كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الحضارة المصرية أذهلت العالم

كتب الأثرى/ فرج السيد
أمين عام الإتحاد العربى للمرشدين السياحيين

أذهلت الحضارةالمصرية القديمةً عقول مفكرى العالم القديم وأثارت فضولهم لمعرفة أسرار عجائبها و المنطق و الفلسفة و العلوم التى مكنتهم من بناء معجزات عصورهم كالأهرامات و المعابد الضخمة بواجهاتها العملاقة. كان هذا الإعجاب و هذا الغموض دافعًا للسفر بحثًا عن المتعة الثقافية و رغبة فى تحصيل تلك العلوم الخفية.

و برغم تشجيع الملك بسماتيك الأول مؤسس الأسرة 26 الصاواية للتجار الإغريق علي الاستيطان بمصر منذ 664 ق.م قرب مصب فرع رشيد و تكوين مركزا تجاريا لهم و وصل نشاطهم إلي قنا و الخارجة، إلا أن النشاط الثقافى المتمثل فى رحلات فردية أو جماعية بهدف التعرف على الحضارة المصرية لم يكن معروفًا الى أن جاء الى مصر الفيلسوف اليونانى طاليس الملطى فى القرن السابع ق.م و هو رياضى وعالم فلك، و هو أحد "الحكماء السبعة" فى الحضارة اليونانية القديمة، و لقببـ أبو الفلسفة،و قد بهرته حضارة مصر و معارفها حتى أنه أوصى تلميذه "فيثاغورس" بزيارتها.

حرص الفلاسفة و الحكماء اليونايين على المجيئ الى مصر و منهم فيثاغورث عالم الفلك و الرياضيات الذى درس على يد كهنة مصر، وتعلم الكثير من علوم الفلك والهندسة، و قضى بها عشرين عاماً.. و من بعده جاء أفلاطون - الفيلسوف اليونانى الشهير (الخامس و االرابع ق.م)، فقد تعلم على أيدى الكهنة المصريين فأعجب بعلومهم و خاصة الفلك، و عاد الى بلاده ليبدأ مدرسته الأفلاطونية الشهيرة. ثم الفيلسوفسقراط وهو تلميذ أفلاطون، فاستقر بها سنوات طوال تعلم فيها ما قُدّر له أن يتعلم من علوم المصريين و التى نقلها الى بلاده،كما علم بعضاً منها لتلميذه النجيب الإسكندر الأكبر الذى جاء الى مصر محبًا و ليس غازيًا

 و فى القرن الرابع ق.م زار مصر هيرودوتصاحب المقولة الشهيرة "مصر هبة النيل" فكتب عنها بأسلوب تصويرى غلب عليه التشويق و الإثارة، فجذب إنتباه الناس لما بها من عجائب و طرائف تستحق السفر لمشاهدتها ، فكان ذلك بداية الرحلات السياحية الثقافية الى مصر قام بها اليونان و الرومان و من بعدهم بقية شعوب العالم و التى لم تتوقف حتى اليوم.

قدماء المصريين ابتكروا وسائل الإضاءة بمعبد دندرة البطلمى الرومانى

كتب د. حجاجى إبراهيم محمد

عميد المعهد العالى للسياحة والفنادق بالغردقة

توصل قدماء المصريين فى عهد البطالمة والرومان إلى وسائل الإضاءة ويشهد على ذلك معبد دندرة والمعبد يبدأ بالميناء ثم بوابة تراجان وقبلها مباشرة أماكن الوضوء والطهارة وعلى يمين الداخل بيت الولادة الرومانى حيث سبوع الطفل وخلفهما نقش لكليوباترا وقيصر وابنهما قيصرون (وقد رأيت نفس المنظر بالفاو بالسعودية) وخلف الماميزى كنيسة ومقياس النيل وبالمعبد منحوتات عليها المعبود "بس" البسة أو القطة معبود المتعة والأطفال ومصطحب النساء فى الولادة

ويضم المعبد فناء واسع لعامة الشعب حيث نقش طائر الرخيت أى الرخمة والنجمة الخماسية ثم صالة الزهور وقدس الأقداس وأسفله تيجان معبد وسرداب هابط وسلم صاعد بعدد أيام السنة ينتهى بحجرة عودة الحياة لأوزير وحجرة الأبراج الفلكية وقد أهدى الخديوى إسماعيل النقش لحبيبة قلبه وزميلة دراسته الملكة أوجينى عندما جاءت إلى مصر فى حفل افتتاح قناة السويس والآن يوجد بمتحف اللوفر

النقوش واللوحات التذكارية بمساجد بكين "دراسة أثرية"

د. حماده محمد هجرس

مدرس بكلية الآثار- جامعة الفيوم

      الملخص:

احتوت مساجد بكين على العديد من النقوش والكتابات التذكارية الحجرية، وكانت تلك النقوش يسيطر عليها لغتين وهما اللغة العربية واللغة الصينية، وقد اختلفت مضامين هذه النقوش فبعضها تضمن كتابات قرآنية، وأحاديث نبوية شريفة، ونقوش تأسيسية لتسجل ذكرى بناء وإصلاح المساجد، ومنها ما تناول كتابات للتعليم والتدريس، ومنها ما تضمّن كتابات تحض على حسن الخلق وغيرها، كما ظهرت باللوحات التذكارية نقوشاً تسجل حوادث سياسية ارتبطت بتاريخ المسلمين وعلاقاتهم بالدولة الصينية والأباطرة، تسعى هذه الورقة البحثية استكشاف مضامين هذه اللوحات والنقوش التذكارية المكتوبة سواءً بالصينية أو العربية، في إطار من المحاولات الجاهدة للوقوف على تلك المعاني والمضامين التي تقف خلف نقشها وربطها بالأوضاع السياسية والدينية والاقتصادية للمسلمين الصينيين منذ وصول الإسلام للصين وصولًا إلى نهاية عصر أسرة تشينغ.

مقدمة.

          وصل الإسلام إلى مدينة بكين خلال عصر أسرة لياو (294-519هـ/907-1125م)[1]، وكانت هناك العديد من العوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام في تلك المناطق الشمالية الشرقية من الصين منها: نقل العاصمة إلى مدينة كايفنج (يانجينج) "بكين" خلال عصر أسرة جين (509-631هـ/ 1115-1234م)[2] وذلك بين عامي (611-630هـ/ 1214-1233م)، بالإضافة إلى ذلك كان محور النقل والتجارة الذي كان يربط بين مدينة بكين وبين الساحل الجنوبي الشرقي سبباً رئيسياً في انتشار الإسلام في تلك المناطق[3]، وخلال عصر أسرة يوان المغولية (669-769هـ/1271-1368م) زاد الاهتمام بطرق التجارة حيث تم إصلاح وفتح القناة الصينية العظيمة التي تربط بين خان باليك "بكين" في الشمال وبين مدينة خانجچو على الساحل الجنوبي الشرقي[4]، وكانت هذه القناة "قناة بكين" عاملاً مهماً في انتشار الإسلام على مدن الساحل الشرقي للصين، حيث سافر التجار المسلمون نحو الشمال بمحاذاة القناة، الأمر الذي جعل مناطق ضفاف القناة تصبح مناطق رئيسية لانتشار الإسلام.

          والحقيقة أن الاكتشافات الأثرية الحديثة أكدت على وجود للمسلمين في مدينة بكين خلال القرنين 6-7هـ/ 12-13م، حيث تم العثور على قطع زجاجية ومنسوجات إسلامية بالمدينة ذات زخارف ساسانية وهي الزخارف السائدة في ذلك الوقت.[5]

اللوحات التذكارية.

تُعرف اللوحات التذكارية في الثقافة الصينية باسم (بيي كُو) "Bēikè-碑刻"[6] وهي الألواح الحجرية المنقوشة بكتابات، وهي تقليد صيني قديم تؤرخ لحدث تاريخي معين، وقد زاد الاهتمام بها خلال عصر الأسرات الشمالية "běicháo- 北朝" (386- 581م)[7]، وترتبط اللوحات التذكارية بالمساجد الصينية لتسجل أموراً مهمة مثل بناء المساجد وترميمها وإصلاحها وغيرها، كما أنها تسجل تاريخ قومية هوي خاصةً والمسلمين الصينيين عامةً، وترصد تطور المجتمعات الصينية المسلمة، واندماجهم تدريجياً في الثقافة الصينية المحلية، وأفضل دليل على ذلك هو ظهور اللغة الصينية كلغة كتابة للوحات التذكارية والتي بدأت في الظهور تدريجيا منذ أواخر عصر أسرة يوان (669-769هـ/1271-1368م) وأوائل عصر أسرة مينغ (770-1054هـ/1368-1644م).[8]

وكانت اللوحات التذكارية بمساجد الصين في بادئ الأمر تعتمد على اللغتين العربية والفارسية وذلك في مناطق وتجمعات المسلمين على الساحل الجنوبي للصين، مثل اللوحات والنقوش التذكارية المحفوظة بمسجد "تشينغ جينج سي "Qīngjìngsì-清净寺" بمدينة تشوانتشو "Quánzhōu-泉州" بمقاطعة فوجيـان "Fújiàn-福建"[9] والتي سيطرت عليها اللغة العربية[10]، وكذلك نقوش ضريح "بهاء الدين- بوهادينج" "bǔ hǎo dīng mù -补好丁墓"[11] الموجود بمدينة يانجچو "Yángzhōu-扬州"[12]، كما ظهرت اللغة العربية في نقوش قبرين بمسجد نيوجيه "Niú jiē lǐbàisì-牛街礼拜寺"[13] بمدينة بكين خلال عصر أسرة يوان المغولية (669-769هـ/1271-1368م).

وتحتوي العديد من مساجد بكين على العديد من اللوحات التذكارية التي تروي وتؤرخ لتاريخ المساجد في فترات محددة، وأقدم تلك اللوحات الحجرية التذكارية لقومية هوي ترجع إلى عصر أسرتي تانج (618-907م) وسونغ (349- 678 هـ/ 960 – 1279م) وتمتد عبر فترات التاريخ حتى منتصف القرن العشرين، وتتضمن نقوش هذه اللوحات أموراً شتى مثل الدين والتاريخ والاقتصاد والتعليم والفنون والعمارة بالإضافة إلى جوانب أخرى وجميعها لها دلالات ثقافية واسعة.[14]

ويمكن تقسيم اللوحات التذكارية بمساجد بكين إلى عدة أنواع حسب محتواها ومضامينها وهي: لوحات البناء والإصلاح، ولوحات المراسيم الإمبراطورية، ولوحات التبرعات، ولوحات أوشواهد التعاليم والتدريس، ولوحات القبور.

  1. لوحات المراسيم الإمبراطورية.

          وهي النقوش التي تُنسب إلى أباطرة أسرتي مينغ (770-1054هـ/1368-1644م) وتشينغ (1054-1330هـ/1644-1912م)، ومما لاشك فيه أن هذه اللوحات والنقوش التذكارية تعد من المخلفات الأثرية ذات قيمة تاريخية وفنية جديرة بالإهتمام والدراسة، وتعتبر هذا النوع من  اللوحات والنقوش التذكارية بمثابة وثائق رسمية صادرة عن الدولة والسلطات الحاكمة، ومن ثم لا يتطرق إليها الشك، وتعكس بوضوح مواقف وعلاقات الأباطرة الصينيين تجاه الإسلام وقومية هوي، كما أنها تعكس أيضاً الوضع السياسي والإجتماعي للمسلمين الصينيين، بالإضافة إلى ذلك أكدت على سياسة التسامح الديني التي إنتهجها بعض الأباطرة بعد الظلم والتمييز الذي تعرض له المسلمون خلال عصر أسرة تشينغ (1054-1330هـ/1644-1912م)[15]، وكان أهم أباطرة هذه الأسرة الذين أصدروا مراسيم إمبراطورية خاصة بالمساجد هم: الإمبراطور كانغشي  (1071-1134هـ/1661-1722م)، والإمبراطور اتشيان لونج (1149-1209هـ/1736-1795م)، وكذلك الإمبراطور يونغ تشانغ (1135-1148هـ/ 1722-1735م).

ومن أمثلة المراسيم الإمبراطورية بمساجد بكين: مرسوم الإمبراطور كانغشي (1071-1134هـ/1661-1722م) بمسجد نيوجيه والمؤرخ بعام 1105هـ/1694م[16](لوحة1)، وجاءت كتاباته باللغة الصينية التقليدية فيما نصها:

“康熙三十三年六月

圣谕

朕评汉回古今之大典,自始之宏道也。七十二门修仙成佛,诱真归邪,不法之异端种种生焉。已往不咎,再违犯者斩。汉诸臣官分职,时享君禄,按日朝参;而回,逐日五时朝主拜圣,并无食朕俸,亦知报本,而汉不及于回也。通晓各省:如官民因小不忿,借端虚报回教谋反者,职司官先斩后奏。天下回民各守清真,不可违命,勿负朕恩有爱道之意也。钦此钦遵”

وترجمتها كما يلي:

"الشهر السادس للسنة الثالثة والثلاثين لعصر الإمبراطور كانغشي

مرسوم

ليكن في علم جميع المقاطعات أن الحاكم سيقوم بمعاقبة أي من المسؤولين أو الرعايا يلفق حكايات كاذبة عن المسلمين متذرعًا بذريعة واهية، أو يفترون عليهم بذريعة التمرد، فعلى المسؤولين معاقبتهم عقابًا شديدًا دون استشارة القيادة العليا –البلاط الإمبراطوري- وليتمسك المسلمون بدينهم دون مخالفة أمري هذا"

ترجع أحداث الواقعة إلى شهر رمضان لعام 1105ھ /1694م؛ أثناء قيام المسلمين بأداء عبادات الشهر الكريم ليلًا، وقد امتلأ المسجد بالوافدين، فقد حاول البعض الوقيعة بين الإمبراطور وبين المسلمين، حيث وشوا بالمسلمين بدافع التقرب للإمبراطور وزعموا قائلين: "إن المسلمين يجتمعون ليلًا ويتفرقون نهارًا فيبدو أنهم يستعدون للتمرد"، فتوجه الإمبراطور كانغشي خفية ًالى المسجد مرتديا زيًا مدنيًا تقليديا للتحقق من الأمر، فوجد الإمام يحث الناس على الخيرات، فلما تبيّن له حقيقة الأمر، أصدر الإمبراطور هذا المرسوم.

كذلك المرسوم الإمبراطوري بمسجد هواشي[17] المؤرخ بعام 1141هـ/ 1729م، خلال السنة السابعة لعصر الإمبراطور يونغ تشانغ "yōngzhèng-雍正" (1135-1148هـ/ 1722-1735م)، ويبلغ ارتفاع اللوحة 3م وعرضها 74سم، جاء ضمن نقوشها أن قومية هوي والمسلمين مواطنون صينيون على قدم المساواة والتكافؤ مع قومية هان الصينية ذات الأغلبية (لوحة 2).

  1. لوحات إنشاء وإصلاح المساجد.

          وهي اللوحات التذكارية التي تتناول أعمال الإنشاءات والإصلاحات والإعمار التي طرأت على المساجد عبر فترات التاريخ، وتتضمن نقوشها أهم الرعاة الذين ساهموا في تلك الأعمال مثل أثرياء المسلمين وعلمائهم وقاداتهم وخصيانهم، كما تتضمن التبرعات التي تم وهبها إلى المساجد، وبالرغم من أن النقوش التأسيسية هي تقليداً قديما في عمارة العالم الإسلامي، إلا أن الإعتماد على اللوحات التذكارية في مساجد الصين كان تقليداً وإتباعاً للثقافة الصينية التقليدية "ثقافة قومية هان" في تسجيل الإصلاحات والترميمات والبناء باللوحات التذكارية، وهو التقليد الذي اتبع في مساجد العاصمة "بكين".

والحقيقة أن فئات المجتمع الإسلامي بمدينة بكين عبر تاريخهم قد ساهمت في بناء المساجد مثل الدعاة والتجار والقادة العسكريين، حيث قام الشيخ نصر الدين[18] أحد الدعاة ببناء مسجد نيوجيه[19]، في حين قام الشيخ سند الدين ببناء مسجد  دونغسي[20] "Dōng sì qīngzhēnsì -东四清真寺"[21]، أما التاجر دونغ يينغ يوان "Dǒngyīngyuán-董应元" بتمويل توسيع وإصلاح مسجد سانلي خه[22] ""Yǒngshòuqīngzhēnsì-永寿清真寺"[23]، وكذلك قام التاجر محمد شانغ "-穆罕敖德生" بالمساهمة في بناء مسجد ماديان وذلك وفقاً لما تضمنته نقوش اللوحات التذكارية بالمسجد، بالإضافة إلى القادة العسكريين والخصيان[24] من المسلمين الذين أنشأوا المساجد، حيث كان بناء المساجد وإصلاحها من الأنشطة والعادات الخاصة بخصيان وقادة قومية هوي العسكريين خلال عصر أسرة مينغ وأسرة تشينغ، وكان أول خصي وقائد مسلم قام ببناء مسجد هو الخصي القائد والبحار تشنغ خه "Zhènghé-郑和" (ت 836هـ/1433م) حيث قام ببناء مسجد في مدينة "نانجينج" خلال السنة الخامسة لفترة حكم الإمبراطور شواندا "Xuāndé-宣德" (828-838هـ/1425-1435م) ثم توالت إنشاءات وإصلاحات الخصيان والقادة المسلمين للكثير من مساجد الصين[25]، ففي مدينة بكين كان للخصيان المسلمين دوراً مهماً في بناء مساجدها، مثل القائد الخصي لي شوو "Lǐshòu-李寿" والقائد الخصي سيلي جيان "Sī lǐ jiān-司礼监" اللذان ينسب إليهما بناء مسجد سانلي خه[26]، مثلما قام القائد المسلم تشانغ ايتشون  "常遇春-Chángyùchūn" بالإسهام في بناء مسجد تشانغ يينغ بضاحية اتشاو يانغ "Zhāoyáng qū-朝阳区".[27]

ومازالت تحتفظ مساجد بكين بالعديد من اللوحات التذكارية لإنشاء وإصلاح المساجد، فمن أمثلة لوحات بناء المساجد: اللوحات التأسيسة التي كان يحتفظ بها مسجد سانلي خه والمؤرخة بعام  1014هـ/1605م وذلك خلال السنة الثالثة والثلاثين لفترة حكم الإمبراطور وانلي "Wànlì-万历" (980-1029هـ/1572-1620م)، وللأسف لم يصل إلينا أي نقوش تأسيسة أخرى فقد تعرضت جميع اللوحات التأسيسية لأعمال التخريب والتدمير إبان الثورة الثقافية في منتصف القرن العشرين[28].

أما شواهد أو لوحات الإصلاحات فقد وصل إلينا الكثير منها لوحات الإصلاحات بمسجد نيوجيه والتي تمت عام 901ھ /1496م خلال عصر أسرة مينغ وذلك خلال السنة التاسعة لعصر الإمبراطور هونج چي (Hóngzhì-弘治) (893-911ھ / 1488-1505م) (لوحة 3)، كما يحتفظ المسجد بشواهد لإصلاح المسجد خلال عصر كل من الإمبراطور وانلي (980-1029هـ/1572-1620م) المؤرخة بعام 1022هـ/ 1613م (لوحة 4).

ومازال يحتفظ مسجد  دونغسي بلوحتان تذكاريتان لأعمال الترميمات التي تمت لبيت الصلاة خلال عصر الإمبراطور وانلي احداها مؤرخة بعام 987هـ/1579م ويبلغ إرتفاعها 1,3م وعرضها 80سم، أما اللوحة الأخرى فمؤرخة بعام 979هـ/1571م خلال السنة العاشرة لعصره[29] (لوحة 5،6) ، كما يحتفظ أيضاً مسجد تونغتشو[30] بلوحة تذكارية لأعمال الإصلاحات والترميمات التي تمت خلال السنة الرابعة عشرة لفترة حكم الإمبراطور تشانغدا "Zhèngdé-正德" (907-927هـ/1502-1521م) أي عام 925هـ/1519م، ويبلغ ارتفاع اللوحة 1,5م وعرضها 80سم (لوحة 7)، بالإضافة إلى ذلك يحتفظ المسجد القديم بتشانغ يينغ بشاهد تذكاري مؤرخ بعام 1220هـ/ 1805م خلال عصر الإمبراطور جيا تشينغ "Jiāqìng-嘉庆" (1210-1235هـ/1796-1820م)، ويبلغ ارتفاع اللوحة 2,5م وعرضها 60سم (لوحة 8)، وكذا النصب التذكاري بمسجد ماديان الذي يخلد ذكرى ترميم المسجد في عام 1266هـ/1850م وهي التي توافق السنة الثلاثين لفترة حكم الإمبراطور داو غوانغ "Dàoguāng-道光" (1236-1266هـ/1821-1850م)، على يد "محمد شانج" "Mùhǎnáodé Sheng-穆罕敖德生" أحد أثرياء قومية هوي بمنطقة ماديان، ويبلغ ارتفاع اللوحة 3,5م (لوحة 9)، وما زال يحتفظ مسجد شو إتسون[31] بشاهد تذكاري مؤرخ بعصر الإمبراطور كانغشي (ت 1722م)(لوحة 10).

كما يحتفظ مسجد هواشي بنقش تذكاري يرصد أعمال الإصلاح التي خضع لها المسجد خلال عصر أسرتي مينغ وتشينغ، وهو عبارة عن لوحة مستطيلة معلقة على الجدار الشمالي لقاعة الصلاة من الخارج (لوحة 11)، ومنقوشة باللغة الصينية التقليدية كما يلي:

“(明永乐十二年甲午春正月吉旦修建祟祯元年岁次戊辰秋种月吉旦修建大清康熙四十一年岁次王午春仲月吉旦重修”[32]

 وترجمته كما يلي:

"تم إصلاح المسجد في السنة الثانية عشر من فترة حكم إمبراطور أسرة مينغ الإمبراطور يونجله (804-827هـ/1402-1424م)، كما تم ترميمه في السنة الأولى لعصر إمبراطور أسرة مينغ تشونج ﭼن ( 1036-1054هـ/1627-1644م)، وخلال عصر أسرة إتشينغ تم ترميمه خلال السنة الحادية والأربعون لعصر الإمبراطور كانغشي (1071-1134هـ/1661-1722م)".

  1. لوحات التبرعات.

          تهدف هذه اللوحات إلى تكريم من ساهم في التبرع والمساهمة لبناء المساجد أو ترميمها وإصلاحها، فقد ساهم أبناء قومية هوي عبر تاريخهم في تمويلات البناء والإصلاح لمساجدهم، فمنهم من تبرع بالمال ومنهم من أوقف الأراضي والعقارات على المساجد، فلم تبنى المساجد في الصين من قبَل الدولة مثلما كان شائعاً في العالم الإسلامي، بل كان مصدر نفقاتها من تبرعات المسلمين أنفسهم مثل الدعاة والجنود والقادة والعلماء والتجار وغيرهم، فكان تمويلات ونفقات المساجد واقتصادها يعتمد على التبرعات الفردية، ومنذ منتصف عصر أسرة مينغ وخلال عصر أسرة تشينغ بدأ المسلمون يقومون بشراء الأراضي الزراعية ويوقفوها على المساجد، والحقيقة أن معظم تلك اللوحات كان خلال عصر أسرة تشينغ[33]، ومن أمثلة لوحات التبرعات: اللوحات التذكارية بمسجدي يونجشو وماديان (لوحة 12).

  1. لوحات التدريس والتعليم.

          تهدف هذه اللوحات إلى إرساء مفاهيم وقواعد وأداب عامة عند دخول المسلمين للمساجد، فمنذ أواخر عصر أسرة مينغ وبداية عصر أسرة تشينغ أصبحت قاعات التدريس تشكل عاملاً هاماً في التعليم الديني والعرقي لقومية هوي، وأصبحت جزءاً مهماً في تخطيط وبناء المساجد، وعادةً ما توضع لوحات ونقوش التدريس أمامها[34]، وتتناول هذه النقوش شهادة التوحيد والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحض على حسن الخلق وآداب دخول المساجد، وقد انتشرت تلك اللوحات في معظم مساجد الصين، وأصبح تقليداً في بناء المساجد، وكانت تنقش باللغتين العربية والصينية، ومن أمثلتها بمساجد بكين تلك التي بمسجد يونجشو (لوحة 13، 14).

  1. لوحات القبور.

تضمنت بعضاً من مساجد بكين شواهداً للقبور منذ أوائل عصر أسرة يوان وحتى عصر أسرة تشينغ، وللأسف لم ينجو من أعمال التخريب التي تعرضت لها المساجد خلال فترة الثورة الثقافية سوى لوحتين بمسجد نيوجيه يرجعان إلى عصر أسرة يوان، أحدهما مؤرخ بعام 679هـ/1280م وينسب إلى محمد بن محمد بن أحمد البرطاني القزويني، والثاني ينسب إلى الشيخ علي بن القاضي عماد الدين البخاري ومؤرخ بعام 682هـ/1283م[35] (لوحة 15، 16)، وتناولت نقوشهما المكتوبة بالعربية البسملة وعبارات التوحيد والتهليل والكتابات الدعائية، فاللوحة الأول تتكون كتاباته من تسعة سطور نصها كالتالي:

"الملك للملك الأعلى.

هنا مرقد من كان في الدنيا موفقا لإكتساب الحسنات الخيرات.

وروضة من عمل بأوامر الله لنيل الدرجات وروضات الجنات.

وتربة من انكر أوقات أيام حيوته (حياته) الدنيا وبه مشغول بعمله الديني.

لله الدولة والدين المسمّى محمد بن محمد بن أحمد البرتاني القزويني.

وقد التقى وفانيه الكريم الذي له في الكرم اليد الطولى.

ليلة الإثنين الخامس من الشهر الذي سمّته العرب جمادى الأولى

من الشهور الواقعة في سنة تسع وسبعين وستماية.

أكرمه الله تعالى بقبول الطاعة وغفران السيئة".

أما اللوحة الثاني: فتتكون كتاباته من ستة سطور مكتوبة بخط الثلث كالتالي:

"كل نفس ذائقة الموت

هنا مرقد الإمام الفاضل مرسي المجامع والمحافل

علي بن القاضي عماد الدين البخاري أكرمه برحمته الكريم

الباري المعروف بقوام الدين الداعي الذي هو في

الخيرات ساعي وقد أنفق أغراضه عن هذه الدنيا الزائلة

يوم الأحد الخامس والعشرين من شوال سنة إثنتين وثمانين وستماية"

وكذلك يحتفظ مسجد سانلي خه بشاهدين عربيين كانا يقعا في مواجهة مقبرة المسجد؛ حيث كان المسجد يحتوي على أكبر مقبرة لقومية هوي خلال عصر أسرتي مينغ وتشينغ[36]. اللوحة الأولى  (لوحة17) يبلغ ارتفاعها 2,5م، وترتكز اللوحة على قاعدة حجرية مستطيلة طولها 80سم وعرضها 50سم وارتفاعها 60سم، وهي قاعدة خالية من الزخارف، أما اللوحة فيتوجها قمة التنين يتوسطها مستطيل رأسي به كتابات عربية وهي "البسملة" ثم مربع تتوسطه دائرة بها كتابات بخط الثلث نصها "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وبدن اللوحة يؤطره شريط زخرفي محفور بزخارف نباتية يحتوي على نقوش عربية بخط الثلث مقسم إلى أشرطة رأسية و عرضية، يتألف الشريط الأول من 45 دائرة تضم كلا منها إسما من أسماء الله الحسنى ثم شريط آخر به كتابات عربية نصها: "لا إله إلا الله بعدد كل تهليل هلله المسلمون والله أكبر بعدد كل تكبير أكبره المكبرون وأستغفره بعدد كل إستغفار إستغفره المستغفرون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ... ولا تحصى كل شيء عدد الحمد لله حمدا كثيرا على ذلك". كما تتضمن اللوحة ثلاثة بحورًا كتابية: الوسطى منها عبارة عن دائرة بها كتابات نصها "الملك لله والحمد لله رب العالمين" ويكتنفها من الأعلى ومن الأسفل مستطيل به كتابات، العلوي نصه "الله ولي السعادة"، ويحتوي المستطيل الأسفل على كتابات نصها "اللهم إغفر لأهل هذه القبور"، ويفصل بين البحور الكتابية العرضية أشرطة كتابية عربية محيت معظم كتاباتها عدا الشريط السفلي الذي يحتوي على كتابات دعائية نصها "اللهم إعف عنا ... وحسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل إن الله لا يضيع أجر المحسنين وصلى الله على محمد وآله أجمعين ...".وتتوسط قمة اللوحة من الناحية الخلفية كتابات عربية بخط الثلث نصها "نور الله مرقدهم"، أما بدن اللوحة فيؤطره شريط من الزخارف النباتية ولا يحتوي على كتابات.

أما اللوحة الثانية (لوحة18) فهي عبارة عن لوح حجري ارتفاعه 2م وعرضه 80سم ، مقام على قاعدة حجرية مربعة طول ضلعها 50سم وكذلك ارتفاعها، زينت القاعدة برسوم السحب الصينية المنحوتة نحتًا بارزًا ، كما زُينت قمة اللوحة بنفس الموضوع الزخرفي، ويتوسط قمته مربع خالي من الكتابات، أما بدن اللوحة فيبدأ من الأعلى بشريط يتوسطه كتابات قرآنية "البسملة"، ثم يليه بحران كتابيان الأول منهما عبارة عن دائرة تحتوي على كتابات نصها "لا إله إلا الله الملك الحق المبين" يليها من الأسفل مربع رأسه لأعلى يتخلله كتابات عربية بالخط الكوفي المربع نصها "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ويحيط بهذين البحرين من الجانبين ثلاثة دوائر بها كتابات عربية فالدوائر اليمنى نصها "الحمد لله"، "العظمة لله"، "لا إله إلا الله" أما اليسرى نصها "القدرة لله"، "الحكمة لله"، "الهيبة لله"، ويفصل كلا منها عن الأخرى مستطيل رأسي به كتابات عربية، أما المستطيلات الكتابية فتقرأ من المستطيل الأيمن العلوي مرورا بالجانب الأيسر وتنتهي عند المستطيل الأيمن السفلي نصها "قال النبي عليه السلام من دخل القبر"، "بلا مراد (زاد) فكأنما ركب البحر بلا سفيه (سفينة)"، "اللهم إغفر لهم وإرحمهم"،"فإنهم الآن قد افتقروا إليك"، وهذه اللوحة تؤكد أن المسجد كان به مقبرة وفقًا للكتابات الدعائية التي تضمنتها.

لغة النقوش:

          كانت النقوش بمساجد بكين تعتمد كتاباتها في بادئ الأمر على اللغة العربية، ثم بدأت النقوش شيئاً فشيئاً الإعتماد على اللغة الصينية، وهو الأمر الذي يعكس بوضوح الإندماج التدريجي للمسلمين الصينيين في الثقافة الصينية خصوصاً منذ أواخر عصر أسرة يوان وأوائل عصر أسرة مينغ، وبعبارة أخرى فإن الأجيال الأوائل من المسلمين ذوي الأصول الغير صينية اعتمدوا على لغاتهم الأم، في حين أن الأجيال اللاحقة من المسلمين الذين ولدوا في الصين أصبحت الثقافة الصينية تشكل جزءاً كبيراً من ثقافتهم، وخير مثال على ذلك شاهدي القبرين بمسجد نيوجيه اللذان ينسبا إلى شيخين تعود أصولهما إلى شعوب أسيا الوسطى.

وعلى الرغم من ذلك فقد ظلت اللغة العربية تشكل ركيزة هامة للفنون الزخرفية بالمساجد، كما ظلت رمزاً مهماً لثقافتهم الإسلامية، والحقيقة كان مسجد سانلي خه أكثر المساجد بمدينة بكين التي تتضمن نقوشاً باللغة العربية، وكانت مضامين تلك النقوش تتمحور حول الكتابات الدعائية.

أنواع الخطوط:

كان الخط العربي بمثابة جسراً للتواصل بين مسلمي الصين والعالم الإسلامي، واستخدم الخط العربي بأشكال متعددة مثل الخظ الكوفي والخط الكوفي المربع وخط النسخ وخط الثلث[37]، ومزجت تلك الخطوط بزخارف هندسية ونباتية كان لها تأثيراً كبيراً على عمارة قومية هوي، وأصبحت الكتابات العربية جزءً لا يتجزأ من عمارتها، وكانت معظم النقوش والكتابات العربية مقتبسة من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة والكتابات الدعائية وغيرها، وقد استخدم الفنانون المسلمون بمساجد بكين العديد من الخطوط مثل الخط الكوفي الهندسي وخط النسخ وخط الثلث.

ومما لاشك فيه أن خط الثلث بمساجد بكين تميز عن نظيره بمصر، فقد ابتكر المسلمون الصينيون شكلاً جديداً لخط الثلث، ويبدو أن ذلك يُعزى إلى تأثرهم بالحروف والكتابات الصينية القديمة التي كانت تكتب من اليمين إلى اليسار ولكن في شكل صفوف رأسية، وهو الأمر الذي جعل الخطاط والفنان المسلم يكتب على هيئة قريبة منها، فغالباً ما تتجه الكلمة المكتوبة من الأعلى إلى الأسفل، ومن ثم يمكن تسمية هذا النوع من الخطوط باسم "الخط الثلث الصيني".

الخاتمة

لقد حفلت مساجد بكين بالعديد من النقوش واللوحات التذكارية التي رصدت أموراً عديدة اختلفت مضامينها، فمنها ما تضمنت أعمال الإنشاءات والإصلاحات التي طرأت على المساجد، ومنها ما تضمنت التعاليم الدينية وشواهد القبور وغيرها، وتم تقسيمها وفقاً لمحتواها إلى خمسة أنواع رئيسية وهي: لوحات المراسيم الإمبراطورية، لوحات إنشاء وإصلاح المساجد، لوحات التبرعات، لوحات التعليم والتدريس، ولوحات وشواهد القبور، وقد خلصت الدراسة إلى بعض النتائج منها:

  • تطورت النقوش واللوحات التذكارية بمساجد الصين، وارتبطت بالتطور الثقافي للمجتمعات الإسلامية في الصين، فكانت النقوش في بادئ الأمر تعتمد على اللغة العربية والفارسية، إلا أنها تطورت بتطور المجتمعات الإسلامية نفسها، فعندما اندمج المسلمون في الثقافة الصينية، اعتمدت لغة النقوش على اللغة الصينية.
  • تعد النقوش التذكارية للمسلمين الصينيين بمثابة وثائق لها قدر كبير من الأهمية، حيث رصدت عديد الأمور السياسية والإجتماعية التي تعرض لها المسلمون، فقد سجلت تلك النقوش علاقاتهم السياسية مع السلطات الصينية.
  • سجلت النقوش واللوحات التذكارية بمساجد بكين مساهمة الطبقات الإجتماعية للمسلمين الصينيين في بناء المساجد وإصلاحها، فقد شارك القادة العسكريين والخصيان والتجار والأثرياء وذلك بغية التقرب إلى الله، فلم تبنى المساجد في الصين من قبَل الدولة مثلما كان شائعاً في العالم الإسلامي، بل كان مصدر نفقاتها من تبرعات المسلمين أنفسهم مثل الدعاة والجنود والقادة والعلماء والتجار وغيرهم، فكان تمويلات ونفقات المساجد وإقتصادها يعتمد على التبرعات الفردية.
  • أكدت النقوش التذكارية على صحة ما ورد بالكتب والمصادر التاريخية، فالنقوش العربية بمسجد سانلي خه سجلت أن المسجد كان يحتوي على مقبرة تاريخية لقومية هوي بمدينة بكين.

 

قائمة المراجع

  1. Benshe, Yīsīlán jiào jiànzhú zhī, yīsīlán jiào jiànzhú, mùsīlín lǐbài qīngzhēnsì (Islamic Architecture, Mosques), Beijing Architecture House Press, 2009.
  2. Chang, Jing Qi, “Islamic Architecture in China”, in the Changing Rural Habitat, Volume 2, Singapore, 1982.
  3. Chen, Guang'en & Huang, Chenghua, “Jīn dài yīsīlán jiào chūtàn” (Preliminary Study on Islam during the Jin Dynasty, Běifāng mínzú dàxué xuébào''zhéxué shèhuì kēxué bǎn", 2011, Vol. 03, No. 99, pp. 113-118.
  4. Chen, Ruilin, Zhōngguó gǔdài túxíng yìshù jiǎn shǐ (A Brief History of Graphic Arts of Ancient China), Qinghua University Press, 2006.
  5. Chen, Wang, China Encyclopedia, China Encyclopedia Compilation Group, translated by Guozhen, Wang and others, Beijing: China International Press, 2000.
  6. Chenxue Lin,“Míngdài huànguān yǔ zhènghé xià xīyáng de guānxì” (Relationswiththe Ming DynastyeunuchZhengHe's Voyages), Zhōngguó wénhuà yánjiū suǒ xuébào, 2008, 48, 163-192).
  7. Chenxue Lin,“Míngdài huànguān yǔ zhènghé xià xīyáng de guānxì” (Relationswiththe Ming DynastyeunuchZhengHe's Voyages), zhōngguó wénhuà yánjiū suǒ xuébào, 2008, 48, 163-192.
  8. Dinghui Qian, “Míngdài jūn wèi yǔ huíhui rén, yǐ běi zhí lì dìng zhōu “chóngxiū qīngzhēn lǐbàisì jì” wéi lì” (Hui Minority's People in Ming Army, "Reconstruction Inscriptions of mosques in Dingzhou province" as an example, Huízú lìshǐ yánjiū, 2012, No. 87, Vol. 3, 103-106.
  9. Dongsai, Běijīng qīngzhēnsì jiànzhú zhuāngshì yìshù (Decorative Arts of Mosque's Architecture in Beijing), (Master Thesis, Beijing: College of Education, Zhongyang Minzu University, 2009.
  10. Graff, David, “Zheng He: China and the Oceans in the Early Ming Dynasty, 1405-1433”, The Journal of Military History, 2007, Vol.71, N.1, 213-214.
  11. Jiang, Bo & Qinli, Yan, Fāxiàn cáng jīng dòng (Discovery of Library Cave), Taiwan Liberary Press, 2007.
  12. Junwen, Liu, china’s Ancient and Modern Capital, Beijing: foreign languages Press, 1982.
  13. Leixiao, Jing & Wang, Huabei,,“Huízú lìshǐ bēikè de nèiróng fēnlèi, dìyù tèzhēng jí wénzì yǎnbiàn” (A Classification Content of Hui Historical Inscriptions, Geographical features and character evolution), huízú yánjiū, 2011, No. 1, pp. 95-98.
  14. Leslie, Donald, The integration of religious minorities in China: the case of Chinese Muslims, Australian National University, 1998.
  15. liang, Longteng, “Qiānnián gǔsì jīngdiǎn quánzhōu: Jì quánzhōu qīngjìng sì” (Millennium of TempleClassicQuanzhou Inscriptions of QuanzhouQingjingsi Mosque), shèngjì, 2005, No. 1, pp. 42-44.
  16. Liuzhi Ping, Zhōngguó yīsīlán jiào jiànzhú (Chinese Islamic Architecture), Beijing: Xinlian House Publishing, 2008.
  17. Lixing, Hua & Fengjin, Yuan, Zhōngguó yīsīlán jiàoshǐ cānkǎo zīliào xuǎnbiān (Resources of History of Islam in China), Ningxia People's Press, 1985.
  18. Lixing, Hua & Lida, Jun & Lida, Hong, “Dàtóng yīsīlán jiào yánjiū” (Studies on Islam in Datong), huízú yánjiū, 2006, No.1, pp. 41-55.
  19. Lixing, Hua, “Quánzhōu yīsīlán jiào yánjiū” (Studies on Islam in Quanzhou), huízú yánjiū,, 2010, No. 2, pp. 67-83.
  20. lubian, Ting, “Lüè lùn sòngdài yīsīlán jiào jiànzhú” (On Islamic Architecture during Song Dynasty), mínzú lìshǐ xué yánjiū, 2011, Vol. 22, No. 2, pp. 70-76.
  21. Maming Da, “Běijīng sānlǐ hé míng kè,―chóngxiū qīngzhēnsì bēijì‖chūtàn, lüè lùn míngdài huànguān qúntǐ zhōng de yīsīlán jiàotú” (Reconstruction Inscriptions of Sanlihe Mosque, Eunuchs of Ming Court Activities),Huízú yánjiū, 2011, No. 83, 38-44.
  22. Naquin, Susan, Peking; Temples and City life 1400-1900, University of California Press, Canada, 2000.
  23. Norris (H. T), “The Muaf in Beijing's ( Bikn's ) Oldest Mosque”, Journal of Qur'anic Studies, 3, No. 1 (2001), 123-134.
  24. Scheidel, Walter, Rome and China: comparative perspectives on ancient world empires, Oxford University Press, 2009.
  25. Shih-shan, Henry Tsai, The Eunuchs in the Ming Dynasty, SUNY Press, 1996.
  26. Steinhardt, Nancy, “China’s Earliest Mosques”, Journal of the Society of Architectural Historians, 2008, Vol. 67, No.3, pp 330-361.
  27. Tongxun, Běijīng zōngjiào wénhuà yánjiū (A Cultural Studies on Beijing Religions), Beijing: Religional Culture Press), 2007.
  28. Wahby, Ahmed, Islamic Architecture in China: Mosques of Eastern China, Master's Degree, the American University in Cairo: School of Humanities and Social Sciences, 2000.
  29. Wangdong , Ping, “Qiánlóng yù zhì “chìjiàn huí rén lǐbàisì bēijì” de liǎng gè wèntí” (Two Questions in the Stele Inscription of Uighurian Mosque Written by Emperor Qianlong), Xīyù yánjiū , 2007, No. 2, pp. 70-75.
  30. Wangdong Ping, “Běijīng sānlǐ hé qīngzhēnsì -chóngxiū qīngzhēnsì bēijì” (Beijing Sanlihe Mosque," Reconstruction Inscriptions of Sanlihe Mosque),Huízú yánjiū, 2008, No.2, 106-110.
  31. Yinjun Ke, Gǔ huà běijīng chéng shì guǎnlǐ (Management of Ancient Beijing), Tongxin Press, 2002.
  32. Yu Gui & Lei Xiaojing, Zhōngguó huízú jīnshí lù (Recorded Stones of ChineseHui Minority), Ningxia People's Press, 2001.

 

 

[1]Chen, “Jīn dài yīsīlán jiào chūtàn”, 113.

[2]Chen, “Jīn dài yīsīlán jiào chūtàn”, 114.

[3]Lixing, “Dàtóng yīsīlán jiào yánjiū”, 41-55.

[4] Wahby,Islamic Architecture in China,  p. 33.

[5]Chen, “Jīn dài yīsīlán jiào chūtàn”, 117.

[6]Jiang,, Fāxiàn cáng jīng dòng, 24.

[7]Chen, Zhōngguó gǔdài túxíng yìshù jiǎn shǐ, 83..

[8]Leixiao,,  “Huízú lìshǐ bēikè  ”, 95-98.

[9] بني مسجد تشوانتشو في عام 400هـ/1009-1010 م خلال السنة الثانية لعصر إمبراطور أسرة سونغ الشمالية الإمبراطور داجونج سيانج فو "Dà zhōng xiáng fú-大中祥符" (398-406هـ/ 1008-1016م)، ثم تم إعادة بنائه في عام 749هـ/1349م خلال السنة التاسعة من فترة حكم الإمبراطور چي جانج "Zhì zhèng-至正" (741-771هـ/1341-1370م)، كما تم ترميمه خلال عصر أسرة مينغ، ويتبع المسجد الطراز المعماري العربي سواء في التخطيط والمداخل والواجهات كما بنيت مئذنته على الشكل المعماري العربي الأسطواني، للمزيد انظر:

Lixing, Hua, “Quánzhōu yīsīlán jiào yánjiū”, 42-44.

[10]liang, “Qiānnián gǔsì jīngdiǎn quánzhōu”, 43.

[11] يُعرف ضريح بهاء الدين باسماء عديدة منها: bǔ hǎo dīng mù -补好丁墓، pǔ hā dīng mù-亦作普哈丁墓، وقد بني هذا الضريح خلال عصر أسرتي تانج وسونغ، للمزيد انظر:

lubian, Ting, “Lüè lùn sòngdài yīsīlán jiào jiànzhú”, 70-76.

[12]lubian, Ting, “Lüè lùn sòngdài yīsīlán jiào jiànzhú”, 75.

[13]يعتبر مسجد نيوجيه من أقدم المساجد في شمالي الصين، فهو أول مسجد بني في مدينة بكين، ويرجع تاريخ المسجد إلى أكثر من ألف عام خلال عصر أسرة سونغ وذلك بناءًا على كتلة المحراب الخشبية، وقام ببنائه أحد الدعاة العرب وهو "قوام الدين" عندما جاء مع إبنه "نصر الدين" إلى هذه المنطقة، واستطاع نصر الدين الحصول على تصريح إمبراطوري لبناء المسجد بعد أن قدم طلب رسمي تمت الموافقة عليه، وتم بناء المسجد عام 386هـ/996م خلال عصر أسرة سونغ الشمالية وهو ما يوافق السنة الثانية للإمبراطور چيداو "至道- Zhìdào" (385- 387هـ/995-997م) وبذلك تقابل السنة الرابعة عشر لحكم إمبراطور أسرة لياو الإمبراطور تونج خو "Tǒnghé-统和" (372-402هـ/ 983-1012م) ، وتذكر المصادر التاريخية الصينية أن "نصر الدين" اختار تلك المنطقة حيث كانت منطقة لتجمع المسلمين خلال عصر أسرة سونغ الشمالية، راجع:

خالد عزب: تراث العمارة الإسلامية، القاهرة: دار المعارف للنشر 2003م، ص 100.

Wahby: Islamic Architecture in China, 71; Junwen,china’s Ancient and Modern Capital, 156; Chang,“Islamic Architecture in China”, 71; Steinhardt,“China’s Earliest Mosques”, 330-361; Tongxun, Běijīng zōngjiào wénhuà yánjiū, 184.

[14]Leixiao, “Huízú lìshǐ bēikè”,95.

[15] عاش المسلمون خلال حكم أسرة تشينغ بعض الفترات العصيبة والقاسية، واستطاعوا البقاء والنجاة من فتن ضخمة راح ضحيتها مئات الألوف منهم، وذلك لأسباب سياسية وتمردات وثورات منها تمرد "مامينغ شين" (MaMingXin) خلال عصر الإمبراطور "اتشيان لونج" (1735-1796م)، وانتهى الأمر بإعدامه مع أنصاره في عام 1198هـ/1784م ، ورفض الإمبراطور أي اقتراحات لتمييز قومية هوي عن قومية هان، بل فرّق بين المؤيدين للتمرد والموالين للإمبراطور، كما رفض بحزم حظر الكتب الإسلامية، لذلك ظهرت في عصره أعداد كبيرة من المراسيم الإمبراطورية بالمساجد، بالإضافة إلى ذلك قام البعض بتمردات كان أهمها تمرد "دينج جاو جونج" (DingGaoDong) في أوائل عصر أسرة إتشينغ عام 1058هـ/1648م بمدينة جانسو (Gansu)، وأسفر هذا التمرد الذي استمر لمدة عام عن تدمير العديد من المدن وقتل مئات الآلاف من المسلمين والصينيين، كما حدث تمرد في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي واستطاع "DuWenXu" أن يستولي على مقاطعة يونان ونصب نفسه سلطانا ًعليها ولقب نفسه بـ "السلطان سليمان"، وبعد 17 عاما من النضال استطاع جيش أسرة إتشينغ إلحاق الهزيمة به بعد أن تم ذبح الملايين من المسلمين، انظر:

Leslie, The integration of religious minorities in China, 18-19- 265.

[16] لي هواين، المساجد في الصين، 30- 31.

[17] مسجد هواشي من المساجد الشهيرة في مدينة بكين، ويقع في الجانب الجنوبي لشارع هواشي "Huāshì dàjiē-花市大街" بضاحية تشونج وَانمَن "chóngwén mén-崇文"، وكان مسجد هواشي يُعرف سابقا ً باسم "Huā er shì lǐbàisì-花儿市礼拜寺"، وللمسجد تاريخ طويل يعود إلى 500 عام، حيث تم بنائه في عصر أسرة مينغ، وذلك خلال السنةالثانية عشرة لحكم الإمبراطور يونجله (804-827هـ/1402-1424م) أي عام 818هـ/1415م، راجع:

Chen,China Encyclopedia,177; Naquin,Peking; Temples and City, 213;Tongxun, Běijīng zōngjiào wénhuà yánjiū,113.

[18] نصر الدين بن قوام الدين أحد البحارة العرب الذين قدموا للصين في منتصف القرن 4هـ/10م، ووفقا للمصادر الصينية فإنه كان عالما وشيخا وداعية، كما شغل منصبا ً رسميا ً في بلاط أسرة لياو (907-1125م)، انظر:

Norris, “The Muaf in Beijing's ( Bikn's ) Oldest Mosque”, 123-134.

[19] Steinhardt,“China's Earliest Mosques”, 349; Norris, “The Muaf in Beijing's ( Bikn's ) Oldest Mosque”, 123-134..

[20]Liuzhi:Zhōngguó yīsīlán jiào jiànzhú, 95.

[21] يقع مسجد  دونغسي في غرب شارع  دونغسي "Dōng sì jiē–"东四街، وهو من المساجد الشهيرة بمدينة بكين، ويعتبر أكبر مساجد مدينة بكين وأضخمها وأفضلها من حيث العمارة والزخارف، وهو من المساجد الأربعة القديمة في مدينة بكين، ويرجع تاريخ ي إنشائه إلى عصر أسرة يوان، على يد رجل عربي اسمه "سند الدين" وذلك في عام 747هـ/1346م خلال السنة السابعة لعصر إمبراطور أسرة يوان الإمبراطور چي چانج "Zhì zhèng-致正" (741-769هـ/1341-1368م)، راجع:

Benshe, Yīsīlán jiào jiànzhú zhī, 67; Tongxun, Běijīng zōngjiào wénhuà yánjiū,188; Liuzhi: Zhōngguó yīsīlán jiào jiànzhú, 95.

[22]Maming, “Běijīng sānlǐ hé míng kè”, 38-44.

[23] يقع مسجد سانلي خه غرب شارع "سان لي خو" "Sānlǐhéjiē-三里河街" بضاحية شيتشانج "Xīchéng-西城区" لمدينة بكين، لذلك يُطلق عليه أحيانا ًاسم (مسجد سان لي خو) "三里河清真寺"، كما ظهر الاسم الأخير في بعض اللوحات والنقوش التذكارية المحفوظة بالمسجد، وكان المسجد يُعرف قديما ًباسم "تشينغ چن لي باي يونج شوو سي" "Qīngzhēnlǐbàiyǒngshòusì-清真礼拜永寿寺"وفقا ًللوحة التذكارية أعلى فتحة الدخول بالإضافة إلى أن هذا الاسم ظهر أيضا ًببعض اللوحات التذكارية، ويرجع تاريخ المسجد إلى عصر أسرة مينغ، وذلك في صيف عام 1014هـ/1605م خلال السنة الثالثة والثلاثين من عصر الإمبراطور وانلي (980-1029هـ/1572-1620م) ، ووفقا ًللنقوش واللوحات التذكارية بالمسجد فقد تم بنائه على يد عددا ً من أبناء قومية هويالخصيانلدى بلاط أسرة مينغ مثل: الخصي "ليشووْ" "Lǐshòu-李寿" المنشئ الرئيسي للمسجد وذلك عام 1014هـ/1605م خلال السنة الثالثة والثلاثين لفترة حكم الإمبراطور "وانلي" (980-1029هـ/1572-1620م)، أما عن الخصي الثاني الذي شارك في البناء هو الخصي سيلي جيان "Sī lǐ jiān-司礼监" الذي قام بإصلاح المسجد خلال السنة الرابعة لحكم الإمبراطور تيان إتشي "Tiānqǐ-天啓" (1030-1037هـ/1621-1628م)، وذلك عام 1033هـ/1624م وفقا ً لشاهد تذكاري كان موجودا ًبالمسجد، للمزيد عن مسجد يونج شوو، راجع:

Lixing, Zhōngguó yīsīlán jiàoshǐ, 435; Wangdong, “Běijīng sānlǐ hé qīngzhēnsì”, 106; Maming, “Běijīng sānlǐ hé míng kè”, 38-44.

[24]الخصيان طبقة إجتماعية موجودة في الصين منذ العصور القديمة، وكان الإخصاء عقابا ً تقليديا ً، كما كان وسيلة لكسب العيش والحصول على مناصب حكومية، وظهر الخصيان كقوة سياسية مهمة في بعض الأحيان وفي فترات بعض الأسر، وتقلدوا مناصب سياسية مثل الوزارة، كما أسند إليهم العديد من المناصب العسكرية ومنح بعضهم ألقاب شرفية وغيرها، وخلال عصر أسرة مينغ زادت ثقة الأباطرة بالخصيان حتى أسند إليهم الإشراف على جناح الحريم بالقصر الإمبراطوري ويقال أن عددهم وصل في أواخر عصر أسرة مينغ إلى أكتر من سبعين ألفا، وحظى بعض أبناء قومية هوي بمناصب مهمة وخدموا في بلاط أسرة مينغ ومنح العديد منهم ألقاب فخرية كان أشهرهم الملاح أو البحار چانج خه "Zhènghé-郑和" (ت 836هـ/1433م)، للمزيد انظر:

Dinghui, “Míngdài jūn wèi yǔ huíhui rén”, 103-106; Chenxue, “Míngdài huànguān”, 173; Scheidel, Rome and China: comparative perspectives on ancient world empires, 71; Shih-shan, The Eunuchs in the Ming Dynasty, 16; Graff , “Zheng He: China and the Oceans”, 213-214.

[25]Chenxue, “Míngdài huànguān”, 173.

[26]Lixing, Zhōngguó yīsīlán jiàoshǐ,435; Yu, Zhōngguó huízú jīnshí lù , 5.

[27] لمسجد تشانغ يينغ تاريخ طويل، فقد بُني منذ مئات السنين، وإرتبط تاريخه بتاريخ المنطقة التي بُني بها، حيث كانت ضاحية إتشاو يانج خلال عصر الإمبراطور هونغ وو "洪武-Hóngwǔ" (769-800هـ/ 1368-1398م) قرية صغيرة نسبيا ، وكانت قاعدة عسكرية لبعض فرق جيش أسرة مينغ التي كان يرأسها أحد القادة العسكريين المسلمين من أبناء قومية هوي وهو القائد "اتشانج إي تشون" "常遇春-Cháng yù chūn" ، وقام هذا القائد المسلم بالإسهام في بناء المسجد، وذلك خلال عصر أسرة مينغ في عصر الإمبراطور تشانغدا "Zhèngdé-正德" (911-927هـ/1506-1521م)، انظر:

Tongxun, Běijīng zōngjiào wénhuà yánjiū,113.

[28]Maming, “Běijīng sānlǐ hé míng kè”, 40-41.

[29]Benshe, Yīsīlán jiào jiànzhú zhī, 67.

[30] يقع المسجد في ضاحية تونغتشو "Tōngzhōu qū-通州区" في المنطقة الجنوبية الشرقية لمدينة بكين التي تتركز فيها قومية هوي، وتعد هذه الضاحية من أكبر الضواحي ذات الكثافة السكانية للمسلمين بالعاصمة، وكان للمسجد عدة اسماء، فكان يُعرف قديماً بمسجد تشاو چن سي "Cháo zhēn sì-朝真寺" وهو الاسم الذي مازال منقوشا باللوحة التذكاري بالمسجد، ومسجد تونغتشو لي باي سي "Tōngzhōu lǐbàisì-通州礼拜寺"، وهو من المساجد الشهيرة في مدينة بكين جنبًا إلى جنب مع مسجدي نيوجيه و دونغسي، ويرجع تاريخ بناء المسجد إلى عصر أسرة يوان، حيث تم بنائه أثناء فترة حكم الإمبراطور "Yán yòu-延祐" (714-720هـ/1314-1320م)، للمزيد عن مسجد تونغتشو، راجع:

Dongsai, Běijīng qīngzhēnsì jiànzhú zhuāngshì yìshù,13-14; Tongxun, Běijīng zōngjiào wénhuà yánjiū,330.

[31] يقع مسجد شو اتسون في جنوبي غرب شارع "Shù cūn jiē-树村街" بضاحية هايديان شمال بكين، وهو من المساجد الشهيرة بشمال بكين، ويرجع تاريخ المسجد إلى عصر الإمبراطور كانغشي (1071-1134هـ/1661-1722م)، ووفقًا للشواهد والنقوش التذكارية بالمسجد فقد تمَ إصلاحه في عهد أبنائه الثلاثة من بعده وهم: الإمبراطور يونغ تشانغ "Yōngzhèng-雍正" (ت 1148هـ/1735م)، والإمبراطور جيا تشينغ "Jiāqìng-嘉庆" (ت 1235هـ/1820م)، والإمبراطور داو غوانغ "Dàoguāng-道光" (ت 1266هـ/1850م)، راجع:

Yinjun, Gǔ huà běijīng chéng shì guǎnlǐ,627.

[32]Liuzhi: Zhōngguó yīsīlán jiào jiànzhú, 90.

[33]Leixiao,,  “Huízú lìshǐ bēikè  ”, 96.

[34]Leixiao,,  “Huízú lìshǐ bēikè  ”, 96.

[35]Liuzhi: Zhōngguó yīsīlán jiào jiànzhú, 90.

[36]Wangdong, “Qiánlóng yù zhì “chìjiàn huí rén lǐbàisì bēijì” de liǎng gè wèntí”, 106.

[37]Dongsai, Běijīng qīngzhēnsì jiànzhú zhuāngshì yìshù , 118.

الفارس أ.د حجاجى إبراهيم عميد المعهد العالى للسياحة والفندقة بالغردقة

الأستاذ الدكتور حجاجى إبراهيم محمد أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية، عميد المعهد العالى للسياحة والفنادق بالغردقة

الحاصل على وسام فارس من الدرجة الأولى بدرجة " الفارس الأعظم " من رئيس جمهورية إيطاليا ـ حيث قام السفير الإيطالى بالقاهرة السيد / فرانشيسكو لوزيرى دى لاديرل بتسليمة لسيادتة ـ بموافقة السيد رئيس الجمهورية على قبوله فى  27 / 7 / 2000

  • ليسانس آداب قسم آثار إسلامية ـ جامعة القاهرة ـ 1976
  • .ماجستير فى العمارة الدفاعية بالأديرة المصرية ـ 19980 ـ كلية الآداب ـ جامعة أسيوط .
  • دكتوراه الفلسفة فى الفنون والترميم ـ 1982 كلية الآداب ـ جامعة أسيوط (إشراف مشترك بين مصر ـ إيطاليا

التدرج الأكاديمى والنشاط العلمى والعام

1ـ مفتش آثار بالبعثات الأجنبية بهيئة الآثار المصرية

  2ـ معيد بكلية الآداب سوهاج ـ جامعة أسيوط

3ـ مدرس الآثار بكلية الأداب ـ سوهاج ـ جامعة أسيوط 1980

4ـ مدرس الآثار بكلية الآداب ـ سوهاج ـ جامعة أسيوط (1980) ـ ثم جامعة طنطا

 5ـ أستاذ مساعد بقسم الآثار بكلية الأداب ـ جامعة طنطا . 6

6ـ أستاذ مساعد بقسم الآثار والمتاحف بكلية الآداب ـ جامعة الملك سعود بالرياض

7 ـ أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية بكلية الآداب جامعة طنطا

8ـ رئيس قسم الآثار بكلية الآداب جامعة طنطا

الانجازات العلمية :ـ

1ـ حصل على وسام فارس من الدرجة الأولى بدرجة " الفارس الأعظم " من رئيس جمهورية إيطاليا ـ قام السفير الإيطالى بالقاهرة السيد / فرانشيسكو لوزيرى دى لاديرل بتسليمة لسيادتة ـ بموافقة السيد رئيس الجمهورية على قبوله 27 / 7 / 2000

2ـ حصل على وسام " كوماندا تورية " من وزير خارجية جمهورية إيطاليا

3ـ شغل عضوية اللجنة الدائمة للاثار الإسلامية والقبطية ، مجلس إدارة المتحف القبطى،  المجلس الأعلى للآثار، لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للثقافة فى الفترة من 1999 وحتى 2001

4ـ رئيس الجانب المصرى فى ترميم مسرح الدراويش

5ـ وكيل المركز المصرى الإيطالى للترميم والآثار

6ـ مستشار فنى لعميد معهد ترميم قنا

7- كلف بالاشراف الأثرى على كافة أعمال البعثة الإيطالية بالتكية المولوية . بقرار أ . د / الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار رقم 2200 بتاريخ 14 / 8 / 2007

 8-  عضو مجلس إدارة المتحف القبطى والمشكل بالقرار رقم 726 بتاريخ 13 / 4 / 2002 . بقرار أ . د / الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار رقم 3259 بتاريخ 15 / 11 / 2015 14

9ـ عضو اللجنة التى تقوم بمعاينة الاشغالات الموجودة بمدخل الكنيسة المعلقة الآثرية بمصر القديمة بقرار أ . د / الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار رقم 167 بتاريخ 25 / 11 / 2007

 10-  عضو مجلس إدارة متحف الفن الاسلامى والمشكل بالقرار رقم 2184 بتاريخ 30 / 7 / 2006 بقرار أ . د / الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار رقم 2201 بتاريخ 14 / 8 / 2007

11ـ عضو لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للثقافة والصادر بتشكيلها قرار وزير الثقافة ورئيس الأعلى للثقافة رقم 614 سنة 1999 وهذا بقرار الثقافة رئيس المجلس الأعلى بثقافة رقم (299) لسنة 2000 12ـ عضو اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بقرار أ . د / الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار رقم 1119 بتاريخ 15 / 5 / 1994

13ـ شارك فى ندوة التكنولوجيا والآثار التى عقدتها لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للثقافة عام 2001 . 14ـ قام بفك أربطة تابوت يوحنا المعمدان بوادى النطرون

 15ـ رافق بيتر جروسمان لزيارة بعثة أودلف كاسر السويسرية العاملة فى حوش عيسى بدمنهور

16- قام بتوثيق ضريحى أبو الخير الصوفى وطيبغا الطويل بالدراسة

17ـ رافق شيخ الآثاريين عبد الرحمن عبد التواب وبيترجروسمان فى رحلتهم العلمية إلى الواحات الخارجة وأسيوط

18ـ رافق د . شيلى ماكنلى فى زيارة آثار المنيا وسوهاج واختيار موقع لحفائرها أمام دير أبو السيفين باخميم

19ـ رافق بعثه جامعة شيكاغو (رونالد ويت كومب وزوجته جانيت جونسون

20- رافق مسيو روكيه ولوكليرك وزوجته ودلفين فى البجوات وقام بتسجيل نصوص البجوات التى راجعها له كلود جارسان

21ـ رافق مسيو ريفو فى رسم وتصوير منازل وقصور القاهرة

22ـ رافق الاسكتلندى ارتشيبالد فى صحراء المماليك

 23- رافق البعثة الإيطالية العاملة فى ترميم مسرح الدراويش

24ـ رافق البعثة الهولندية عندما فكرت فى ترميم وكالة بالزراعة

25- رافق البعثة البولندية العاملة فى ترميم مجموعة الأمير كبير .

النشاط العلمى والعام فى مجال انقاذ الآثار وتطويرها :ـ

1ـ ساهم فى إنقاذ وكالة الصنادقية .

2ـ ساهم فى إنقاذ جامع الملوانى فى طنطا

3- ساهم فى إنقاذ بوابات اوسيم

4- ساهم فى إنقاذ بيت (400)

5- ساهم فى إنقاذ قلعة القصير

6-  ساهم فى كشف بناء كنيسة على انقاض معبد فى أطفيح

7ـ ساهم فى إنقاذ الكنيسة المعلقة

8ـ ساهم فى إنقاذ مسرح الدراويش

. أهم المؤلفات والأبحاث العلمية

1- أشهر الألقاب والوظائف والأسماء والمصطلحات الآثرية اليونانية الدخيلة على القبطية مجلة الآداب بقنا ـ جامعة أسيوط العدد الثانى 1992

2ـ جره فخارية من نهاية الدولة الفاطمية 1992. مشاركه مع د . محمد سيف النصر ، مجله كلية الآداب بقنا ـ جامعة أسيوط العدد الثانى

3ـ عمائر تيمورلنك الدينية والجنائزية الباقيه بسمرقند . مشاركه مع د. محمد محمود الجهينى ، مجلة قضايات تاريخية جامعة قناة السويس ـ بورسعيد ، كلية التربية الأساسية ، العدد الثالث ، يوليو 1993 . 4ـ سبيل وكتاب الست مباركه بطنطا ـ مجلة كلية الآداب بقنا ـ جامعة جنوب الوادى 1994

5ـ حساب الجمل على اشهر الآثار الإسلامية بمصر 1994 مجلة الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة المنيا ، المجلد الثانى يناير 1994

6- الأخطار التى تهدد الآثار الإسلامية فى مصر ـ مشاركه مع د . إبراهيم عامر ، مجلة جامعة طنطا للبيئة ، العدد الأول 1995

الدكتور حجاجى إبراهيم محمد أشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه فى جميع الجامعات المصرية وجامعتى روما وغرناطة، شارك فى لجان ترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين فى المجلس الأعلى للجامعات (وآخرهم الدكتور احمد الشوكى ..رئيس مجلس إداره دار الكتب والوثائق

- أسسس وشارك فى تأسيس أقسام آثار بعض الكليات فى الجمهورية وقام بالتتدريس فى أكاديمية الفنون فى المعهد العالى للفنون المسرحية ومن أشهر تلاميذه أحمد السقا وهانى رمزى ووفاء عامر وخالد النبوى وطارق لطفى

- كرم من الدكتور عبد العزيز حجازى رئيس الوزراء الأسبق وسفير الفاتيكان والأنبا سلوانس

- حصل على دبلومات من إيطاليا فى الترميم والآثار المصرية القديمة والآثار اليونانى الرومانى والآثار الإسلامية

- يجيد القبطية والإيطالية بطلاقة

- له تواجد إعلامى مكثف بجميع الفضائيات وطاف بطلابه آثار الجمهورية

التراث العمرانى والحضارى بمدينة فوه

كتبت - دينا سمير محمد العزيرى

مدرس مساعد بالمعهد العالي للسياحة والفنادق

وترميم الآثار بأبى قير الإسكندرية- منسق كاسل الحضارة والتراث

لم تحظ مدينة فوه بعناية الباحثين في التاريخ الحضاري والعمراني في مصر في العصر الإسلامي بالرغم من المكانة التي حظيت بها في ذلك العصر ومن الأعمال القليلة التي كتبت عن مدينة فوه:

وتقدم الدراسة مقدمة عن موقع مدينة فوه وخصائصه الجغرافية وما ذكره الجغرافيون والرحالة المسلمون فيه.

موقع مدينة فوه وخصائصه الجغرافية وما جاء فى ذكرها على لسان الرحالة والجغرافيون المسلمون

في شمال دلتا النيل بمصر عندما يأخذ فرع رشيد اتجاهًا غربيًا منذ دخوله أراضي محافظة كفر الشيخ يصنع على بعد 35 كيلومتر ثنية كبيرة تقع مدينة فوه في بدايتها وهي ممتدة على ساحل النيل نحو ۲كم وتفترش كتلتها السكنية مساحة تقرب من ۲۷۰ فدان ويقدم لنا الإدريسي وصفًا لهذه الثنية التي تقع مدينة فوه في بدايتها فيذكر أن «النيل عند فوه ينقسم إلى قسمين يحصران بينهما جزيرة الراهب ثم يتصلان عند سنديون شمال فوه» وقد ذكر القلقشندي اسمًا آخر للجزيرة المقابلة لمدينة فوه فقد نقل عن تقويم البلدان في كتابه ما يلي «يقابلها جزيرة لها تعرف بجزيرة الذهب ذات بساتين وأشجار ومنظر رائق» وقد أعجب بهذه الجزيرة العديد من الرحالة ومنهم سافاري الرحالة الفرنسي الذي زار مصر عام ۱۷۷۳م فلم يفوته أن يوصي بزيارة جزيرة بالقرب من فوه اشتهرت بفاكهة الشمام عذب المذاق لا يشبع منه المرء قط كما أعجب بمنظر أشجارها.

نشأة مدينة فوه وتطورها منذ العصور المصرية القديمة وحتى العصر الحديث

من المرجح أن فوه كانت عاصمة الإقليم السابع في الوجه البحري بمصر الفرعونية وكان هذا الإقليم يعرف باسم «واع امنتي» أو «نفر امنتي» بمعنى «الإقليم الغربي الأول» وكانت عاصمته تسمی «برحانب امنتي» وهي التي أطلق عليها الأغارقة اسم مدينة الأجانب أو بلد الأجانب (Métélis) إشارة إلى الهيلينيين المهاجرين إلى شمال غرب الدلتا على الضفة الغربية للفرع الكانوبيويقول استرابون أنهم أتوا إلى ساحل مصر الشمالي على البحر الأبيض المتوسط في عهد الملك أبسماتيك وأرسو سفنهم عند مصب الفرع البلوتيني (أي فرع رشيد) وتحصنوا في ذلك المكان وأقاموا لهم مدينة أطلقوا عليها اسم ميتليس وبمضي الزمن ابتعدت ميتليس عن البحر بسبب رسوب طمى النيل حتى صارت سنة ۱۷۷۷م تبعد عن الشاطئ بمقدار تسعة فراسخ ولما كانت مدينة فوه هي التي تبعد عن الشاطئ بهذا المقدار تقريباً فقد قرر الجغرافيين أن مدينة (ميتليس) القديمة هي مدينة فوه الحالية

أما عن اسم فوه الحالي فيذكر إميلينو في جغرافيته ناحية باسم Poei وردت في بردية رومية نصها  «تصنع خيراً أن تحضر تجدنا في بوي لأنه يجب علينا الذهاب للسفر بحراً نحو الملك آن «وهذه البردية ترجع لسنة 123ق.م وقد قرر الأستاذ محمد رمزي أن بوي المذكورة في هذه البردية هي الاسم القديم لمدينة فوه وقد قلبت الباء فاء كما قلبت في فاو والفيوم وإدفو وغيرها من المدن المصرية القديمة.

ويذكر ياقوت الحموي فوه قائلاً: «فوه بالضم ثم التشديد بلفظ الفوه العروق التي تصبغ بها الثياب الحمر! بليدة على شاطئ النيل من نواحي مصر قرب رشيد بينها وبين البحر نحو خمسة فراسخ أو ستة وهي ذات أسواق ونخل كثير وقد وردت فوه في نزهة المشتاق مدينة حسنة على فرع النيل الغربي كثيرة الفواكه والخصب وبها تجارات وكذا وردت في قوانين الدواوين لابن مماتي

عوامل ازدهار مدينة فوه فى العصر الاسلامى

وقد ازدهرت مدينة فوه في العصر الإسلامي نتيجة لعاملين أساسيين أولهما وهو

العامل الإداري:

 العصر الفاطمى :

خلال العصر الفاطمي ومع التغييرات الإدارية التي طرأت في زمن المستنصر بالله مع دمج الكور الصغرى في عدد أقل من الكور الكبرى تبرز مدن جديدة متطورة عن أصلها السابق كقرى ولعلها كانت من قبل الفتح العربي مدناً ثم استعادت سابق عهدها حين تصبح قصبات للكور الكبرى مثال ذلك مدينة فوه وكذا دمنهور الوحش.

العصر الايوبى :

أما في العصر الأيوبي فيذكر المقريزي «وأما منذ أيام صلاح الدين يوسف بن أيوب فإن أراضي مصر كلها صارت تقطع للسلطان وأمرائه وأجناده» أما عبرة فوه المزاحمتين وجزيرة بني نصر طبقاً لما ورد في روك صلاح الدين عام 5۷۲هـ كان مقدارها 112,646 بالدينار الإقطاعي وقد تأثرت فوه في العصر الأيوبي بالصراع الإسلامي الصليبي الحربي فإنه على الرغم من تركز الصراع الحربي على الجبهة الشمالية الشرقية للدلتا إلا أن فرع رشيد قد اتخذ طريقاً لإحدى الحملات الصليبية الحربية التي سلكته حتى فوه سنة 6۰۰هـ حيث أقامت عدة أيام تنهب المدينة ويذكر الذهبي عن هذه الحادثة ما يأتي (فيها «أي سنة 6۰۰هـ» دخلت مراكب الفرنج إلى فوه فاستباحوها ورجعوا).

العصر المملوكى

 وقد تلى الروك الصلاحي الروك الحسامي سنة 6۱۷هـ في سلطنة حسام الدين لاجين ثم تلاه الروك الناصري وقد تناوله المقريزي بشيء من التفصيل فيذكر أن الملك الناصر محمد بن قلاوون رأى في سنة ۷۱5هــ أن إقطاعات المماليك البرجية كثيرة ففكر هو والقاضي فخر الدين محمد بن فضل الله ناظر الجيش أن يروك البلاد وتقسيمها إلى إقطاعات....) وطبقاً للروك الناصري تحولت الكور إلى أعمال كان منها عمل فوه والمزاحمتين وعدد نواحيه 16 ومساحته بالفدان الإقطاعي 12,927 بالفدان الحديث 18,248 والعبرة المقدرة على الإقليم 56,846 بالدينار الإقطاعي.

ويحدد لنا القلقشندي عمل فوه والمزاحمتين قائلاً «وهو ما جاور خليج الإسكندرية من جهة الشمال إلى البحر الرومي بعضه بالبر الشرقي من النيل وليس بها ولاية وإنما يكون بها شاد خاص يتحدث في كثير من أمور الولاية وهي في الحقيقة كإخميم مع قوص».

وقد ريكت البلاد في عهد السلطان شعبان في (شوال سنة ۷7۷هـ مارس ۱۳۷6م) وقد أفرد له ابن الجيعان كتاباً خاصاً أسماه (التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية) ذكر فيه أقاليم مصر وما بها من بلدان مرتبة على حروف المعجم ومن الأقاليم التي ذكرها ابن الجيعان إقليم فوه والمزاحمتين والبلاد التي تتبع هذا الإقليم وهي( اتفينة- الجزاير– العطف- المعلفية -بورنباره -جزيرة الذهب- حوض الخولي- والبسقيل- دماليج -ديبي -بيشا -سنديون -محلة العلوي -محلة الأمير -منية بني مرشد -منية حماد -مطوبس الرمان) وعند الأخيرة يقول (وهذا آخر إقليم فوه) وطبقاً لما ورد في التحفة السنية نستطيع أن نضع تصوراً لإقليم فوه والمزاحمتين في العصر المملوکي.

العصر العثمانى

هذا واستمرت فوه في العصر العثماني كمركز إداري، وفي سنة ۱۸۲6م أنشئ قسم بلاد الأرز غرباً وجعلت فوه مقراً له لأنها أكبر قراه وأعمرها، وفي سنة ۱۸۷۱م سمي مرکز فوه لوجود المركز بهاوكانت في ذلك الوقت تتبع مديرية الغربية وعندما أنشئت محافظة كفرالشيخ صارت إحدى مدنها.

ثانيا:العامل التجاري:

العصر المملوكى

لعب العامل التجاري دوراً هاماً في ازدهار مدينة فوه في العصر المملوکي بصفة خاصة، فقد اهتم سلاطين المماليك بالتجارة والتي كانت تمثل مورداً هاماً من موارد الاقتصاد المصري في ذلك العصر، وكان السلاطين يصدرون بين وقت وآخر مراسيم تحث نظار الثغور على معاملة التجار معاملة حسنة، وتشمل هذه المراسيم نصائح وتوجيهات ومنها مراسيم صادرة من السلطان قلاوون، ومن المراسيم الصادرة من السلطان المملوکي لناظر ثغر الإسكندرية وفوه والمزاحمتين مرسوم نصه كما يلى:

«الحمد لله الذي أضحك الثغور بعد عبوسها، ورد لها جمالها وأنار أفقها بطلوع شموسها، وأحيا معالم الخير فيها، وقد كادت أن تشرف على دروسها، وأقام لمصالح الأمة من يشرق وجه الحق ببياض آرائه وتلتذ الأسماع بتلاوة أوصافه الجميلة، حمد من أسبغت عليه النعماء وتهادت إليه الآلاء وخطبته لنفسها العلياء... ولما كان المجلس السامي القاضي الأجل،الصدر،الكبير الرئيس الأوحد ذخر الدولة رضي الملوك والسلاطين الحسين بن القاضي زكي الدين أبي القاسم- أدام الله رفعته- رسم بالأمر العالي المولوي، السلطاني الملكي، أن يفوض إليه نظر ثغر الإسكندرية المحروس ونظر متاجره، ونظر زکواته، ونظر صادره، ونظر فوه والمزاحمتين، فيقدم خيره الله تعالى ويباشر هذا المنصب المبارك بعزماته الماضية وهممه العالية ويقرر قواعده بعالي همته، ويجتهد في تحصيل أمواله وتحصين ذخائره واستخراج زكاته وتنمية متاجره، ومعاملة التجار الواردين إليه بالعدل والرفق الذي كانوا ألفوه منه، والرفق الذي نقلوا أخباره السارة عنه، فإنهم هدايا البحور، ودوالية الثغور ومن ألسنتهم يطلع ما تجنه الصدور، وإذا بذر لهم حب الإحسان نشروا له أجنحة مراكبهم وحاموا عليه كالطيور، ولا يسلك بهم حالة توجب لهم القلق والتظلم والمقت، وليواصل بالحمول إلى بيت الله المعمور، وليملأ الخزائن السلطانية من مستعملات الثغر وأمتعته وأصنافه بكل ما يستغنى به عن الواصل في البرور والبحور، وليصرف همته العالية إلى تدبير أحوال المتاجر بهذا الثغر بحيث ترتفع رؤوس أموالها وتنمي» كما أنشأوا العديد من الوكالات والفنادق والخانات لراحة التجار.

 تطور مدينة فوه الحضارى فى العصر الاسلامى

وقد قسم الباحثين المدن الإسلامية إلى نوعين رئيسيين من المدن، مدن ذاتية نمت وتطورت عبر فترات تاريخية طويلة لعدة ظروف تتعلق بموقعها الجغرافي ومكانتها التجارية لكونها على طرق النقل والتجارة ومن هذا النوع من المدن مدينة فوه وسوف نستعرض الظروف المتعلقة بموقع مدينة فوه الجغرافي وموقعها على طرق النقل والتجارة أما النوع الثاني من المدن المخلوقة كان إنشاؤها مرتبطاً بأمر من الدولة أو الأمير كي تكون عاصمة للدولة أو مقر للأمير وقد يرتبط وجود هذه المدينة بالدولة أو الأمير کسامراء وبغداد والزهراء،وقد جاء ازدهار مدينة فوه في العصر المملوکي عقب حفر خليج الإسكندرية فيذكر المقريزي «أنه حسن للسلطان الناصر محمد بن قلاوون حفره وذكر له ما في ذلك من منافع أولها حمل الغلال وأصناف المتجر إلى الإسكندرية في المراكب وفي ذلك توفير للكلف وزيادة في مال الديوان وثانيها عمارة ما على جانبي الخليج من الأراضي بإنشاء الضياع والسواقي فينمو الخراج بهذا نمواً كبيراً وثالثها انتفاع الناس به في عمارة بساتينهم وشرب مائه فأعجب بذلك السلطان» وأمر بحفر خليج الإسكندرية من بحر فوه في مدة أربعين يوماً عمل فيه فوق مائة ألف رجل من أهل النواحي فاستجد عليه عدة سواقي وعمرت هناك الناصرية ونقل إليها المقداد بن شماس بأولاده وعدتهم مائة ولد ذكر واستمر الماء طول السنة بخليج الإسكندرية وكان أول من حفر خليج الإسكندرية الإسكندر ليمد مدينة الإسكندرية بالمياه وكان الخليج يبدأ فمه إلى الشمال من فوه وتغير فم الخليج أربعة مرات حتى عصر الناصر والجزء الجديد يمتد من العطف على الشاطئ الغربي لمدينة فوه حتى يلتقي بمجرى الخليج القديم عند كفر الحمايدة (شمال دمنهور) وسمي هذا الجزء الجديد الخليج الناصري ومن الأسباب التي دفعت الناصر محمد بن قلاوون إلى حفر الخليج الناصري بالإضافة إلى ما ذكره المقريزي:

  1. العيوب الملاحية لمصب رشيد في البحر وهو ما أكده الجغرافيين المسلمين حيث يذكر البكري وهو يصف الطريق من رشيد إلى الإسكندرية (وتسير من مدينة رشيد إلى مصب النيل في البحر وهو موضعاً مخوف على السفن، فأن أمواج البحر تعظم هنا مع قوة جريان النيل فيثير ذلك أكوام رمال تحت الماء فربما حمل شدة جريان الماء السفن إلى تلك الرمال فهلكت)وقد ذكر أبو الفدا عن هذا المصب «أن السفن تخافه عند طلوعها منه من البحر» مما عزز ضرورة حفر خليج جانبي من الإسكندرية إلى فرع النيل الغربي لنقل البضائع عن طريق السفن فيه إلى القاهرة.
  2. فضلاً عن ذلك فقد اتخذت مدينة رشيد في العصر الأيوبي والمملوكي صفة حربية نتيجة للحروب الصليبية وتعرض السواحل الشمالية لمصر الهجمات القراصنة، وقد أقام بها المماليك العديد من المنشآت الحربية منها قلعة قايتباي وأما فوه فهي تبعد عن الساحل بمقدار يجعلها في مأمن من الهجمات الحربية إلا فيما ندر.
  3. إمداد مدينة الإسكندرية بمياه النيل العذبة وخاصة وأن الخليج قد أهمل وردم قبل عهد الناصر ويذكر عن ذلك شهاب الدين يحيى بن فضل الله العمري ت ۷4۹هـ ما يلي:

«والإسكندرية لها بحر خليج من النيل تصل فيه المراكب من مصر إليها ومنها إلى مصر وفي أوان زيادة النيل يمتلئ هذا الخليج ويمتد إلى صهاريج داخل المدينة معدة لاختزان الماء بها لشرب أهلها نافذة من بعض الدور إلى بعض يمكن النازل إلى صهريج منها الصعود من أي دار اختار وتحت تلك الصهاريج الآبار النبع بالماء الملح فهي طبقات الآبار عليها طبقة الصهاريج عليها طبقة البناء».

وظل الماء يجري في الخليج طيلة العام إلى ما بعد ۷۷۰هـ حيث انقطع دخول الماء فيه إلا أيام الزيادة ولذلك أمر الملك لأشرف برسباي بحفره في سنة ۸۲6هـ وانتهى ذلك في تسعين يوماً، وكانت فوه في القرن ۱5م مستودعاً للتجارة التي كانت بين الإسكندرية والقاهرة حيث تأتي القوافل من داخل أفريقيا وبلاد العرب وبالإضافة إلى ذلك فيمكن اعتبار موقع فوه من مواقع المعابر باعتبار وجود جزيرتها التي تقرب بين ضفتي النهر ووجود المعدية أيضاً التي تربط بين الطريق البري في وسط الدلتا وغربها،وصارت الحركة التجارية بين الإسكندرية وفوه والقاهرة فازدهرت المدينة وليس أدل على ازدهارها ما ورد بالمرسوم الرخامي بقبة أبوالنجاة بفوه والذي يرجع إلى عصر السلطان الأشرف برسباي فقد ذكر فيه عبارة (فوه الثغر المحروس) وكذلك عددت فيه بعض أسماء طوائف التجار بالمدينة مثل الحمويين والحلبيين والشابين وغيرهم ويذكر الرحالة بلون عن مدينة فوه في القرن الخامس عشر أنها كانت في غاية العمارة والرواج التجاري حتى أنها كانت تعد أعظم المدن المصرية بعد القاهرة، ويرجح أن السفن كانت ترسو في مدينة فوه في الجزء الشمالي منها الممتد من مسجد القناوي إلى مسجد أبو النجاة على شاطئ النيل وذلك لثلاثة أسباب هي:

  1. صعوبة رسو السفن عند منحدر التل الأثري في النصف الجنوبي من المدينة بينما النصف الشمالي أرض منبسطة يسهل إقامة أرصفة بها. وكذلك شحن وتفريغ السفن من البضائع.
  2. الارتفاع الشاهق لمئذنتي القناوي وأبو النجاة وخاصة مع كثرة مساجد مدينة فوه ومآذنها ومجاورتها لبعضها البعض بل لقد وصل ارتفاع مئذنة مسجد أبو النجاة (تهدمت) عن أرض الجامع ۸۰ متر ومن الطريف أنه يخرج من الهلال النحاسي الذي يعلو قبة أبو النجاة عمود حديدي يحمل سهماً من الخشب لتحديد اتجاه الرياح ومازالت بقايا هذا السهم موجودة.
  3. المرسومان الرخاميان المثبتان في جدار قبة أبو النجاة وكلاهما يتعرض في موضوعه للحركة التجارية بالمدينة في العصر المملوکي.

وقد انتشرت معاصر الزيوت وطواحين الغلال بفوه في العصر المملوکي، كما ذكر المقريزي في خططه أنها اشتهرت بإنتاج الورق الذي عرف بالورق الفوي وذكر أيضاً في كتابه السلوك في معرفة دول الملوك أنه كان بها دار لضرب الفلوس النحاسية .

ويذكر علي باشا مبارك في خططه (... ثم لما أهمل خليج الإسكندرية وكثر طميه تعطل سير السفن وتحولت التجارة عنه وصارت تتبع فرع رشيد وتصل إلى الإسكندرية من المالح فكان ذلك سبباً في ثروة رشيد وعمارتها وتقهقرت مدينة فوه) ونقل قناصل أوروبا مقارهم نتيجة لذلك وقد كانوا من قبل يقيمون في فوه) وليس معنی تحول التجارة عن فوه إلى رشيد في العصر العثماني أن أهملت في ذلك العصر فقد أنشأ الوزير سيمين علي باشا عام 956هـ/1549م عدداً من الخانات بفوه.

ويصف العالم الفرنسي سواري ما آل إليه حال فوه في القرن ۱۸م (۱۷۷۷م) وهو قد جاب  مصر وربوعها فقد رأى أغلب حارات المدينة متعطلة عن الحركة وتهدم أكثر مبانيها وحصل الخراب في مساجدها ولم يكن بها إذ ذاك غير قليل من السكان.

ولم تزل مدينة فوه تتقلب في الحوادث مرة تتقدم ومرة تتأخر ففي عهد محمد علي وخلفاؤه ازدهرت مدينة فوه مرة أخرى وخاصة بعد أن قام محمد علي بإنشاء ترعة للملاحة تسير فيها السفن المشحونة بالغلال وغيرها من منتجات البلاد إلى الإسكندرية عن طريق فرع النيل الغربي دون أن تمر ببوغاز رشيد لكثرة ما يقع فيه من حوادث الغرق وحفرت الترعة في نفس مجرى خليج الإسكندرية مع بعض التعديلات الطفيفة وسميت الترعة باسم المحمودية تيمناً بالسلطان محمود الثاني ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل لقد أنشأ محمد علي بفوه العديد من المنشآت الصناعية منها مضرب للأرز تدير الثيران مدقاته ومصنع للطرابيش وآخر لغزل القطن وقد جددت العديد من مساجد فوه في عهده وعهد خلفائه وسوف يأتي تفصيل ذلك في حينه.وما زالت بعض شوارع مدينة فوه تحتفظ بأسمائها القديمة مثل شارع ساحة الغلال وشارع داير الناحية وشارع سوق الديوان وشارع النحاسين.

علاقة مدينة فوه بالإقليم المحيط بها:

لمدينة فوه ظهير زراعي سواء فيما حولها من أراضي زراعية أو ما هو موجود بالشاطئ الغربي من النيل المقابل لها من أراضي زراعية وتنتشر بهذه الأراضي العديد من القرى ويبدو من مصادر العصر المملوكي أن الريف المصري قد عرف الأسواق الدورية التي كانت تقام في يوم معين من الأسبوع لبيع السلع الزراعية التي يأتي بها الفلاحين إلى تلك الأسواق وسوق مدينة فوه يوم السبت ومما كان يباع فيه في القرن التاسع عشر حسب ما ذكر محمد فكري الطير في أيام وجوده کالبلبول والشرشير والخضاري.وقد ازداد تعداد سكان فوه في فترة من الفترات التاريخية زيادة كبيرة وذلك نتيجة لانتقال أهالي رشيد إليها أما عن سبب انتقال سكان رشيد إلى فوه فيرجع أساساً إلى عامل طبيعي ويفسر البكري هذا العامل فيقول: «رشيد مدينة على كثيب رملي عظيم متهيل (مهيل) فإذا هبت الرياح الغربية (الرياح الشمالية الغربية هي السائدة في المنطقة) وهي تشتد عندهم، ملأت عليهم سككهم وبيوتهم رملاً، فلا يقدرون على التصرف في أسواقهم، ويضيف الوطواط (۷۱۸هـ) أن أهالي رشيد ينقلون منازلهم كل حين هرباً من الرمل (التكوينات الرملية الواقعة غربي المدينة وجنوبها) لكي لا يطمهم كما طم الفرما ولقد تجاوزت آثار هذه التكوينات مجرد الهبوب أو تغيير المنازل إلى تدهور المدينة حين غلب عليهم الرمل فطمها مراراً عدة فانتقل أهلها إلى فوهولهذا فحين ينقل الدمشقي کور الدلتا عن المسبحي يذكر كورة رشيد وقراها 14 ويدرج في النص قوله «كانت رشيد القصبة فغلب عليها الرمل فانتقل أهلها إلى فوه التي صارت القصبة»كان هذا عن علاقة فوه بالإقليم المحيط بها.

من بدر لأكتوبر فتوحات وإنتصارات رمضان عبر التاريخ

كتب د. عمرو الشحات

مدير شئون المناطق الأثرية بوجه بحرى وسيناء- وزارة الآثار

يقول الله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: آية 39-40].

شهد التاريخ الإسلامي أن أغلب الغزوات والمعارك التي خاضها المسلمون في شهر رمضان كانت تكلل بالنصر، ومن هنا حرص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على خوض بعض الغزوات في الشهر الفضيل، تقربًا إلى الله تعالى وإرشادًا للمسلمين إلى سبيل الاستعداد لاحتمال الشدائد، من مجاهدة للنفس ومجاهدة للأعداء

شهد شعر رمضان العديد من الفتوحات والانتصارات منذ العصر النبوي الكريم إلى يومنا هذا وتبدأ بأهم حدث فى حياه المسلمين فى عهد رسول الله (ص)

غزوة بدر

كانت البداية غزوه بدر التى وقعت فى السابع عشر من رمضان في العام الثاني من الهجرة بين المسلمين بقيادة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم وقريش ومن حالفها من العرب بقيادة عمرو بن هشام المخزومي القرشي “أبي جهل” وتُعد هذه الغزوةُ أولَ معركةٍ فاصلة في تاريخ الإسلام وقد سُميت بهذا الاسم نسبةً إلى منطقة بدر التي وقعت المعركة فيها وبدر بئرٌ مشهورةٌ تقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى ان قامت قريش بانتهاك  الهدنةَ التي كانت بينها وبين المسلمين وذلك بإعانتها لحلفائها من بني الدئل بن بكرٍ في الإغارة على قبيلة خزاعة من حلفاء المسلمين، فنقضت بذلك صلح الحديبية.

وكان ذلك سببًا فى غزوه  الفتح الأعظم (فتح مكة) وهى غزوة وقعت في العشرين من رمضان في العام الثامن من الهجرة حيث  استطاع المسلمون من خلالها فتحَ مدينة مكة وضمَّها حيث  جَهَّزَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جيشًا قوامه عشرة آلاف مقاتل لفتح مكة فتحرَّك الجيشُ حتى وصل مكة ودخلها سالمًا بدون قتال إلا ما كان من جهة خالد بن الوليد رضي الله عنه إذ حاول بعضُ رجال قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل التصديَ للمسلمين فقاتلهم خالدٌ وقَتَلَ منهم اثني عشر رجلًا، وفرَّ الباقون منهم

فتح بلاد النوبة

وكان فتح بلاد النوبة سنه 31 هـ بقيادة عبدالله بن أبي السرح لنشر الاسلام في بلاد النوبة ولتأمين حدود مصر الجنوبية فوجهت الحملة بمقاومة عنيفة لم تستطع التوغل جنوبًا وبعد قتال عنيف تم عقد معاهدة حسن الجوار عرفت باسم معاهدة  البقط) ظلت هذه المعاهدة أساس التعامل لمدة ستة قرون دخلت معها القبائل العربية المسلمة وتمازجت مع القبائل النوبية حتى دخل الناس الاسلام.

عين جالوت

تعد عين جالوت إحدى أبرز المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي وجرت يوم 25 رمضان 658 هـ/ 3 سبتمبر 1260 إذ استطاع جيش المماليك بقيادة سيف الدين قطز إلحاق أول هزيمة قاسية بجيش المغول بقيادة كتبغا وعندها وقعت المعركة الحاسمة وانتصر المسلمون انتصارًا عظيمًا وأُبيد جيش المغول بأكمله.

فتوحات الأندلس والبرتغال وجنوب فرنسا

كان الفتح الاسلامى  في فرنسا سنة 102هـ شهر الانتصارات شهر رمضان  فبعد أن استقر المسلمون في الأندلس بدأت غزواتهم تتجه نحو الشمال فيما وراء جبال البرانس الفاصلة بين الأندلس وفرنسا وتولى قيادة الجيوش الإسلامية آنذاك عددًا من القادة المسلمين الذين تفرغوا للجهاد في سبيل الله فمات أكثرهم في ساحات القتال رحمهم الله  وبدأت الفتوح في تلك المناطق في عهد عبد العزيز بن موسى بن نصير الذي تولى الأندلس بعد رحيل والده

وقد وقعت معركة ملاذ كرد أو مناز جرد وهى بلدة حصينة من بلاد آسيا على فرع نهر مرادس في رمضان سنة 463هـ بين المسلمين ممثلين في دولة السلاجقة وبين الإمبراطورية الرومية في قسمها الشرقي وامتتدت الفتوحات أيضًا إلى  أن وصلت إلى الغرب وما عرف بفتح الأندلس وهي عباره عن حملة عسكرية بدأت عام 92 هـ/ 711م على مملكة القوط الغربيين إسبانيا التي حكمت شبه جزيرة أيبيريا بجيش معظمه من الأمازيغ بقيادة طارق بن زياد الذي نزل عام 711م في المنطقة التي تعرف الآن بجبل طارق ثم توجّه شمالًا حيث هزم الملك رودريك هزيمة ساحقة في معركة وادي لكة. واستمرت حتى عام 107 هـ/ 726م واستولت على مناطق واسعة من إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا

كما وقعت معركة "تور" أو معركة" بواتييه" وهي معركة دارت في رمضان 114 هـ/ أكتوبر 732م في موقع يقع بين مدينتي بواتييه وتور الفرنسيتين وكانت بين جيش المسلمين بقيادة والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي من جهة وقوات الفرنجة  بقيادة شارل مارتل من جهة أخرى

 

فتح أرمينيا ورودس

وكان فتح أرمينيا الصغرى  نصرًا عظيمًا حققه المسلمون في شهر رمضان سنة 673هـ وأما مكان هذا النصر فهو الجنوب الشرقي من آسيا الصغرى بين جبال طوروس والبحر المتوسط بلاد الغرب

جزيرة رودس تقع في اليونان وتعرف تاريخيًّا بكونها موقع وجود أبولو رودس سابقًا وهو إحدى عجائب الدنيا السبع افتتحها المسلمون وعليهم جنادة بن أبي أمية وأقام بها طائفة من المسلمين ومن دوافع فتح رودس إن معاوية بن أبي سفيان اتجه إلى إسقاط العاصمة البيزنطية القسطنطينية فأعد لذلك عدة هائلة لتحقيق هذا الأمل وكانت هذه العدة تشمل ثلاثمائة مركب ثقيلة عليها أسلحة وكل مركب تحمل ألف رجل وتشمل خمسمائة مركب خفيفة تحمل كل منها مائة جندي وحرص معاوية على أن يسيطر على جزر البحر المتوسط لتأمين أسطوله الزاحف للقسطنطينية

 ولم يكن المسلمون قد احتلوا حتى عهد معاوية غير جزيرة قبرص، فاتجه معاوية لاحتلال جزر أخرى حتى يضمن الأمان لأسطوله وتكون هذه الجزر محطات تموين للأسطول وكانت رودس جزيرة شديدة الأهمية للمسلمين إذ تقع قرب ساحل آسيا الصغرى وكان الروم يغيرون منها على مراكب المسلمين ومدنهم الساحلية؛ولهذا بدأ بها المسلمون وفتحا الله عليهم في رمضان عام 53هـ وأسرع معاوية فأنزل بها أسرًا إسلامية ورتب لهم العطاء وأصبحت جزيرة رودس قاعدة مهمة للبحرية فكانت مركز اطمئنان لقوات المسلمين

فتح عمورية وإنطاكيا

كان أيضًا فتح عمورية في السادس من شهر رمضان سنة 223 هـ بعد أن جهز المعتصم جيشًا لحرب الروم استجابة لصرخة إحدى النساء المسلمات وامعتصماه وكان من بعض  أسبابها وجود  فرقةٍ ضالةٍ تُؤمن بالحلول وتناسخ الأرواح وتدعو إلى الإباحية الجنسية حيث حاصر عمورية وأمر بهدمها ، أمّا فتح أنطاكية فكان في الرابع عشر من شهر رمضان سنة 666 هـ على يد الظاهر بيبرس حيث حاصرها في مستهل رمضان وفتحها يوم السبت 14من شهر رمضان

وكانت موقعة حارم أو معركة حارم 559هـ أحد انتصارات شهر رمضان المبارك والتي وقعت بين جيش نور الدين محمود وجيوش الفرنج، وفي السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 927 هـ تم فتح مدينة بلغراد حيث قام السلطان سليمان القانوني بمحاصرة بلغراد انتقامًا من ملك المجر الذي قتل السفير العثماني وأرسل السلطان قائده المشهور “بيري” لمحاصرة بلغراد ثم تبعه هو حيث اشتد الحصار وفتحت المدينة بعد دفاع أهلها عنها وأخلى الجنود قلعتها في الخامس والعشرين ودخلها العثمانيون بعد ذلك حيث أقاموا أول صلاة جمعة فيها

وكان فتح شقحب سنة 702 هـ  وذلك بعد خوف الناس من التتار وزحفهم قرئ كتاب السلطان إلى متولي القلعة يخبر فيه باجتماع الجيش ظهر يوم السبت بشقحب ثم جاءت بطاقة بعد العصر من نائب السلطان جمال الدين آقوش الأفرم إلى نائب القلعة مضمونها أن الوقعة كانت من العصر يوم السبت إلى الساعة الثانية من يوم الأحد( 2-3 رمضان) وأن السيف كان يعمل في رقاب التتار ليلًا ونهارًا وأنهم هربوا وفروا واعتصموا بالجبال والتلال وأنه لم يسلم منهم إلا القليل فأمسى الناس وقد استقرت خواطرهم وتباشروا لهذا الفتح العظيم والنصر المبارك كذلك أيضا امتدت الفتوحات إلى السند  والهند وأيضا فتح شذونه وفتح سرقوسه وفتح القرم

وكانت أعظم حروب وانتصارات العصر الحديث هى معركة أكتوبر المجيدة فى العاشر من رمضان 1393هـ السادس من أكتوبر 1973 الذى شاركت فيها العقول المصرية بوحدة شعبيها مسلمين ومسيحيين وطبّق الجيش المصرى الباسل فكرة المهندس المسيحى باقى زكى يوسف لاستخدام مضخات مياه لتجريف رمال خط بارليف وتم تدمير أكبر وأعظم ساتر فى التاريخ استخدم فيه أحدث تكنولوجيا العصر ليختبئ خلفه الجيش الذى لا يقهر كما أدّعى ولكن إرادة المصريين فى صيحة واحدة الله أكبر فى الشهر الكريم وهم صائمون وعمل واحد جمع نسيج الأمة وجمع الأمة العربية على هدف واحد تم قهر الجيش المختبئ خلف السواتر بأعظم جيوش العالم وخير أجناد الأرض الجيش المصرى العظيم

أسرار وحضارات طريق الحرير

كتب د. حسين عبد البصير

مدير متحف الآثار-مكتبة الإسكندرية

لماذا طريق الحرير؟

إن طر يق الحرير هو طريق الآثار والأسرار.

طريق الحرير هو طريق الحضارات عبر العصور!

"طريق الحرير" هو ممر التجارة والحضارة الذياستخدمته بذكاء وعبقرية الصين من أجل زيادة تبادلها التجاري البري مع بلدان ومدن جنوب آسيا وغرب آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا. ويُسمى بـ"طريق الحرير"؛ بسبب نقل كميات كبيرة من الحرير والمنسوجات الحريرية الصينية إلى الغرب عبر هذا الطريق التاريخي الطويل والقديم. وتشكل هذا الطريق في القرن الثاني قبل ميلاد السيد المسيح عليه.وما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الثاني الميلادي كان على طول طريق الحرير أربع دول إمبراطورية كبرى وهي روما (في أوروبا) وبارثيا (في غرب آسيا) وكوشان (في أواسط آسيا) وأسرة هان الصينية (في جنوب شرق آسيا).

وكان طريق الحريريمتد لمسافة 5000 كلم عبر ثلاث دول هي الصين وكازخستان وأوزبكستان. ويضممسارطريق الحرير ثلاثة وثلاثين موقعًا مختلفًاما بين مدن رئيسية وقصورومناطقتجارية وممرات جبلية ومنارات وأجزاء من سور الصين العظيم وحصون وأضرحة ومبانٍ دينية. ووضع قسم من هذا الطريق على لائحة التراث العالمي الخاصة بمنظمة اليونسكوعام 2014. ومن المتوقع ضم المزيد من المواقع في العديد من الدول لتصبح جزءًا من مسار طريق الحرير المهم.

وكان طريق الحرير يمتد من مدينة تشان جان، عاصمة الصين، خلال عصرأسرتي هان وتانج إلى أوروبا عبر آسيا الوسطى والشرق الأدنى. واُستخدم إبتداءً من القرن الثانيقبل الميلاد إلى القرن السادس عشر للتجارة ونقل البضائع الصينية وأشهرها الحرير إلى باقي مناطق العالم القديم.

وبقى هذا الطريق البري مستخدمًاإلى القرن السادس عشر عندما اُستبدل بالطريق البحري.ويعود تاريخ طريق الحرير إلى آلاف السنين، وعلى امتداد كل العصور، وكانتدول وحضاراتمصر والعالم العربي العظيمةمن بين المناطق الأكثر الأهمية على مسار طريق الحرير؛ نظرًا لأهمية موقعها الجغرافي والحضاريالمتميز بين حضارات وقارات العالم أجمع.

وطريق الحرير هو مجموعة من الطرق المتصلة التي كانت تسلكها القوافل وتمر عبرها السفن من جنوب شرق آسيا واصلة بين الصين (وتحديدًا تشآن والتي كانت تُعرف قديمًا باسم "تشانج آن") مع منطقة أنطاكية في بلاد الأناضول (تركيا الحالية) فضلاً عن عدد من المواقع التجارية والحضارية الأخرى، وكان تأثيرها يمتد إلى بلاد أخرى في جنوب شرق آسيا مثل اليابان وكوريا.

وتم إطلاق إصطلاح "طريق الحرير" في القرن التاسع عشر في ألمانيا حيث نحت هذا المصطلح الجغرافى الألماني الشهير فرديناند فون ريتشهوفن فيعام 1877 ميلادية مع أسرة هان الصينية. وساهم طريق الحرير في ازدهار الكثير من الحضارات مثل الحضارة الصينية والحضارة المصرية والحضارة الهندية والحضارة الرومانية وحضارات شبه الجزيرة العربية. واستمر التأثير إلى العصر الحديث.

ويمتد طريق الحرير بين المراكز التجارية والحضارية في شمال الصين. ويسير في طريقين: أحدهما شمالي والآخر جنوبي.

ويمر الفرع الشمالي (أو الصيفي) ابتداءً من منطقة بلغار-كيبتشاك ويعبر شرق أوروبا وشبه جزيرة القرم ويصل إلى البحر الأسود وبحر مرمرة وبلاد البلقان، وينتهي بمدينة البندقية (فينيسيا) الإيطالية الشهيرة. بينما يمر الفرع الجنوبي (أو الشتوي) من بلاد تركستان وخراسان مرورًا ببلاد النهرين (العراق) والأناضول وسوريا، خصوصًا عبر مدينة تدمر السورية الحضارية العريقة، وإلى أنطاكية إلى البحر الأبيض المتوسط أو عبر عاصمة الشام مدينة دمشق، أقدم مدينة مأهولة في العالم كله، وبلاد الشام إلى مصر، أرض الحضارات والتاريخ المتتابع، ومن ثم إلى شمال أفريقيا. 

وترجع أهمية هذا الطريق وتكونه وتاريخه وشهرته وأهميته إلى الحضارة الصينية العريقة التي أبدعت صناعة الحرير قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام. وكانت صناعة الحرير الصينية، بما فيها روعة فنون نسجه وزخرفته وتطريزه وغيرها، متميزة للغاية، وبلغت الذروة مع أسرة تانج ومن بعدها أسرة مينج. وكان الجميع في العالم كله يتنافس على الحصول على الحرير الصيني عالي الجودة بأي مقابل حتى أنهم كانوا يدفعون الأحجار الكريمة للحصول عليه. وبدأ الحرير الصيني يأخذ طريقه للانتشار في العالم كله، وكانت معه بضائع أخرى تُصدر على نفس الطريق. فخرجت هذه البضائع، وعلى رأسها الحرير بالطبع، من الصين وجنوب شرق آسيا إلى أواسط آسيا وشمال أفريقيا ووسط أوروبا في مسارات تجارية وحضارية محددة، عُرفت باسم "طريق الحرير" الشهير. وهكذا، فإن كل تلك القوافل والسفن كانت تتجه من الشرق إلى الغرب، رابطة العالم ببعضه البعض، وساهم هذا الطريق في إزدهار العديد من البلدان والمدن التي كانت تقع على مساره. وكان هذا الطريق هو الأكثر شهرة في العالم إلى العصر الحديث.

وانتظمت تجارة الحرير على هذا الطريق قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وظلت منتظمة لآلاف السنين. والجميل في هذا الأمر أن طريق الحرير كان مسارًا ثقافيًا وحضاريًا واجتماعيًا له عظيم الأثر على المناطق التي يمر بها. ولم تكن التجارة أو الاقتصاد فقط هو ما يتم نقله عبر طريق الحرير، وإنما كذلك الديانات فعرفت آسيا دين الإسلام وعرف العالم البوذية، أكثر ديانات المنطقة شهرة آنذاك. وكذلك انتقل عبره بعض الأشياء المدمرة مثل البارود مما أدى إلى زيادة الحروب والصراعات بين الأمم والشعوب. غير أنه من المهم الإشارة إلى انتقال الورق عبره، مما إلى تحقيق إنجاز حضاري كبير ساهم بشكل كبير في تقدم البشرية وحفظ ذاكرة الإنسانية من الضياع. وكانت الصين صاحبة الفضل في اكتشاف الورق وانتقل إلى العرب عن طريق مدينة سمرقند القريبة من الصين. وأبدع العرب كثيرًا في صناعة الورق. وكان مهمًا لهم لارتباطه بصناعة وتذهيب المصحف الشريف كي يتم تداول القرآن الكريم وحفظ كتابه الله المقدس في سائر أقطار ومدن الحضارة العربية الإسلامية. وساهم طريق الحرير في التقريب بين الشعوب وانتقال العديد من النظم الاجتماعية الخاصة بشعوب أواسط آسيا إلى الجزء الغربي من العالم. بيد أن الاقتصاد كان العامل الأهم والأدوم أثرًا والأكثرًا تأثيرًا وانتشارًا على مدن وحواضر هذا الطريق الطويل المتميز. ويكفي أن نضرب مثلاً بأنه بسبب طريق الحرير أصبحت الصين صاحبة الرصيد الأكبر من الذهب أكثر من جميع الدول الأوروبية في القرن العاشر الميلادي.

وساهم ركوب البحر واكتشاف البحار في رواج الحركة الملاحية بين الشرق والغرب على اعتبار أن الطرق البحرية أكثر أمنًا من الطرق البرية، خصوصًا مع اندلاع الحروب المغولية الإسلامية بأواسط آسيا. ومن ثم اندثرت معالم طريق الحرير البري رويدًا رويدًا، وصارت البضائع والمعارف الإنسانية تأخذ مسارات بحرية منتظمة، من جنوب آسيا عبر المحيط الهندي ثم عبر البحر الأحمر عبر القوافل البرية من خليج السويس ثم إلى المراكب في دمياط وما حولها من موانئإلى شمال أفريقيا. وكذلك انتقلت منتجات شعوب مختلف بلدان أوروبا وآسيا إلى الصين.ومع تغير الخارطة السياسية والاقتصادية في أوروبا وآسيا بعد القرن التاسع الميلادي، وخاصة تقدم تكنولوجيا الملاحة، برز دور النقل البحري في التبادل التجاري واضمحل دور طريق الحرير البري التقليدي.

وفي النهاية، أقول لقد قام طريق الحرير بجعل الحضارات العريقة التي كان يمر بها تتبادل وتتأثر بعضها بالبعض،وكثفمن الاتصالات بين الشرق والغرب عبر هذا الطريق المكون من شبكة طرق حضارية كبيرةوعريقة.

إن طريق الحرير هو طريق الحضارة وطريق الحوار لدفع الحوار والتبادل بين الشرق والغرب والعالم ككل. ولعل إحياء مسار طريق الحرير بين مصر ودول العالم العربي والصين وغيرها من دول المسار هو إحياء لقيم حضارية واقتصادية وإنسانية جميلة وعظيمة يجب أن نحافظ عليها دائمًا وأبدًا.

مار جرجس في التراث الشعبي

    كتب - اشرف أيوب معوض

باحث فى التراث الشعبى

في كل مرة أنظر إليه أراه فارسًا شجاعًا ممتطيًا جواده الأبيض مسددًا حربته الماضية إلى التنين المخيف قافزًا بجواده في الهواء ظافرًا منتصرًا يهب لنجدة كل مستغيث به .

الشخصية الحقيقية لمار جرجس :

ما من كنيسة إلا وتحمل أيقوناتها صورة القديس وما من بلد إلا وتحمل كنائسها اسم هذا البطل  مار جرجس .

هذا البطل القائد في الجيش الروماني الذي كان يدعو إلى المسيحية وواجه  الإمبراطور نفسه محدثًا إياه عن ظلمه واضطهاده للمسيحيين والذي رفض أن يسجد ويبخر للأصنام .

فقد عاش بطلًا متحملًا عذابات واضطهاد الإمبراطور ثم مات شهيدًا على اسم المسيح .

مار جرجس في الحس الشعبي :

ارتبط الأقباط بالقديسين والشهداء على مر العصور بصلة حميمة فهم يتعايشون مع هؤلاء القديسين لحظة بلحظة ومن وسائل هذه الصلة .. طلب الشفاعة ، نذر النذور ، إيقاد الشموع كما أنهم يسمون أولادهم بأسماء هؤلاء القديسين تذكرة بهم .

وهكذا فإن هؤلاء القديسين وخاصة البطل الشهيد مار جرجس ليعيشون في وجدان الفنان الشعبي الذي تأثر بهم وتفنن في رسم مار جرجس على الأواني الخزفية والخشب المضغوط وأطباق البلاستيك والمناديل والميداليات وتماثيل الجبس .. كذلك حظيت الحلي الذهبية بجميع أنواعها بشكل كبير على صورة مار جرجس .

كما نرى أيضاً أن أكثر الرسوم شيوعًا في الوشم المسيحي ،كانت الصليب ومار جرجس .

أيقونة مار جرجس :

ها هو البطل راكبًا على جواده الأشهب يطعن تنيناً أسفله وها هي العروس الواقفة في أقصى الصورة تنتظر خلاصها .. وفيما يلي تحليل لهذه الصورة :

فهناك رأي يقول : أن صورة مار جرجس الفارس الذي يطعن التنين جاءت من مصر وكانت مستوحاه من مصر الفرعونية عن نحت يمثل الإله حورس ( إله الحياة عن الفراعنة ) وهو يطعن بالحربة تمساحاً كان يرمز به للشر وهذا النحت موجود في المتحف المصري ويوجد نحت آخر في أخميم وآخر في مجموعة فيكتوريا وألبرت بمتحف لندن .. وظل التصوير حورس فوق الحصان وهو يطعن التمساح في وجدان المصريين ولم يكن مرفوضاً.. لأنه كان يرمز للخير والانتصار على الشر .. ولما جاءت المسيحية ظهر الفارس الروماني ليستعيد صورة حورس والتي تمثل مار جرجس الذي قاوم الشر دفاعاً عن الإيمان المسيحي .

وهناك رأي ثاني يقول :إن القصة الحقيقية للقديس والتي كان فيها بالفعل بطلاً وفارساً وقاوم الإمبراطور وجاهد في سبيل الكنيسة ربما قد أوحت هذه القصة الحقيقية للفنان الإيطالي المشهور روفائيل لرسم لوحته المشهورة (مار جرجس الروماني ) والمحفوظة نسختها الأصلية بمتحف اللوفر بباريس والتي طبعت وما تزال تطبع حتى الآن والتي رمز فيها للتنين بالشيطان أو بالوثنية أو دقلديانوس وأن هذه العروس الواقفة هي الكنيسة .. ومازال حتى الآن تفسر الصورة بهذه الرمزية .

وهناك رأي ثالث يقول : أن هذه الصورة تجسيدًا لأسطورة شعبية كانت تتداول بين الناس وتحكي هذه القصة أنه بالقرب من مدينة بيروت أن هناك تنينًا اعتاد أن يأتي كل عام في مجرى النهر ويمنع تدفق المياه فسرعان ما تلوح علامات المجاعة والعطش ومن ثم يسارع سكان بيروت الغربيين إلى اختيار فتاة عذراء بطريق القرعة فيلقونها خارج الأسوار بجوار التنين المخيف الذي يفترس الفتاة وينصرف .. عندئذ يتدفق الماء إلى أن يعود التنين مرة أخرى في العام الذي يليه .

وفي أحد الأعوام جاءت القرعة على الابنة الوحيدة لسلطان المدينة ولم يكن مفر للسلطان أن يقدم ابنته .. فأخذ يبكي هو وزوجته وأخذ يتوسل لكبار رجال المدينة أن يتركوا له ابنته في نظير الأموال وعرض نصف مملكته ثمناً لسلامة ابنته .. لكن ذهبت دموعه وتوسلاته أدراج الرياح .

وجاء الميعاد وألبسوا الفتاة الضحية ثياباً ملوكية مرصعة بالجواهر وزفوها بالدموع والبكاء وأخرجوها خارجاً لتنتظر مصيرها المحتوم مع التنين .. وبينما الفتاة تنتظر مصيرها وهي خائفة إذا بفارس على حصان أبيض يأتي إليها فتخاف عليه من الثعبان وترجوه أن يهرب بسرعة فيقول لها البطل مار جرجس قد أتيت لإنقاذك .. وبعدما يدور حديث بينه وبين العذراء وبينه وبين التنين كما في الملحمة الشعرية يطعنه البطل في عينيه فيسيل دمه على شكل صلبان وتعود الفتاة سالمة إلى أهلها فيفرح أهل المدينة ويؤمنون بإله مار جرجس ويبنون له كنيسة على اسمه .

هذا هو الإطار العام للأسطورة أو القصة وهي مكتوبة بصورة شعرية (فن شعبي) ( في 622 بيت شعر ، طبعت على نفقة مرقس جرجس سنة 1941م طبعة خاصة ).

ومازال حتى الآن ولكن بصورة نادرة ، نرى بعض الفنانين الشعبيين يتغنون بهذه القصة الشعرية على آلة الربابة في موالد القديسين ومن أمثلتهم الفنان الشعبي مكرم المنياوي والفنان الشعبي وهبة جرس وهم يطلقون عليها مديحة مار جرجس الروماني وهي أيضاً مسجلة على شرائط الكاسيت .

وسنعرض فيما يلي بعضًا من أبيات القصة الشعرية : ولنرى جمال وبراعة هذا الفن في تصوير البطولة وكذا في تصوير الحالة الشعورية للفتاة بنت السلطان وهي ذاهبة لتواجه مصيرهاً .

ونلاحظ هنا أن المغني أو الراوي يبدأ القصة بهذه البداية :

أبدي باسم الله ربي
وأجيب القول من عندي
مالي بالدنيا مالي

 

من فكري وضمير قلبي
في وصف فخر الشجعان
قلبي أحبك يا روماني

وبعد ذلك يأخذنا الراوي حتى يصل في وصف حالة السلطان عندما علم أن القرعة جاءت على ابنته فينادي البطل مار جرجس لينقذ ابنته :

أنا محسوبك يا جورجيوس
أنا جيت لك مخصوص
أنا أخذتك عوني وسندي
أنقذ وحيدة محسوبك
أوريني فيها شجاعتك

 

يا صاحب الهمة يا مأنوس
تنقذ بنتي من الثعبان
أنقذها لي يا روماني
وحياة يسوع محبوبك
لا يأكلها الثعبان

ويصل بنا الراوي ليصور حالة بنت السلطان عندما عرفت أنها ستزف للثعبان :

والبنت تبكي وحالة الشعر
ودمع البنت كان يجري
وتقول يا ويلي يا وعدي
خارج البلد ما تودوني
أمانة يا أمي خبيني
لماذا يا أمي ولدتيني
يا أمي اقتليني بالحربة
أنا نفسي أنظر التربة

 

وأمها حزينة يا أخواني
على خدودها شبه النهر
من نهش ناب الثعبان
قلبي خايف من الثعبان
خارج البلد ما توديني
يا حسرتي من الثعبان
وأنت يا أبي قوي الضربة
ولا أنظر وجه الثعبان

وبالفعل خرجت العروس وهي في أبهى حلة لها كأنها سوف تزف وأخرجوها خارج الأسوار وأغلقوا عليها أبواب المدينة وهي تبكي ناظرة ذلك الثعبان المخيف الراقد في النهر ، وإذ بها ترى فارساً راكباً على جواده واقترب منها وفي عينه قوة للثعبان وتحنن على الفتاة
وإذ به يخاطبها :

قال البطل شدي حيلك
واطمئني على حالك
للتنين جاي متعني
وعن الثعبان لا أعفي

 

وأعلمي جرجس جالك
أنا جرجس الروماني
وإلهي قد أرسلني
وأقتله في الوديان

ويصل بنا الرواي إلى مشهد البطولة ويشد بوتره على الربابة لتشرئب أعناق المستمعين وهم في نشوة بالغة واشتياق لما سوف يحدث :

قال البطل افتح فمك
خذ دي الهدية تكون لك
هز السنان لما شعشع
وجاء الوحش الأروع
والطعنة جاءت في النني
قال له هدية لك مني
وسقاه السم بالشربة

 

وأصغي لقولي وأنا أقولك
تشبع بها في الوديان
نوره يضوي ويلمع
وطعنه بها في العين
جرجس آتي له متعني
حافظ عليها يا ثعبان
وطرحه ورماه في الوديان

ثم نراه يخاطب العروسة التي فرحت جداً لأنه خلصها من ذلك الثعبان :

وقال للبنت أين خصمك
هيا إلى أبيك وأمك
وغاب عنها يا سامعين
نظرت شمالاً حقاً ويمين
خرج الأكابر والعسكر
فوق كتفها برنس أخضر

 

أنا قتلته قدام عينيك
وافرحي في الأوطان
وصعد إلى رب العالمين
ما رأته يا أخواني
وجدوا العروسة تتمخطر
أهداه لها الروماني

دخل الوزير يا أخواني
قال له البشارة يا سلطان
بنتك حية تتمخطر

 

للملك ف القصر الفوقاني
بنتك خلصها الروماني
فوق كتفها برنس أخضر

وفي النهاية يجمع السلطان أهل البلد  ليهدموا الأصنام وليبنوا كنيسة باسم القديس كما تحكيها الرواية .

نقد النص كما ورد :

وإذا تعرضت هذه القصة للنقد فهناك رأيان :

  • فريق يقول أنها قصة من وحي خيال الفنان الشعبي المسيحي لأن جميع ميامر القديس القديمة تخلوا من هذه القصة كما أن جميع سنكسارات الكنائس الرسولية تخلوا منها أيضاً .. كما يقولون أنه من غير الممكن والمعقول وجود تنين بمثل هذا الحجم المهول فهو حيوان أسطوري .
  • ولكن هناك رأي آخر يؤيد القدرة المعجزية للقديس وقدرته على عمل أعمال خارقة للطبيعة بصفة أنه قديس .. وأن الفنان الشعبي قد نسج حول معجزة ما تشبه هذه القصة فنه وأزاده بخياله وأحكمه حبكة وبلاغة حتى نظم قصة رائعة .

من كل هذا نرى أن هذه الصورة سواء كانت مستوحاة من الفن المصري القديم أو من الأسطورة الشعبية أو من رمزية الرسام والتي ربما استوحاها من القصة الحقيقية . فإنها تقول أن هذا القديس كان بالفعل بطلاً وفارساً وجاهد في سبيل الكنيسة وانتصر على الشر .او هى بالفعل صورة رمزية لانتصار الخير على الشر كما كانت صورة ونحت حورس وهو يطعن التنين وهذه الصورة التى عاشت فى وجدان المصريين.مازالت حية وان تغيرت ألوانها عبر التاريخ .

أفران الكنافة ومدفع الإفطار فى سوهاج

كتبت د.نرمين عوض دياب

مدرس مساعد بكلية الآثار جامعة سوهاج

منسق الآثار جامعة سوهاج

تستطيع أن تعيش مع شهر رمضان الكريم نفحاته العطرة ورائحته الذكية فى محافظة سوهاج. فتنبض الحياة فى شوارعها استقبالًا للشهر الكريم، حيث الزينة والفوانيس وأغانى رمضان، وتحضيرات موائد رمضان التى تملأ الشوارع ولا يخلو شارع أو قرية من الموائد الرمضانية، بالإضافة إلى الشباب فى الشوارع لإفطار المارة .

نبدأ الحديث عن زينة رمضان فى الشوارع فنجد منها التقليدية المصنوعة من ورق الكتب والكراسات التى يصنعها الأطفال، وأخري مصنوعة من البلاستيك والخيامية.

أما فوانيس رمضان فتنوعت هى الأخري ما بين وقية يصنعها الأطفال، وأخري مصنوعة من المعدن أو الخيامية، وحديثا الفوانيس الخشبية.

ويعتبر المدفع من أهم مظاهر وطقوس شهر رمضان فى سوهاج،  فينصب على الضفة الغربية للنيل بجوار بنك مصر، ويلتف حوله الأطفال والكبار فى سعادة  كبيرة لانتظار إعلان موعد الإفطار.

تبدأ السهرات الرمضانية فى الشوارع وقصور الثقافة فى المحافظة، ومن أهم الروحانيات الدينية صلاة التراويح، ويعتبر مسجد العارف بالله من أشهر مساجد المحافظة الذى يحرص أهل سوهاج على الصلاة به، حيث أن لهذا المسجد مكانة مقدسة لدي سكان سوهاج ويرجع تاريخ إنشاءه للقرن الثامن الهجري- الرابع عشر  الميلادى

وبالنسبة للأكلات والمشروبات التى تشتهر بها محافظة سوهاج، فمنها مشروب البوظة، والكنافة البلدي، والفول فى السحور.

فسوهاج تزداد جمالا ورونقا خلال الشهر الكريم، حيث تستطيع أن تشم نفحاته فى جميع أنحاء محافظة عروس الصعيد سوهاج.

"هيرودس يقتل أطفال بيت لحم" صورة نادرة من كنيسة مار يوحنا بالمنيا

كتب عاطف ربيع أبو زيد

باحث دكتوراه- مفتش آثار بمنطقة آثار المنيا

بين أحضان الجبل الشرقي بمحافظة المنيا مركز ملوي قرية دير ابوحنس، وعلي ربوة عالية  تجثو كنيسة مار يوحنا المعمدان، بين الكهوف التي يبلغ عددها 40 كهف اثري، تلك الكنيسة الكهفية البسيطة في عناصرها المعمارية والغنية في عناصرها الزخرفية، حيث تحتوي تلك الكنيسة بين جنباتها علي مجموعة من التصاوير الجدارية الغاية في الروعة والأهمية، لاسيما تلك التصويرة التي تمثل قتل أطفال بيت لحم علي يد جنود هيرودس والتي تعتبر أقدم توثيق جداري في العالم لهذا الحادث وقد نفذت بأسلوب الفرسكو، وهيرودس هو الحاكم الظالم الذى هربت فى عهده العائلة المقدسة من فلسطين إلى مصر وعادت بعد زوال حكمه   

يحتوي جبل دير ابوحنس علي حوالي 40 كهف أو مغارة ترجع هذه الكهوف إلي العصر الفرعوني والأرجح أنها تؤرخ بعصر الدولة الحديثة، وقد استعمل الرهبان الأقباط هذه الكهوف مرة أخري وقد استخدموها لأكثر من غرض منها أولا الهروب من الاضطهاد الروماني الذي يعاني منه سكان مدينة أنصنا والغرض الأخر لدفن موتاهم نظرا لامان هذه الكهوف وبعدها عن أيدي الرومان علاوة علي جفاف هذه الكهوف لتحافظ علي أجساد الموتى. 

وقد سجل الرهبان الأقباط علي جدران هذه الكهوف الكثير من الكتابات اليونانية والقبطية والعربية، سواء أدعية معينة لسكان الجبل أو أجزاء من الإنجيل أو نصوص جنائزية تذكارية تخليدا لذكري المتوفى والدعاء له. 

علاوة علي التصاوير الكثيرة علي جدران هذه الكهوف للسيد المسيح وأتباعه وبعض قديسي أنصنا وأطباءها وعلاوة علي بعض التصاوير لسيدنا زكريا ويوحنا المعمدان وتصوير بعض الملائكة مثل جبرائيل وميخائيل. 

ويوجد في أحد هذه الكهوف كنيسة مار يوحنا المعمدان وهي مسجلة ضمن عداد الآثار الإسلامية والقبطية وتابعة لمنطقة جنوب المنيا للآثار الإسلامية والقبطية، وقد نسبت هذه الكنيسة إلي يوحنا المعمدان نظرا لما بها من التصاوير الكثيرة التي تسجل حياة يوحنا المعمدان مع السيد المسيح وسيدنا زكريا. 

وهي كنيسة بسيطة تتكون من صحن وشرقية وهيكل ومعمودية ومن المرجح أن الزخارف المصورة علي جدران هذه الكنيسة ترجع إلي الفترة من القرن السادس إلي الثامن الميلادي.

قصة التصويرة. 

تبدأ القصة لهذه التصويرة بميلاد السيد المسيح كما وردت في إنجيل متي ( 1 : 18 – 25 )، ورؤية المجوس للنجم، وزيارتهم لهيرودس وإخباره عن الصبي المبارك، ( متي 2 : 1 – 12 )، أوغر صدر هيرودس واستشاط غضبا بعد زيارة المجوس له ( متي 2 : 1 – 12 )، وكذلك هدايا المجوس التي كانت قوامها ( ذهبا ولبانا ومرا ) ، والدلالة الرمزية لهذه الهدايا، فكون الذهب رمزا لملك السيد المسيح، واللبان ( البخور ) رمز علي كهنوت السيد المسيح وخدمته، والمر دليل علي العذابات التي سوف يواجهها السيد المسيح في سبيل نشر دعوته، وكذلك الدعم المادي لاسيما وأن ذلك الذهب المقدم من المجوس سوف يمثل النفقات للعائلة المقدسة خلال رحلة الهروب إلي مصر، والتي دارت أحداثها في ( متي 2 : 13 – 15 ). 

" حينئذ لما رأي هيرودس أن المجوس قد سخروا به فغضب جدا وأرسل فقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس" ( متي 2 : 17 – 18 ). 

نفذت هذه التصويرة في صحن الكنيسة بأسلوب الفريسكو وهي محاطة بمجموعة من التصاوير الأخرى، حيث يبدأ المشهد برسم هيرودس يجلس علي عرشه المزود بالوسائد تحت سقيفة محمولة علي أعمدة، يحمل في يده الصولجان، وتحيط برأسه الهالة ( للدلالة علي الشخص المميز في التصويرة، والتي ترمز إلي القوة )، داخل قصره وعلي جانبيه اثنين من الحراس وكتب علي إفريز القصر اسم هيرودس باللغة اليونانية، وكذلك نري المشهد الذي علي يساره جنود هيرودس تقتل الأطفال، بحسب السن الذي حدده هيرودس، حيث رسم جنود هيرودس وفي أيديهم السيوف وكذلك الأطفال لقتلهم ونري أيضا علي أرضية التصويرة أطفالا ملقاة علي الأرض وحركة أيدي الجنود وحركة السيوف في أيديهم والأطفال وعلي الأرضية كل هذه الانفعالات حاول المصور لهذه التصويره أن يجعل من التصويرة مفعمة بالحركة والإحساس بمشاعر الألم نحو الأطفال الملقاة علي الأرض، نفذت هذه التصويرة علي ارتفاع 1.5 متر من أرضية الكنيسة، وامتداد (  1.5 متر عرض 1.10متر طول )، أما عن الألوان فقد استخدم عدة ألوان منها الأبيض والأصفر والأحمر والأسود.

هذه التصويرة التي تعود إلي الفترة ما بين القرنين السادس إلي الثامن الميلادي، أي أنها عاصرت الحرب الشديدة علي الإيقونات التي كانت في القرن الثامن الميلادي  وما تلاه حيث أصابت هذه التصويرة وباقي التصاوير بداخل تلك الكنيسة التي يرجح استخدامها يعود إلي أوائل القرن الخامس الميلادي أصابها بعض التلف والتهشم ولكن لاتزال هذه التصويرة محتفظة برونقها وجمالها تتحدي الزمن والأحداث شاهدة علي مدي براعة الفنان القبطي في تسجيل هذا الحدث وتجعل منها أقدم توثيق جداري لهذا الحدث وهي تحتاج إلي ترميم لزيادة جمالها وإعدادها لكي يراها العالم، هي وباقي التصاوير التي تحتويها تلك الكنيسة الجميلة المغمورة، والتي لا تقل في أهميتها عن مثيلاتها من الأهمية والجمال، التي تحتاج إلي نظره متأنية وعين حانية ويد خبيرة تزيل عنها أعباء السنين لتعيد إخراجها من جديد لكي يراها المتخصصون لعلها تثبت أو تنفي بعض الأفكار لديهم.     

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.