كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الأستاذ الدكتور: عبد الناصر محمد حسن يس

عميد كلية الآثار- جامعة سوهاج، وأستاذ الآثار الإسلامية بالكلية

البريد الكتروني:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

المؤهلات العلمية

  • ليسانس آداب، قسم الآثار، شعبة الآثار الإسلامية، كلية الآداب بسوهاج، جامعة أسيوط، دور مايو 1987م، بتقدير عام "جيد جدَا".
  • ماجستير في الآثار الإسلامية، قسم الآثار الإسلامية، كلية الآداب بسوهاج، جامعة جنوب الوادي، 1996م، بتقدير "ممتاز" مع التوصية بالطبع على نفقة الجامعة، وتبادلها مع الجامعات الأخرى.
  • دكتوراه في الآثار الإسلامية، قسم الآثار الإسلامية، كلية الآداب بسوهاج، جامعة جنوب الوادي، 1999م، بتقدير "مرتبة الشرف الأولى"، مع التوصية بالطبع على نفقة الجامعة، وتبادلها مع الجامعات الأخرى.

مجال الدراسات العليا والبحوث

الرسائل العلمية التي أشرف عليها وناقشها:

الرسائل العلمية التي شارك في الإشراف عليها ومنحت الدرجة، أو مازال مشرفًا عليها:

أشرف على وناقش 25 رسالة ماجستير ودكتوراه، بعدد من الجامعات (جامعات: القاهرة- حلوان- الفيوم- طنطا- المنيا- جنوب الوادي- سوهاج، الإسكندرية)، وبيانها، كالتالي:

أولاً: رسائل علمية أشرف عليها وناقشها:

1- رسالة ماجستير بعنوان: "تصاوير الأساطير في المخطوطات العثمانية- دراسة أثرية فنية"، قسم الآثار الإسلامية، آداب بسوهاج، تمت مناقشتها في سنة 2007م.

2- رسالة دكتوراه، بعنوان: "مدرسة كشمير في التصوير الإسلامي"، قسم الآثار الإسلامية، آداب بسوهاج، تمت مناقشتها في سنة 2010م.

3- رسالة ماجستير، بعنوان: "منحوتات الكائنات الحية والخرافية على العمائر والفنون السلجوقية في إيران والأناضول" (429- 708هـ/ 1037- 1308م)، قسم الآثار الإسلامية، آداب سوهاج، تمت مناقشتها في سنة 2014م.

4- رسالة دكتوراه، بعنوان: "مناظر الاستقبال في تصاوير المخطوطات التاريخية العثمانية- دراسة أثرية فنية"، قسم الآثار الإسلامية، آداب سوهاج، تمت مناقشتها في سنة 2016م.

5- رسالة ماجستير بعنوان: الزجاج ذو البريق المعدني في العصرين العباسي والفاطمي في مصر في ضوء مجموعة متحف الفن الإسلامي بالقاهرة والمجموعات الفنية الأخرى –دراسة آثارية فنية. تاريخ التسجيل 2012م.

6- رسالة ماجستير بعنوان: "زخارف الكائنات الحية والخرافية على التحف التطبيقية في الأندلس منذ عهد الخلافة وحتى سقوط دولة بني الأحمر بغرناطة (  138- 756هـ/ 897- 1492م)، قسم الآثار الإسلامية، بكلية الآداب بسوهاج، تاريخ التسجيل 2011م.

ثانيًا: رسائل علمية يشرف عليها ولم تُناقش بعد:

  1. رسالة ماجستير بعنوان: "التصاوير العلمية لمخطوط "فرح نامه" المحفوظ بالمكتبة الطبية التاريخية بالولايات المتحدة الأمريكية، (دراسة آثارية فنية)"، قسم الآثار والحضارة، بكلية الآداب جامعة حلوان، تاريخ التسجيل 2014م.
  2. رسالة ماجستير بعنوان: "تصاوير المطبخ السلطاني ومآدب الطعام في المخطوطات العثمانية من بداية القرن 10هـ/ 16م حتى نهاية القرن 13هـ/ 19م، (دراسةآثارية فنية)"، قسم الآثار والحضارة، بكلية الآداب جامعة حلوان، تاريخ التسجيل 2014م.
  3. رسالة دكتوراه، بعنوان: "تأثير المعتقدات والأساطير على زخارف العمائر والفنون التطبيقية في العصر السلجوقي في إيران والأناضول"، قسم الآثار الإسلامية، بكلية الآداب بسوهاج، تاريخ التسجيل 2015م.

ثالثاً:رسائل علمية ناقشها:

1- رسالة ماجستير بعنوان: "التحف الإسلامية والمسيحية المتبقية بدير سانت كاترين خلال الفترة من العصر الفاطمي إلى نهاية العصر العثماني 358 -1219هـ/ 968- 1805م"، قسم الآثار والحضارة الإسلامية، شعبة الآثار الإسلامية، كلية الآداب، جامعة حلوان، تمت مناقشتها في سنة 2005م.

2- رسالة ماجستير بعنوان: تصاوير المرأة في إيران في العصرين التيموري والصفويمن خلال المخطوطات والفنون التطبيقية، دراسة أثرية حضارية مقارنة، قسم الآثار الإسلامية، كلية الآثار، جامعة القاهرة، تمت مناقشتها في سنة 2006م.

3- رسالة ماجستير بعنوان: "التأثيرات الأوربية على الفنون الإيرانية خلال العصر القاجاري (1193هـ/ 1779م- 1343هـ/ 1925م)، قسم الآثار الإسلامية،كلية الآثار جامعة القاهرة، تمت مناقشتها في سنة 2008م.

 4- رسالة ماجستير بعنوان: "مناظر الفروسية في العصر التيموري في المخطوطات وعلى التحف التطبيقية"، قسم الآثار، شعبة الآثار الإسلامية، كلية الآداب جامعة طنطا، تمت مناقشتها في سنة 2008م.

5- رسالة ماجستير بعنوان: "رسوم الموضوعات الفلكية في مدرسة التصوير العثمانية في ضوء مجموعة دار الكتب المصرية- دراسة أثرية فنية"، قسم الآثار، شعبة الآثار الإسلامية، كلية الآداب جامعة طنطا، تمت مناقشتها في سنة 2009م.

6- رسالة دكتوراه بعنوان: "دراسة مقارنة لرسوم العمائر في مدرسة التصوير الصفوية الثانية وما يعاصرها في المدرسة المغولية الهندية، كلية الآداب، جامعة طنطا، تمت مناقشتها في سنة 2011م.

7- رسالة دكتوراه بعنوان:"دراسة تحليلية للخزف الإسلامي خلال العصر الفاطمي بمصر في ضوء مجموعة جديدة من حفائر مدينة الفسطاط"، كلية الآثار جامعة القاهرة، تمت مناقشتها في سنة 2012م.

8- رسالة ماجستير بعنوان:"الأعلام في تصاوير المخطوطات الإيرانية- دراسة آثارية فنية"، كلية الآداب، جامعة طنطا، تمت مناقشتها في سنة 2012م.

 9- رسالة دكتوراه بعنوان:"المجتمع الإيراني في العصرين التيموري والصفوي من خلال تصاوير المخطوطات- دراسة آثارية فنية"، كلية الآداب، جامعة طنطا، تمت مناقشتها في سنة 2012م.

10- رسالة ماجستير بعنوان:"أشهر العمائر الدينية والجنائزية بواحتي الداخلة والخارجة"، كلية الآداب، جامعة طنطا،تمت مناقشتها في سنة 2014م.

 11- رسالة ماجستير بعنوان: "أردية المسيحيين ومفروشاتهم المحفوظة بمتحف النسيج المصري بالقاهرة من القرن السابع إلى القرن التاسع عشر الميلادي، دراسة آثارية فنية"، كلية الآداب، جامعة سوهاج، تمت مناقشتها في سنة 2014م.

12- رسالة ماجستير بعنوان: "تصاوير الكائنات السماوية في التصوير الإسلامي- دراسة آثارية فنية"، كلية الآداب، جامعة حلوان، تمت مناقشتها في سنة 2016م.

13- رسالة ماجستير بعنوان: "البعثات والسفراء في التصوير الإيراني منذ بداية العصر المغولي حتى نهاية العصر الصفوي (604- 1145ه/ 1206- 1732م)، كلية الآثار، جامعة الفيوم، تمت مناقشتها في سنة 2016م.

14- رسالة دكتوراه بعنوان: الأزياء في تصاوير المخطوطات التركية العثمانية حتى نهاية القرن 13ه/ 19 "دراسة آثرية فنية مقارنة"، كلية الآثار، جامعة القاهرة، تمت مناقشتها في سنة 2017م.

15- رسالة ماجستير بعنوان: Woodwork in Archaeological Coptic Churches and Monasteries of Assiut- An Archaeological, Artistic, and Touristic Study  ، رسالة ماجستير، كلية السياحة والفنادق، جامعة المنيا، تمت مناقشتها في سنة 2017م.

16-لغة الجسد في تصاوير مخطوطات المدرسة المغوليةوالتيمورية في إيران (656هـ/906هـ/ 1258- 1500م)،رسالةماجستيربقسمالتاريخوالآثارالمصريةوالإسلاميةبكليةالآداب،جامعةالإسكندرية – تمت مناقشتها 2017م

أنشطة أخري

المشاركة كعضو أو رئيس لبعض اللجان والمراكز بكلية الآداب:

  • عضو لجنة الدراسات العليا
  • عضو لجنة شئون التعليم والطلاب.
  • رئيس لجنة خدمة المجتمع
  • رئيس لجنة المكتبات
  • مدير وحدة الخدمات المجتمعية
  • نائب مدير وحدة إدارة الأزمات والكوارث
  • عضو لجنة مراقبة مدى الالتزام بحقوق الملكية الفكرية
  • عضو مجلس إدارة مشروع قياسات وتقييم الملوثات البيئية على مقتنيات المتاحف والمناطق الأثرية والمكتبات وتأهيله للاعتماد الدولي
  • عضو مجلس إدارة مركز دراسات وبحوث التراث
  • عضو مجلس إدارة مركز الدراسات الاجتماعية
  • عضو مجلس إدارة مركز الدراسات والبحوث الإعلامية
  • نائب رئيس مجلس إدارة مركز كلية الآداب الإعلامي للتدريب والتطوير والبحوث.

كلية الآثار

  • رئيس مجلس إدارة مركز دراسات وبحوث الآثار والترميم
  • مدير وحدة الأمن والسلامة وإدارة الأزمات والكوارث
  • رئيس لجنة المكتبات
  • رئيس لجنة المختبرات
  • رئيس لجنة العلاقات الثقافية

الإنتاج العلمي

أولاً: الكتب

1- الفنون الزخرفية الإسلامية في مصر منذ الفتح الإسلامي حتى نهاية العصر الفاطمي (دراسة آثارية حضارية للتأثيرات الفنية الوافدة)، جزءان، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، 2002م.

 2- الفنون الزخرفية الإسلامية بمصر في العصر الأيوبي، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، 2002م.

 3- وسائل السفر عند المسلمين، تاريخها وآثارها، دراسة عن الهودج وشاكلاته في ضوء المصادر المكتوبة والأثرية، جزءان، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، 2005م.

4- مناظر الفروسية في ضوء فنون الخزف الإسلامي، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، 2005م.

 5- الرمزية الدينية في الزخرفة الإسلامية (دراسة في "ميتافيزيقا" الفن الإسلامي)، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، 2006م.

 6- الأسلحة عبر العصور الإسلامية، الكتاب الأول: الأسلحة الدفاعية أوالجنن الواقية (الدروع والتروس) في ضوء المصادر المكتوبة والفنون الإسلامية، دار القاهرة، القاهرة، 2007م.

7- دراسات وبحوث عن الأعلام عبر العصور الإسلامية ( 1 )، الأعلام البحرية (تاريخها، ومهامها، وتصاويرها في المخطوطات والفنون الإسلامية، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، 2008م

8- الأسلحة عبر العصور الإسلامية، الكتاب الثاني: (الأسلحة الهجومية،السيوف- الخناجر- البلط- الدبابيس- الرماح- القسي- المنجنيقات) في ضوء المصادر المكتوبة والفنون الإسلامية، تحت النشر، دار القاهرة.

9- دراسات وبحوث عن الأعلام عبر العصور الإسلامية ( 2 )، الأعلام البرية في ضوء المصادر المكتوبة، تحت النشر، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة.

10- دراسات وبحوث عن الأعلام عبر العصور الإسلامية ( 3 )، الأعلام البرية في ضوء تصاوير الفنون التطبيقية، تحت النشر، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة.

ثانياً: الأبحاث

1- الرمزية الدينية في الزخرفة الإسلامية (دراسة في "ميتافيزيقا" الفن الإسلامي)، مجلة كلية الآداب بسوهاج، العدد 23، إصدار خاص، الجزء الثاني،أكتوبر، 2000م.

 2- الأسلحة الهجومية في العصر الإسلامي (بالتطبيق على زخارف الفنون التطبيقية والعمائر)، مجلة كلية الآداب بسوهاج، العدد 24،إصدار خاص، الجزء الثاني، أكتوبر، 2001م.

 3- الأسلحة الدفاعية في العصر الإسلامي (بالتطبيق على زخارف الفنون التطبيقية والعمائر)، المؤتمر الخامس لجمعية الآثاريين العرب، الندوة العلمية الرابعة، (13- 14 شعبان 1423هـ19- 20أكتوبر 2002م)، دراسات في آثار الوطن العربي 3، القاهرة، 2002م.

 4- الأعلام في العصر الإسلامي (أنواعها، صفاتها، خصائصها، مع دراسة للأعلام المنفذة على الخزف الإسلامي)، مجلة العصور، لندن، المجلد الثالث عشر، الجزء الأول، يناير 2003م.

 5- الأعلام البحرية في تصاوير المخطوطات الإسلامية، مجلة العصور، لندن، المجلد الرابع عشر، الجزء الأول، يناير 2004م.

6- الدبابيس ذات الرؤوس غير التقليدية في تصاوير المخطوطات الإيرانية خلال الفترة من ق 8- 12هـ/ 14- 18م، مع دراسة مقارنة لمثيلاتها في تصاوير المخطوطات الإسلامية المعاصرة"، مؤتمر الفيوم السادس، كلية الآثار، جامعة الفيوم، 23- 24 أبريل 2007م.

7- مقدمات السفن ومؤخراتها المشكلة على هيئة رؤوس كائنات حية وخرافية في تصاوير المخطوطات الإسلامية خلال الفترة من ق 6- 12هـ/ 12- 18م، مجلة العصور، لندن، المجلد السابع عشر، الجزء الثاني، يوليو 2007م.

 8- أثر المنشآت المعمارية في تشكيل الفنون التطبيقية الإسلامية وزخرفتها، مجلة كلية الآثار، جامعة القاهرة، العدد الثاني عشر، 2007م.

9- المغول في مصر خلال العصر الفاطمي بين الشواهد التاريخية والقرائن الأثرية، الكتاب التذكاري للآثاري الأستاذ عبد الرحمن عبد التواب، دراسات وبحوث في الآثار والحضارة الإسلامية، الكتاب الثاني،مجلة كلية الآداب بسوهاج، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، 2008م.

10- المخاصر الصولجانية، تاريخها، وآثارها على ضوء فنون التصوير الإسلامي، كتاب المؤتمر الحادي عشر، للإتحاد العام الآثاريين العرب،الندوة العلمية العاشرة، (18- 20 أكتوبر 2008م)، الجزء الثاني، القاهرة 2008م.

 11- الزهرة المتفتحة متراكبة الأوراق على ضوء زخارف الفنون التطبيقية المملوكية في مصر والشام، مجلة العصور، دار المريخ للنشر، لندن،يوليو 2009م.

12- لقى خزفية إسلامية مكتشفة في منطقة الجبل الغربي بأسيوط (نشر ودراسة)، مجلة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، حوليات إسلامية، العدد 43، 2009م.

13- اللقى الخزفية والفخارية المحفوظة بمتحف كلية الآداب بسوهاج (نشر ودراسة)، كتاب المؤتمر الثاني عشر للاتحاد العام للآثاريين العرب، الندوة العلمية الحادية عشر،14- 16نوفمبر 2009م.

 14- تحف فخارية مكتشفة في حفائر منطقة الدير الأبيض بسوهاج (نشر ودراسة)، مجلة مشكاة، المجلة المصرية للآثار الإسلامية،المجلس الأعلى للآثار المصرية، القاهرة، العدد 4، 2009م.

 15- زخارف الكائنات الحية على الخشب الطولوني، بحث أُلقي في ندوة آثار مصر الإسلامية في العصر الطولوني، المجلس الأعلى للثقافة، لجنة الآثار، القاهرة، 24- 25مايو 2010م.

 16- مشاهدات الرحالة الفارسي "ناصر خُسْرُو" وتسجيلاته لفنون مصر الفاطمية في كتابه المسمى بـ "سفر نامه"، بحث أُلقي في ندوة آثار مصر الإسلامية في العصرين الإخشيدي والفاطمي، المجلس الأعلى للثقافة، لجنة الآثار، القاهرة، 12/4/ 2010م.

 17- المظلة المعروفة بـ "الجتر" في تصاوير المخطوطات التيمورية والصفوية )دراسة آثارية فنية)، المؤتمر الخامس عشر للاتحاد العام للآثاريين العرب،مدينة وجدة بالمملكة المغربية 12-17 أكتوبر 2012م.

18- مجامر شبك مكتشفة في منطقة الجبل الغربي بأسيوط، مجلة الاتحاد العام للآثاريين العرب، العدد الخامس عشر، يناير 2014م.

19-الزخارف الهندسية على الزجاج الفاطمي ذي البريق المعدني في ضوء مجموعة لم يسبق نشرها بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، بالاشتراك مع: علي خلف علي عطية، مجلة كلية الآداب، جامعة سوهاج، العدد 41، ج1، أكتوبر 2016م.

20- السمات المشتركة بين الفنون المصرية والأندلسية (دراسة حالة على الفنون الزخرفية الفاطمية، ومثيلاتها في الأندلس)، بحث مقبول للنشر بمجلة متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، 2016م.

21 – الرسوم الحيوانية المنفذة على المنسوجات الأندلسية الإسلامية، مع ضياءالدين محمود عبد الحميد، مجلة كلية الاداب, جامعة سوهاج, العدد45, أكتوبر 2017م، ص ص 501-528.

22- مشارك بخمس وعشرين بحثًا في مشروع "السلام عليكم أيها النبي"، تحت النشر، المملكة العربية السعودية، والأبحاث هي:

 }1-السيوف 2- العمائم 3- الدروع 4- الحلقة 5- اللأمة 6- البيضة 7- المغفر 8- الترس 9- الدرقة 10- الحجفة 11- المحجن 12- القوس 13- النبل 14- الكنانة 15- الجعبة 16- الغمد 17- القراب 18- الرمح 19- الحربة 20- العرجون 21- المخصرة 22- القضيب 23 المحجن 24- المجمرة 25- المكحلة{

23-An Overview of Islamic Pottery, Proceedings of an International Conference at the University of  Sohag, 10-11 of October, 2009, Seven Seasons at Asyut, First Results of the Egyptian-German Cooperation in Archaeological Fieldwork, the Asyut Project, Vol. 2, HarrassowitsVerlag. Wiesbaden, 2012, pp. 119-126.

ثالثًا: التقارير العلمية

The Asyut Project: Fifth Season of Fieldwork (2007), with JochemKahl- Mahmoud El-Khadragy- Ursula Verhoeven, StudienZurAltägyptischenKultur, Hamburg, Band 2008, pp.199- 128

المؤتمرات العلمية والندوات التي شارك فيها بأبحاث

1- مؤتمر الآثاريين العرب، المشاركة ببحث بعنوان: "الأسلحة الدفاعية في العصر الإسلامي (بالتطبيق على زخارف الفنون التطبيقية والعمائر"، المؤتمر الخامس، الندوة العلمية الرابعة (19- 20 أكتوبر 2002م)، دراسات في آثار الوطن العربي 3، القاهرة، 2002م.

2- مؤتمر كلية الآثار، جامعة الفيوم،المشاركة ببحث بعنوان: "الدبابيس ذات الرؤوس غير التقليدية في تصاوير المخطوطات الإيرانية خلال الفترة من ق 8- 12هـ/ 14- 18م، مع دراسة مقارنة لمثيلاتها في تصاوير المخطوطات الإسلامية المعاصرة"، مؤتمر الفيوم السادس،23- 24أبريل 2007م.

3- مؤتمر الآثاريين العرب، المشاركة ببحث بعنوان: "المخاصر الصولجانية، تاريخها، وآثارها على ضوء فنون التصوير الإسلامي"،المؤتمر الحادي عشر، الندوة العلمية العاشرة، 18- 20 أكتوبر، 2008م.

 4- مؤتمر الآثاريين العرب، المشاركة ببحث بعنوان: "اللقى الخزفية والفخارية المحفوظة بمتحف كلية الآداب بسوهاج (نشر ودراسة)، المؤتمر الثاني عشر،الندوة العلمية الحادية عشر، 14- 16 نوفمبر، 2009م.

 5- ندوة آثار مصر الإسلامية في العصر الطولوني، المشاركة ببحث بعنوان: "زخارف الكائنات الحية على الخشب الطولوني"، المجلس الأعلى للثقافة، لجنة الآثار، القاهرة 24- 25مايو 2010م

 6- الندوة الدولية الأولى حول "العلاقات المصرية الإسبانية عبر العصور، ببحث بعنوان: "السمات المشتركة بين الفنون المصرية والأندلسية (دراسة حالة على الفنون الزخرفية الفاطمية، ومثيلاتها في الأندلس)، قسم الآثار الإسلامية بكلية الآثار، جامعة القاهرة، وجمعية المهتمين بالثقافة الإسبانية، القاهرة، الفترة من 8- 9 ديسمبر 2010م

 7- ندوة آثار مصر الإسلامية في العصرين الإخشيدي والفاطمي، ببحث بعنوان"مشاهدات الرحالة الفارسي "ناصر خُسْرُو" وتسجيلاته لفنون مصر الفاطمية في كتابه المسمى بـ "سفر نامه"، المجلس الأعلى للثقافة، لجنة الآثار،القاهرة، 12/4/ 2010م.

8- The Asyut Project, Seven Seasons of Egyptian- German Cooperation in Archaeological Fieldwork, Article: "An Overview of Islamic Pottery", International Conference at the University of Sohag, Egypt 10 of October, 2009.

9- The Asyut Project, Seven Seasons of Egyptian- German Cooperation in Archaeological Fieldwork, Article: "An Overview of Islamic Pottery", International Conference at the University of Sohag, Egypt 10 of October, 2009.

10- المشاركة ببحث بعنوان: " أضواء على الخزف الإسلامي المكتشف في جبل أسيوط الغربي )أعمال البعثة المصرية الألمانية المشتركة) مؤتمر الآثاريين العرب، المؤتمر السابع عشر، المنعقد بمدينة شرم الشيخ في الفترة من 1- 3 نوفمبر 2014م

11- المشاركة ورئاسة جلسات علمية بالمؤتمر الثامن عشر الآثاريين العرب، المنعقد بالشيخ زايد بمدينة القاهرة الفترة من 14- 15 نوفمبر 2015م

12- المشاركة –كخبير ممثلاً لجمهورية مصر العربية- ورئاسة جلسة في دورة تدريبية إقليمية حول "استخدام التكنولوجيا الحديثة في توثيق الآثار المنقولة في العالم الإسلامي"، والذي نظمته المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) في عمان، المملكة الأردنية الهاشمية، 17- 19 أكتوبر 2017م، وتقديم ورقة عمل حول "توثيق اللقى الخزفية الإسلامية المكتشفة في منطقة الجبل الغربي بأسيوط- أعمال البعثة المشتركة بين جامعة سوهاج المصرية وجامعتي ماينز وبرلين الألمانيتين.

أنشطة علمية واجتماعية أخرى

  • عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للآثاريين العرب
  • عضو مجلس إدارة متحف الفن الإسلامي بالقاهرة
  • المساهمة في إعداد وتحكيم أبحاث الكتاب التذكار للآثاري الأستاذ/ عبد الرحمن عبد التواب، بعنوان: "دراسات وبحوث في الآثار والحضارة الإسلامية"،أربعة أجزاء، مجلة كلية الآداب بسوهاج، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر،الإسكندرية، 2008م
  • المساهمة في إعداد معجم المصطلحات الآثارية تحت إشراف المجلس الأعلى للثقافة، لجنة الآثار
  • ألقى ندوة علمية بمكتبة الإسكندرية، بعنوان: "الاكتشافات الأثرية الحديثة في جبل أسيوط الغربي (أضواء على النقوش والكتابات الأثرية الإسلامية)
  • عضو بالبعثة المصرية الألمانية المشتركة (جامعة سوهاج،وجامعة ماينز الألمانية)، العاملة في جبل أسيوط الغربي، ومستشارها لشئون الآثار الإسلامية والقبطية
  • عضو باللجنة التنفيذية بمركز دراسات وبحوث الآثار والترميم، بجامعة سوهاج
  • قام بالإعداد العلمي لدورة "رسم الفخار الأثري" وأسُند له الإشراف عليها، بمركز دراسات وبحوث الآثار والترميم بجامعة سوهاج
  • عضو بالاتحاد العام للآثاريين العرب
  • دكتور باحث بمركز الدراسات والبحوث والاستشارات الأثرية، التابع للاتحاد العام للآثاريين العرب.
  • مقرر اللجنة المشكلة من قبل لجنة قطاع الآداب في جلستها بتاريخ 19 / 11 / 2016م، لدراسة اقتراح جامعة الزقازيق لإنشاء كلية الآثار بمدينة صان الحجر محافظة الشرقية، واللائحة الداخلية المقترحة لها
  • عضو اللجنة المشكلة من قبل لجنة قطاع الآداب في جلستها بتاريخ 19 / 11 / 2016م، لزيارة جامعة بني سويف للوقوف على مدي توافر الإمكانات المادية والبشرية لإنشاء كلية الآثار بها
  • عضو اللجنة المشكلة من قبل لجنة قطاع الآداب في جلستها بتاريخ 15 / 4 / 2016م، لدراسة اللائحة المقترحة لإنشاء قسم الآثار- بجامعة بور سعيد
  • عضو اللجنة المشكلة من قبل لجنة قطاع الآداب في جلستها بتاريخ 20 / 1 / 2018م، لدراسة اللائحة المقترحة لإنشاء كلية الآثار والسياحة- بجامعة دمياط
  • عضو اللجنة المشكلة من قبل لجنة قطاع الآداب في جلستها بتاريخ 28 / 4 / 2018م، لزيارة كلية الألسن بالأقصر- جامعة جنوب الوادي للوقوف على مدي توافر الإمكانات المادية والبشرية المؤهلة لفتح بعض الأقسام الجديدة.

كلية الآثار

  • عضو المجلس الاستشاري للتنمية بمحافظة سوهاج
  • عضو المجلس الإقليمي للآثار والسياحة بسوهاج
  • عضو لجنة إدارة صندوق رعاية مصالح أعضاء هيئة التدريس وعلاجهم والمناسبات الخاصة بهم

الجوائز العلمية، والدروع، وشهادات التكريم والتقدير الحاصل عليها

  • حاصل على جائزة التفوق العلمي لشباب الآثاريين العرب، ممنوحة من الاتحاد العام للآثاريين العرب، سنة 2008م
  • حاصل على درع جامعة سوهاج، سنة 2008م.
  • تم تكريمه من قبل رئيس جامعة سوهاج، في احتفالية "تكريم الرواد والمتميزين علميًا" التي تمت بالجامعة يوم 22 يونيو 2009م
  • شهادة تقدير من اللجنة الوطنية الأردنية للتربية والثقافة والعلوم لمشاركته كخبير في الدورة التدريبية حول "استخدام التكنولوجيا الحديثة في توثيق الآثار المنقولة في العالم الإسلامي والتعريف بأهميتها" 17- 19 تشرين الأول 2017م- عمان المملكة الأردنية الهاشمية. والتي نظمتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة-إيسيسكو- والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم–ألكسو.

طقوس رمضانية بفاس العاصمة العلمية للمغرب

كتب د.مصطفى قطبي- المغرب

تبدلات ومتغيرات تقتحم الخصوصية الاجتماعية...

                                                              لعبت التغيرات الإجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المغربي، دوراً كبيراً  في تغيّر الكثير  من مظاهر العلاقات الإنسانية بين الناس خلال شهر رمضان المبارك. وأسهمت هذه التغيرات في جعل هذا الشهر، يكاد يمر كأي شهر آخر في نظر الكثيرين. فكثير من التقاليد انقرضت واستجدت أخرى لكن إلى الأسوأ بحيث تغرب الناس عن بعضهم أكثر وأفقدت الشهر المبارك الكثير من سماته، فالاتجاه أصبح إلى السهر في أفخم الأماكن ...والإسراف في الأكل على المائدة وكأننا نصوم لنأكل بقية الوقت.‏ وتكاد مدينة فاس العاصمة العلمية للمملكة المغربية، تنفرد بتقاليد مميزة عن الحواضر العربية والإسلامية لذلك فإن الفاسيّين لديهم عادات كانوا يعدونها جزءاً من تراث شهر رمضان المبارك وبعض هذه التقاليد والعادات لا تزال مستمرة وبعضها انقرض مع الأيام بفعل وتأثير وسائل الإعلام وانتشار المطاعم  وغيرها...‏

مدينة فاس تأسست في القرن الثاني الهجري في عهد إدريس بن عبد الله مؤسس دولة الأدارسة عام 172هـ الموافق 789م وبناها على الضفة اليمنى لنهر فاس. للمدينة طقوس وعادات خاصة باستقبال هذا الشهر الكريم (سيدنا رمضان)... وقد وصف المؤرخون رمضان فاس بكثير من الأوصاف والصور البهية حيث قيل فيه: ''رمضان القديم كان يغمر أرجاء فاس كلها، فكنت تشعر به حيث سرت، تراه في المساجد الممتلئة بالمصلين والقارئين والمتحلقين حول كراسي المدرسين، وتراه في الأسواق، فلا تجد عورة بادية ولا منكراً ظاهراً ولا مطعماً مفتوحاً ولا مدخناً ولا شارباً، تشتري البضاعة وأنت آمن من الغش والغبن، لأن أفسق البائعين لا يغش في رمضان، والمرأة تعمل مطمئنة إلى أنها مهما أخطأت فلن تسمع من زوجها كلمة ملام، لأن الصائم لا يشتم ولا يلوم في رمضان (والأصل أن يكون هذا في غير رمضان كذلك)، والرجل يرجع إلى بيته وهو آمن أن يجد من زوجه نكداً أو إساءة، لأن المرأة الصائمة لا تؤذي زوجها في رمضان (والأصل أن يكون هذا في غير رمضان كذلك)، ولو تركت بيتك مفتوحاً لما دخل المنزل لص، لأن اللصوص يُضربون عن العمل ويتوبون عن السرقة في رمضان''.

ففي الماضي كان مجيء رمضان يعني رفع حالة الاستعداد وإعلان حالة الطوارىء، وكانت الأسر الفاسية تبدأ في استعدادها منذ نصف شعبان وتقتني كل ما تحتاجه من مواد لها علاقة بإعداد الحلويات الفاسية الأندلسية نسبة للأندلس، التي تشتهر بها فاس العاصمة العلمية للمملكة المغربية كـ ''الشباكية'' و''كريوش'' و''اغريبا'' و ''الفقاس'' و''كعب الغزال'' و''سلّو'' و''بريوات'' و ''الرغيفة''...

وتتنوع الأشكال وتتعدد، كما تختلف مقادير وأحجام وطريقة التحضير من بيت لآخر، لكن النكهة المتميزة والذواقة تبقى علامة بارزة بتوقيع فاسي أندلسي. ومن العادات القديمة التي لازالت بعض الأسر الفاسية تحافظ عليها، الاحتفال بشعبانة الصغيرة، وهي إيذان بقرب حلول رمضان، حيث يعبر الأطفال والكبار بفرحهم بهذا الشهر الكريم، ويحتفي الأطفال على طريقتهم، بإشعال ''الحرقيات'' و''المتفرقعات''ورميها من فوق السطوح...

أما شعبانة الكبيرة، فتنطلق في اليوم الموالي لرمضان، حيث كانت الأسر والعائلات تتجمع فوق السطوح لرؤية الهلال، وهي تلبس أزهى الملابس وأجملها، ومع ظهوره تنطلق طلقات المدافع السبعة، ثم بعدها مباشرة يسمع صوت ''الزواكة'' أي ''المدفع'' المنبعثة من البرج الشمالي لفاس المدينة.

كانت تسود مدينة فاس المغربية  في هذا الشهر المبارك عادة اجتماعية فريدة من نوعها، ففي مساء اليوم الأول من شهر رمضان يبدأ أفراد الأسرة الفاسية بزيارة بعضهم للتهاني والتبريك، وأهم ما يقومون به هو توافدهم إلى مجلس كبير الأسرة فيقبلون يده مباركين بقدوم رمضان وغالباً ما يكون إفطار اليوم الأول عند عميد العائلة وكبيرها وإفطار اليوم الثاني عند أكبر أولاد عميد العائلة سناً، وهكذا تستمر هذه الحال أياماً وقد تمتد إلى معظم أيام الشهر المبارك.‏

وإذا كان الأسبوع الثاني من الشهر، يكون دور النسوة في التهاني والتبريك برمضان، فتلغي المواعيد المعتادة للاستقبال، ويصبح للشهر خاصية مميزة، كنت ترى النسوة يتبادلن في زياراتهن لبعضهن الأحاديث التي تتعلق بإعداد مائدة إفطار ذلك اليوم، وفي المساء يتبادلن ويتهادين الأطعمة، فتتلون مائدة كل منهن بشتى أنواع الأطعمة. فضلاً عن ذلك فإن منهن من كانت تقوم بالذهاب إلى المقبرة عصر اليوم الأول من رمضان وقد أخذت معها نواشف الأطعمة وبعض الحلوى والتين المجفف وفطائر الخبز لتوزيعها على المحتاجين.

وكان الأطفال يشاركون الكبار صيام أيام شهر رمضان، ومن ثم فإن الأسرة تحتفي بذلك، وكنت ترى الجدة تحمل حفيدها الصائم على ظهرها وتطوف به أركان المنزل سبع دورات، وكان صيام الطفل في الأيام الأولى من صيام من الصباح حتى الظهيرة وهذا ما يعرف بصيام درجات المئذنة ثم يواصل الطفل ذلك حتى صيامه النهار كاملاً، وكان الطفل الصائم يباهي أنداده بصيامه.

وقد كان الاحتفاء بهذا الشهر الكريم بما يتناسب ومقامه في نفوس الناس فتشع في النفوس روح التسامح والمحبة وتعمد إلى إنارة مساجد المدينة القديمة وإعدادها وتقام موائد الإفطار للعامة... وهذه سنّة قديمة تعود إلى مؤسس مدينة فاس المولى إدريس الثاني... وكان ينفق على تلك الموائد من الأوقاف التي أوقفها أهل الخير والبر والمدارس لتقديم العلم والطعام لطلبة العلم فيها.‏

بين البيت والسوق والمسجد ملاذات كثيرة يجدها طوال شهر رمضان المبارك، فأوقات الصائم على مدى هذا الشهر، وهي أوقات نهارية تقابلها أوقات أخرى مسائية يعوّض فيها الصائم عن بعض التعب الذي كان يعانيه خلال صيامه، فيصبح وقته مقسوماً إلى وقتين يفصل بينهما الإفطار الذي يكون بمثابة محطة بين ممارستين أو طقسين: طقس الصوم وطقس الإفطار... وما بين الطقسين مناسبة للاحتفال وتشوّق للألفة التي يصنعها حضور الآخرين حول مائدة عامرة كل مساء.

وإذا كان الصوم فرضاً واجباً على كل مسلم لما يتمتع به شهر رمضان من مكانة خاصة، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم، والصوم لا ينفصل أبدا عن فعل الإفطار لا بل يتلازم معه مكانة وأهمية، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلّم في حديث شريف: '' للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربّه''... وفي حديث آخر: ''مؤاكلة الزوجة والأولاد عبادة''. إذاً هناك حض وتكريس كان الصائم الفاسي يجد فيها جميع الأسباب للاحتفال حيث يصبح كل التعب و ''المال المبذولين أمرا'' مستحبّا وجميلا. ولا يشكّل الصوم، بل يفترض ألاّ يشكّل عائقاً أمام الناس في ممارسة أعمالهم الاعتيادية، فكان كل يذهب إلى عمله حيث من المفترض أن يشكّل الصوم متعة إضافية للصائم، فهو ـ أي العمل ـ تأكيد على جوهر الصوم من حيث كونه قهراً للذات من ناحية، ومن ناحية أخرى هو أيضاً تأكيد على الحالة الصحية الجيدة التي يشعر بها الصائم، ولعل القيام بأعباء العمل تصبح أكثر بهجة لأنّ الصائم يستشعر طمأنينة في علاقته مع ربّه، الأمر الذي يصبح في حد ذاته دافعاً إضافياً لتجديد علاقة الإنسان مع نفسه ومحيطه وعمله، هذا دون أن ننسى أنّ العمل والانشغالات في شتى أنواعها إنّما تمثل في نظر الكثيرين مجالا لتبديد الوقت الذي قد يبدو أشد وطأة في انتظار ساعة الإفطار.

وفي مكان آخر بعيدا عن العمل يتجلى النزوع إلى تأدية الواجب المرتبط بروحية الصوم وهو الانهماك في تحضير مائدة الإفطار، وغالباً ما تختص به النسوة في المنازل، بين انشغال وتحضير وإعداد، من السوق إلى المطبخ إلى مائدة الطعام، تمهيدا للحظة الإفطار... انهماك حقيقي يتعدى أحياناً مجرّد العمل اليدوي ليتحوّل إلى قلق وعبء ذهني يليق بالمائدة وهالتها المنوط بهن تحضيرها، كرّ وفرّ بين المنزل والسوق، تتخللها استشارات واستفسارات قد تنتهي أحياناً بالتشاور مع الجارات وتبادل الأفكار فيما يخص الأكلات الجديدة...

كانت مائدة رمضان وعلى مدى ثلاثين يوماً تجمع حولها عند كل غروب شمس أفراد العائلة الواحدة، الأمر الذي قد لا يكون متاحاً في مناسبات أخرى، فتكون أجمل الأوقات بالنسبة للصائم الفاسي هي التي يقضيها إلى مائدة الإفطار فهي وقت الاجتماع بالأهل والأقارب والأصدقاء، الجميع حول مائدة واحدة، يتشاركون طعاماً واحداً وشراباً واحداً، إنّه وقت الألفة العائلية التي قلّما يجدها المرء في أوقات أخرى وموائد أخرى.

كانت هذه اللقاءات غير محصورة بالأهل والأقارب بل تتعداهم إلى الخارج أيضاً، فالبعض يؤثر قضاء الوقت أو بعضه في الجوامع القديمة بالمدينة العتيقة، التي تكتسب بدورها هي أيضا دلالة مختلفة في ليالي رمضان عن سواها من الليالي، فعلاوة على الواجب الديني ''أداء صلاة التراويح''، يجد الصائم الفاسي متعة خالصة في ارتياد الجوامع التي تشع عراقة وأصالة وحضارة، كجامع القرويين الذي شيّد في 859 ميلادية (245 هجرية) على يد ''فاطمة الفهرية'' وجامع الأندلس الذي شيدته ''مريم الفهرية'' سنة 860 ميلادية (246 هجرية)... والأختين من أسرة قيراونية، مات أبوهما ''محمد الفهري القيرواني'' وخلّف لهما مالاً كثيراً، ففكرت فاطمة في بناء جامع القرويين بهذا المال الموروث وفكرت أختها مريم في بناء جامع الأندلس وشرعتا في ذلك سنة 245هـ. 
إن هذا الشعور الديني الذي شع من هاتين المرأتين ليعد مفخرة من مفاخر المرأة العربية المسلمة وليعتبر من أقوى مظاهر الرقي الفكري عند نسائنا في الماضي، وأن تفكير السيدة مريم القيروانية لنستدل به على الانسجام الذي كان سائدا بين سكان فاس أيام الأدارسة وعلى التآلف الحاصل آنذاك.

يبقى أنّ أهم ما في شهر رمضان المبارك كان في الماضي هو وقت ''السحور'' أو ''السحر''، والمسحر أو ''المسحراتي'' من يوقظ الناس لتناول السحور في شهر رمضان فيدور على البيوت قبل الفجر بساعتين وفي يده طبل يضرب عليها بعصا، ويتغنى بأقوال مختلفة وكان لكل حي مسحر خاص به، ينقر على الطبل، ويضرب على الباب بيده وينادي صاحب الدار باسمه. وبعد امتداد عمران فاس أصبح لفاس عدد من المسحرين يتوارثون العمل، ولكل منهم مطاف خاص به، فإذا كان وقت السحور، يقوم كل مسحر بإيقاظ الناس في المنطقة التابعة له.

ففي منتصف الليل يهب مسحرو فاس من رقادهم ليتزودوا بعدة العمل الطبل والسلة، والفانوس وينطلقون في الحارات الملتوية المظلمة الهادئة حيث يصفو الفكر وتلف الكون روحانية وقدسية تغفو في أفيائها النفوس... وكان يرافق المسحر شخص يحمل الفانوس ثم اختفى الفانوس وبقي المسحر الذي ما زال يجوب حارات ودروب وأزقة فاس... ويتقاضى في آخر شهر رمضان ''الفطرة'' بلغة المغاربة و''العيدية'' بلغة الشرق العربي، من أصحاب البيوت التي كان يطوف عليها.‏ ولا بد من القول إننا إذا أصبحنا في عصر يتوفر فيه وسائل عديدة لتنظيم سحور الناس دون المسحر لذلك فإن الكثير من أبناء جيل أوائل القرن العشرين لا يزال يشعر بالحنين إلى ما كان عليه المسحر في تلك الأيام.

ويبلغ الاحتفاء بهذا الشهر ذروته بإحياء ليلة السابع والعشرين منه ليلة القدر التي يشارك في إحيائها الجميع... فبعد الاحتفال الرسمي في سائر مساجد المدينة... تقام الأناشيد الدينية وإنشاد المدائح النبوية.

هذه أبرز تقاليد رمضان في فاس تعود كل عام مع هلال الشهر المبارك وتذهب معه، ويجري تطبيقها تلقائياً من دون تحضير مسبق فتحمل المحبة والأنس والترابط الاجتماعي والتكافل في كثير من نواحي الحياة... لكن الأيام ذهبت بكثير من هذه العادات والتقاليد الحميمية، فتغير الناس وتغيرت الأطعمة وتغيرت العادات والتقاليد خصوصاً في الأحياء الجديدة والحديثة التي لم يعد الجار يعرف جاره غالباً، أما الأحياء القديمة والشعبية فمازالت تحافظ على شيء مما تبقى.

عادات صادرتها حياة عصرية راعت كل شيءٍ مادي واستباحت الروحي منها والمعنوي، وباتت أكثر سوءاً بانتشار فضائيات جعلتنا رهائن لديها بما تبثه من برامج ومسلسلات على ضوئها يحدد معظمنا مواعيد زياراته واستعداده لاستقبال الآخرين، طقوس على بساطتها تنعش الروح وتبعث الحياة لذلك لابدَ من إحيائها خاصة وأنها لم تكن يوما إلا رسائل محبةٍ وتراحم، وشعور بالآخر... وهو غاية شهر الصوم ومبتغاه...

كان شهر رمضان بمثابة شهر التواصل الاجتماعي والزيارات المتبادلة، تستعد كل أسرة بمائدة كبيرة تكفي جميع أفراد الأسرة على المستوى الكبير، الأعمام والأخوال والأبناء، ويلتف الجميع حول هذه المائدة، متناسين ما كان من خلافات، قبل مجيء رمضان. فالكل مع الصيام يتناسى الخصام، ويتصالح الجميع حول هذه المائدة ذات المفعول السحري. فكان رمضان شهر رمضان شهر التواصل الإجتماعي بكل صوره. لكن هذه السمة الجميلة بفاس العلمية، بدأت تذهب نظراً لانشغال الجميع بهموم الحياة التي لا تنتهي، فأصبحت لقمة العيش صعبة جداً، لدرجة أن رب الأسرة لا يجد الوقت في التفكير ما يخص التواصل الاجتماعي وغير ذلك من الأمور التي يحتاج إليها الناس، حاجة ماسة كي يعيشوا حياة سوية.

فانتشار القنوات الفضائية ودخولها لمنازل الفاسيين عبر الصحون اللاقطة، قد غير الكثير من عادات الأسر الفاسية بخاصة شهر رمضان المبارك. فبعد أن كان الأقارب والأصدقاء يلتقون كل يوم على الإفطار عند أحدهم وبالتناوب لتناول الإفطار والتي تطبخه ربة المنزل المستضيفة لهؤلاء بشكل متقن وترسل قسماً مما تطبخ لجيرانها المقربين منها الذين يقومون بدورهم بإرسال قسماً مما أعدوه للافطار إلى الجيران في ظاهرة اجتماعية جميلة، قد خفت كثيراً عند الكثير نظراً لانتشار مفردات الحياة العصرية ومحدودية الدخل وغلاء الأسعار لاسيما في ظل غلاء المعيشة.‏

كما اختفت اللمة التي كانت تجمع حتى الأسرة الواحدة في المنزل حيث بات كل فرد من الأسرة يتناول إفطاره بمفرده أحياناً، وهو يتابع برنامجه ومسلسله المفضل على الفضائيات العربية.‏ وكما شهد تغير العادات الفاسية في الفترة المتضمنة ما بين الإفطار والسحور، بينما كان سابقاً يشهد لقاءات الجيران وجلوس النساء مع بعضهن فيما يكون الرجال في صالة أخرى... فإنّ هذه العادات تغيرت في السنوات الأخيرة وباتت كل عائلة تفضل السهر لوحدها في منزلها وأمام شاشات التلفاز أو في المطاعم والفنادق الفاسية...‏

وأخيراً لابد من القول: إن ثمة صوراً عديدة بالذاكرة جديرة بالاهتمام، ولكننا آثرنا الاكتفاء، عسى ألا نطيل على القارئ الكريم. فقد تغيرت الأحوال... وسبحان مغير الأحوال وكل عام وأنتم بخير.

تصوير: مصطفى قطبي

 

فاس المغربية... عروس مدائن العالم الإسلامي

كتب د.مصطفى قطبي-المغرب

فاس المغربية... عروس مدائن العالم الإسلامي...
 في ميادين الحضارة الفكرية و شتى فنون العمران...

مهما عصفت الأزمان بالحضارات فسلبتها قيادة أبنائها، وزحزحتها عن مسيرة التطور، فإنّ وجودها يبقى حيّا يحرّك عجلة التاريخ إذا ما تمثّل المنتسبون إليها مظاهرها الأصليّة في نفوسهم ولمسوها حواليهم... بل ما كان للحضارة جملة أن يبقى لها أثر لو لم تستسلم حضارة ناشئة خلاصة نتاج سابقاتها، فالحفاظ إذن على التراث، أي نوع من التراث، هو وظيفة إنسانية... ونماذج التراث الإنساني التي صمدت أمام عنف الزمن قليلة، تملأ رفوف المتاحف بعدما أجهدت العلماء في البحث عنها وتنسيقها...

وكم من بقايا هذا التراث يظهر في الفن المعماري، في سور ممتد، أو عمود مرتفع، فتقام حوله الحصون المنيعة وتفرض من أجله رعاية بالغة، فكيف إذا خلّد لنا التاريخ من فلتاته الرائعة مدناً كاملة تمثل أصدق تمثيل حضارة حيّة متحرّكة نراها في العمارة قائمة كما نراها في الأسواق معاشة، نشاهد منها في الطرقات النماذج الكثيرة، في ملبس الناس ومأكلهم، ونسمعها في أحاديثهم وآداب معاشرتهم، تلك هي مدن المغرب الأصيلة في جميع جهاته من مراكش إلى طنجة وتطوان ومن الرباط ومكناس إلى وجدة...

وهذه مدينة فاس، مثال كامل لهذا التراث الحي في العالم، ونوع فريد للمدينة الإسلامية في البلاد الإسلامية ونموذج رائع لما يوجد من ذلك في المغرب، مدينة فاس شاطئ المد الثقافي للمشرق ونتيجة سمو العلم والفن خلال أجيال، وخلاصة حضارة الإسلام العربية في الأندلس، وخلاصة النبوغ المغربي... قطعة فنيّة، لا تتعب النفس في الغوص فيها وهي تنتقل بين الأسواق التي توصلك إلى باب جميل لمسجد عريق، وخلال المنعطفات حين تفاجئك بساحة رحبة تتعالى في وسطها شجرة توت، أو تظلّها كرمة... وطرق ترتفع بك تارة وتنخفض أخرى لتنقلك من مكان إلى عدّة أمكنة وعبر قناطر... وتؤدّي بك إلى ساقية بديعة الصنع أو إلى حديقة غنّاء، أو مدرسة علم، في كل خطوة مأثرة، وعند كل قدم مرقد رجال الفكر، وعن كل يمين وشمال إبداعات الفن اليدوي.

في التاريخ القديم:

منبع من الماء الزلال، وسهل أخضر يانع تشرئب للحدب عليه هضبتان هنا، ويتطلّع إليه جبلان هناك، وخيام متشبثة بالأرض تشدّ أهلها الرحل من قبائل زناتة (زواغة وبني يازغة) إلى البقاء، ومواشي ترتع الثمار وتستظّل في الأشجار، وصهيل يحرّك حنين القلوب، ويوقظ غفوة المحبين، وقوافل من كل صوب تحطّ رحالها وتوثّق رحيلها... وعلى مدى الأفق البعيد امتدّت قامات الأشجار، أشجار الأرز الباسقة تطاول السحاب، وتحت لمسات شمس دافئة، وفي مهبّ النسيمات العليلة تناغمت ترانيم المياه وأصوات العصافير بأطيّب الألحان.

في يوم الإثنين من شهر رجب سنة 892/ 188م أشرقت مع مولد إدريس الثاني شمس عهد جديد على المغرب استمدّت نورها من الوهج الذي أضاء ولألأ. كان المدد مستمرا من إدريس الأب إلى إدريس الإبن، وبين وفاة ذاك ومولد هذا شهران من الزمن، ولأن فات الإبن حنو الأب ورعايته فغنّه ما أضاعه والرشيد الراعي الأمين للعهد بجانبه، و''كنزة'' والدته تدفئ همّته بأنفاسها وتوفيه من ذات نفسها فتجزل، وتملأ قلبه من خير الزاد، والبربر حولها يباركون هذا المولود ويحتضنون الأمل فيه، عاقدين له البيعة في قلوبهم مخلصين للعقيدة التي بلغتهم بواسطة هذه السلالة الشريفة، ولم يكد يشتدّ عود ''إدريس'' اليانع حتّى أشرب سر القرآن الكريم، في قلبه، واستقى من منبع حكمته، وارتوى من بيانه، وغرف من علمه وأحكام الشريعة فيه، وعب من معين السنّة الغرّاء، فتحلّى بالنورين واهتدى بهما، فإذا به رجحان عقل وفصاحة لسان ووعي جنان ومحكم بيان.

فلمّا بلغ أشدّه ذاع صيته فهفت إليه جموع البربر، واستقرّ الرأي بأن أخذ له البيعة مولاه ''راشد'' ومن بعده، وقد قتل، أبو خالد ابن زيد بن إلياس العبدي سنة 188 هـ/ 804م. وهو ابن إحدى عشرة سنة، وهكذا اطمأن سائر البربر في عهده إلى الإسلام بعدما اضطربت أحوالهم، وكثر عددهم وعدد الواردين عليه من العرب من إفريقية والأندلس سنة 189هــ/ 805م، فانطلق يجوب المنازل والمواقع، ويرتاد الصالح منها، الخير المنبت، الطيّب الهواء، العذب الماء، يروم تأسيس مدينة تكون للعلم داراً، يتلى بها كتاب الله وتقام فيها حدوده، وتضمّ الأهل والعشيرة والحشم والجيش، وكل من قصده من المشارق والمغارب، فانتهى به المطاف إلى المكان الذي بنيّت فيه مدينة فاس فيما بعد، فضوعه بنفحات إيمانه وبركات دعائه، ما جعل هذه المدينة حصن الإسلام ودار العلم في المغرب، وربط إسمه بها أبد الدهر.

أسّس المولى إدريس عدوة الأندلس أوّلا يوم الخميس غرة ربيع الأول سنة 192 هـ / يناير 808م، وأدار بها السور، وبني جامع الأشياخ، وأقام فيها الخطبة، وبهذه العدوة سكن. ثم أسّس بعد سنة من ذلك عدوة القرويين غرة ربيع الثاني سنة 193هـ/ 22 يناير 809م، وبنى جامع الشرفاء وأقام فيه الخطبة، ثمّ بنى دار القيطون، وما لبث أن انتقل إليها. ومع هذه الانطلاقة لبناء مدينة فاس بدأت الحياة تدبّ فيها، فلمّا كثر على المولى إدريس الوافدون كان يقتطعهم الأماكن والأحياء فيبنون ويعمّرون وبذلك بدأت سمات المدينة تتضّح وملامح المجتمع الفاسي تظهر وهو يستكمل ظروف بيئته.

قصدت فاس ثمانية آلاف بيت من أهل الأندلس القرطبيين وقد أجلاهم عنها الحكم بن هشام الأموي سنة 190 هـ في واقعة الريض، وكانت العدوة التي سمّيت باسمهم (عدوة الأندلس) مستقرهم. ونزل بالعدوة التي عرفت بالقرويين ثلاثمائة بيت من أهل القرويين، واستوطن العرب القيسية من باب إفريقية إلى باب الحديد، ونزلت الأزد بجانبهم، ونزل اليحصبيون على حدّتهم من الجهة الأخرى، كما نزلت صنهاجة ولواته ومصمودة والشيخان من كل قبيلة بناحيتها. وهكذا كانت فاس مكاناً سهلا لكل من قصدها، وبقيت كما لو تزل مأوى للواردين وملاذا لهم... وكان لابد أن تطبع كل مجموعة الأحياء التي تعيش بها وسلوك أبنائها بطابع ما اعتادته من حياة وما نقلت معها من أسباب الحضارة التي تنتمي إليها، كما كان للجوار والمعايشة دور في الأخذ والعطاء.

واتّضح أن أهل الأندلس كانوا ذووا نجدة وشدّة، وأنّهم يهتمون بالفلاحة ويعتنون بها، وأنّ الجهة التي نزلوا بها ذات تربة خصبة تمتاز بطيب الفواكه الصيفية. أمّا أهل القرويين فكانت معالم المدينة بادية على أحوالهم، وكانوا في رخاء حال، يتباهون في البناء والملبس، والفرش والمطعم والمشرب، وقد كثرت المياه في جهتهم فكثرت بها الأرجاء، وازدهرت الصناعة والتجارة، وعندما قامت دعائم جامع القرويين في هذه العدوة وازدهر فيها التعليم حتّى أصبحت مركزا للإشعاع الثقافي والعلمي، كان لذلك أثره على سكان تلك العدوة، وأخذ من اهتمامهم نصيباً أوفى، لكن الاتصال اليومي الذي كان يعمّ بين العدوتين، والتلاحم الذي كانت تفرضه المصالح كان يجمع الطرفين عبر القناطر العديدة الممدودة فوق الوادي الذي يفصلهما، فيكون من الجميع مجتمعاً واحدا في حياة مثالية... وتلك ميزة من خصائص مدينة فاس، فكيفما كان نوع الأشخاص القادمين إليهم، ومهما تنوّعت حياتهم وأجناسهم، فإنّهم يذوبون في الصّفات الأساسية التي طبعها بها بانيها، والحلّة التي ألبسها إيّاها، وينصهرون جميعا في نموذج من أخلاق المدينة الإسلامية، والصّفات الحضارية للإسلام.

مدينة فاس:

كانت تبدو مدينة فاس وكأنّها مدينتان، فالعدوة الأولى، عدوة الأندلس، تقبع في جانب من الوادي، والعدوة الثانية، عدوة القرويين مستقرة في الجانب الآخر، وكلتاهما تتوافران على جميع مرافق الحياة، حتى كأنّهما لا تحتاجان إلى شيء. هذه بمسجدها الجامع وأسواقها، وتلك كذلك... يحدّ كل منهما سور مغلق... وتوالت العهود والحقب على تاريخ هذه المدينة، وتتابعت الهجرات إليها، فاتّسعت دائرة مدينة فاس، وإذا بذلك الحد الفاصل بين العدوتين يزول، وإذا بالسور يندثر شيئا فشيئا كي يضمّ المدينة إلى بعضها، وينظّمها بإحكام، وهو يعدّ العدّة ليقوم بدور كبير في تاريخها بل وفي حياة أبنائها... وما تزال معالمه بادية للعيان وبناؤه متعال في أنفة حريص في اعتزازه على صيانة هذه العروس الجميلة... وفي أجزاء متعدّدة من هذا السور كانت تنصبّ الأبواب العظيمة الأقواس الشامخة البنيان، أبدعتها يد صناع مهرة.

كانت المنفذ الوحيد إلى داخل المدينة، والطريق المؤدّي إلى النواحي الحيوية القريبة من المدينة، أو المناطق والمدن البعيدة، كل باب يهدي المسافر إلى المكان الذي يقصده. فباب الفوّارة من عدوة الأندلس مثلا هو طريق مدينة سجلماسة، وباب سفيان يوصل إلى غمارة وبلاد الريف، وباب عجيسة من جرواوة وهو المعروف اليوم بباب الخوخة يخرج منه من يقصد تلمسان، أمّا البلاد الواقعة جنوباً كمدينة مراكش وبلاد المصامدة فطريقها باب تلمسان بعدوة القرويين.

الباقية:

وأهمّ الأبواب التي تعاصر اليوم فاس هي باب الفتوح الذي سمّي باسم بانيه الفتوح دوناس بن المعز الزناتي، ويقع في عدوة الأندلس، كما سمي الباب الآخر الذي بناه أخوه عجيسة (الكيسة ) باسمه، وهناك باب المحروق الذي ما يزال قائماً يشهد بمأساة إحراق الوزير العالم لسان الدين بن الخطيب التي حدثت سنة 736 هـ وقبره قبالة هذا الباب من الخارج، أقام بناءه الملك المرحوم محمد الخامس أجزل الله ثوابه، وأحدث هذه الأبواب بناء هو باب بوجلود الذي شيّد سنة 1913م، وهو ضخم البناء زيّنت واجهته بفسيفساء من طابع خاص، من هذا الباب يمكن رؤية صومعة المسجد ذي الساعة المائية مسجد البوعنانية.

إلى جانب هذا الباب توجد أبواب أخرى لم يبق من بعضها الآخر سوى اسم على الأفواه، مثل باب سيدي أبو جيدة، سمي باسم الولي المدفون هناك، وباب بني مسافر وباب السبع وباب الساكمة...

خارج هذه الأبواب، وقريبا من وادي فاس، وفي تاريخ متأخر عن زمن بناء فاس، في القرن السابع الهجري، بدأت مرحلة جديدة من تاريخ فاس، حيث بادر أحد ملوك بني مرين إلى تسجيل مفخرة لهذه الدولة، ومأثرة لبداية عهد حكمه، تكون الحدث البارز في حياته السياسية، توجه إليه الأنظار وتعلّق الآمال عليه وتجمع القلوب على محبّته، كان ذلك يوم الأحد 3 شوال سنة 674 هـ/ 21 مارس 1278 م. إذ وضع يعقوب المريني التخطيط لبناء فاس جديد، فاتّصل ذكره بفاس، وأصبح بعده المرينيون بأعمالهم الفنية مفخرتها.

ابتدأ البناء.. في القصر السلطاني، وهو اليوم زينة هذه البقعة، وبني الجامع الكبير، وأذن لأعضاء الحكومة وكل من ينتسب إلى بني مرين بالبناء، فإذا الطابع الذي تكتسبه هذه المدينة منذ ذلك الحين، هو الطابع الحكومي، وكان كل سكانها من الغرباء عن فاس... ثمّ كان يقصدها دوما من هؤلاء الكثر، وكانت منهم مجموعة من المسيحيين سكنت بجوار القصر الملكي، في كنف السلطان، وأخرى يهودية أعطيت حيّا خاصا عرف بالملاّح.

بساتين:

تمنطقت فاس مزهوة بسورها، فوشّحت جوانبه بسياج جميل من البساتين (الجنانات) النضرة، فيها الأشجار الكثيرة المثمر بخير ما تطعمه الأشجار، من الفواكه الطيّبة التي قلّ أن يوجد بعضها في غير فاس ومنها ما يثمر مرتين في السنة، وفيها من الخضروات الطري الشهي الذي لا ينضب له معين، تتوالى على المدينة فتكسوها حلة العيش الرّغيد، ليس لتعدادها عد، ولا لأنواعها حصر، ولا للذتها ونكهتها وصف. ولقد زانت تلك البساتين زهور متنوعة الألوان، وورود بديعة الأشكال، تعطّر سماء المدينة وأرضها، وتنمق وشي أيام الربيع فيها وتستدعي جميل العصافير لتسقيها من نداها خمرا وتسمعها أناشيد المحبّة، فإذا هي الجنان تموج بالألوان والرياحين... وتقبل (أم الحسين) تتهادى كعروس ميساء لتعب شرابها من خد وردة أو كأس زنبقة، وكم يطيب في أريج هذا الجو أنس حول كؤوس الشاي الأخضر المترعة، والصداح يغنّي من أشعار الملحون، والراوي يروي اللطائف، ولقد كان هناك من تعوّد الاجتماع في هذه (الجنانات) بطلبته أو مريديه يدرسهم ويعلّمهم، وما يزال منها ما يناسب لبعضهم كجنان ابن حيّون الذي كان يقصده ابن العربي.

ويأبى أهل فاس إلا أن يدّخروا هذه المتعة، يجعلون من طول السنة ربيعاً مستمراً، فيقطرون الورود والزهور، ويستخلصون منها عطرهم الذي ينسبونه لأنفسهم ويتهادونه في المناسبات والأعياد... وإنّه لعطر ينعش الأرواح ويبعث الحياة في الأشباح، بل إنّهم عايشوا هذه الزهور والورود في بيوتهم يرعونها، ويلمسون حسنها لمس النظر والنكهة... فخصّوا بها (رياضا) جمعت نماذج الحسن في الخضرة والماء.

مياه فاس:

وللماء في فاس العيون المتفجرة من كل مكان، يستقى منها فيعزف شاربها عن غيرها شرابا، والجداول المنهمرة التي تخترق الدور وتنفر من الفوارات والسواقي وتمر عبر المساجد، وتنتقل إلى الحمّامات، وتحرّك الأريحية، فهي تجري في شرايين المدينة تمدّها بالحياة، وتوجّه نشاطها حيثما توجّهت، وتغير أشكال هذه الحركة كلّما تغيّرت، وإلى أن تنتقل إلى أطراف المدينة لتسقى (جناناتها)، ثمّ تدفن سرها في أعماق تربتها إلى حين... حيث تذيعه الثمار والأزهار. وتلك عطاءات فاس التي تنبع من قلبها الفيّاض بالخير والبركة.

ومن الأطراف القريبة يفد على فاس وافد غريب يحمل إليها الازدهار والرفاه، ويتلمس في أرجائها مكاناً يركن إليه، فينتسب إليها، إنّه ''وادي فاس''، يدخلها من باب الحديد من عدوة القرويين، ويتشعب خلال دروبها وطرقها فيأخذ منه كل حيّ نصيبه وتنال منه كل دار عظمت أو صغرت ما يكفيها، يحرّك الأريحية ويدير الصناعات اليدوية كالدّباغة والصباغة وينفذ للوصول إليها من منافذ أحكم صنعها، وتقسمه مجاري غاية في الإتقان حسب هندسة مضبوطة ينجزها فنيون مهرة...

ويمضي الوادي، وكلّما حاول الخروج واقترب من ذلك، زاد ''اكفهرارا''، فإذا وصل مكان خروجه جهة الرميلة ابتعد ''مكتئبا'' يطوي المسافات إلى مصبّه في نهر  سبو بشرق المدينة على بعد أربعة كيلومترات منها، هذا النهر العظيم الذي سيبقى السهل الخصب المحيط به فيمد فاس بخيرات منتوجاته كما يطعمها من أنواع حوته الطري الشهي.

نواحي فاس:

الجبل الذي استماله جمال فاس فانحنى أبدا يطل عليها، ويهفو للقائها هو جبل ''زلاغ''، ولقد خفض جناحه مرسلا أذياله حتّى لتكاد تلامس المدينة، فباركته فاس، فكان جبل الخير، تكلل هاماته أشجار الزيتون، وتحفه البركة، وفي قمّته استقر الولي الصالح سيدي أحمد البرنوصي، ومزاره هناك يقصده المحبّون من نواحي فاس، ويقام له موسم بهيج في ساحة واسعة بجواره. وقبله اتّخذ الغوث أبو مدين المغربي من مغارة بهذا الجبل خلوة له متردّدا من حين لآخر على فاس، حتّى عرف أحد أحيائها باسمه ''حي سيدي بومدين''. وفي الجانب الغربي لفاس جبل آخر يشرف على مناطق شاسعة ترتفع فيها العين ويتملّى النظر من محاسن الطبيعة، خضرة سهل سايس، وبياض قمم جبال الأطلس، وأنوار مآذن فاس ومعالم صفرو وإيموزار... وفي حضيض هذا الجبل تزحف البنايات الجديدة وفاس تلاحقها حيث إنّها شوّهت شكلها الأصيل.

على مقربة من هذا الجبل غرب مدينة فاس، على بعد 20 كلم، في منعطفات تتفرّع عن طريق مكناس وفي ساحة تكاد تلتقي حولها الجبال، توجد عيون شديدة الحرارة والتي تبلغ 35 درجة مئوية، مختلطة بمواد معدنية، أبرزها الكبريت التي لونها بالصفار، وهذه المياه تفيد كثيراً في معالجة الجلد وأمراض الروماتيزم وأمراض الأنف والحلق وتشفيها... وفي أعلى جبل يحيط بها توجد صنوة لها: لالا شافية.

وفي الطريق المقابل لهذه الناحية من فاس، انطلاقاً من باب الفتوح عبر سهل وادي سبو، يقع الماء الذي اختاره مولاي إدريس أول مرة سنة 219 هـ مكاناً لبناء مدينة فاس، إنّه حامة خولان... وهو ماء معدني دافئ (درجة الحرارة 25)، يزخر بالمواد الكيماوية النافعة التي تعالج أمراض الأجهزة البولية وأمراض المعدة وتفتت حصى الكلي... وهو مجموعة من العيون تتكوّن من تجمّعها أحواض يستحمّ فيها أيام الربيع وحولها أشجار حنت جذوعها لتضمّها... من بين هذه الأحواض مزار لسيدي احرازم الذي سمّيت باسمه القرية، أمّا في الجنوب الشرقي لفاس على بعد 28 كيلومترا صوب جبال الأطلس المتوسط في طريق يمتد إلى صحراء المغرب، فتقع مدينة جميلة في مرتفع 850 مترا، تلك مدينة صفرو التي تبدو وكأنّها تستريح وأحلام الربيع تداعبها دوما، فالبساتين النضرة تحفها من كل جانب فيها أشجار الفواكه المتنوعة وفيها شجر الكرز ''حب الملوك'' الذي يزهو به الربيع هناك ويباهي به، وتقام له الحفلات كل شهر (مايو) من السنة.

وفي خط مواز لهذه المدينة يقع على بعد 34 كيلومترا المصطاف الرائع بهوائه المنعش ومائه العذب السلسبيل وظلاله الوارفة... إنّه إيموزار كندر... وأشجار هذه الناحية من فاس تثمر التفاح الجيّد الأنواع والإجاص الذي تختص به. وعلى بعد بضع كيلومترات من إيموزار كندر يوجد لون آخر جميل للطبيعة، إنّه الواحات، وأقربها هي (ضايت عوا). أمّا أهل جبل كندر فإنّهم يرتبطون بفاس ارتباطاً معنوياً وثيقاً، إنّهم ينتسبون جميعاً إلى زاوية الشيخ العطّار بفاس.

فاس العلمية والدينيّة: القرويين:

عندما ملأت قلب أم البنين فاطمة الفهرية الرّغبة في تشيّيد عمل إحساني خالص من الأشائب يكون لآخرتها ذخرا، طمحت إلى بناء مسجد لعبادة الله وتلاوة ذكره الحكيم، فارتفع بهذه الروح الملوّنة بالصفاء مسجد القرويين في رمضان من سنة 245 هـ/ 759م . ومنذ ذلك الحين انطلقت نبضات قلب فاس... لم يكن يدور في الخلد أنّ هذه البلاطات الأربع وذلك الصحن الصغير والمحراب، والصومعة غير المرتفعة ستكون يوما مركز الإشعاع الديني الذي بلغت آثاره بعيد الأقطار، ومبعث النور العلمي الذي انتقل إلى مختلف البلدان الإسلامية على مرّ الأجيال، فسرعان ما أثمر ذلك الإخلاص الذي بني على أساسه هذا المسجد فكثر رواده، وشدّت الأنظار إليه، فاتّسعت رقعته وأصبح جامعاً ثمّ انتقلت إليه الخطبة من مسجد الشرفاء... ثمّ زيد فيه ثانية وبنيّت صومعته الكبيرة، وبعد ذلك بني بداخلها غرفة لإيواء المؤذنين والموقتين، ثمّ زيدت فيه البلاطات وفتحت الأبواب ونصبت المقصورات وبدأ يأخذ شكله النهائي شيئاً فشيئاً حتّى أصبح مركزاً في نفوس الناس وتفكيرهم وحياتهم اليومية. أنظارهم متعلقة به في أيامهم وشهورهم وحياتهم وصيامهم وإفطارهم ومواسمهم وأعمالهم يقصدونها للصلاة من كل جهة، مفتوح الأبواب التي  تصله بهذه الجهات، قريباً من الأسواق ومن الدور معاً.

ويجتمعون فيه باقي أوقاتهم، للمناجاة والتشاور والسؤال عمّا اعترض حياتهم من نوازل وعقد الحلقات لتلاوة القرآن الكريم، أو الذكر أو الاستماع إلى درس فقيه أو حديث أو تفسير، تضمّ هذه المجالس الفقير والغني، الصانع والعامل والطالب والمتفقه فيقوى الارتباط بين سائر طبقات الأمّة، ويقصده كل طالب علم من جميع نواحي المغرب وشمال إفريقيا ووسطها وجنوبها. وازدهرت هذه الحركة حتّى أصبح مسجد القرويين الجامعة الإسلامية الأولى، التي احتوت كل عناصر الثقافة الغنيّة... وخزانتها البقية إلى اليوم شاهدة على ذلك، وارتبطت آمال المجتمع المغربي كله بهذا المسجد، فأغدقوا عليه من ذات اليد وحبسوا الأموال والأملاك ما فاض على حاجته وأجزلوا لعلمائه وطلبته العطايا.

المدارس:

وحول القرويين وفي امتداد إشعاعها بالمدينة أحاطت بها المدارس من كل جانب، والمدرسة هي مكان سكني للطلبة الذين يدرسون في القرويين، ويتفرغون للبحث والتحقيق، فلذلك يجب أن تحتوي في جميع مظاهرها على أسباب الرّاحة وأن يكون شكلها مدعاة للتأمل والتفكير والجوّ بداخلها إيحاء لهدوء النفس واطمئنانها، ولهذا فالمدرسة اشتملت في بنائها على أروع ما عرفه الفن المعماري، وفي خزانتها بديع ما أنتجه الذوق الإسلامي المغربي الرّفيع من ألوان الزليج وأشكال رسومه ونقوش على الجبص والخشب وتنميق طرز هذه النقوش بآيات قرآنية مكتوبة بخطوط كوفية وأخرى بخط النسخ.

وفي وسط فضاء هذه المدارس تتبع فوارة بالماء دوماً وفي صدرها انفتح مسجد للصلاة والدرس والتدريس. ولقد خلّد كل عهد من الدول بفاس من المدارس مأثرة فاخرة، وبالغ الملوك في إكساء هذه المأثرة حلّة من الفن الرفيع، وتباهوا بالبذل والسّخاء فيها، ولذلك كان يجد الطلبة في هذه المدارس متعة الراحة النفسية إلى جانب متعة الراحة الفكرية، فيقضون بها السنين الطويلة التي تكون منهم أجيالا تحيي أمجاد عباقرة الفكر الإسلامي، ومنهم من يعود إلى بلاده فينقل رسالة القرويين إلى هناك، فتزهر الثقافة فيها وتشيع الروح الدينية منها بين سائر الناس، ومنهم من تستبقيه ملازمة عالم أو خدمة شيخ جليل... فيعيش حياته في كنف العلم والمعرفة... لابساً تلك الحلّة في اعتزاز. وكانت رعاية الناس لهذه المدارس لا تنحصر في الاحترام والإعزاز للطلبة، بل تتعدى ذلك إلى رعاية شؤون حياتهم بمعونة الزاد والمال ومخالطتهم ومعاشرتهم ومصاهرتهم.

هذه المدارس التي عوّدت المغاربة حبّ العلم وأهله والعناية بمراكزه أوجدت في مدن كثيرة من المغرب مدارس كبيرة الأهمية ساعدت على ربط الصّلة بين مختلف الطبقات وأفادت منها الأمّة أيّما إفادة. وحيثما كانت تنمو مدينة فاس كانت المساجد مصدر هذا النمو، إذ إنّ أوّل بناء يقام في حيّ من الأحياء هو المسجد، فحياة المسلم ترتبط قبل كل شيء، بصلته بربه، وتحفظ له عماد دينه، وإنّ تردّده على المسجد للصلاة، قلّت عدد مراته في اليوم أم كثرت، والترغيب الذي وردت فيه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، بحكم صلته بهذه الأماكن، والاستمرار في هذا الاتّصال هو الذي يخلق تقارباً عميقاً بين المسلمين ويخلق هذا الاحتكاك والتجاوب بينهم والانسجام في مسيرة عقيدتهم مما أثمر وحدة في الهدف ونشاطاً فكرياً واجتماعياً قام به المسجد في المجتمع الإسلامي، لذلك كان أهم عوامل نجاح بيئة اجتماعية فيه هو ارتباطها بالمسجد، وأقوى عناصر ازدهار المدينة الإسلامية يمكن انتشار المساجد فيها.

وللمسجد مهمّة تعليمية يعلم فيه المسلم عندما يناجي ربّه، ويتعلم فيه كيف يتعامل مع إخوانه، ويتفقه في الدّين، ويستنير بهدي القرآن الكريم، كذلك كان المسجد دائما، المدرسة الإسلامية. وللمسلم الصغير في بلادنا مسجده الذي يقضي فيه طول يومه يلقن القرآن ومبادئ علوم الدّين، هو صنو لمسجد، ويحمل اسمه، إنّه: ''المسيّد ـ الكتاتيب''، وعدد المساجد في كل مدن المغرب كثير، ومنها في مدينة فاس روائع: جامع القرويين، وجامع الأندلس، وجامع مولاي إدريس... ترتفع مآذنها في موعد الصلاة لتردد مع آذان العديد من الصومعات نداء موحدّا: الله أكبر... الله أكبر... في منظر رهيب، تهتّز له الأرواح. وفي مختلف الجهات من مدينة فاس، نبع نشاط روحي كبير من أضرحة صغيرة، بسيطة البناء بساطة القائمين عليها، إنّها الزوايا التي جعلت المدينة كلّها تتنسم عطر هذه الروحانية... دأبها جمع شمل المسلم، ولمّ شتات نفسه وتحريك همّته نحو الخير... وتعليمه التحرر من عبودية التعلّق، وتلبسه حلية الإحسان، هذه التربية أكسبت كل المنتسبين إليها في كل مكان بجميع طبقاتهم رقة في الطبع ولطافة في المعاملة، وقد انعكس ذلك على أذواق أهل فاس وأحوالهم وفنونهم وصناعاتهم.

الحياة الفنيّة... الموسيقى الأندلسية:

الألوان الزاهية للحضارة التي عاشت قروناً متمادية في الأندلس، زيّنت رونق الحضارة المغربية، وظلّلت شمسها بسبائك ذهبية... فإذا بها ألحان تدوي أصداؤها في تطوان وفي مراكش، في فاس وفي الرّباط... ألحان تحاكي صرير أبواب الجنة في ''غريب الحسين''... ألحان تحكي بأرّق لسان حضارة ضمّت المشرق والمغرب، ترسم أصفهان... والعراقي... والحجاز. وتروي أحوال النفوس الصافية التي ركبت أجزاء هذه التموّجات الروحانية، والإلهامات التي بثتها إياها، وزخرفة ترانيمها للأيام، لكل يوم ميزان ولكل فصل نوبة.

إنّها ''الآلة'' كما نسميها في المغرب، الأثر الأندلسي الذي طبع القلوب بطباعها، وأرهفت الأذواق، وسرى في الإنسان المغربي سريان الدم فيه وارتبط إحساسه به، يخفق له قلبه، وتتحرّك لرناته مشاعره، ولازم حياته في أفراحها، وأعيادها، من خلالها ينشد شوقه، وأحوال نفسه في محبّة المصطفى عليه السلام، ويغنّي الغزل الرقيق، والموشحات الخفيفة، وفي ألحانها ينشد ''المسمّعون'' أو ''المدّاحون'' أزجال الصوفية. وفي مجتمع فاس وجدت الآلة حنيناً إليها، فعانقت شوق أهلها، وتناغمت مع ألحان الطبيعة فيها، وعرفت على توالي الحقب في فاس عشاقها الذين راعوا دورها حقّ الرّعاية، ونبغ منهم أعلام مثل البريهي... والعنوان البارز لها.

العاطفة المغربية زاخرة بالصور الجميلة للشعور، تملأ آذان الأطفال منذ نعومة أظفارهم، قصصاً قصيرة وحكايات طويلة، أحاجي وطرائف، أقوال وأمثال الأمّهات تنقل حكمة الأجداد إلى الأحفاد... وأشعار رقيقة تحاك عليها ألحان تسلم الرضيع إلى الأحلام الصافية. كل ذلك نفخ في روح عاطف المرأة، فتغنّت نساء فاس بأناشيد المحبّة تناجي الربيع وتخاطب الأزهار والأشجار معبّرة عن مكنون صدرها باعثة برسائل قلبها مع هذا الحوار، ولولا الحشمة والوقار لانجلى المخاطب وصاحبه، ولكنّها بقيت مجهولة الإسم، وكان ذلك سبباً في ضياع أكثرها... وفي قالب من اللغة العامية، وأوزان شعبية رقيقة عبر نوع آخر من الأدب الشعبي، هو ''الملحون'' عن نفوس المغاربة تعبيراً صادقاً، ووصف أحوالهم وصفاً حيّاً، في الطبيعة وربيع أيامها، وفي الغزل وقصص العشاق، وفي المدائح... وفي كل موضوع كانت تخوضه كانت زاخرة بالمعاني والصور الخيالية والبديعة والأخبار والروايات والآراء المذهبية.

الصناعات التقليدية:

الصناعات التقليدية في المغرب أيضاً فن من الفنون الجميلة، تعتمد على الموهبة والذوق السليم، ومواهب المغاربة ربطت الصناعة برقة الإحساس وروعة الخيال وبراعة اليد وتجلّت فيها شخصيتهم الفذة حتى انحصرت فيهم أنواع من هذه الصناعة. إلى جانب المهارة التي تتوفر عليها يد الصناع، هناك الذوق الذي شحذه صفاء إيمانهم، وهناك الزمن الذي يعكس الخواطر التي تنغمس فيها أرواحهم، وهناك الصبر الذي يزيل ما يشوّه صفاء النفس والحكمة الخالدة هي هدف هذا الإبداع، ومن كل هذا قناعة وتواضع. ذلك هو مصدر القوّة في الصناعة التقليدية في المغرب، أكسب أصحابها اعتزازاً وصموداً رغم تحديات الصناعة الحديثة.

 

عرفت مختلف المدن القديمة، وفضّل بعضها في مدينة عنه في أخرى، أمّا فاس فإنّ أغلب سكانها من الصناع والحرفيين، وتعتبر الصناعة التقليدية جزءا من التربية الأولى للناشئة، يرسل الولد في سن مبكرة إلى أستاذ في الصناعة وترسل البنت إلى ''دار المعلمة'' لتتقن فن التطريز. ويكفي أن تمر الناشئة بهذه التجربة التي يجمع فيها السلوك الإجتماعي مع السلوك الروحي، لتحفظ في نفسها الإجلال والاحترام لهذه الفنون وأساتذتها. وأنواع هذه الصناعات في فاس كثيرة، يتّصل بعضها ببعض منها:

صناعة الفخّار: وهي مختصة به ومشهورة بلونه الأزرق، ومن فاس انتقل هذا الفن إلى مدينة آسفي، هذه الصناعة هي أساس صناعة الفسيفساء المتعدد الألوان المتناسق الرسوم والأشكال، التي تزيّن الدور والقصور على أرضها وفوق جدرانها، وفي داخل المدينة انتصبت لوحات منه في السواقي وبعض الأبواب.

صناعة الجلد: وهي تعتمد على الثروة الحيوانية الموجودة بنواحي فاس، وتبدأ بالدّباغة لتتحول إلى صناعة البلاغي والمحافظ الجلدية، وتجليد الكتب، وتكسوها في آخر مراحلها حلل من الوشي المذهب وهي صناعة أخرى تتصل بهذه الصناعة.

النقش على الخشب والجبص: هي أيضا من روائع الفنون الصناعية، تعتمد على وسائل بسيطة كباقي الصناعات اليدوية الأخرى، ولكن الصانع المختص بها يتوفر على كفاءة كبيرة في استعمال يديه، وعلى خبرة وذوق رفيعين لرسم أشكال جميلة ومعرفة الخطوط العربية الجميلة التي تطرز غالبا جوانب النقوش، ويكفي هذا الفن فخراً أن يكون زينة المساجد والمدارس.

النسيج: وتمتاز فاس بنسيج الثياب الحريرية الرقيقة وبخاصة منها الثياب النسائية ذات الخيوط الذهبية، ومع النسيج يذكر التطريز وقد برعت فيه نساء فاس خصوصاً منه الوسادات الكبيرة التي يستغرق تطريزها السنين الطويلة ويلتزم الصبر والأناة. هذه الصناعات الجميلة معرضة اليوم وأهلها لحملة دهمتها من الصناعة الحديثة يخشى أن تأتي عليه بعد أمد قليل إن لم يتداركها الغيورون على إنقاذ هذه الثروة الوطنية من الضياع.

الهندسة المعمارية: تجلّت روعة الفنون، وبهاء الصناعة التقليدية على فاس بأجمعها فكستها رداء من الجمال الجذاب، والهندسة المعمارية التي شيّدت عليها فاس لأجل أن تزواج تلك الفنون هي في غاية الإتقان، والمطل على مدينة فاس من إحدى ناحيتها شمالا أو جنوباً يرى كأنّها سفينة تسبح في بحر من النور، علا أحد طرفيها يلامس الشمس في مشرقها وانخفض الطرف الثاني يحتضنها عند الغروب. والمنطلق من أحد أبواب فاس الكبيرة، (باب أبي الجنود) ينزل والخطى تستحثه من إحدى ''الطالعتين'' الكبرى أو الصغرى لتبلغه قلب المدينة، نحو ضريح مولاي إدريس، ومسجد القرويين، وهما زينة المدينة ترتفع صومعتهما تشيران إلى السماء، وتتوجهما قبب خضراء ارتفعت من غير عمد، تشعر برحمة السماء وحنوها تظللان المصلين، وصحون فسيحة يمطرها النور انفتحت في وجه السماء من غير فاصل يفصلها عنها، ومياه تنبع من وسطها كنبع الإيمان في قلب المسلم..

بهذه الزينة الروحية البسيطة يكتفي المسجد من المبالغة في التجميل. وعلى منوال هذه الهندسة بنيت المدارس والبيوت وشيّدت القصور تحف ساكنيها من كل جانب بفضائل الروح الإسلامية المتحلية في الفنون، وهذه الثروة الفنية في تواضع واحتشام وراء أبواب بسيطة من الخشب. من هذا المنطلق، تكونت المجموعة السكنية مراعية الحاجات الأولية للسكان، فاحتوى كل حي على مسجده وحمّامه وفرنه ودكاكينه وعلى الصناعات البسيطة الضرورية.

الحياة التجارية:

الأسواق: امتدت في عرض فاس وطولها صفوف الدكاكين، فالشوارع الرئيسية تصطبغ بصبغة تجارية متنوعة، وكلما حاولنا الاقتراب من وسط المدينة، فإننا نرى التجارة قد انقسمت إلى أجزاء صغيرة يختّص كل جزء منها بنوع. واجتمعت إلى بعضها مكونة في ساحات صغيرة مربعات أو مستطيلات تتقابل الحوانيت من أطرافها. تلك هي الأسواق تعرض في كل منها أنواع من المنتوجات التي تصنع في فاس أو في بعض النواحي القريبة منها... وقد اختصت كل واحد منها بصناعة وإن كانت هذه الصناعة بسيطة، والزائر لفاس يستطيع  بفضل هذه المجاميع التجارية أن ينجز مشترياته في أسرع وقت وحين وأن يتمكن من اختيار أجود ما يريده. وهذا النوع من الأسواق يجعل الصلة بين الصانع والتاجر مباشرة لا تسمح باستغلال الوسطاء، ويحكم الثقة بينهما ويطمئنهما على معاشهما كما توجد هذه الثقة بين المشترين وأصحاب الدكاكين، فالبضاعة كلها معروضة بأنواعها لا تحتاج إلى مداهنة ولا مراوغة، ويستغرب الإنسان اليوم كيف يتيسر الرواج المطلوب لكل تلك البضاعة المعروضة وهي متماثلة؟ وكيف يخلق هذا النوع من التجارة تنافساً غير مرغوب فيه؟ ولكن العقيدة الإسلامية التي تطمئن صاحبها بأنّ الأرزاق محدودة، تبعد عن فكر المسلم مهما كان نوع عمله أي قلق. بل إنّ هذه الكيفية في عرض البضاعة والتي تعبر عن الصدق والإخلاص جعلت من السوق الواحد مجموعة أشبه بالأسرة الواحدة.

علاوة على هذا هناك نوع آخر من الأسواق يسمى ''القيسارية'' وهي أكبر من الأسواق الأخرى، تنحصر في بيع الثياب، وقد كانت في فاس قيساريتان، أمّا اليوم فهي واحدة فقط.

الفنادق: الشكل الذي بنيت عليه الفنادق كان لاستقبال الوافدين على فاس من التجار، فالطابق السفلي مخصّص للدواب التي كانت وسيلة النقل، ويستفاد من فنائها الواسع لعرض السلع وتبادلها. أمّا الطوابق العليا فتشمل على غرف منفردة لإيواء التجار. لهذا كانت هذه الفنادق المراكز الكبرى للتجار الوافدين مع تجارتهم على فاس، وكان عددها كبيراً بلغ في العهد الموحدي حوالي 467 فندقاً مما يدل على النشاط التجاري الكبير لفاس، وربّما اختّص كل فندق منها بنوع من السلع، فإلى هذه الفنادق يعود الفضل في ربط تجارة فاس بالمدن الأخرى، وبخارج المغرب... وقد ارتبطت في العهد القريب بواسطتها بأوروبا، وهي تجارة سبقت إليها فاس، وما نزال نسمع عن أواني الشاي الفاخرة ''رايت'' المستوردة من أنجلترا. أمّا اليوم فإنّ بعض هذه الفنادق قد توقف نشاطه نهائياً، وبعضها الآخر فندق الصاغة وفندق القطانين وفندق راس الشراطين لازالت به بعض الحركة التجارية، لكن أغلبها مما يوجد وسط المدينة، تحول إلى مخازن للسلع واتّخذ الصناع من بعضها الآخر خصوصاً ما يقع منها في قرب أبواب فاس على إيواء الوافدين على فاس من القرى القريبة منها مدة إقامتهم.

الحياة الاجتماعية:

 كلّما تأملنا في تلك النهضة الدائبة التي كان المغرب يعيشها كدنا أن نحصر نشاط أفراد المجتمع في الدائرة التي رسمتها لهم الحرف والصناعات أو المهن الأخرى... ولكننا إذا تتبعنا نموذجاً من نشاط هذه النهضة الحضارية في مدينة فاس تبيّن لنا أنّ مجمل النشاط اليومي للناس كان يهدف إلى الحياة الدينية فهي ثمرة السعي في هذه الدنيا، وباقي الأحوال الأخرى كانت تسخر لهذه الغاية الشريفة، لذلك نجد أنّ كل نتاج لهذه الحضارة مبلور لتلك الفكرة، مشحون بالشحنات الروحية... وتقسيم الزمن نفسه يأتي حسب مواعيد الصلاة ولذلك فالعمل اليومي تابع لهذا التقسيم، والسنة نفسها تتبع ما ينجز فيها من عادات، وما تتم فيها من اتصالات، المواسم الدينية، وحياة كهذه مهما كثرت فيها الفعالية والنشاط تجارياً أو فكرياً أو صناعياً فإنّها تكون هادئة، إذ إنّ دور المادة فيها دور ثانوي.

تحديّات:

هذا الركب البهيج للحضارة الإسلامية، هذا الاستعراض الحافل لغرر أيامها في المغرب، وذلك العقد الفريد من جواهر المآثر الذي تقلّدته فاس، هي اليوم في معرض تحدّ العصر الحديث... وكم صانت فاس نفسها عن أن تدوسها عجلات سيارة، أو يقلق هدوءها ضوضاء حركة الآلة... وتزاحمت بناياتها متمنعة أن تشقّ صدرها طريق كبيرة، وحمت دورها الوديعة المتواضعة من طغيان العمارات فلم تترك لها مكانا للبناء، ولكن التوسع اليوم الذي أصابها في أطرافها نتيجة تضخم عدد السكان، أصبح يكوّن خطراً عليها، به تمزّقت وحدتها، فاختلفت هذه الأحياء المستحدثة عن غيرها في استيعاب السكان، وفي الضرورة التي دعت لتأسيسها، واختلفت جميعها عن فاس كلا واحداً، والهجرة الكثيفة إليها لم تتلاءم مع نوعيتها المعمارية التي ألفت نوعا خاصاً من الحياة على وثيرة اجتماعية تتفق مع ذلك، فإذا كل تلك الفنون المتجانسة تتهاوى... وضرورة حياة هؤلاء السكان المتزاحمون جعلت الحلول التي مارسوها لمشكلات حياتهم اليومية ضغطاً شديداً على طبيعة البيئة في فاس... فاضطربت الأسواق، وظهرت احتياجات جديدة، واختلفت أخرى كانت تفرضها تلك الحياة الأصيلة وتغير ميزان الصناعات فتغيّرت أحوال أصحابها...

تصوير: مصطفى قطبي







الرهبنة القبطية ودورها الحضاري والفني بأوروبا

كتب-  أحمد أبو بكر أحمد علي

باحث دكتوراة – قسم الآثار – كلية الآداب جامعة المنيا

تعتبر نشأة الرهبنة في مصر من أهم مظاهر الحياة المسيحية وخير تعبير عن الروح التي سادته،  وبدأت الرهبنة على يد القديس أنطونيوس مع بداية القرن 4م  أما القديس باخوميوس فقد أسس أول دير له سنة (318م)، وكان للرهبنة أثرها القوي والممتد في عصورها الأولى المبكرة على الفكر المسيحي وعلى مسيحية الغرب بنوع أخص فهي التي أعطت المسيحية في الغرب طبيعتها المركزية كمؤسسة حتى هذا اليوم.

ومن القرون الأولى جذبت مصر كثيرًا من قادة الكنائس في الشرق والغرب لدراسة الكتاب المقدس وعلم اللاهوت بمدرسة الإسكندرية، وخلال هذا الإنفتاح انتشر الفن القبطي بطريقة غير مباشرة إلى أرجاء العالم فكان لابد من وجود الفن القبطي لأداء الطقوس الدينية لذا نجد تأثير الفن القبطي على الإمبراطورية الرومانية كلها بل وإمتد إلى خارجها من خلال المنسوجات القبطية التي كانت تُصدر إليهم، وإن من أهم ما تأثر به الغرب من الشرق هو نظام الرهبنة القبطية الذي انفردت به مصر فيمكن للفرد أن يُثبت حقيقة تلك التأثيرات إذا إكتفا بفكر علاقة الموضوعات القبطية بموضوعات عولجت بنفس الكيفية مثل العذراء التي ترضع الطفل والقديس الفارس واللوحات الجدارية للصعود فكلها مأخوذه عن طريق الفن القبطي الذي إستقاها هو نفسه من الفن المصري القديم كامتداد لتراثه.

 و جذبت الكنيسة القبطية الأنظار إليها عن طريق الرهبنة حيث كان يَفِد إليها الزوار والحجاج من مختلف أنحاء العالم المسيحي حيث كانوا يأتوا لمصر ليتعلموا أصول الرهبنة وأنظمتها المختلفة، فجاء إلى مصر العديد من القساوسة أمثال  John Cassian بصحبة صديقه Germanus  وعاشا سبع سنين مع آباء الرهبنة المصريين في الصحراء ثم أسسا ديرًا في مرسيليا إتبع فيه كل قواعد الرهبنة المصرية، كما ترجم العديد من التعاليم والقوانين للآباء المصريين في شتّى مجالات الحياة الدينية، وكذلك استقى القديس Hieronymus هو والقديستان الرومانيتان اللتان كانتا بصحبته أُسُس الرهبنة من مصر وذلك عند زيارتهم لمصر التي كانت في أواخر القرن 4م، وكذلك القديس Eusebius من إيطاليا والذي بعد عودته إلى بلاده أنشأ بها أديرة على النمط القبطي، وبطبيعة الحال لم تضم هذه الأديرة الرهبان من أبناء مصر فحسب بل اتسعت لجميع أبناء العالم المسيحي الذين سارعوا للمشاركة في حياة النُسك والتقوى وضمت الأديرة القبطية الكثيرين من اليونانيين والرومان والليبيين والسريان والأحباش وكثيرين من مختلف البلدان والأجناس، ومع مرور الوقت تكاثرت الأديرة سريعًا وتجاوزت حدود مصر وأفريقيا فلقد اجتذبت إليها عددًا كبيرًا من أبناء أوربا وآسيا وأفريقيا الذين صاروا خير وسيط لنقل نظام الرهبنة القبطية وإدخاله في كل أنحاء العالم المسيحي ومن بين هؤلاء الأعلام على سبيل المثال القديس Jerome (342-420م) والمؤرخ الكنسي Rufinus (345-410م) اللذان حضرا من إيطاليا وقضيا فترة من الوقت في بؤرة الزهد والتقوى وساهما في نقل نموذج الرهبنة لبلادهم من خلال الدراسات التى تمت كتابتها مثل(Historia Monachorum In Egypt)  الذى كتبه Rufinus.

وقد ذهب كثير من الرهبان الأقباط في القرن 5م إلى إيرلندا عندما كان أحد أبناء ملك إيرلندا مريضا بمرض ليس له شفاء فلما سمع عن معجزات الشفاء من بحيرة الماء بجوار جسد مارمينا بديره الذي كان مشهورًا في العالم كله، فجاء إلى هذا الدير وشُفيَّ وأخذ معه رهبانًا كثيرين من دير المحرق ودير مارمينا إلى أيرلندا حيث بشروها بالمسيحية ونشروا الحضارة القبطية فيها، عن طريق الرهبان الأقباط الأوائل في القرن 5م، وتأثرت الفنون الأيرلندية بالفنون والأيقونات القبطية وكان شكل الصليب الأيرلندي يشبة شكل الصليب القبطي وأيضًا حروف اللغة الأيرلندية القديمة تأثرت بحروف اللغة القبطية وحتى ألوان الزخارف وأساليب النساخة في أيرلندا قديمًا هى الألوان القبطية وهى الأصفر والأحمر والأخضر، وكذلك النقوش الموجودة على المعادن والخشب والقماش المستخدم في الكنيسة مأخوذ من الفن القبطي، كل هذا جزء صغير من تاريخ حضاري طويل وعظيم إمتدت جسوره من مصر إلى أيرلندا ثم إلى أوربا ولهذا اهتمت أوربا بذلك.

إذن فإن العلاقة بين الفن القبطي والأيرلندي تبدو أكثر وضوحًا في هذا الشأن لأن حركة تأثير الغرب كله بالفن القبطي قد انتقلت إليهم عن طريق الكتابات النُسكية فمنذ بداية العصور الوسطى من القرن (9،5م) كانت أيرلندا وإنجلترا متفتحتان لتأثير الرهبنة القبطية حيث كان النظام الرهباني يتمشى تماما مع طبيعة إنجلترا وأيرلندا لكونهم بربر كانوا يعيشون على أساس البطولة وفكرة الناسك هى ذاتها فكرة البطل الذي يقاوم الشر في جسده وهذه العوامل وغيرها تفاعلت لتجعل الأيرلنديين والإنجليز أكثر تقبُلا من غيرهم للرهبنة المصرية، ولكن فيما بعد دخلت الكنيسة الأيرلندية والإنجليزية تحت تأثير النفوذ الروماني ولكن كان التأثير القبطي ولعدة سنوات مازال موجودًا، وكل هذا التأثير والتلاقي بين الفنين يمكن لنا أن نتصور أن الرهبان الأقباط أهدوا أعمال فنية من بلادهم عند زيارتهم لايرلندا وإن كان البعض يذكر أنهم علموهم هذه الفنون وزودوهم بأسرار التقنية وهذا دليل على مدى تأثير الفن القبطي على الأيرلندي والذي بدوره كان مؤثرا في الفن الغربي عندما بدأ الرهبان الأيرلنديين يقومون بنشر المسيحية في القارة الأوربية.

ومن أيرلندا ذهب الرهبان الأقباط أو تلاميذهم الأيرلنديين من أيرلندا إلى سويسرا وألمانيا حيث أسسوا مدينة ميونخ القديمة وكذلك ذهبوا إلى بلجيكا، ونتيجة لهذه القنوات الحضارية بين مصر وأوربا انتشرت في أوربا عادات مسيحية مثل بيضة شم النسيم التي يرجع أصلها الفرعوني والتي ارتبطت بالقيامة عند الأقباط، كذلك القديس أثناسيوس الرسولي نشر الرهبنة في أوربا أثناء نفيه خارج مصر وأثناء نفيه لفرنسا كتب كثيرًا عن حياة الرهبنة المصرية وخاصة كتابه العظيم عن حياة القديس أنطونيوس وتتلمذ على يديه العديد من الرهبان في فرنسا وأسسوا أربعة أديرة في تريف بفرنسا لم يبق منها إلا دير واحد، وعندما نُفي البابا أثناسيوس مرة أخرى إلى روما بين عامي (340 – 349م) إصطحبا معه راهبين من وادى النطرون عملوا معًا على نشر الحياة الرهبانية والنظم الرهبانية في روما كما تأثر القديس أمبروسيوس أسقف ميلانو بإيطاليا بالحياة النُسكية القبطية فأسس نظامًا للرهبنة الخادمة، وسرعان ما انتشرت الرهبنة في روما وجميع أنحاء إيطاليا ثم إلى باقي أنحاء أوربا كما وصلت إلى القسطنطينية التي صارت عاصمة البيزنطيين بعد ذلك وأصبح نظام الرهبنة جزءًا من الحياة المسيحية ووصل عدد الأديرة في عاصمة الدولة البيزنطية إلى حوالي 45 دير في سنة 518م، وقد وصل الرهبان والمبشرون الأقباط إلى سواحل فرنسا الجنوبية وإلى بلجيكا وعمل الأنبا أثناسيوس وهو في منفاه في بلجيكا على نشر الفكر القبطي.

           ومع بداية القرن 8م أصبحت مملكة نورثومبريا Northumbria خليط جميل من التقاليد تشمل الأنجلو ساكسون Anglo-Saxon ، والسلتيك Celtic، والرومان، والقبط وإمتزجت هذه الثقافات معًا لتخلق ما عُرف بإسم العصر الذهبي لنورثومبريا                                 Golden Age of Northumbria في ذلك الوقت تم تأليف كتابات بيدا Bede الموقر، وتم تفسير أناجيل ليندسفارن Lindisfarne Gospels، وتم نحت صليب روثول الشهير Ruthwell cross، و صليب روثول هو مثل الراوي، مثل سرد الأيقونات لبرنامج الليتروجية في المناسبات الكنسية للصوم الكبير، وأسبوع الآلام، وعيد القيامة، وقف شامخًا لقرون حتى أسقطه كارهي الأيقونات الإسكتلنديين في القرن 17م  ويرجع تاريخه إلى القرن 8م،  ونرى أن الصليب به تأثير قبطي لا يمكن تجاهله حيث توجد لوحة كبيرة في الجذع السفلي من الصليب والتي تصور إثنين من آباء صحراء مصر العظماء، القديس بولس والقديس أنطونيوس، وهما يكسران الخبز في كهفهما، كما نجد أن صليب التارة (العجلة) الأيرلندي

( Irish Wheel cross)  نفسه له أصول قبطية ثم تطور إلى ما نفكر فيه بشكل شائع عندما نفكر في الصليب السيلتي.

            إذن فإن انتشار الرهبنة القبطية صاحب معها انتشار للحضارة والفنون القبطية حيث كان الرهبان بالأديرة يتقنون جميع الفنون فقاموا برسم الرسوم ونسخ الكتب وزخرفتها بمختلف الزخارف الملونة الجميلة وأتقنوا التجارة ومختلف الصناعات، ومع دخول الإسلام مصر اهتم العالم الإسلامي بصناعات الأقباط، وانتشرت هذه الفنون بأوربا وأسيا أيضًا عن طريق كثيرين من الرحالة الأجانب الذين جاءوا إلى مصر وعاشوا في براريها وأديرتها ومغارتها وتحادثوا مع كبار قادة الرهبنة القبطية وتشربوا منهم مناهج وروح الرهبنة القبطية وسجلوا ملاحظاتهم ومناقشاتهم بالتفاصيل الدقيقة ونشروها في الغرب والشرق، ووجدت أيضًا آثار للإناء الفخاري الذي كان يأخذه الحجاج المسيحيون مملوءًا من ماء البحيرة وعليه صورة مارمينا والجملين في بقاع كثيرة في العالم حتى في الصين.

كل هذا التواجد الرهباني المصري في أوربا أثره ليس فقط في إتباع قواعد الرهبنة المصرية بل إمتد ذلك الأثر إلى النواحي المعمارية والفنية أيضًا لذا، فمن المنطقي أنه تم حمل حركة الرهبنة من الشرق للغرب من خلال التجارة الموجودة بالفعل، أو مسارات رحلات الحج وزيارة الأماكن المقدسة إن لم يكن بشكل مباشر، فقد يكون قد تم نقلها بشكل غير مباشر من خلال وسطاء أو كتب رهبانية تم ترجمتها إلى اللاتينية وتم توزيعها بكثرة في أوروبا.

مقام أبى الدرداء

كتبت د.أسماء أحمد عبده

منسق المواقع الأثرية والمتاحف بالإسكندرية

"وأقروا الفاتحة لأبو الدردار واللي يعدينا يولع نار" أغنية من التراثالسكندري يتغنى بهاعدد من السكندريين في مناسبتهم، والعديد منهم لا يعرفون من هو أبو الدردار الذي يتغنون باسمه، ولكن في منطقة اللبان في غرب الإسكندرية الموضوع مختلف حيث يقف ضريح " أبى الدرداء " أو كما سماه السكندريون" أبي الدردار" يحكي لنا حكايته التي نُسجت حوله منذ مئات السنين.

 ففي منطقة اللبان عند تقاطع شارع الخديوي وشارع أبو الدردار على بعد أمتار قليلة من مسجد العمري يقف مبنى صغير مستطيل الشكل في منتصف الطريق الرئيسي قاطعا إياه، حيث تمشى على جانبيه العربات، يعلو البناء لفظ الجلالة " الله "، وعند الاقتراب منه نرى أنه ليس مسجد أو زاوية خاصة للصلاة، ولكنه "مقام أبي الدرداء الصحابي"

يمتاز المقام بلونيه الأبيض والأخضر، وله بابين أحدهما مغلق، والأخر مفتوح، أعلى الباب المفتوح تكتب أية }62 {من سورة يونس ) أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)

وعندما سألنا أحد الجالسين هل يمكننا الدخول  رحب  وأخبرنا أنه خادم المقام - ما يطلقه على نفسه-  وطلب منا أولا قراءة الفاتحة لسيدي أبى الدردار، ودخول الضريح لأخذ البركة، و عند دخول المقام وجدناه مزين بالمصاحف والورود، وتفوح منه الرائحة العطرة  وعلى الجانب الغربي يوجد ضريحين- هناك كتابات تذكر أن أحدهما لأحد خدام المقام قديما-   يغطى أحدهم الحرير الأخضر، والأخر  يغطى بحرير أزرق منقوشا عليه (لا إله إلا الله وأربع دوائر بأسماء الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وتقف الناس داخل المقام تتبارك به وتدعوا الله أن يحقق لهم ما يتمنوه، ويشعلون الشموع، ويرشون العطور.

  وينسب هذا المقام إلى "أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس" أحد صحابة رسول الله، حكيم الأمة وقاضى دمشق، وأحد الصحابة الذين قاموا بتجميع القرءان، والذى قد عُرف عنه الورع وزهد الدنيا،  فكان ينظر إلى الدنيا إلى أنها طريق للتزود بالأعمال الصالحات للآخرة؛وقد دخل الإسكندرية في الفتوحات الإسلامية، ومكث فيها لنشر علمه هناك، وأحبه السكندريون حبا جما رغم أنه  سرعان ما تركها، وبعد رحيله  بنى له أهل الإسكندرية هذا المقام  تعبيرا عن حبهم له، واتجه أبو الدرداء مرة أخرى إلى دمشق حيث توفاه الله  في عام 32 هجرياعن عمر يناهز 72 عاما ،ودفن في دمشق أيضا.

ولكن بوجود هذا المقام عبر العصور، ومروره بعدة تجديدات أعتقد السكندريون أن "أبو الدرداء" أو كما يدعونه " أبو الدردار" مدفون في الضريح داخل هذا المقام، وحيكت حوله عدد من الحكايات التي تبرهن على بركاته.

فعند سؤال صاحب أحد المحلات المجاورة للمقام ماذا يعرف عن أبي الدرداء أخبرنا أنه صاحب كرامات، وأخبرنا أنه حينما قررت الحكومة نقل المقام لتوسعة الشارع حيث أنه مقام في منتصف طريق رئيسي، وعند تجمهر الناس واستياءهم وإصرار المهندس على تنفيذ القرار شُلت ذراعه بسبب غضب " أبو الدردار" عليه، وبالفعل ألغي قرار النقل.

ويحكى لما عن حادثة أخرى أنه أثناء الحرب ضد الألمان – يقصد الحرب العالمية الثانية – ألقى الألمان طوربيدا على المنطقة، ولكن خرج " أبو الدردار" من ضريحه ليحمله بعيدا وسط تكبير وتهليل الناس ليصبح حامى منطقة اللبان والإسكندرية.

ويعتقد في تلك الحكايات سكان منطقة اللبان وعدد كبير من سكان الإسكندرية في العموم، وعلى أثر ذلك يحبونه السكندريون ويعدوه ولي من أولياء الله الصالحين،ويقسمون باسمه " وحياة سيدي أبو الدردار"، ويقيمون له مولد سيدي أبوالدردار في أول شهر رمضان ليستمر إلى اليوم السادس من نفس الشهر الكريم، حيث تعلق الأنوار، ويأتي الناس من كل حدب وصوب لأخذ البركة،وإنشاد التواشيح الدينية،رافضين حقيقة أن أبى الدرداء مدفونا في دمشق وليس مدفونا في ذلك الضريح.

وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع الحكايات التي حيكت حول مقام أبى الدرداء، فلا ننكر أنه صحابي جليل، فقيها ومعلم قدير ورمز للإسلام الصحيح، ورمزا من رموز التصوف، فقد كان صائما نهارا، وقائما ليلا حتى قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: إن لجسدك عليك حقاً، ولربك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، صم وأفطر، وصل، وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه (رواه البخاري)، ولاننكر أيضا أن مقامه سيظل شامخايستقبل زائريه مرحبا بهم،ليظل علامة من علامات الإسكندرية البارزة، ولكنه ضريح بلا جثمان.

 


القمشجي؟ مهنة من عمق التاريخ تعرف عليها فى كاسل الحضارة والتراث

كتبت - آلاء أحمد بَكير

باحثة ماجستير ومدير القسم التعليمي بمُتحف المركبات المَلَكِيَّة بالقلعة ومنسق مجلة كاسل الحضارة والتُراث

القمشجي هو الشخص المسئول عن إفساح الطريق أمام وعلى جانبيّ العربة المَلَكِيَّة التي يجُرها الخيول والخاصة بأفراد الأسرة المالكة في مِصر أو تلك العربات الخاصة بعِليَة القوم والأعيان وكِبار رجال الدولة، وذلك أثناء توجه هذه العربات إلى الوجهة المُراد الذهاب إليها.

وهي إحدى أهم المِهَن التي انتشرت في مِصر إبَّان القرنين (13- 14هـ/ 19- 20م)، حيث انتشار هذا النوع من العربات التي يجرها الخيول. وكانت هذه المهنة تُصَنَّف من الدرجة الثالثة في إدارة الاسطبلات المَلَكِيَّة.

والواقع أن القمشجيكان من العبيد، وكان يسير حافي القدمين في أوقات عمله الرسمية وذلك حتى يسهُل أمر سيرهوهرولته، في حين أنه يرتدي الحذاء خارج أوقات العمل الرسمية، ويرتدي الصندل خلال العمل داخل العنابِر في الاسطبلات المَلَكِيَّة.

ويتكون الزي الكامل للقمشجي في أوقات العمل الرسمية من صديري من الجوخ الأزرق المطرز بالقصب على الصدر والظهر، وكُمَّيّ قميص أبيض فِضفاض وفانلة قطن بكُم طويل، وسروال أبيض فضفاض وحزام طرابلس ملون بالإضافة إلى طربوش مغربي على الرأس. أما في غير أوقات العمل الرسمية فيكون زيُّه عبارة عن بدلة كُحلي اللون ذات زراير نحاسية، وياقة مرتفعة عليها تاجان من النحاس، وطربوش مِصري على الرأس.

والقمشجي يحمِل في يدهِ عصا يستخدمها في تأدية مهام وظيفته لافساح الطريق، وفي المساء يحمل مصباح لإنارة الطريق.

وكان القمشجية يتبادلوا ممارسة مهام مهنتهم في الطريق الذي ستسير فيه العربات ذهابًا وإيابًا، فيتم تحديد موقع ما لغيار القمشجية في الطريق المُحدد للسير، بحيث يُسَلِّم أحدهم الآخر عند هذا الموقع.

ومن الجدير بالذكر أن عدد القمشجية يكون بعدد الخيول التي تجُر العربة المنوط بهمإفساح الطريق أمامها.وقد اشتهر عنهم قولهم عبارة باللغةِ العامية المِصرية أثناء تأديتهم مهام وظيفتهم وهي "وسع يا جدع".

ولم تخلو لوحات المستشرقين من تصوير القمشجي حيث ظهر في بعض لوحات الفنان Willem de FamarsTestas عن مِصر، وهو فنان هولندي عاش في القرن (13هـ/ 19م) ومن هذه اللوحات لوحته التي تحمل عنوان "un Bazâr au Kaire"سوق في القاهرة، ولوحة أخرى بعنوان “An Important Arrival” وصول مهم، وغيرهما.ويتضمن مُتحف المركبات المَلَكِيَّة بقلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مقتنياته لوحة جدارية للفنان الفرنسيÉdouardRiouالذي عاش في القرن (13هـ/ 19م)،تُمَثِّل جانب من افتتاح قناة السويس عام (1869م) وهي نسخة من اللوحة الأصلية، يظهر فيها القمشجي وهو يهرول أثناء ممارسة مهام مهنته، هذا فضلًا عن اشتمال المُتحف على صور فوتوغرافية أصلية للقمشجي وتماثيل توضِّح شكله وزيُّه الأصلي.

ولقد كان من الهام أن يكون القمشجي لائِقًا طبيًا وإلا يتم فصله من مهنته، وهو كما ورد في أحد الأوامر الإدارية الصادر عام 1941م، والذي ورد في دفتر الأوامر الإدارية أحد دفاتر إدارة الإسطبلات المَلَكِيَّة إبان عهد الحكومة المَلَكِيَّة المِصرية،حيث جاء فيه أنه تم فصل أحد القمشجية من الخدمة اعتبارًا من 21/ 4/ 1941م لعدم اللياقة طبيًا وذلك بعد قرار القومسيون









 

كاسل الحضارة والتراث تنفرد بنشر مشروع علمى للتوثيق الترميمى لمقتنيات الكنائس والأديرة فى مصر

 

كتب د. عزت حبيب صليب

منسق الكنائس والأديرة بالمجلات المتخصصة بكاسل جورنال البريطانية

فى البداية نقدم إحصاء أولى عن الكنائس والأديرة فى مصر

 

الكنائس

الأديرة

الاجمالى

2626

58

المسجله كآثر

485

40

الأثرية غير المسجلة

670

12

غير أثرية وبها مقتنيات أثريه

25

6

عامرة

485

25

غير عامرة

270

16

اطلال

530

17

غير محددة

1377

22

 

الغرض من المشروع :-

الحفاظ على التراث المصري القبطى  وحمايته من التلف والضياع

أسلوب العمل بالمشروع :-

التوثيق التقنى والذى يعتمد على توثيق خامة الأثر والتركيب التشريحى و مظاهر وعوامل التلف

طريقه التوثيق :-

  • الطريقة الورقية التقليدية
  • الطريقة الالكترونية الرقمية ( الباركود )

الخطوات التنفيذية :-

ينقسم المشروع الى مرحلتان :-

المرحلة الأولى : مرحلة الحصر ويتم فيها حصر رقمى عددى للكنائس والأديرة وتحديد المقتنيات الموجودة بكل منها

  مدة هذه المرحلة :- شهر

المرحلة الثانية : هى مرحلة التوثيق  وعمل تقرير حالة كل موقع يشمل الوصف الأثرى , التركيب التشريحى ,مظاهر التلف , الحالة العامة

مدة هذه المرحلة :- 4 أشهر

المقتنيات المستهدفة :-

 الأيقونات ,الأخشاب ( حوامل الأيقونات ( الأحجبة ) , الكراسى , المنابر) , المعادن ( الثريات , الأبواب , أغلفة الأناجيل , أدوات المذبح )   , المنسوجات , المخطوطات والكتب التراثية

خطوات العمل كالتالى :-

1 – عمل استمارة ورقية يتم تسجيل البيانات بها

2 – تنقل البيانات الورقية الى ملف بالكمبيوتر

3 – عمل خريطة مخاطر للآثار القبطية موضح بها مكان كل أثر وحالته

4 – يتم تقسيم الآثار حسب حالتها الى عدة مراحل للبدء فى العلاج

5 – وضع سنسور لمتابعة حركة الأثر داخل وخارج المكان

6 – عمل بصمة لكل أثر

7 – وضع البيانات على برنامج الباركود

8 – وضع ترقيم ثابت لجميع المقتنيات وتقسم كالآتى:-

اولا : اختصارات اسماء المقتنيات :-

الأيقونات                            =      أ

الأخشاب                            =      ش

المعادن                              =      ن

المخطوطات                        = ط

المنسوجات                         =      س

اخرى                               =     خ

ثانيا : ترقيم الأثر ونوعيته

ثالثا ترقيم الكنائس

رابعا: ترقيم المحافظات

خامسا : تاريخ  عام التوثيق

على أن يوضع هذا الترميم فى ظهر الأثر وعلى سبيل المثال :-


  

 

 ومن هذا الترقيم يتضح أنه يخص أثر عبارة عن ايقونه تحمل الرقم 2 موجودة بالكنيسة رقم 11 وهى كنيسة 000000  التى تقع بالمحافظة رقم 3 وهى محافظة الإسكندرية  وأن التوثيق تم عام 2019

                  شكل الباركود والذى يحوى كل البيانات الخاصة بالأثر

                  من الوصف االأثرى والمقاسات والتركيب التشريحى   

                   و تاريخه و حالة الاثر وصورة

نموذج لاستمارات التوثيق:-

 

 

 

 

 

 

 


 
 

رحلة فى الصعيد - دير القديس الأنبا بضابا

كتبت ألفت وزيرى

مدير شئون مناطق للأثار الإسلامية والقبطية إدارة نجع حمادى

من خلال الرحلة سوف نرصد ونتعرف  مالا تعرفه عن أهم المناطق الأثرية الإسلامية والقبطية  فى الصعيد .

نبدأ رحلتنا بالتعرف على الطراز القروى للكنائس الأثرية فى قلب الصعيد من قرية بهجورة بنجع حمادى

دير القديس الأنبا بضابا :

ينسب دير الأنبا بضابا إلي القديس الأنبا بضابا الملقب بالجوهرى أسقف مدينة قفط جنوب قنا و الذى استشهد هو ورفيقه  ابن خالته القديس اندراوس  في اضطهاد  الأمبراطور دقلديانوس بين عامي (311-303م) وهو صاحب أول قلاية في ذلك الموضع في بداية انفراده للتوحد بالجبل الغربي حوالي أواخر القرن الثالث الميلادي دير الأنبا بضابا هو أحد الأديرة القديمة والأثرية التي لا تزال قائمة إلي اليوم وأصبح دير للراهبات وهو يقع علي تل مرتفع نسبيا قريب من الطريق الزراعي بحري مدينة نجع حمادي بمسافة 2 كم وهوعلي طريق القاهرة وأسوان وقد زار الدير بعض الرحالة الأجانب في القرن السابع عشر وأطلق أحد المؤرخين عليه (دير النصارى ) لكثرة عدد السكان المسيحيين بالقرب منه ،ولقد سجل الدير في عداد الآثار الإسلامية والقبطية بالقرار الوزاري رقم 309 لسنة  1992.

تكوين  الدير الأثري:

يرجع تخطيط الدير الي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي وهذا التخطيط المعماري لكنائس دير الأنبا بضابا يتبع طراز الكنائس العثمانية ذات المناطق أو المساحات المتساوية والمتشابهة المغطاة بقباب ولقد وجد منشئ الكنيسة القبطية في العصر العثماني في هذا الطراز وهو الطراز القبطي نموذجا ملائما لظروفه وذلك للأسباب التالية :-

البساطة في التخطيط حيث يمكن تنفيذه في أي مساحة مستطيلة أو مربعة يتم تقسيمها  إلي مناطق متساوية تغطيها سلسلة من القباب المتشابهة المتساوية غالبا وذلك علي عكس تخطيط الكنيسة البازيلكية  أو الكنيسة الطولية ذات القباب أكثر تعقيدًا تحتاج لتغطية عالية في تنفيذ وعمل التغطية بالجمالونات أو الآقباء الطولية.

أنشئت تلك الكنائس في قري بعيدة عن صحراء صعيد مصر بصفه خاصة وقام علي إنشائها أهل هذه القري بمواردهم المادية المحدودة مما جعلهم يفضلون هذا التخطيط لسهولته ولأستخدام موارد محلية رخيصة من الطوب كالآجر واللبن والذي نراه مستخدما في الكنائس التي ترجع إلى العصر العثماني .

فضلا عن أن القباب تتناسب مع الطقس المناخى كوسيلة للتهوية وأيضا الطقوس القبطية حيث أن القبة تمثل فى رمزيتها إلى السماء.  

 يشمل تكوين الدير الأثري علي مبنى مكون من ثلاث طوابق ويوجد مبني ملحق به من الناحية الغربية يؤدي إليه فتحات أبواب ويشمل المبني في الطابق الاول علي ثلاث كنائس تتقدمهم سقيفة اما الدور الثاني فيشمل علي مجموعة من قلالي للراهبات  ومطبخ وحمامات وصالة طولية  تتقدم القلالي اما الدور الثالث فيشمل علي حجرتين بينهما صالة طولية غير مسقوفة .

أولا : كنيسة القديس بضابا

تعد من أهم كنائس الدير وهي مكرسة علي أسم الأنبا بضابا في اليوم الثالث عشر من شهر كهيك، وهي تشغل مساحة مستطيلة  تشتمل علي المدخل وثلاث خوارس ويليهم خمس هياكل يغلق عليها خمسة أحجبة خشبية ويفصل بينهما مجموعة من الأعمدة والبوائك التي تحصر بينهما مجموعة عقود وطراز الكنيسة يعرف بإسم الكنيسة ذات المربعات المتتالية وهو أحد أنماط العمارة الغير تقلدية الذى ظهر فى صعيد مصر بشكل خاص  والهياكل هم:

 -  هيكل الشهيد أبي سيفين- هيكل الشهيد ماري بقطر الروماني

-هيكل الأنبا بضابا - هيكل الملاك ميخائيل

- هيكل القديس يوحنا المعمدان

ويلاحظ وجود قبة مميزة ليس لها مثيل فى كنائس الصعيد  وهى القبة ذات الفصوص أعلى الهيكل الرئيسى للأنبا بضابا وايضا القبة الخشبية وسط الخورس.

يوجد أيضا في الناحية الشمالية الغربية بالكنيسة المغطس والذي كان يستخدم في تأدية شعائر عيد الغطاس .

ثانيا : كنيسة السيدة العذراء

وهي تقع شمال كنيسة الأنبا بضابا وملاصقة لها يتوصل إليها عن طريق فتحة باب في الجدار الشمالي لكنيسة الانبا بضابا  وهي مكرسة علي أسم السيدة العذراء ويقال أنها المكان الذى كان يتعبد فيه القديس الانبا بضابا وهي من أقدم مباني الدير القائمة حتي الأن  وهي تشغل مساحة مستطيلة الشكل وهي تشتمل علي بلاطةخورس وثلاث هياكل يغلق عليها ثلاث أحجبة خشبية يفصل بينهما أعمده وبوائك وهياكل هم:-

-هيكل الاربعة حيوانات غير المتجسدين والاربعة وعشرون قسيسا

-هيكل السيدة العذراء -هيكل للملاك غربال

ويوجد بالكنيسة ايضا في الناحية الغربية مساحة مستطيلة يوجد بها المعمودية التي يتم فيها طقس التعميد ويوجد أيضا بها بئر كان يستخدم لاستخراج المياه المستخدمة لاحتياجات الدير ويؤدي الي هذه المساحة عن طريق ثلاث فتحات أبواب مقبية  

ثالثا : كنيسة الشهيد سيداروس

وهي تقع جنوب كنيسة الأنبا بضابا ملاصقة لها يتوصل إليها عن طريق فتحة باب في الجدار الجنوبي لكنيسة الانبا بضابا وهي مكرسة علي أسم الشهيد سيداروس  وهي مستطيلة الشكل وتشتمل علي خورس وثلاث بلاطات وهيكل واحد ويغلق عليه حجاب خشبي وهو علي اسم الشهيد سيداروس ويوجد علي جنوب الهيكل حجرة تسمى (حجرة المقرأه) ويفصل بينهما بوائك ويوجد في البلاطة الأخيرة من الناحية الشمالية الغربية  بئر يعلوه فتحة يؤخذ عن طريقها المياه الي الدور الثاني للأستخدام .

العناصر الزخرفية للتحف الخشبية بالدير

تنوعت التحف الخشبية الموجودة بدير الأنبا بضابا فمنها المنجليات و الأبواب والأعتاب والأحجبة والقواطع , وقد نفذتزخارف هذه التحف بطرق عدة فمنها طريقة  الحفر الغائر والبارز والحزوالتجميع والتعشيق والخرط والتخريم والتطعيم , وهذه الطرق المتعددة أبرزت جمال العناصر الزخرفية التى تنوعت بأشكالها المختلفةفمنها الزخارف  الهندسية لأشكال الصليب المختلفة (الصليب القبطى –الصليب اليونانى- الصليب المثلث) كذلك الأطباق النجمية ,والزخارف  النباتية على شكل وريدات سداسية البتلات والأفرع النباتية ,أما عن الزخارف الآدميةفتمثلت فى صورالسيدة العذراء وطفلها السيدة المسيح وصور القديسين , أما زخارف الكتابات فقد نفذت بخط الثلث وسجلت باللغتين القبطية والعربية .

وشهد الدير العديد من أعمال الترميم واخرها ترميم سنة 2014 وهو ترميم شامل (معماري – دقيق) وذلك بناءً علي موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بجلستها بتاريخ 2\9\2014 .





(العلماء المسلمون عالجوا إعتام عدسة العين (الماء الأبيض

كتب د. هناء محمد عدلى

أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بقسم الآثار والحضارة كلية الآداب- جامعة حلوان

منسقة كاسل الحضارة والتراث

لقد نبغ العلماء المسلمون فى علاج إعتام عدسة العين (الماء الأبيض) وهو وفقًا للطب الحديث بأنه إعتام عدسة العين والذى ينتج من أسباب مختلفة منها تقدم العمر وقد أوضحت المصادر الطبية التراثية أن الماء النازل فى العين هو مرض ينتج عن رطوبة غريبة محتبسة فى الثقب العنبى وتختلف بالمقدار وباللون وبالقوام وبالوزن وبالوضع وهو ما يتشابه مع ما عرف حديثًا من أعراض الماء الأبيض

وهناك أوجه تشابه واختلاف بين ما ورد بعدد من كتب التراث الطبى الإسلامى وبين الطب الحديث من حيث تعريف المرض وتشخصيه، وقد ذكر الماء الأبيض بالنص والصورة فى عدد من كتب التراث والمخطوطات الإسلامية المصورة والتى أوردت تصاوير لعملية قدح الماء الأبيض مع إيضاح تفاصيل العملية والاشتراطات الصحية والعلامات الواجب توافرها قبل وأثناء وبعد عملية القدح ودور الطبيب ومساعد الطبيب فيها ووضعية المريض والطبيب أثناء إجراء عملية القدح

ويبدأ إجراء عملية القدح لعلاج المياه البيضاء بشد رفادة معتدلة السمك على العين الصحيحة حتى لا تشتد بحركتها حركة العين المصابة فتتحرك أثناء القدح ثم يخرق الطبيب الملتحمة بآلة جراحية تعرف باسم "المقدح" وهى عبارة عن قضيب معدنى مجوف من الذهب أو النحاس الأصفر له نهاية مدببة بهيئة ورقة ثلاثية أحيانا يرتكز بها الطبيب على طرف العين حتى تنخرق طبقة الملتحمة ويأمر مساعده أن يمتص الماء الأبيض من عين المريض وإذا ما رأى الطبيب شيئا يخرج من العين إلى المقدح يسحب الطبيب المقدح أثناء المص وفى هذا الوقت يأمر المساعد أن يحبس نفسه حتى لا يرتد شيئا من الماء إلى داخل العين مرة أخرى فيؤدى إلى جحوظ العين أى بروزها للأمام وبعد القدح يشد على العين صفرة بيض مضروب بدهن ورد وإذا حصل فى الموضع دم يشد عليه من الخارج ملح مدقوق وينام المريض فى بيت مظلم على قفاه ويأمره الطبيب بعدم الحركة نهائيًا

رمز الطب والصيدلة العصا والثعبانان الملتفان حولها وجدت بمدينة منف

كتبت د. نبيلة عبد الفتاح صقر

كبير باحثين بالمتحف اليونانى الرومانى

يعد رمز الطب والصيدلة المكون من العصا والثعبانان الملتفان حولها إبداع  لقدماء المصريين منذ أربعة ألاف سنة فى عصر الدولة الوسطى وأنه من الخطأ نسبة أصلها إلى الإغريق وآلهتهم ولقد صور المصرى القديم المعبود تحوت يمسك بالعصا ويلتف حولها الثعبان

وقد سميت بعصا أبقراط فى كتاب عيون الأبناء فى طبقات الأطباء تأليف موفق الدين أبو العباس المشهور بابن أبى صبيعة الذى ذكر عن هذا الرمز أن الإكليل الذى على رأس العصا مستوحى من شكل الغار لأن هذه  الشجرة تذهب الحزن أو لأنه الإكليل الذى يجب أن يعم صناعة الطب والكهانة أو لأن هذه الشجرة فيها قوى تشفى الأمراض والثعبان رمز للحكمة والقوة والحياة والعاطفة الجنسية والخلود وكان ملازمًا لعبادة الشمس فى مصر القديمة كما كان يمثل الظلام وهو عدو آلهة النور وكان يعبد كحارس المنازل  كما كانت  الثعابين تلبس فى أعمال السحر وكان يتخذ منها حلقان وعقود كتمائم للخصوبة

وأن لفظ كيمياء مشتق من الكلمة المصرية القديمة كمت  وتعنى ما هو أسود وقد أطلق المصريون على الأرض الخصبة (الأرض السوداء) وفى المقابل كانت الأرض الحمراء تعنى الصحراء وكانت تشير بشكل خاص إلى استخدام  كل المواد التالفة  للمواد الأولية السوداء الموجودة من أجل الكيمياء  وأن أصل كلمة فارماسىpharmacy   بالإنجليزية ترجع إلى كلمة  ph-ar-ma-ka  التى وجدت منقوشة على قاعدة تمثال للمعبود تحوت إله العلم والطب فى مصر القديمة وتوجد فى أطلال مدينة منف والتى تعنى (الذى يمنح الشفاء) ومازال العلم الحديث يستخدم الكثير من الألفاظ والعبارات العلمية فى هذا العلم ترجع الى أصول مصرية 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.