالتالي:

 [SECVRITAS] – REIPVBLICAE

وترجمتها: أمن الجمهورية.      

يوجد في اسفل القطعة حروف غير واضحة.

قطعة رقم

13

التاريخ التقريـبـي

364-367م

الـــوزن

1،2جم

الــــقــطر

13مم

الفئـــــة

AE3

           

 

 

الوجه: صورة نصفية جانبية للإمبراطور فالينتينيانوس الأول، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (11)، لكن يلاحظ هنا اختلاف وضوح اسم الإمبراطور كالتالي:

[D(ominus) N(oster VALENTINI-ANVS P(ius) F(elix) AVG(utus)] 

 

الظهـر: صورة ڤيكتوريا المجنحة، تتجه بخطوة واسعة نحو اليسار، تشابه من حيث الوصف القطعة رقم (12) لكن يلاحظ هنا اختلاف في وضوح الكتابة المحيطة بالإلاهة كالتالي:

[SECVRITAS] – [REIPVBLICAE]

التعليـــــــــــق:

الظهـــر: ﭭيكتوريا هي احدي التشخيصات التي صورها الرومان في شكل إلهة النصر قبل ظهور الديانة المسيحية، كما أنها من ابرز التشخيصات التي صورت على ظهر النقود الرومانية، وحين شخص الرومان ﭭيكتوريا أصبحت تعنى النصر، وهى من أكثر الأفكار المجردة انتشاراً في العالم الروماني. أما عن الكتابة المصاحبة للمنظر فإن كلمة سيكيوريتاس SECVRITAS شاع استخدامه منذ عهد نيرون، وقد كانت هذه الكلمة تشير إلي احدى الآلهة التي تم تشخيصها بواسطة الرومان في شكل امرأة، فهي واحدة من أهم الأفكار المجردة المباركة التي قدمها الإمبراطور أوغسطس للجنس البشرى، من أجل إنهاء الحرب الأهلية في ذلك الوقت، وقد تبناها خلفائه من بعده، لأنها تشير إلى أمان الإمبراطور، وبعد موت أوغسطس، وبعد فترة من عدم الأمان، يشخص نيرون فكرة الأمان، بعد إخماد مؤامرة بيسو التي كانت تهـدف لخلع نيرون، وبعد ظهور الديانة المسيحية وأنهاء تصوير الآلهة، تحولت الإلهة إلى معنى مجرد يُعبر عنه بالعبارات ومنها أمن الجمهورية.  

جميع المعلومات التى وردت فى هذا البحث تم تجميعها طبقًا لأسلوب البحث العلمى والاكاديمي، وذلك على مسئوليه الباحثين الشخصية.

فسيفساء فيلا الطيور بالإسكندرية تبوح بأسرارها

كتب د/ إيمان محسن شهاوى

منسقًا لمجلة كاسل الحضارة والتراث بالمركز ومراكز الموزايك المحلية والإقليمية والدولية

عثر على أرضية كبيرة عام 1993 فى منطقة كوم الدكة بوسط الاسكندرية غير مكتملة دمرت هذه اللوحة فى العصور القديمة، يوجد جزء مفقود أعلى اللوحة من الجهة اليسرى تم تكملتها بمونة بالإضافة للجزء السفلى من الناحية اليمنى من اللوحة، حيث عثر عليها فى فيلا وهى حاليا معلقة على جدران فيلا الطيور بكوم الدكة معروضة للزوار.

الأرضية منفذ عليها النصف العلوى لرجل ملتحى يمسك بكأس يشرب الخمر، يمثل الإله باخوس، نفذ الإله باخوس داخل دائرة بشكل بورتريه، حيث يظهر ممسكا ًبكأس يشرب منه الخمر. لم يتبق سوى جزء بسيط من الرأس مع جزء من الإكليل من أوراق العنب أو اللبلاب المتوج لرأس الإله. على كتفه الأيسر تنسدل عباءة ذات ثنايا كثيرة.تظهر يد الإله غير مكتملة حيث يظهر فقط من الأصابع الوسطى والسبابة والإبهام تمسك بالكأس ومنفذة بمكعبات برتقالى غامق وفاتح ومكعبات صفراء وبيضاء.

نفذ الكأس بيدين صغيرتين على الجوانب.

نفذ الجزء الباقى من الوجه بمكعبات حمراء وبرتقالية غامقة وبيج، أما الجزء الباقى من إكليل أوراق العنب الموجود على رأس الإله فنفذ من مكعبات خضراء غامقة وفاتحة وبيج.

نفذت اللحية بشكل أربع خصلات غير متناسبة فى الحجم بألوان متعددة من البنى والأخضر الغامق والبنى الغامق والأبيض والأسود، كما يظهر جزء من الرقبة تحت الذقن منفذ من مكعبات باللون البيج. الرداء من مكعبات صفراء وبنية فاتحة مع الأخضر الفاتح مع وجود المكعبات البيضاء التى تدل على الضوء والظل.

نفذت الحافة أعلى الرقبة من صف واحد من المكعبات البرتقالية، يليها ثلاثة صفوف من المكعبات البيضاء ثم حوالى عشرة صفوف من المكعبات الخضراء، وقد نفذت العباءة المنسدلة على الكتف منفذة من ألوان متداخلة من اللون البرتقالى وتدريجاته مابين الفاتح والغامق مع اللون الأحمر القانى.

نفذ الكأس من مكعبات خضراء فاتحة وغامقة بتدريجاتها مع وجود خطوط رفيعة من اللون الأبيض الذى يدل على الضوء والظل، كما نفذت حافة الكأس بصف واحد من المكعبات السوداء، بينما الشراب داخل الكأس منفذ من اللون البرتقالى الفاتح.

باقى الأرضية منفذ عليها شكل زخرفى بشكل الصليب بزخرفة الضفيرة ، وفى بداية الأرضية كلمة بحروف يونانية تعنى مرحبا نفذت للترحيب بالزائرين

هذا وقد شاركت فى ترميم هذه الأرضية المعلقة حاليا على جدران فيلا الطيور تحت إشراف البعثة البولندية بكوم الدكة عام 2015 وعام 2016.

صلبان ورموز مسيحية في عمائر القاهرة الإسلامية

كتبت د. رضوى زكى

باحث أكاديمي أول بقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية

 

من الثابت تاريخيًا أن المسلمون الأولون حين قطنوا البلاد التي فتحوها مع سكانها الأصليين وجدوا العديد من المنشآت الجديدة عليهم كالمعابد والكنائس، وحين بدأوا بتأسيس مساجد لهم، استخدموا من عناصر تلك الأبنية المهجورة والمهدمة ما وجدوه ملائمًا لمساجدهم. لذا، قام المعماري المسلم في بداية عهد الإسلام بتوظيف ما دعت إليه الحاجة من مواد البناء والأعمدة للمنشآت الجديدة، وشاعت إعادة استخدام الأعمدة القديمة أو تيجانها وقواعدها، المصنوعة من الرخام عوضًا عن البحث عن محاجر لنحت هذه الأعمدة.

وهناك نماذج متعددة من الأعمدة المنقولة مزخرفة برسوم مسيحية على هيئة صلبان أو طيور في عمائر القاهرة الإسلامية، وأن المسلمون كانوا يجلبون تلك الأعمدة من مباني خربة أو غير مستخدمة توفيرًا للوقت وإنجازًا لعملية البناء، بداية من جامع عمرو بن العاص مرورًا بالجامع الأزهر وغيره من المساجد التاريخية العريقة، لذا لم يكن بالغريب أن تظهر في تيجان أعمدة مساجد عريقة نماذج واضحة من المعمار القبطي المصري.

ولم أصادف نموذج طائر بمسجد يحمل فيه رأساً كاملاً أبدًا وأن الأمر حدث مع معظم نقوش الصلبان التي عُثر عليها غير كاملة ربما بسبب النقل وإعادة البناء، إلا أن بعضها ظلت خفية عن الأعين فنجت من هذا المصير وبقت حتى الآن.

ولم يكن هناك حساسيات في استعمال بقايا منشآت قبطية لبناء دور عبادة، لأن الفن الإسلامي ذو طابع مدني أكثر منه ديني، وإن كانت الشريعة الإسلامية الإطار الأبرز المحدد لتوجهاته، فإنها لم تكن الموجِّه الوحيد له.

وقد تميز المعماريون المسلمون الأوائل ببراعة بين ما هو ديني وما هو بشري، لذا كانت رؤيتهم في إعادة استخدام أبنية لصالح إنشاء أبنية أخرى اقتصادية بعيدًا عن أي فكر ديني لأن تحجير واستخراج الرخام كان أمرًا مكلفًا وغير مألوفًا في القرون الأربعة الأولى من الهجرة النبوية الشريفة، وخلال القرون التالية استخدم خام الرخام في أمور أخرى طالما وجدت الأعمدة القابلة لإعادة التدوير والتوظيف في منشآت أخرى، وهو أمر استمر مع العمارة الإسلامية حتى نهاية العصر الأيوبي، حينما بدأ النحّات المسلم في إتقان صناعة الأعمدة والتيجان "المقرنصة" (من أشهر نماذجه جامع السلطان حسن).

وإنّه من الخطأ الحكم على تصرفات العصور القديمة بمنظورنا نحن، فقديمًا لم تكن للآثار قدسية كبيرة كما هي الآن، فكانت الحضارات كثيرًا ما تأخذ من إنشاءات بعضها البعض، وهو أمر يظهر في بلد شهد كثيرًا من الحضارات كمصر، وهو ظاهرة بدأت من عهد ملوك مصر القديمة، فثقافة "محو آثار الأسلاف" متجذرة في المجتمع المصري منذ نشأته، وتتطور بأشكال مختلفة عبر العصور.

وقد قمت برصد الكثير من حالات بقاء صلبان تيجان أعمدتها حتى الآن وعلى سبيل المثال لا الحصر جامع "الصالح طلائع" الذي يحوي رواق قِبلته صليبًا كاملاً غير مكسور بالقرب من المحراب، وأيضاً جامع الناصر بن قلاوون الذي يحوي أحد أعمدته تاجًا به صليب كامل. وهي أمور تظهر مجددًا في مسجد أُلماس الحاجب الكائن بشارع الحلمية، وجامع السطان برسباي بالخانكاه، والتكية السليمانية المشيدة في العصر العثماني، وما تزال الدراسة قيد الاستكمال والبحث.

 

المباخر والبخور

كتبت د. ماجدة أحمد عبد الله

أستاذ تاريخ وآثار مصر والشرق والأدنى القديم ورئيس قسم التاريخ – كلية الآداب جامعة كفر الشيخ

لعب البخور دورًا بارزًا فى ديانة المصريين القدماء, وكذلك فى السحر والطب, فعملية حرق البخور كانت إحدى طقوس العبادة المصرية القديمة, بشكل يومى داخل أروقة المعابد وقلما خلا طقس من الطقوس من حرق البخور, وقد كشفت الحفائر عن بعض المواد الراتنجية التى كانت تستخدم لرائحتها الذكية فى مقابر البدارى ونقادة المؤرخة بعصر ما قبل الأسرات.

 وأن  أقدم إشارة مكتوبة عن استيراد البخور هى ما سجله حجر بالرمو أثناء حكم ساحورع ثانى ملوك الأسرة الخامسة،        كما تبين من خلال الدراسة أن للبخور أنواع عديدة استخدمت جمعيها فى مصر القديمة منها: الكندر, والمر, والقنة, والادن, والأصطراك, هذا بجانب مواد أخرى مثل الكاسيا والقرفة, فضلاً عما تم ذكره فى النصوص المصرية القديمة من مواد أخرى متعددة للتبخير, ولكن لا نعرف إلى الآن كنه هذه المواد أو من أى شئ كانت تصنع.

          وقد استورد المصرى القديم احتياجاته اللازمة من البخور من أماكن مختلفة كانت أهمها على الإطلاق, بونت التى كانت تعد مصدرًا للعنتيو منذ العصور المبكرة, وإن كان هذا لم يمنع الحصول عليه من مصادر أخرى مثل النوبة, مجا, بلاد الشام, نهارين, وجدير بالذكر فى هذا الصدد أن هناك بعض النصوص التى تشير إلى محاولة زراعة البخور فى مصر لاسيما فى أفنية المعابد الخاصة بالآلهة، هذا بخلاف أماكن أخرى مختلفة داخل مصر.

وقد استخدم  المصريون القدماء البخور فى جوانب متعددة من حياتهم اليومية, فى الوصفات الطبية, والتطيب الشخصى, وتعطير المنازل والملابس وفى السحر, من أجل الحماية من الأرواح الشريرة التى كان يظن المرء أنها تتهدده هذا بجانب اعتباره واحدًا من مواد التطهر الهامة فى طقوس الديانة المصرية, فقد حظى استعمال البخور بأهمية رئيسية فى الخدمة اليومية لآلهة المعابد, إذ كان يستخدم تقريبا فى كل طقس يجرى داخل المعابد المصرية, هذا بجانب استخدامه فى الاحتفالات الدينية حيث صاحبت المباخر مواكب خروج المعبودات من معابدها وخلال مرورها أمام الناس, مثلما كان الحال فى عيد أوبت, وعيد سوكر, وعيد الإله مين، ونظراً لهذه الأهمية فى استخدامه فقد ضمت المعابد المصرية معامل لتركيب العطور التى كانت تحرق بدورها داخل المعابد.

          أما بالنسبة لاستخدام البخور فى الطقوس الجنائزية, فقد كان البخور واجبًا لكى يقدم للمتوفى ضمن قائمة القرابين منذ العصور المبكرة, كعطر أو كقربان جنازى, أو عند تحنيط المومياء, هذا بجانب ارتباطه بالطقوس التى تجرى للمتوفى منذ لحظة مماته حتى دفنه, هذا بجانب الاعتقاد فى أن له قوة خارقة تساعد المتوفى على استمرار الحياة فى العالم الآخر.

          ودلت النصوص المصرية على أن المصريين القدماء قد أطلقوا على المباخر العديد من المسميات منذ عصر الدولة القديمة, وما بعدها وتنوعت أسماء المباخر طبقاً لتنوع أشكالها, فأطلقت kAp على نوعية المباخر ذات الشكل الكأسى ويصاحبها غطاء, أما اسم stAt فهو نادر ولم يظهر إلا فى حالة واحدة فقط على أنه مبخرة من نفس النوعية السالفة الذكر.

          أما المبخرة التى لها شكل الذراع فى عصر الدولة الوسطى فأطلق عليها a n sntr  وفى حالة واحدة حددت مادة صنعها a m Ht m aS وظهر هذا الاسم فى العصر اليونانى والرومانى على نحو a n Hr أما الاسم الشائع للمبخرة الذراع طوال عصور الدولة الوسطى والحديثة, والعصر المتأخر فهو اسم sHtpy

          أما بخصوص الاسم الذى أطلق على الوعاء الناقوسى الشكل ai أو مشتقاته awt, a  وكذلك aabw, ab, Aaabw, aab, iab فجميعها أسماء لهذه النوعية التى ذكرها البعض كمباخر, ونرى فى هذا الشأن أنها ربما استخدمت كمكيال للبخور أو لحبوب النطرون, كما يرى البعض. وبجانب هذا الاستخدام فأحيانًا ما كانت تستخدم كمباخر خاصة إذ صورت وهى يتصاعد منها اللهب  أو يصاحبها غطاء, أو موضوعة على مقدمة الذراع المستخدم فى التبخير ويتصاعد منها اللهب ويلقى بداخلها حامل المبخرة بحبات البخور.

          وقد اختلفت أشكال المباخر وتباينت فكان لكل حقبة أحد الأنماط السائد استخدامها, وظهرت المباخر منذ عصور ما قبل الأسرات, إذ تم العثور على مبخرة كأسية الشكل بنقادة, وأخرى لها شكل الوعاء فى البلاص, هذا بجانب العثور على عدد كبير من المباخر المصنوعة من الحجر الجيرى فى حفائر المعادى.

ويمكن تصنيف المباخر المستخدمة خلال العصر التاريخى تحت خمسة أنواع

النوع الأول: مباخر كأسية الشكل

          وقد ظهر هذا النوع من المباخر مصورًا فى مقابر عصر الأسرة الرابعة, مقدمًا للمتوفى نفسه, أو لتمثاله, أو مصاحبًا لطقوس تجرى أمامه, هذا بجانب تصويره على اللوحات الجنائزية, وقد عثر على هذا النوع كأثر مادى فى أبيدوس, ويصاحبه أحيانًا ملاعق ذات نهايات مختلفة, إما مدببة أو دائرية.

وهذه النوعية من المباخر سواءً ذات الغطاء, أو بدونه قد اختفت تقريبًا بنهاية عصر الدولة القديمة, ولم تظهر بعد ذلك إلا فى حالات نادرة.

النوع الثانى: مباخر بقواعد

          ومن أقدم نماذج هذا النوع هو تلك المبخرة التى عثر عليها فى أبيدوس وتؤرخ بالعصر العتيق ولقد صور هذا النوع من المباخر ذو القاعدة المرتفعة على إحدى لوحات الأسرة الرابعة, وصور على جدران مقابر وآثار عصر الدولة الوسطى, واستمر هذا النوع من المباخر مستعملاً خلال عصر الدولة الحديثة, والعصر المتأخر.

النوع الثالث: مباخر على هيئة الذراع

          ظهرت مباخر هذا النوع لأول مرة فى عصر الدولة الوسطى, ويعلوها صندوق لحفظ حبات البخور, وطبق لحرق البخور, وفى نهايتها شكل رأس صقر, وهناك من يرى أن المصرى القديم قد وجه رأس الصقر جهة وعاء الحرق منذ عصر الأسرة الثالثة عشرة، إلا أن الدكتورة ماجدة تشير  إلى أن هذا التطور قد حدث غالبًا فى وقت أقدم بدليل ظهور المبخرة ورأس الصقر تتجه نحو وعاء الحرق فى منظر بمقصورة الملك أمنمحات الرابع بسرابيط الخادم بسيناء.

            وقد بدأت زخرفة هذا النوع من المباخر بشكل زهرة البردى عند رسغ ذراع التبخير ورأس الصقر ذات الملامح المصرية فى عصر الدولة الحديثة وجدير بالذكر أن صورة المبخرة التى على شكل الذراع قد ظهرت فى مقابر العمارنة بإضافة جزء دائرى فى نهايتها يحل محل رأس الصقر, ولعل هذا التغير فى شكل المبخرة نابع من فكرة إخناتون نحو التوحيد وعبادة الإله آتون دون شريك له, نظرًا لأن رأس الصقر ترمز للإله حورس, وعندما يصاحبها قرص الشمس ترمز للإله رع حور أختى, ولذا حرص المؤمنون بدعوة إخناتون على عدم تصويرها فى مقابرهم, ولعل المقصود من الشكل الدائرى فى مؤخرة المبخرة أن ترمز إلى قرص الشمس رمز الإله آتون.

            وقد بدأ إضافة الشكل الملكى الجالس أمام وعاء حفظ حبات البخور فى عهد الملك توت عنخ آمون، وأحيانًا  تظهر هذه النوعية من المباخر بذراعين, أو بثلاثة أذرع, أما عن العصر المتأخر, فقد بلغت قمة تطورها, إذ كانت تصنع فى أربعة أذرع, ولكن لم يغن هذا عن استخدام المبخرة ذات الذراع الواحد, أما عن الآثار المادية لهذه النوعية فلدينا مجموعة كبيرة منها ما يعرض فى المتحف المصرى بالقاهرة, وبعضها فى المتاحف العالمية الأخرى.

النوع الرابع: مباخر ناقوسية الشكل

            وهى التى كانت تستخدم كمخصص لكلمة بخور فى قوائم القرابين منذ عصر بداية الأسرات وهى نفس النوعية التى كانت توضع أعلى الحوامل فى عصر الدولة القديمة، أما فى عصر الدولة الوسطى فصورت على التوابيت ويصاحبها الغطاء, واستمر هذا النوع فى عصر الدولة الحديثة مستخدماً, هذا بجانب استخدامها فى العصر المتأخر أيضًا.

النوع الخامس: مباخر متنوعة الشكل

            وهى مثل الأطباق التى لها شكل العلامة الهيروغليفية nbوالأوعية أو المباخر الممثلة كجزء ملحق بتمثال، ومن خلال دراسة أنواع المباخر وجدت آثار يشير لها البعض على أنها للتبخير مثل أطباق الدولة الوسطى التى تمتاز بوجود وعاء فى المنتصف, والأطباق التى أخذت شكل الطائر وتم العثور عليها فى منطقة دير المدينة, ونعتقد أن هذه الأنواع تستخدم فى الإضاءة أكثر منها فى التبخير.

            ويعد الحامل من القطع المهمة جدًا حيث أنه كان يفضل وضع المباخر الناقوسية الشكل أو التى لها شكل الطبق أعلى حوامل اختلفت أشكالها على مر العصور, وهذا ربما لصعوبة حمل هذه النوعية من المباخر باليد المجردة أثناء احتراق البخور.

            وكانت المواد المستخدمة فى صناعة المباخر متنوعة, فنجد أن المصرى القديم قد استخدم معظم المواد التى وصلت إلى يديه مثل الفخار, والعاج, واستخدم أيضا الحجر مثل الحجر الجيرى, والقاشانى, والمرمر, والديوريت, كما استخدم المعادن بأنواعها المختلفة مثل النحاس والبرونز, والذهب, والفضة, وكذلك استخدم الأخشاب مثل الأبنوس, والأرز, وهذا النوع الأخير نرى فى شأنه أنه بجانب العاج كان يصنع منهم اللب الداخلى لذراع التبخير ثم يصب فوقهم المعدن المراد استخدمه, وهذا بغرض تحقيق هدفين, الأول منهما صلابة ذراع التبخير, وثانيهما تخفيف درجة الحرارة التى تصل إلى يد الشخص حامل المبخرة.

            كما ظهر جليًا من خلال دراسة لمجموعة مباخر المتحف المصرى بالقاهرة أشكال المباخر المستخدمة فى كل عصر فى مصر القديمة, ومواد صناعتها ونقوشها إن وجد ومن خلال هذه الدراسة استطعنا أن نستنتج أن بعض الأوعية التى يشير لها البعض كمصابيح مثل أوعية البرشا الخمسة إمكانية استخدامها كمباخر أيضا

نتائج الدراسة

            وقد توصلت فى دراستى للمباخر إلى نتائج هامة ومنها إمكانية استخدام المباخر بأشكالها المختلفة كوسيلة من وسائل التأريخ لأى قطعة أثرية مصورة عليها ومجهول عنا عصرها، إذ أن لكل فترة من فترات مصر القديمة كان لها النمط المميز والسائد استخدامه خلالها, فمثلاً المبخرة الكأسية الشكل والتى يصاحبها أحياناً غطاء تعد المبخرة الشائع استخدامها خلال عصر الدولة القديمة.

            أما فى عصر الدولة الوسطى فاستخدم المصريون القدماء المبخرة الذراعية الشكل واتجه فيها وجه الصقر الممثل للمقبض للخلف, ويعلوها صندوق ذو غطاء لحفظ حبات البخور الطازجة، وفى عصر الدولة الحديثة حرص المصرى القديم على تصنيع مباخره فى شكل الذراع أيضاً ولكن مع اتجاه رأس الصقر إلى وعاء الحرق, وقد استبدل صندوق حفظ حبات البخور بوعاء له شكل زهرة البردى وبدون غطاء.

            أما فى العصر المتأخر فنجد أن المبخرة الذراعية الشكل ظهر على ساعدها صندوق له شكل الطغراء وهذا لحفظ حبات البخور بداخله واختفى تقريباً الوعاء الذى كان مستخدماً خلال عصر الدولة الحديثة, هذا بجانب ظهور نوع المبخرة ذات القاعدة المرتفعة وطبق الحرق الخاص بها يمتاز بجوانب مجنحة الشكل وهى من الأنماط المميزة أيضاً فى هذا العصر.

وقد لعبت المباخر دورًا هامًا فى حياة قدماء المصريين كما يبدو ذلك فى طرزها المختلفة والمواد المختلفة المستخدمة فى صنعها ومن تتابع استخدامها منذ عصور ما قبل التأريخ حتى العصور المتأخرة مما أعطاها أهمية خاصة سواء فى أسلوب صناعتها أو فى ضرورة الحصول على البخور اللازم لها كان محليًا او مستوردًا

"قصرالبارون إمبان" همزة وصل بين مصر والهند والصين

كتب د. عبد المنصف سالم نجم

أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية بقسم الآثار كلية الآداب جامعة حلوان

أنِشأ القصر المليونير البلجيكى البارون إمبان عام 1903 على الطراز الهندى وقد شاهد البارون إمبان هذا القصر فى معرض بباريس وقام بشرائه وإعادة تركيبه فى مصر وأن صاحبه قد اعتنق البوذية وبالتالى صممت زخارف هذا القصر بنحت مشاهد من البوذية ويأتى على رأسها تمثال المعبود بوذا والمعبودة شيفا والمعبودة براهما وغيرها من الأساطير الهندية

وهناك رأى يقول أن البارون إمبان سافر للهند وأصيب بمرض خطير وشفى هناك بمساعدة الهنود فأنشأ هذا القصر على الطراز الهندى تكريماً لهم وتنفى الدراسة الاعتقاد بأن القصر يدور ليلاً وتقدم السبب العلمى بأن التصميم المعمارى للقصر جعل منه قصراً لا تغيب عنه الشمس طوال النهار حيث صمم بنظام فتحات تفتح على جميع الواجهات مما يجعل الشمس فى دورانها طوال النهار تملأ كل جوانب القصر فاعتقد البعض أن القصر يدور حول نفسه والحقيقة أن الشمس هى التى تدور حول القصر لتصميمه المعمارى الفريد وتمثل زخارف القصر تمثال المعبود بوذا جالساً أعلى فتحة المدخل الرئيسية وتمثال للمعبودة شيفا والمعبودة براهما

ويعتبر الطراز المعمارى للقصر طرازًا مختلفًا عن طرز عمارة القصور الأثرية فى مصر حيث غلب عليه الطابع الهندى وهذا ناتج من تأثيرات المشرق الأقصى على العمارة فى مصر ومنها التأثيرات اليابانية التى تجسدت فى حديقة الحيوان بالجيزة التى أنشئت عام 1890م فى عهد الخديوى توفيق وقد شيد بها أمراء الأسرة العلوية مبانى وأكشاك على نمط الأكواخ اليابانية وكذلك الحديقة اليابانية بحلوان الذى أنشأها ذو الفقار باشا بداية من 1917 حتى 1920 فى عهد فؤاد الأول وفق نظام الحدائق اليابانية ومن أشهر معالمها الأربعون تمثالاً للمعبود بوذا حول بحيرة كبيرة كما شيدت مظلاتها وأكشاكها على الطراز اليابانى

كما تجسد الأسلوب الصينى والهندى فى اللوحات الزيتية بقصر شويكار هانم بالمطرية حيث يضم هذا القصر عدداً كبيراً من اللوحات الزيتية التى تضم جوانب من الحياة فى الهند والصين

ويعد القصر من القصور الشهيرة ذات الطراز المعمارى المتميز وباستغلال هذا القصر بإعادة توظيفه يساهم فى تأصيل أواصر الترابط الحضارى بين مصر المشرق الأقصى بإحياء فنون العمارة والتأثيرات المتبادلة ونقترح إنشاء مركز ثقافى بالقصر لفنون وعمارة المشرق الأقصى تعقد به ندوات ومؤتمرات وورش عمل ودورات تدريبية لهذه الفنون وكذلك تدريس اللغات اليابانية والصينية والروسية داخل هذا المركز وإنشاء مكتبة لفنون وعمارة وآداب المشرق الأقصى ليكون بمثابة معهد علمى للتواصل الحضارى بين مصر والهند والصين واليابان وروسيا وكافة بلدان جنوب شرق آسيا خاصة أن هناك دراسات فى كليات الآثار وأقسام الآثار بكليات الآداب عن الفنون الهندية المغولية والفنون الصينية والتأثيرات المتبادلة

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.