كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

أعمال لجنة حفظ الآثار العربية بكنائس منطقة مصر القديمة في القرن التاسع عشر الميلادي

كتب - د مجدي عبد الجواد علوان

أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية

وكيل كلية الآداب جامعة أسيوط

لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة

بدأ اهتمام الحكومة المصرية بالتراث المعماري الأثري والموروث الحضاري في مصر منذ أواخر القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي ، ولم يكن في مصر قبل ذلك الوقت إدارة رسمية للبلاد تعنى بحفظ التراث الحضاري وصيانته .

وتمثلت باكورة ذلك الاهتمام بالتراث المعماري الإسلامي والمسيحي في مصر منذ إنشاء " لجنة حفظ الآثار العربية "في عهد خديو مصر الخديو محمد توفيق  في 26 محرم سنة 1291هـ الموافق 18 ديسمبر سنة 1881م ، وكانت تحت رئاسة ناظر الأوقاف العمومية ، وفي 20/1/1896م ضُمَّ إليها أعمال حفظ وترميم الآثار المسيحية واعتبارها لجنة حفظ الآثار العربية والمسيحية .

وكان للجنة حفظ الآثار العربية تنظيم إداري منذ نشأتها وحتى تحويلها إلى مصلحة الآثار في عهد الملك فاروق سنة 1946م وكانت لها اختصاصات ولائحات فنية خاصة.

تراث لجنة حفظ الآثار العربية ( أرشيف اللجنة ) :

          كانت لجنة حفظ الآثار العربية خاصة في عهد الخديو عباس حلمي الثاني في الفترة من سنة 1892م إلى سنة 1914م ، والتي شهدت نشاطاً ملحوظاً في أعمالها في حفظ وصيانة غالب الآثار الإسلامية والمسيحية-تضمفي عضويتها أعضاء من مختلفي الثقافات والجنسيات بدافع مشترك ، وهو الشغف بالتراث المعماري الأثري العربي الإسلاميوالمسيحي في مصر على حد سواء ، مع محاولة الاحتفاظ به مصاناً ، فكان من بين أعضاء اللجنة مصريون من مهندسين ومؤرخين وفنيين ، ومثلهم من الفرنسيين والألمان والإنجليز والإيطاليين والذين كانت لهم إسهاماتهم المحمودة في حفظ التراث المعماري، سواء بمؤلفاتهم أو أبحاثهم العلمية ، وكان هؤلاء يجتمعون لبحث شئون الآثار العربية ودراسة التقارير المقدمة من الأثريين باللجنة ، والتي تتضمن دراسات وافية عن الآثار المختلفة وطريقة صيانتها وإصلاحها والمحافظة عليها ، مع عرض الرسومات الهندسية والصور الفوتوغرافية الخاصة بها ، فضلاً عن المقايسات المعمارية اللازمة لذلك ، وعرض ميزانية ذلك وحساباته المفصلة ، وكانت هذه التقارير تتضمن بحوثاً آثارية دقيقة ذات قيمة علمية عالية مازالت وستظل تفيد الباحثين المتخصصين في الدراسات الآثارية ، وقد أصبحت هذه التقارير والبحوث المرجع الأصيل الوحيد لدراسة هذه الآثار إلى جانب المصادر التاريخية ووثائق وحجج الوقف.

وقد عُنيت لجنة حفظ الآثار العربية بطبع هذه التقارير والمحاضر والأبحاث الملحقة وأطلق عليها اسم " كراسات اللجنة " ، وبدأت في الظهور سنة 1883م ، وتتابع طبعها عدا بعض فترات التوقف أثناء الحرب العالمية الأولى في سنة 1914م ، واستمر صدورها باللغة الفرنسية حتى سنة 1946م ، وبلغ إجمالي عددها 40 كراسة ، تُرجم منها 26 كراسة أثناء عمل اللجنة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية ، وتم حديثاً ترجمة باقي الكراسات تحت إشراف العالم الجليل المؤرخ والآثارى المرحوم الأستاذ /عبد الرحمن عبد التواب ، وتم تسليمها إلى المجلس الأعلى للآثار يوم 10 / 6 / 2002م وجاري طباعتها حالياً بمطابع وزارة الآثار.

العناية بالآثار المسيحية:

لم يقتصر اهتمام لجنة حفظ الآثار العربية على الآثار الإسلامية فحسب – بل امتد ليشمل الآثار المسيحية أيضاً لما لها من أهمية تاريخية وقيم فنية جمالية عالية من خلال وحداتها وعناصرها المعمارية والزخرفية.

          وقد بدأ اهتمام لجنة حفظ الآثار العربية بتسجيل الآثار المسيحية ضمن محتوياتها في سنة 1897م ، كما بين ذلك التقرير الفني رقم 221 للقومسيون الثاني من أعمال اللجنة والمؤرخ بالسابع والعشرين من شهر مارس من السنة نفسها والذي جاء فيه " قد اجتمع القومسيون الثانى بحضور كل من : سعادة فرانس باشا وجران باشا والمسيو أنطوان باتوجيللي والدكتور موريتس وصابر بك صبري وعبد الحميد أفندي ونخله بك البراتي وهرتس بك وتوجه ثلاث دفعات إلى مصر القديمة لمعانية الكنائس القبطية وقد أجرى القومسيون هذه  المعينات مستعينًا بالكشف الذي تكرم غبطة البطريرك ووضعه تحت تصرف اللجنة وبحسن إرشاد حضرة نخلة بك البراتي وينتهز القومسيون هذه الفرصة ليقدم لحضرته جميل الشكر على ما بذله من المساعدة الفعالة التي أتت بأتم فائدة . . .).

وكان من نتائج هذا الاجتماع الوقوف على الأهمية التاريخية والأثرية لمجموعة كنائس منطقة مصر القديمة ومن ثم تسجيلها ضمن محتويات وإشراف اللجنة وهذه الكنائس هي: كنيسة العذراء المعروفة بالكنيسة المعلقة وكنيسة القديسة بربارة  ، وكنيسة ماري جرجس وقاعة العرسان بدرب التقا ، ومقصورة مارجرجس بدير مارجرجس للراهبات المعروفة بقصرية الريحان  وكنيسة الأنبا شنودة بحري قصر الشمع  و كنيسة أبي سيفين  ، و كنيسة السيدة مريم المعروفة بالدمشيرية.

وقد خصصت اللجنة آنذاك مبلغ 2000 جنية لأجراء أعمال صيانة وترميم لبعض هذه الكنائس من خلال مشروع متكامل ابتدأ من سنة 1896م ، بالإضافة إلى مبلغ 200 جنيه خصصته البطريكخانة القبطية سنويًا بالاتفاق مع نظارة الأشغال العمومية. وقد ظلت هذه الأعمال جارية حتى سنة 1905م تم فيها ترميم عديد من كنائس مصر القديمة والتي نورد نماذج منها كما يلي :

(1) الكنيسة المعلقة:

          تعرف هذه الكنيسه بكنيسة السيدة العذراء و بالكنيسة المعلقة، وذلك لأنها بنيت على بقايا برجين من أبراج الحصن الروماني، ومن ثم يصعد إليها بدرج من قلبتين ، وقد جددت عمارتها عدة مرات على مر العصور الإسلامية حتى أعيد تجديدها في نهاية القرن 12هـ/18م على يد المعلم عبيد أبي خزام سنة 1775م.

وقد أعيد تجديدها مرة أخرى قبل تسجيلها ضمن الآثار القبطية وخضوعها لإشراف لجنة حفظ الآثار العربية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى تحت إشراف ناظر الوقف الخاص بها وهو نخلة بك يوسف البراتي الذى كان له دور كبير في مساعدة وتوجيه أعضاء لجنة حفظ الآثار العربية في تسجيل ومعرفة مجموعة من الكنائس والأديرة بمنطقة مصر القديمة ، وذكر ذلك أكثر من مرة ضمن محاضر وتقارير القومسيون الفني بكراسات اللجنة ، وقد سجُل تجديد هذه العمارة للكنيسة وإشراف نخلة بك عليها في كتابة على المقصورة الخشبية في الركن الجنوبي من الرواق الجنوبي الشرقي من الأروقة الداخلية للكنيسة والتي بنيت على نسق التخطيط البازيليكي ، وقد سُجلت هذه الكتابة بخط النسخ في حشوتين يمنى ويسرى ، نص الحشوة اليمنى :

" فلنسبح مع الملائكة قائلين المجد لله في "  : " الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة "

ونص الحشوة اليسرى :   

"قد اهتم بهذه المقصورة نخلة بك يوسف الناظر في" "عهد غبطة الأنبا كيرلس الخامس البطريرك" .

وللكنيسة واجهة رئيسية هي الواجهة الشمالية الغربية تم تقسيمها إلى ثلاثة مستويات ، المستوى السفلي عبارة عن قاعدة مستطيلة يتصدرها ثلاث فتحات تمثل مداخل مربعة يعلوها عتب مربع يتوجه عقد موتور أصم تزينه تلبيسات خزفية زرقاء ، يتوج البابين الجانبيين عقد مدبب أصم ، أما الباب الأوسط فتحدده تربيعة من جفت حجري بارز  

يمثل المدخل الغربي باب الدخول للكنيسة حيث يفضي إلى استطراق مستطيل ، يتصدر هذا المستوى حاجز خشبي يزخر بحشد من أشغال الخرط الدقيق الميموني والخورنقات المحفورة ، وتم تقسيمه إلى ثلاثة أقسام رأسية بواسطة عمودين خشبيين أسطوانيين ، يتوج الحاجز من أعلى درابزين من خرط برامق ودقيق ميموني مربع مائل أسفله إفريز لشرافات على هيئة ورقة ثلاثية الفصوص مقلوبة ، أما المستوى الأوسط من الواجهة فتمثله ثلاث نوافذ معقودة بعقد مدبب غشيت بحجاب خشبى من خرط دقيق ميموني مربع قائم ، ويتوج هذا المستوى إزار جصي بارز .

أما المستوى العلوي فيمثله برجان ، يتكون كل منهما من طابقين مربعين نظم في أضلاعهما فتحات لتجاويف طولية معقودة بعقد مدبب مخموس غشيت بأحجبة خشبية من خرط دقيق ميموني مربع قائم ، يرتد الطابق العلوى لكل برج عن الطابق السفلي ويتوجه قبة ملساء ذات قطاع على هيئة عقد مدبب ، يخرج من مركزها سفود مغلف بالجص يعلوه صليب ، ويحصر هذان البرجان بينهما إفريز مثلث تتوسطه صرة أوجامة دائرية ، ويعلو رأس هذا المثلث صليب

أما تخطيط الكنيسة من الداخل فهو عبارة عن أربعة أروقة مقسمة بواسطة ثلاث بائكات ، تتكون البائكة الوسطى منها من أربعة عقود مدببة زينت كوشاتها وبواطنها برسوم نباتية قوامها مراوح نخيلية نفذت بطريقة التلوين ، تتكئ أرجل هذه العقود على ثلاثة أعمدة رخامية ذات أبدان أسطوانية وتيجان كورنثية ، أما البائكتان الجانبيتان فتتكون الواحدة منهما من ثمانية أعمدة رخامية تتنوع تيجانها بين الناقوسية والكورنثية ويعلو هذه التيجان طبالي خشبية تحمل وتر خشبى عريض وسميك تزين صدوره كتابات وبواطنه زخارف مورقة محورة منفذة بالتلوين ، تعلو الأوتار الخشبية عقود مدببة نافذة تعلوها أشكال عقود أخرى صماء تزين المساحات بينها رسوم نباتية ملونة ، وتسير اتجاه أرجل جميع عقود بائكات الأروقة عمودية على جدار الشرقية

يسقف الأروقة الثلاثة الرئيسية سقف خشبي على هيئة قبو برميلي بينه عوارض وأوتار مستعرضة ، أما الرواق الشمالى الشرقي فيسقفه سقف خشبي مسطح .

وتحتوى هذه الكنيسة على إنبل من الرخام الأبيض ، يقع في الركن الشمالى من الرواق الثاني من الجهة الجنوبية الغربية وهو من الرخام المزين بالفسيفساء الدقيقة  له درج مكون من أربع درجات يكتنفه درابزين تعلوه قوائمه رمانات مسلوبة مدببة ويزين جوانبه تجويف على هيئة عقد مدبب ملئ بتخويصات مشعة أسفلها صرة يتوسطها شكل صليب بالحفر البارز ، ويرتكز الأنبل على 13 عمود رخامي من اللون الأبيض والأسود ، تزين أبدان بعضها زخارف حلزونية بارزة ، ويتوج الجوانب العليا له إفريز مقرنص من حطتين

ولعل أهم ما يميز هذه الكنيسة احتوائها على مجموعة نفيسة من الأحجبة الخشبية وهى ثلاثة يتصدر كل واحد منها أحد الأروقة الرئيسية من الناحية الشرقية وتفصلها عن حجرات الهياكل الثلاثة على محور واحد في الجهة الشرقية

وتزخر هذه الأحجبة بحشد كبير من الزخارف الهندسية المنفذة بطريقة التجميع والتعشيق والمطعمة بالعاج والأبنوس وقوامها أطباق نجمية عشارية وإثنا عشرية وأنصافها ، فضلاً عن أشكال صلبان مطعمة بالعاج والصدف الدقيق ، وهذه العناصر الزخرفية هي التي جعلت اللجنة تهتم بها وتدرجها ضمن العمائر ذات التراث المعماري المتميز.

 (2) كنيسة القديسة بربارة :

          تقع هذه الكنيسة داخل أسوار حصن بابليون بمنطقة مصر القديمة في حارة تعرف بحارة القديسة بربارة ، وتحمل اسم القديسة بربارة التي ولدت في أوائل القرن الثالث الميلادى من أسرة وثنية غنية وقد اعتنقت الديانة المسيحية على يد العلامة المصرى آنذاك " أوريجانس " فغضب والدها وقتلها ، وتنخفض أرضية هذه الكنيسة عن مستوى أرضية الشارع حاليًا حيث ينزل إليها بدرجات حجرية، وقد قامت لجنة حفظ الآثار العربية بعد شروعها في تسجيل هذه الكنيسة في إجراء ترميم لها ومحاولة إعادتها إلى هيئتها الأصلية وبدأ ذلك منذ سنة 1897م، واستمر حتى سنة 1903م كما هو مسجل على الجانب الجنوبي للإنبل فيما نصه " جددت لجنة حفظ الآثار العربية تركيب هذا الإنبل في سنة 1619 للشهداء الموافقة سنة 1903ميلادية "

وتبلغ مساحة هذه الكنيسة 384.37م وتتشابه في تخطيطها مع كنيسة أبى سرجة القريبة منها ، وتتكون من طابقين ، يبدأ الطابق السفلي مما يلي المدخل وتخطيطه عبارة عن رواق مستعرض ( مؤخر ) أبعاده 14.5 × 3.6م ، يشرف على أروقة الكنيسة الرئيسية ببائكة من عمودين رخاميين يعلوهما وتر خشبي سميك تعلوه ثلاثة عقود مدببة بنيت بالطوب اتجاهها موازي لجدار الشرقية ، أما الأروقة الداخلية فيبلغ عددها ثلاثة أروقة تتبع التخطيط البازيلكي حيث إن الرواق الأوسط هو الأوسع ، تم تقسيم هذه الأروقة بواسطة بائكتين ، تشتمل كل بائكة على خمسة أعمدة رخامية ذات أبدان أسطوانية وتيجان تتنوع بين الكورنثي وزهرة اللوتس  (شكل 2 ، لوحة 4) ، يعلو التيجان طبالي خشبية يعلوها وتر خشبي سميك وعريض في منسوب أفقي واحد تعلوه في كل بائكة ستة عقود مدببة بنيت بالطوب المنجور ذي العرانيس أو اللحامات المكحولة .

يتقدم الأروقة الثلاثة من الجهة الشرقية ثلاثة أحجبة خشبية تفصل كل رواق عن حجرة الهيكل ، وتعد الحجرة الوسطى هى الأوسع ، وتزخر الأحجبة الثلاثة بالحشوات الهندسية المنفذة بطريقة التجميع والتعشيق وقوامها أطباق نجمية مطعمة بالعاج والصدف الدقيق ومرسوم عليها زخارف نباتية دقيقة محفورة .

ويسقف الأروقة الجانبية الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي سقف خشبي من عروق وألواح ملساء ، أما الرواق الأوسط فيسقفه سقف خشبي على هيئة قبو برميلي ، أما الطابق الثاني ( العلوي ) فهو عبارة عن ممرات مستطيلة يسقفها سقف خشبي مسطح تعلو المؤخر والرواقين الجانبيين ، وتشرف هذه الممرات على الرواق الأوسط من خلال مجموعة نوافذ وفتحات مستطيلة تتوسطها أعمدة رخامية أسطوانية ذات تيجان كورنثية ويتصدرها درابزين خشبي من خرط برامق قائمة .

الإنبل : من الرخام الأبيض وبه بعض التكسيات الملونة سجل على جانبه الجنوبي نص التجديد السابق ذكره ، وله درج يكتنفه درابزين تعلو قوائمه رمانات مدببة ، تزين جوانبه إطارات هندسية تتوسطها حشوة مستطيلة بها أربع دوائر تتوسطها أشكال صلبان محفورة حفرًا بارزًا ، ويستند الإنبل على عشرة أعمدة رخامية ذات تيجان وقواعد ناقوسية وتتنوع أبدانها ما بين المثمن والأسطواني

ومن الجدير بالذكر أن هذه الكنيسة تتشابه تمامًا في كثير من الوحدات والعناصر المعمارية والفنية مع كنيسة أبى سرجة ( سرجيوس وواخيس ) القريبة منها ، حيث تتشابه معها في التخطيط الداخلي والذى يتكون من رواق مستعرض (مؤخر ) يتعامد مع ثلاثة أروقة رئيسية أوسطها أوسعها وتقسم هذه الأروقة بائكتان من أعمدة رخامية وجرانيتية تعلوها عقود مدببة من الطوب تستند على أوتار خشبية سميكة وعريضة ، كذلك تتشابه الكنيستان في شكل وتكوين الإنبل حيث يستندا على عشرة أعمدة رخامية وكذلك في طريقة بناء وهيئة الطابق الثاني الذى يطل على الرواق الأوسط ويعلو المؤخر والرواقين الجانبيين الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي ، وكذلك في أشغال الخشب المنفذة على الأحجبة .

(3) مقصورة مارجرجس بدير البنات :

يقع دير مارجرجس للراهبات بدرب التقا وهو أول ما يقابل الزائر لمجموعة الكنائس داخل الحصن ، وقد خصص هذا الدير كمأوى للبنات والأرامل القبطيات ، ويجاوره مقصورة للقديس مارجرجس تزخر بأشغال الخرط الدقيق خصصت لها حجرة تتقدمها قاعة مستطيلة على جانبيها حجرات صغيرة يتوصل إليها من خلال ممر مستطيل يغلق عليه فتحة باب مربع يغلق عليه مصراعان خشبيان يعدان من أهم وأنفس التحف الخشبية القبطية الباقية بالإضافة إلى المقصورة نفسها  

ونظرًا للقيمة الفنية العالية للمقصورة والباب فقد رأت لجنة حفظ الآثار العربية تسجيلها والاهتمام بهما سنة 1901م باعتبار أنهما الجزء الأثرى بالدير ، ومن ثم خصصت لهما مقايسة أعمال مرمة وللدير أيضًا قام بوضعها المهندس ( مكس هرتز ) بتكلفة 70 جنيهًا زيدت فيما بعد إلى 100 جنية ، وقد تمت هذه الأعمال بالدير في السنة نفسها بمباشرة ناظر وقف دير مارجرجس السيد جرجس أفندي سعد ، واستمرت الأعمال والمرمات جارية حتى سنة 1904م .

الخاتمة:

ألقى البحث الضوء على جانب مهم من القيم الفنية والجمالية لكنائس منطقة مصر القديمة ، ومدي فاعلية الدور الذي قامت به لجنة حفظ الآثار العربية من اهتمام بهذا التراث المصري الأصيل .

أكد البحث على أهمية التراث المعماري المسيحي في مصر وكيف تعاملت معه أول إدارة مصرية لصيانة التراث الحضاري والموروث الثقافي المصري بكل اهتمام ورعاية.

معبد قصر العجوز

 كتبت د. سارة السيد كتات

أستاذ مساعد آثار و حضارة مصر في العصر اليوناني و الروماني و البيزنطي.

كلية السياحة و الفنادق

جامعة الأسكندرية

    يقع معبد قصر العجوز على الضفة الغربية من مينة الأقصر ، وذلكفي اتجاه الغرب من معبد مدينة هابو بقرية البعيرات. ويرجع تاريخ إنشاء هذا المعبد لعصر الملك بطلميوس الثامن (يورجيتيس الثاني) ،بينما يري بعض العلماء أن تاريخ المعبد يرجع على الأحرى لعصر بطلميوس الثالث(يورجيتيس الأول) و استكمل في عهديورجيتيس الثاني .

ويتكون المعبد من غرفتين متعاقبتين يؤديا لحجرة ثالثة التي تمثل قدس الأقداس. وبالرغم من عدم إكتمال زخرفة المعبد ،إلا أن نقوش ومناظر المعبد لا زالت واضحة إلى حد ما. ويري شامبوليون أن هذا المعبد كان يستخدم من قبل الحاميات العسكرية لحماية مدينة طيبة من أي إعتداء. و ربما تحول استخدامه لكنيسة بعد انتشار المسيحية في مصر ،و لكن هذا الرأي يحتاج إلى الكثير من المراجعة حيث أننا لم نعثر على أي شواهد أثرية تؤكد ذلك داخل المعبد. و قد سمى هذا المعبد الصغير بقصر العجوز إشارة إلى أحد الشيوخ الصوفية الذي كان يتعبد داخل هذا المبنى الصغير، فسمى المعبد بين العامة بقصر العجوز. 

ويعد هذا المعبد أحد مراكز عبادة الإله المصري تحوت كإلها للطب، و يظهر تحوت مصورا على جدران المعبد في شكل آدمي وبرأس أبي منجل و ممسكا بعلامة العنخ والصولجان في يديه. ويصور تحوت متوجا بقرص القمر في بعض المناظر. وقد ظهر شكلين للإله تحوت كإلها للطب والوحي داخل هذا المعبد. الشكل الأول هو تحوت سوتموDHwtstmأي ”تحوت الذي يسمع“ إشارة لقدرة تحوت على سماع دعوات المرضى وقدرته على شفاءهم. و الشكل الثاني هو تحوت تيوس،و قد تعددت الآراء حول هذا الاسم فيري العالم الأماني زيتة أن تيوس Teos اسم يوناني يشير  إلى  أحد كهنة الإله تحوت والذي تم تأليه فيما بعد و امتزجت عبادته مع الإله مصري تحوت. وظهرت عبادة هذا الشكل من تحوت بصورة خاصة في معبد قصر العجوز،وقد عبدت الإلهة نح إم وايت أحد أشكال المعبودة حتحور داخل معبد قصر العجوز ووصفت أنها زوجة الإله تحوت. كما وصفت الإلهة المصرية   تفنوت بأنها زوجة الإله تحوت في هذا المعبد ، و استكمالا لثالوث المعبد تم اختيار إلهة محلية تدعى ”نفر حر“ لتكون ابنة كلا من تحوت وحتحور.

 

 

     
 صورة للإله تحوت بشكل آدمي و رأس أبي منجل في معبد قصر العجوز

وبالإضافة للإله تحوت عُبد كل من إيمحوتب وأمنحتب بن هابو كآلهة للطب والشفاء داخل معبد قصر العجوز. و لقد تم تأليه هذة الشخصيات أما لانجازاتهم العضيمة أو لقدراتهم العقلية التي فاقت أى شخص آخر فى عصريهما . حيث كان إيمحتب هو الكاهن الأعظم ومصمم الهرم المدرج بمنطقة سقارة . كذلك اشتهر أمحتب بكونه الساحر والطبيب فى عصره. حيث يعتقد أن جزء كبير من بردية أدوين سميث و برلين وايبرس نسخ من أعمال أمحتب الطبية .و لقد تم تأليه هذا الرجل في البداية كنصف إله حتى وصل لمرحلة التأليه الكامل خلال العصر الفارسي. و لقد مزج الاغريق بين هذا الإله و إله الطب الاغريقى " أسكليبيوس " . ولقد وصلت شهرة هذا الإله الجديد إلى أقصى درجات انتشارها خلال العصرين اليوناني والروماني،فلقد ارتديت تمائمه تبركا به وأقيمت الأحلام الطبية في المعابد المصرية لرؤيته . كما قدمت النذور لهذا الإله العظيم القادر على شفاء كل مرض . وقد صور الإله إيمحوتب بشكل متكرر على حوائط هذا المعبد. حيث يظهر إيمحوتب في شكل آدمي مرتديا رداء الشنديت ووصفته نصوص المعبد ”بالإله الذي يشفى من كل الأمراض“.

أما بالنسبة لأمنحوتب بن هابو فقد شغل هذا الرجل منصب كبير كهنة الإله حورس خنتي إرتي في أتريبيس ثم أنتقل إلى طيبة وأصبح الكاتب الملكي للملك أمنحتب الثالث من عصر الأسرة الثامنة عشر. و كانت أولى مراحل تأليه أمنحتب بن هابو  بعد مماته هو قيامه بدور الوسيط بين عامة الشعب والعائلة الملكية من ناحية والإله آمون من ناحية أخرى . حيث يعتقد أن الإله آمون قد وقع اختياره على أمنحوتب بن هابو ليصبح ممثله على الأرض . وظهر هذا الرجل كإله كامل منذ عصر الأسرة السادسة و العشرين . و قد اكتشفت العديد من الأوستراكا التي توضح معجزات هذا الإله الطبية . ومن  خلال دراسة المخربشات الموجودة على جدران معبد الدير البحرى  و الكاب  ودير المدينة ، يتضح أن الكثير  من المرضى كانوا يذهبون لهذة المناطق راجين من الإله الجيد الصحة والعافية. كما عبد هذا الإله جنبا الى جنب مع إيمحتب في معبد الدير البحري و معبد بتاح بالكرنك . و يحتفظ لنا جدران معبد قصر العجوز بترنيمه ترجع لعصر الملك بطلميوس الثامن مهداه لأمنحتب بن هابو و الذي وصفه النقش بأنه ”يذهب كل الأمراض من جسدك“. و يظهر أمنحتب بن هابو مرتديا نقبة قصيرة في وضع جالس وممسكا بعلامة الحياة والصولجان في يديه. 




منظر داخل معبد قصر العجوز يصور الإله حور متبوعا بإيمحوتب و أمنحتب بن هابو
ويرى الباحثين أن هذا المعبد كان أحد مراكز الإستشفاء بواسطة الأحلام incubation  ويستدل على ذلك من خلال أشكال الأذن المنقوشة بشكل متكرر على جدران المعبد حيث يمكن أن تكون هذة الأشكال توضح قدرة الإله تحوت على سماع صلوات متعبديه الراغبين في الشفاء و التداوي.

ومن خلال هذا العرض السريع لمعبد قصر العجور ، يمكن القول أن أهمية هذا المعبد تكمن في كونه مركزا لعبادة ثلاثة من أهم آلهة الطب و التداوي في مصر خلال العصر البطلمي ألا ؛ وهم تحوت وإيمحتوب و أمنحتب بن هابو. و على الرغم من ذلك ، لا زال المعبد يحتاج الكثير من الجهود لتطويره ، وإعادة إحياء زخارفه.

 

المرجع:

  1. Kitat, Gods of Medicine in Ancient Egypt (Cultural and Tourist Study), Unpublished M. Sc. Diss., Faculty of Tourism and Hotels, Alexandria University, 2006.

 

  1. Wildung, Egyptian Saints; Deification in Pharaonic Egypt. (New York: New York University Press, 1977).

محطات من رحلة العائلة المقدسة لأرض الكنانة ومباركتها بالزيارة

كتبت د. هند علي علي محمد سعيد

دكتوراه في الآثار والفنون الإسلامية

 منسق كاسل الحضارة والتراث 

يمثل مسار العائلة المقدسة أهمية خاصة للسياحة الدينية لمصر، حيث تمثل المحطات الرئيسية التي باركتها العائلة المقدسة في الإقامة بها مصاحبة لأعياد ومناسبات واحتفالات شعبية طوال العام، والمسار منذ البداية وحتى يومنا هذا يتبارك به كل إنسان يزوره، ومن هنا ولدت فكرة مشروع جذب سياحي لمصر وباتت الدولة معلنة أهمية تلك الفكرة حتى تم الإعلان عنه كمشروع قومي.

وقد أعلن البابا فرانسيس بابا الفاتيكان إدراج مصر في برنامج حج الفاتيكان، فهذه الخطوة من شأنها فتح الباب أمام تدفق آلاف الحجاج المسيحيين الذين يضعون الأراضي المقدسة ضمن مقاصدهم الأولى، وقد قامت وزارة السياحة المصرية بالتعاون مع عدد من الوزارات الأخرى كالآثار والثقافة والتنمية المحلية بإحياء وتوثيق هذا المسار المقدس لوضعه على قائمة اليونسكو وتحديد عدد ثمان محطات تمثل أهم المحطات التي باركتها العائلة المقدسة في هذا المسار وهي  ( جبل الطير – درنكة - تل بسطة – سمنود- سخا - الفرما – القاهرة ووادي النطرون ) فالرحلة المقدسة تمثل فصلا هاما من فصول التاريخ المسيحي عامة والقبطي خاصة ومن الأهمية بمكان دراستها والاهتمام بها ووضعها على خارطة السياحة العالمية إحياءً لحقبة تاريخية هامة في تاريخنا المجيد.

فدراسة رحلة العائلة المقدسة مشروع قومي بكل ما تحمله الكلمة لما تمتلكه مصر من مقومات تؤهلها لذلك حيث تحتضن جميع الطوائف المسيحية (الأرثوذوكس- الكاثوليك- والبروتستانت) وكذلك الطوائف المنبثقة منها من روم وموارنة وأرمن وغيرها، وكل موقع من مواقع المسار يعد متحفا مفتوحا لما بين جنباته من ثراء معماري وزخرفي وفني.

ولعل من أهم الأحداث التاريخية التي جرت خلال تاريخها الطويل الحافل مجيء العائلة المقدسة لأرض مصر، هاربين من بيت لحم حسب رواية إنجيل متى، كي لا يلتقوا بهيرودس الملك الذي تخوف من أن يزاحمه المسيح في الملك فأراد قتله على يد المجوس وحينما فشل قرر قتل جميع أطفال بيت لحم من هم دون العامين، وخلال ذلك ظهر ملاك الرب إلى يوسف النجار في الحلم يخبره بأن يأخذ الطفل وأمه إلى مصر قائلا حسب ما جاء في الإنجيل: (قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك، لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي لهيكله فقام وأخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر وظل هناك إلى وفاة هيرودس) (مت 13- 14) ، وانتهت الزيارة بنداء إلهي (قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل لأنه قد مات الذين يطلبون نفس الصبي ) بهذه الكلمات تحدث الإنجيل عن رحلة سير العائلة المقدسة إلى مصر والتي سطرت صفحة جديدة في تاريخها، واستغرقت الرحلة المقدسة ما يقرب من الأربع سنوات تحديدا ثلاث سنوات وإحدى عشر شهرا باركت فيها البلاد من الشمال إلى الجنوب، وهذا ما يجعل الرغبة ملحة في الإهتمام بهذه المواقع الأثرية الدينية المسيحية التي زارتها العائلة المقدسة والتي تعد الركيزة والأساس في صناعة السياحة الروحية بمصر، وإلقاء الضوء عليها يجعل مصر محط أنظار العالم بانفرادها بهذا التراث الإنساني الفريد.

وجدير بالذكر أن جامعة كولون بألمانيا نشرت لأول مرة بردية أثرية تعود للقرن الرابع الميلادي تتحدث عن فترة وجود السيد المسيح والعائلة المقدسة في مصر مؤكدة أن طفولة السيد المسيح في مصر استمرت ثلاث سنوات وأحد عشر شهرا، والبردية التاريخية مكتوبة باللهجة القبطية الفيومية، يبلغ طولها 31,5 سم ، وعرضها 8,4 سم.

وهنا تتجه الأنظار والأفكار إلى مصر باستغراب شديد فلماذا لم تتدخل العناية الإلهية ويموت الملك الشرير هيرودس الذي أراد قتل السيد المسيح وهو طفل؟ أو لماذا لم يخفه عن الأعين كما فعل مع يوحنا المعمدان الذي ولد قبل السيد المسيح بستة أشهر واختفى في البرية سنوات طويلة إلى أن ظهر قبل استعلان السيد المسيح ليعتمد منه.

وإن كان لابد أن يهرب من بيت لحم فلماذا مصر بالتحديد؟ كان يمكن أن يعبر البحر إلى اليونان مثلا، أو يذهب شمالاً إلى أرض الشام، ولكنه جاء إلى مصر لأنه يريد أن يمكث بها سنوات طفولته الأولى. وكان هذا للآتي:

أولاً: مصر لها مكانة خاصة في جل قصص الأنبياء، حين حدثت مجاعة أيام سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء جاء إلى مصر، وكان تدبير اللـه لإنقاذ العالم من الجوع أن يأتي يوسف الصديق مباعًا بدراهم قليلة من أخوته كعبد ثم يسجن لأجل طهارته، ثم يفسر حلم عزيز مصر ويصير الرجل الثاني والمدبر لمخازن الغلال في مصر ويحمي العالم من الجوع، ثم يأتي إليه أبيه يعقوب وإخوته، إلى أن يولد نبي الله موسى "كليم الله" وأرسله كي يدعو شعبه لعبادة الله الواحد منزلا عليه التوراة.

ولك أن تتصور أنه منذ طرد آدم وحواء من الجنة لم يتجلى إله الكون بوجهه على الأرض إلا في مصر، وعلى جبل سيناء ظهر كلم موسى ربه وظل أربعون سنة يصنع المعجزات على أرض الكنانة فهي بالفعل أرض مباركة.

لذلك كان لابد أن يأتي السيد المسيح كي يعلن العهد الجديد من نفس مكان العهد القديم، فعبر على سيناء ودخل أرض مصر لكي يكتمل تقديس أرضنا الطاهرة.

ثانياً: مصر هي أرقى وأعمق حالة روحية منذ القدم، فبينما كانت البشرية تعيش في همجية الفكر والتصورات المادية والعبادات الوثنية كانت مصر تعيش في حالة روحية وإشراق عميق في العلاقة مع الإله الخالق الواحد.

يقول هيرودوت: «إن أهل طيبة يعرفون الإله الواحد الذي لا بداية له الحي الأبدي». ويقول هنري بروكش عالم الآثار الألماني (1894م): (أن المصريين كانوا يؤمنون بالإله الواحد... ولا أحد يعرف شكله والكائن بذاته ومعطي الوجود).

لذلك جاء السيد المسيح ليعطي عمقاً آخر لروحانية المصريين ويكون الإشراق كاملاً بمجيئه، وفيها كانت أعظم حضارة روحية بجانب الحضارة العلمية والمدنية.

ثالثاً: جاء إلى مصر أيضا ليؤسس الكنيسة ويضع حجر الأساس لمنارة المسيحية فكان دخول السيد المسيح لأرض مصر بركة كبيرة لأرضها وشعبها، فكما جاء في نبوة إشعياء النبي الإصحاح التاسع عشر: (في ذلك اليوم يكون مذبح الرب في وسط مصر وعمود للرب عند تخمها فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر).

والمقصود بوسط مصر "دير المحرق" الحالي، فقد كانت هذه النبوءة التي سبقت مجيئه إلى مصر بثمانية قرون تشير إلى سكنى العائلة المقدسة في جبل قسقام وهو اسم مصري قديم لمدينة كانت عاصمة الولاية الرابعة عشرة في الصعيد، وكانت معبدا لصنع البردي والكتان، والاسم يعني المكان الأعلى لأن به كان يتم التحنيط ولف الجسد بالكتان، وكانوا يخرجون بقايا البردي في مكان بعيد عن المعبد ليحرق لذلك سمى أيضاً بالمحرق، فهناك علاقة خاصة بالعائلة المقدسة ومجيئها وتبريكها لمصر، وتكريما لذلك اليوم يتم الاحتفال سنويا بهذا العيد "عيد مجيء العائلة المقدسة لأرض مصر" وهو يوم 24 بشنس من كل عام تحتفل به كنائس مصر لاسيما التي باركتها العائلة المقدسة بالزيارة والإقامة فيها، ومن أهم الترانيم التي تتلى في هذه الذكرى ترنيمة دخول السيد المسيح أرض مصر:

(جالك يامصر زمان هربان طفل صغير هو وعيلته، بارك أرضك بارك شعبك، عاش قلبك شبعات ببركته، يا بختك بيه حبه ملاكي، غطى حنانه وخيره سماكي، جاي جايبلك فرحة كبيرة، بركة كل الكون اداكي، جالك يامصر زمان هربان، طوبى لشعب فتح أحضانه، ضم الطفل يسوع ورعاه، مهما تمر سنين وتعدي، شايل ليهم مكان في سماه، جالك يامصر زمان هربان، يفرد ايده يديكي أمان، على أراضيكي سلامه يبا، ده احتمى فيكي وقت هروبه، وهيحميكي طول الأزمان، جالك يامصر زمان هربان).

وتحرص الكنيسة المصرية على استخدام الألحان والترانيم في كل الطقوس الكنسية بغرض حفظ الإيمان وتثبيته، ليس فقط في فكر وعقل الإنسان لكن أيضا في الوعي الوجداني، مما له أكبر الأثر على تهذيب السلوك الإنساني، وذلك لإدراك آباء الكنيسة بأهمية الموسيقى في حياة البشر لما لها من قدرة على تغيير الميول والانفعالات في الإنسان تبعا لنوع المقامات والإيقاعات المستخدمة، ويجب علينا توثيق هذا التراث الإنساني الخاص بالألحان والترانيم المصاحبة للاحتفالات في الكنيسة المصرية لأنها خاصة بمصر والكنيسة القبطية وحدها ولا توجد في أي مكان آخر في العالم، وتعد من الآثار الصوتية والموسيقية المرتبطة بحقائق تاريخية وعقائدية ثابتة.

أهم المحطات الرئيسية في رحلة العائلة المقدسة لأرض مصر :     

أولا : بداية من الفرما، حتى جبل قسقام بأسيوط في صعيد مصر، ومنها عادوا مرة أخرى إلى فلسطين بعد وفاة الملك هيرودس ومروا بهذه المحطات الآتي ذكرها:

1-رفح: هي مدينة حدودية منذ أقدم العصور وتبعد عن مدينة العريش للشرق بمسافة 45 كم، وقد تم العثور في أطلال هذه المدينة على آثار قبطية.

2- العريش: مدينة تقع على شاطيء البحر المتوسط، وقد تم العثور فيها على بقايا كنائس قديمة.

3- الفرما: كانت تعرف باسم (بيلوزيوم) وهي المدينة الواقعة بين مدينتي العريش وبورسعيد حاليا، تعد موقع أثري في غاية الأهمية وهي ميناء هام ومركز تجاري هام، وتعتبر الفرما المحطة الأخيرة التي حلت بها العائلة المقدسة في سيناء.

4- تل بسطة: من المدن المصرية القديمة وكانت تسمى مدينة الآلهة وتل بسطة بجوار مدينة الزقازيق وقد دخلتها العائلة المقدسة في 24 بشنس وجلسوا تحت شجرة وطلب الطفل يسوع أن يشرب فلم يحسن أهلها استقبال العائلة المقدسة، مما آلم نفس العذراء، فقام يوسف النجار وأخذ بقطعة من الحديد وضرب بها الأرض بجوار الشجرة واذا بالماء ينفجر من ينبوع عذب ارتووا منه جميعا.

5- الزقازيق : أثناء وجود العائلة المقدسة بتل بسطة مر عليهم شخص يدعى " العم قلوم" دعاهم إلى منزله وأكرم نزلهم وبارك الطفل يسوع منزل العم قلوم، وكانت زوجته سيدة مريضة وتلازم الفراش منذ ثلاث سنوات ولم تستطع مقابلة العائلة المقدسة أو الترحاب بهم، وهنا قال الطفل يسوع للعم قلوم ( الآن امرأتك سارة لن تكون بعد مريضة)، وفي الحال قامت سارة متجهة للباب مرحبة بالطفل وأمه، كانت زيارة العائلة المقدسة وطالبتهم بالبقاء لفترة أطول لأن الصبي كان وجوده بركة لمنزلها، وفي اليوم التالي أعربت مريم عن رغبتها في زيارة معبد لوجود احتفالات في ذلك الوقت، وفي وقت الظهيرة حملت السيدة العذراء الطفل يسوع وذهبت مع سارة إلى المعبد، وما إن دخلت المعبد حتى تهشمت التماثيل الجرانيتية الضخمة للآلهة وتهشم المعبد الكبير وأصبح كومة من الجرانيت، وانتشر الحديث في كل مكان في البلدة حتى أنه وصل للحاكم وبدأ في التحقيق وتأكد من أن السبب هو دخول سيدة تحمل طفل صغير وهو في الغالب الطفل المقدس الذي يبحث عنه هيرودس، وكان هيرودس قد طلب من الحاكم القبض عليه.

وصدرت الأوامر إلى العسكر بالبحث عن الصبي في كل ركن في المدينة، وسمع العم قلوم بكل الترتيبات والخطوات التي اتخذتها السلطات للقبض على الطفل الذي كان سبب بركة وشفاء زوجته سارة، لذا خاف قلوم على الطفل يسوع ونصح مريم أن تهرب من المدينة بالليل لقلة نشاط العسكر وفي المساء استعدت العائلة المقدسة لمغادرة المكان وشكروا العم قلوم وزوجته سارة، وبارك الطفل يسوع منزلهما وأخبر الطفل يسوع أمه أن كل مكان زاروه وعاملهم فيه الناس بترحاب يبنى فيه على اسم العذراء مريم كنيسة يأتي إليها الناس للصلاة والعبادة، وتذكر المصادر التاريخية أن منزل العم قلوم يقع في المنطقة ما بين كنيسة السيدة العذراء مريم ومار يوحنا الحبيب وكنيسة الشهيد العظيم مار جرجس.

6- مسطرد: بعد أن تركت العائلة المقدسة الزقازيق وصلوا الى مكان قفر أقاموا فيه تحت شجرة ووجدوا ايضاً ينبوع ماء اغتسل فيه الطفل يسوع المسيح، وأطلق على هذا المكان "المحمه"، رجعت ألعائله المقدسة إلى هذا المكان مرة أخرى فى طريق عودتها الى الأ راضى المقدسة.

7- بلبيس: بعد ان تركوا مسطرد  جددوا المسير إلى أن وصلوا إلى مدينة بلبيس، وحاليًا هى مركز بلبيس التابع لمحافظة الشرقية وتبعد عن مدينة القاهرة بمسافة "55كم"، ويروى تقليد قديم أن الطفل يسوع وجد نعشاً محمول لطفل أمه أرمله كانت تعيش فى هذه المدينة فأحيا هذا الطفل فلما سمعت الجموع تعجبت وآمنت بالمسيح.

8- سمنود : بعد أن تركوا بلبيس اتجهوا شمالاً الى بلدة "منيه جناح" التى تعرف الان باْسم "منية سمنود" ومنها عبروا بطريق النيل إلى سمنود، ويروى تقليد قديم أن العذراء مريم قد شاركت فى اعداد خبز لدى سيده طيبه من سكانها وبارك المسيح خبزها ويوجد هذا الإناء إلى اليوم في كنيسة العذراء والشهيد أبانوب بسمنود.

9- البرلس: بعد أن ارتحلوا من سمنود واصلوا السير غرباً إلى منطقة البرلس ونزلوا فى قرية تدعى "شجرة التين" فأساء أهلها استقبالهم، فواصلوا المسير إلى قرية "المطلع"  حيث استقبلهم رجل من أهل القريه وأحضر لهم ما يحتاجونه بفرح عظيم.

10- سخا: وهى مدينة سخا الحالية وهناك شعرت العائلة المقدسة بالعطش ولم يجدوا ماء، فوجدوا حجراً عباره عن قاعدة عمود أوقفت العذراء ابنها الحبيب عليه فغاصت فى الحجر مشطا قدميه، فاْنطبع أثرهما عليه ولا يزال الحجر موجود بكنيسة العذراء بسخا لليوم، وقد اطلعت عليه في أثناء رحلتي مع توثيق المسار ونبع الماء من الحجر وارتوا منه ولا يزال العامة يتبركون بهذا الحجر المبارك، وكانت الكنيسة قديما تضع زيتا في تجويف قدم المسيح المحفورة على الحجر وكان العامة يتبركون به في كثير من المعجزات وحفاظا على الحجر فهو موجود حاليا داخل غرفة زجاجية بالكنيسة منعا من المساس به، كانت المنطقة قديما تعرف باسم  " بيخا ايسوس " وتعني كعب يسوع، وتضم كنيسة العذراء مريم بسخا بقايا أحد الأعمدة الأثرية عبارة عن تاج حجري مكتوب على ظهره لفظ الجلالة (الله), وتحتفل كنيسة سخا كباقي كنائس مصر في الأول من يونيو من كل عام بعيد دخول السيد المسيح لأرض مصر، يحضر هذا الاحتفال شعب الكنيسة، ويزف الصليب في هيكل الكنيسة، ويرتدي الشمامسة التونية وهي ملابس الخدمة الكنسية.

11- وادي النطرون: بعد ان ارتحلت العائلة المقدسة من مدينه سخا عبرت الفرع الغربى للنيل حتى وصلوا الى وادى النطرون المعروف قديما "برية شيهيت"، فبارك الطفل يسوع هذا المكان وهو الآن يضم أربعة أديره عامرة : دير القديس أبو مقار، دير السريان (دير السيدة العذراء)، دير البراموس، دير الأنبا بيشوى ويشرف هذا الدير بأنه يضم رفات البابا شنودة ، ومائدة الرهبان، وحصن الخباز.

12- المطرية وعين شمس: تعد هذه المحطة من أقدم المناطق المصرية، وقديما كانت مركز للعبادة الوثنية، وتوجد بمنطقة المطرية شجره ويقول العالم الفرنسى " اْميلينو " إن اسم المطرية لم يذكر بالسنكسار إلا لسبب تلك الرحلة، وتوجد الشجرة المقدسة حالياً بجوار كنيسة السيدة العذراء بالمطرية، وكذلك يوجد بالمنطقة بئر ماء مقدس شربت منه العائلة المقدسة.

13- الفسطاط : بعد أن وصلت العائلة المقدسة المنطقة المعروفة بحصن بابليون بمصر القديمة هناك سكنوا المغارة التى توجد الآن بكنيسة أبى سرجة الأثرية المعروفة حاليًا باسم الشهيدين سرجيوس وواخس، ويبدو أن العائلة المقدسة لم تستطع البقاء فى المنطقة إلا أياماً قليلة، نظراً لأن الأوثان هناك قد تحطمت بوجود السيد المسيح، ويوجد بجوار المغارة وداخل الهيكل البحرى للكنيسة بئر ماء قديم.

14- منطقة المعادي : بعد أن إرتحلت العائلة المقدسة من منطقة الفسطاط وصلت إلى منطقة المعادى، ومكثت بها فترة وتوجد الآن كنيسة على اسم السيدة العذراء مريم بهذه المنطقة، وبعد ذلك عبرت العائلة المقدسة النيل بالقارب إلى المكان المعروف بمدينة منف وهى الآن منطقة ميت رهينة الواقعة بالقرب من البدرشين محافظة الجيزة ،ومنها إلى جنوب الصعيد عن طريق النيل إلى دير الجرنوس  بالقرب من مغاغة بالمنيا.

15- منطقة البهنسا: وهى من القرى القديمة بالصعيد ويقع بها دير الجرنوس 10 كم غرب أشنين النصارى، وبها كنيسة باسم العذراء مريم، ويوجد داخل الكنيسة بجوار الحائط الغربى بئر عميق، ويقول التقليد الكنسى أن العائلة المقدسة شربت منه أثناء رحلتها.

16- جبل الطير: بعد أن ارتحلت العائلة المقدسة من البهنسا سارت ناحية الجنوب حتى بلدة سمالوط ومنها عبرت النيل ناحية الشرق إلى جبل الطير، حيث يقع دير العذراء مريم الآن على بعد 2كم جنوب معدية بنى خالد، ويروى التقليد الكنسي أنه أثناء سير العائلة المقدسة على شاطئ النيل كادت صخرة كبيرة من الجبل أن تسقط عليهم، ولكن كرامات السيد المسيح ومعجزاته أنه مد يده ومنع الصخرة من السقوط فانطبع كفه على الصخرة وصار يعرف باسم (جبل الكف) ويوجد بالمنطقة شجرة يطلق عليها اسم شجرة العابد وغالباً ما تكون هذه الشجرة هى التى سجدت للسيد المسيح عند مروره بهذه المنطقة.

17- الأشمونين : بعد أن ارتحلت العائلة المقدسة من جبل الطير عبرت النيل من الناحية الشرقية إلى الناحية الغربية حيث بلدة الأشمونيين وذكر أن للطفل يسوع معجزات كثيرة بهذه المنطقة.

18- قرية ديروط الشريف: بعد ارتحال العائلة المقدسة من الأشمونين سارت جنوباً الي قرية ديروط الشريف، وأقامت العائلة المقدسة بها عدة أيام و وكان للسيد المسيح معجزات في هذه المنطقة منها أنه شفى الكثير من المرضى، ويوجد بالمنطقة كنيسة علي اسم العذراء مريم.

19- القوصية : عندما دخلت العائلة المقدسة القوصية لم يرحب بهم أهل المدينة، وذلك عندما رأوا معبودهم الإلهة "حتحور" قد تحطمت وقد لعن السيد المسيح هذه المدينة فصارت خراباً، وجدير بالذكر أنها ليست هى مدينة القوصية الحالية وإنما هى بلدة بالقرب منها. 

20- قرية مير: بعد أن ارتحلت العائلة المقدسة من مدينة القوصية سارت لمسافة 8كم غرب القوصية حتى وصلت الى قرية مير، وقد أكرم أهل مدينة مير العائلة فباركهم الطفل يسوع.

21- دير المحرق: بعد أن ارتحلت العائلة المقدسة من قرية مير اتجهت الى جبل قسقام ويبعد 12كم غرب القوصية، ويعتبر الدير المحرق من أهم المحطات التى استقرت بها العائلة المقدسة ويشتهر هذا الدير بااسم "دير العذراء مريم "، تعتبر الفترة التى قضتها العائلة فى هذا المكان من أطول الفترات ومقدارها "6 شهور و 10 اْيام " ، وتعتبر الغرفة أو المغارة التى سكنتها العائلة هى أول كنيسة فى مصر بل فى العالم كله، ويعتبر مذبح كنيسة العذراء الأثرية فى وسط أرض مصر وعليه ينطبق حرفيًا قول اشعياء:( وفى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر  ، وفى نفس المكان ظهر ملاك الوحي ليوسف النجار فى حلم و أمره بالذهاب إلى أرض إسرائيل ) "مت 20:2 " لذلك يدعى دير المحرق أورشليم الثانية وهو المذبح الذي أشارت إليه النبوءة، لذلك مصر بها قوة روحية عميقة جدًا.

22- جبل درنكة: بعد أن ارتحلت العائلة المقدسة من جبل قسقام اتجهت جنوبًا إلى أن وصلت إلى جبل أسيوط، حيث يوجد دير درنكة، وتوجد به مغارة قديمة منحوتة فى الجبل أقامت العائلة المقدسة بداخل المغارة، ويعتبر دير درنكة هو آخر المحطات التي لجأت إليها العائلة المقدسة فى رحلتها إلى مصر.

ثانيا : طريق عودة العائلة المقدسة من جنوب مصر إلى فلسطين :

سلكت العائلة المقدسة في طريق عودتها طريقا قد انحرف بها إلى الجنوب قليلا حتى جبل أسيوط، وهناك رواية تقول أنها اختبأت وقتا في مغارة بجبل أسيوط، فالمعروف أن العائلة المقدسة كانت هاربة ومطاردة، ولم تكن ظروفها ميسرة حتى تسلك في سيرها طريقا ثابتا مستقيما، فلابد أنها زارت أماكن أخرى غير التي تقتضيها رحلتها المحاطة بظروف شاقة غير طبيعية، وبذهاب العائلة المقدسة إلى مغارة جبل أسيوط بدرنكة وصلت إلى نهاية تجوالها هربا من هيرودس، وبدأت رحلة العودة فسارت ناحية الشرق حيث مدينة أسيوط التي كان يوجد بها مرسى للسفن على النيل، واستخدمته العائلة المقدسة في طريق عودتها إلى مصر ثم المطرية ومسطرد ثم بلبيس وأكملت المسير إلى مدينة الناصرة في الجليل بفلسطين. 

وأخيرا...  تقدم لنا رحلة العائلة المقدسة صورا من القيم الإنسانية المتأصلة في طبيعة المصريين وهي مساندة المتألمين والغرباء، هذه القيم الإنسانية توارثها المصريين إلى اليوم، فقد كانت رحلة الهروب إلى مصر بأمر إلهي وليس اختيارا منهم بقوله ( خذا الطفل وأمه واذهبوا إلى مصر) فمصر هي البلد الوحيد على وجه الأرض التي شرفت بالزيارة والإقامة بعد بيت لحم في القدس، وجميع المحطات التي انتقلت إليها السيدة العذراء والسيد المسيح خلال الإقامة في مصر كانت تتم بوحي، وهو خير دليل على البركة والخير لمصر المحروسة ويستدعي ضرورة اكتشاف تلك الأماكن والمحطات لتكتمل الصورة التي أرادها الله لحكمته من قدوم العائلة المقدسة لأرض مصر ومباركتها، وستظل مصر محفوظة بهذه البركات الروحية التي يحفظها التاريخ ونفتخر بها.














(أثر الفلسفات والعقائد علي القباب الإسلامية ( الأشكال المحارية نموذجا

كتب - وليد فتحي عب دالجواد

باحث دكتوراه في الآثار الإسلامية

مفتش آثار بمنطقه الإسكندرية والساحل الشمالي

أثر الفلسفات والعقائد علي القباب الإسلامية ( الأشكال المحارية نموذجا):

إن المتأمل للقيم الجمالية في الزخارف المحارية التي وجدت بالمنشآت الدينية بالقاهرة على مرالعصور؛فهي شديدة التنوع وأيضًا الوحدة في آن واحد,ولايمكن إغفال وجود فلسفة جمالية جوهرية عميقة الأصالة صبغت هذه الزخارف المتنوعة بصبغتها,وذلك لأن التراث الفني الإسلامي يعتبر مخزونًا لمنجزات الوعي الحضاري الإسلامي المتراكم عبر العصور التاريخية في ذاكرة البشرية,فقد تميز بوجود إبداعي خاص ومتدفق عبر مساحات زمنية شاسعة ومتنوعة بدءًا من العصر الفاطمي وحتى نهاية أسرة محمد علي باشا[358هـ - 1342هـ/969م- 1952م], وتأثره أيضًا بالمنجزات الإبداعية قبل العصر الفاطمي سواء تأثر محلي أو ماجاء من فنون المغرب والأندلس أو المشرق العربي فضلاً عن المؤثرات الزخرفية التي أبدعها الفنان في الحضارات القديمة بدءًا بالحضارة المصرية القديمة مرورًا بالعصر اليوناني والروماني ثم العهد القبطي في مصر,ولذلك تتميزهذه الزخارف الإبداعية ذات الضلوع المشعة بالتنوع والوحدة أيضًا,حيث إذا قمنا بتنظير الجانب الفلسفي والجمالي في هذه الزخارف البديعة – الزخارف الإشعاعية – والتي تمثل بُعدًا واضحًا في تشكيل الخصائص والسمات الجوهرية من مظاهر الفنون الإسلامية والتي تتركز في مبدأ الوحدة والتنوع والتكرار واللانهائية وغيرها من مبادئ جمالية ذات مدلول فلسفي من خلال التعبيرات الفنية المتنوعة التي صاغها الفنان المسلم في الأشكال الإشعاعية .

إن الرؤية الدينية للفنان المسلم هي رؤية الكل – بكل مواهبه – للكل,أي كل الوجود ومن خصوصيتها التنزيه أي بالعزوف عن الوقوف عند المحدود ودون الغاية المُثلى وأيضًا العالمية فهي للناس كافة وأبعد ماتكون عن الإقليمية والقبلية والعنصرية فضلاً عن الشمولية, فالزخارف الإشعاعية كمدلول فلسفي تحتوي على الإشراق من مركز واحد تدعو إلى إيحاءات فنية ويوحي بالتأمل ,حيث أن الذخر اللانهائي من التصميمات الإشعاعية التي تنشد بدورها إلى النور يسعى نحو الوحدة والتكامل أي الوحدة مع الله.

الأشكال المحارية بالقباب الإسلامية – دراسة تحليلية :

وفي العصورالإسلامية تطورت القباب تطورًا عظيمًا سواء من حيث أشكالها وهيئة قطاعها وتناسب تكوينها المعماري,ومن حيث مناطق إنتقالها من الداخل والخارج,من حيث ما يكسوها من زخارف وقد بلغت الغاية في الدقة والإبداع,ومن حيث أشكالها الجديدة,ومن حيث استخداماتها العديدة في العمارة الدينية والجنائزية,ومن أبرزهذه الأشكال المبتكرة القباب ذوالضلوع البارزة المخوصة وغيرها,وقد أطلقتعلى القباب أسماء كثيرة كالقبة,والمدفن,والقبر,والتربة, والضريح وغيرها,وتتكونالقبة(المدفن)من أربعة تكوينات معمارية وهي فساقي الدفن المبنية في تخوم الأرض يليها تربيع القبة وهو يحدد مساحة المنشأة ثم منطقة الإنتقال ثم الرقبة المستديرة التي تعلوها خوذة القبة,وسوف نستعرض أوجه إستخدام الزخارف والأشكال الإشعاعية في ستة مناطق مختلفة لعمارة القبة سواء أكانت هذه القباب تمثل كمنشأة مستقلة كنوع من المنشآت الجنائزية أو جزء أصيل من محتويات المنشأة الدينية وهي كالآتي :-

أولاً:قاعدة مربع القبة من الداخل .

ثانيًا:قاعدة تربيع القبة من الخارج.

ثالثًا:منطقة الإنتقال من الداخل.

رابعًا:مناطق الإنتقال من الخارج.

خامسًا:خوذة القبة من الخارج.

سادسًا:الغطاء الكروي(باطن) للقبة من الداخل

أولاً:قاعدة مربع القبة من الداخل :-

يتضح إستخدام الزخارف والأشكال الإشعاعية(المحارية)بقاعدة تربيع القبة من الداخل في عدد من النماذج التي ظهرت في العصرالأيوبي في عدد من المنشآت الجنائزية[567هـ - 648هـ / 1171م – 1250م],وتتبين هذه النماذج في الجدار الشمالي الغربي بقاعدة مربع قبة (مشهد) الخلفاء العباسيين من الداخل [640هـ / 1242م],والذي يتوسطه فتحة المدخل الرئيسي على محور المحراب الرئيسي في الجهة الجنوبية الشرقية من الداخل,فالزخارف الإشعاعية في هذا النموذج يتبين بداخل حشوة زخرفية طولية الشكل غيرعميقة تزين منتصف هذا الجدار,وهو يشبه من ناحية الشكل العام الزخارف المشعة التي تقع بداخل تجويف المحراب الرئيسي في الجهة المقابلة لها؛ولكن الإختلاف يقع في أن هذه الحشوة الطولية غير مجوفة.

وتحتوي بصدرها على حشوة صغيرة تزينها طاقية ذات إطار من نوع العقد المنكسر؛حيث أن هذا النوع من العقود كان سمة رئيسية وأصيلة طوال العصر الأيوبي في منشآتها المعمارية بصفة عامة, وبباطنها تكوينات فنية ثرية تتضمن زخارف هندسية متداخلة ومتشابكة,وهي بذلك تتشابه بنفس الطراز في ضريح(قبة)شجر الدر[648هـ / 1250م]في منتصف الجدار الشمالي الغربي من الداخل ,حيث تنبثق من هذه الحشوة الزخرفية المميزة ضلوع تبدو كالأذرع الممتدة أو أشرطة ممتدة باتجاه إشعاعي بمسار مستقيم إلى الأعلى فضلاً عن مسار مشع إلى الجانبين؛تبعًا لمدار التكوين الخارجي للحشوة الحجرية المزينة بطاقية من العقد المنكسر,بحيث أن عدد هذه الضلوع ذات المسارات الإشعاعية تحتوي على سبعة عشر ضلعًا ممتدًا إلى الأعلى ومن الجانبين أيضًا,وينحصر فيما بينها ثمانية عشرة مجرى ممتد أيضًا طوليًا تمثل قنوات غائرة منحوتة نحتًا عميقًا نسبيًا,وتنتهي بأذرع ذات رؤوس تحتوي قممها على تراكيب هندسية عبارة عن صفين من المقرنصات أي أن هذه الأشرطة الإشعاعية تنتهي برؤوس ذات هيئة مقرنصة؛حيث أن هذه النماذج تعتبر سمة مميزة في العصر الأيوبي وتكررت في جميع النماذج من المنشآت الدينية أي الزخرفة ذات الضلوع الإشعاعية التي تنتهي برؤوس ذات المقرنصات بصفوف متباينة حتى وصل في بعض الأحيان إلى خمسة صفوف من المقرنصات بتراكيب هندسية متجاورة بنسب حسابية دقيقة وبصفوف متراصة فوق بعضها البعض؛حيث أن هذه الصفوف المتراصة عبرت عن الجانب الفني والزخرفي وليست الوظيفي المعماري وكأنها قطاعات طولية من تجاويف المحاريب الصغيرة المتراصة .

وقدتغير أسلوب وطريقة الزخارف الإشعاعية في العصر المملوكي وخاصة في عهد سلاطين المماليك البرجية[784هـ - 923هـ / 1382م – 1517م],ولكن بهيئة متواضعة نسبيًا, وبأسلوب قليل الثراء عما كان في العصر الأيوبي حيث قمة النضج والثراء الزخرفي وأساليب مبتكرة,ومن هذه النماذج مجمع السلطان الأشرف قايتباي بصحراء المماليك[877هـ -879هـ / 1472م – 1474م],حيث تحتوي هذه المنشأة على مدرسة وقبة ضريحية وسبيل وغيرها من المنشآت الوظيفية,توجد في داخل قبة الضريح ولاسيما بمربع الجدار الشمالي الشرقي نافذتان طوليتان ذات قطاع مستطيل الشكل تغطيهما طاقية من العقد المخموس,وهاتان النافذتان من الناحية الوظيفية صممت للإضاءة والتهوية حيث تنبثق من صدرهما أشرطة إشعاعية أو ضلوع ممتدة  بمسار إلى الأعلى,حيث أن عدد هذه الأذرع المشعة  ثلاثة ضلوع محززة بآلة حادة على الحجر,ويفصل فيما بينها أربعة ضلوع ممتدة أيضًا بشكل مشع بمسار إلى الأعلى ومحززة  وفقًا للأسلوب المشهر أو التبادل اللوني(التباين اللوني)عن طريق اللونين الأحمر الطوبي والأصفر الباهت - أي إحداهما لون كاشف والآخر داكن,وهذا الأسلوب يعتبر نقلة نوعية من حيث تنفيذ الزخارف الإشعاعية بعدما كانت الأشرطة الإشعاعية بضلوعها البارزة تنطلق من خلال جامة صغيرة أو حشوة حجرية بمنتصف الدخلة المجوفة,وتتخلل فيما بينها قنوات غائرة؛فعبر الفنان عن أسلوبه الجديد وهو(الطراز المشهر) عن طريق التباين اللوني من خلال لون كاشف بالتبادل مع لون داكن لإبراز الضلوع الإشعاعية المحززة على الحجر ذات مسار يتجه إلى الأعلى,فضلاً عن التغيير النوعي في كيفية أسلوب تصاميم الأشكال الإشعاعية من طريقة النحت في العصر الفاطمي إلى طريقة الحز بآلة حادة في العهد المملوكي الجركسي كما هو موضح في عدد من النماذج السابقة’وهذا الأسلوب الزخرفي كان متبعًا بشكل كثيف في المنشآت الدينية في العصر المملوكي[648هـ-917هـ/1250م-1517م]؛لتعطي فخامة وعظمة وجذب للعين كنوع من أنواع الجماليات المتبعة في هذا العصر فضلاً عن تأكيد عناصر الظل والنور لإبراز هذه الزخارف الإشعاعية من خلال طريقة التباين اللوني,فاللون الكاشف كالأصفر الباهت يبرز الضوء بالتبادل مع اللون الداكن كالأحمر الطوبي الذي يبرز الظل,وبذلك استغل الفنان في العصر المملوكي الألوان لإبراز الأشكال الإشعاعية في بعض مناطق تربيع القباب من الداخل كما هو موضح في النموذج السابق

ثانيًا: قاعدة تربيع القبة من الخارج :

تتضح الزخارف والأشكال الإشعاعية في منطقة مربع القبة من الخارج,كما في مشهد(قبة)السيدة عاتكة[514هـ - 519هـ / 1120م – 1125م],حيث قاعدتها المربعة تحتوي على أربع دخلات محارية على هيئة المشكاوات المجوفة,وهي غائرة بشكل عميق نسبيًا تم تنفيذها بمادة الحجر,وفي كل ضلع يحتوي على دخلة مشعة أشبه بتجويف المحراب في تكوينه الفني وسماته المعمارية وليست الوظيفية,وفي باطنها حشوة صماء بارزة دون أي زخارف بصدرها وهي ذات قمة مدببة تنبثق منها أضلاع محارية أو أشرطة بارزة بمسارطولي إلى الاتجاه العلوي بهيئة مشعة,وعددها عشرة أضلاع أو أذرع ممتدة؛وتفصل هذه الضلوع الإشعاعية فيما بينها عدد من القنوات المحارية وغائرة تمثل مجرى مرتد إلى الداخل تم نحته بشكل عميق نسبيًا,وعددها تسعة ضلوع غائرة (أشرطة)تنتهي بأذرع ذات هيئة تشبه كثيرًا طاقية العقود المنكسرة,وممتدة بنهايات من الكنن المفرغة(الدخلات الصغيرة المجوفة),والتي تبدو كتراكيب حطات المقرنصات ولكن ذات صف واحد فقط.

وتتشابه كثيرًا مع العناصر الزخرفية الإشعاعية التي في قبة(ضريح)محمد الحصواتي[520هـ - 545هـ / 1126م – 1150م]في بدنه من مربع قبته من الخارج؛إلا أنها تتوسط في جدرانها الثلاثة فقط في الجهات الغربية والشمالية والجنوبية فتحة كبيرة معقودة ذات طاقية بإطار من العقد المنكسر وعلى جانبيها تزدان بدخلة أوحنية مجوفة غائرة محارية الهيئة بشكلها العام ,وتشبه المشكأة المجوفة ’إلا أن الفنان قد أضاف عند طرف كل ضلع من أضلاعها الثلاثة السابقة بدخلة مجوفة بصدرها تتمدد أضلاعها الإشعاعية؛وبالتالي يصبح عدد الدخلات المجوفة المحارية الهيئة عشرة دخلات في أضلاع وأطراف قاعدة مربع هذه المنشأة من الخارج,بدلاً من وجود أربعة دخلات فقط كما في قبة (مشهد) السيدة عاتكة,وقد تطورت الزخارف الإشعاعية في قبة (ضريح) محمد الحصواتي؛فقد صمم الفنان نفس ذات تصاميم الدخلات المحارية التقليدية كما ظهر في(قبة مشهد السيدة عاتكة),وهي عبارة عن دخلة محارية تشبه المحراب ذات طاقية من العقد المنكسر من مادة الجص ’إلا أنه في قبة الحصواتي[520هـ - 545هـ/1126م-1150م],تشع الأخاديد منها وعبارة عن ثلاثة دوائر متحدين المركز,وتنبثق من هذه الدوائر الثلاثة التي تشترك جميعًا في نقطة مركزية واحدة عدد ثمانية أضلاع جصية الخامة,وتفصل فيما بينها قنوات غائرة على أرضية صماء؛وتنتهي هذه القنوات برؤوس ذات منحنى باتجاه منكسر وعددها تسعة من الكنن المجوفة وتشبه كثيرًا التفاصيل الفنية للمقرنصات وعبارة عن صف واحد من المقرنصات أيضًا .

وقد أضاف الفنان بطرف كل ضلع من الأضلاع الأربعة بمربع القبة من الخارج بقبة الحصواتيعلى أربع دخلات مجوفة,وعبارة عن حنية غائرة مرتدة إلى الداخل بشكل عميق نسبيًا من مادة الجص ’وبذلك نرى من خلال النماذج بأن الفنان قد اهتم بشكل كبير بزخرفة مربع القباب من الخارج بثراء كبير من ناحية الكم وأيضًا من ناحية الكيفية بطرز فنية متنوعة,حيث أن الدخلات المجوفة الغائرة التي تنبثق بصدرها الضلوع الممتدة على هيئة إشعاعية حتى وصلت إلى عشرة دخلات محارية بكامل إطار مربع القباب من الخارج كما في قبة(ضريح)محمد الحصواتي في العصرالفاطمي’وظهرت نماذج أخرى أكثر تطورًا وثراءًا في العصر الأيوبي[567هـ - 648هـ / 1171م- 1250م],ويتبين في نموذج مشهد الخلفاء العباسيين[640هـ / 1242م]وضريح شجر الدر[648هـ / 1250م],حيث وجد أسلوب فني غيرتقليدي وهوالشطف على الحجر بأركان تربيع القبة من الخارج كما في قبة(ضريح)شجرالدر,فلقد تم عمل شطف ركنا كل ضلع من الأضلاع الخارجية ببدن مربع القبة,وتوج كل شطف منها بأربعة صفوف من المقرنصات ذات أشكال محارية,وبذلك يصبح هذا التنوع الزخرفي قمة النضج عما كان موجودًا في نماذج العصرالفاطمي[358هـ - 567هـ/969م- 1171م]كمشهد السيدة عاتكة وقبة الحصواتي,في حين أن الأخيرة توجد بصدرها جامة صغيرة مستديرة الشكل,وفي باطنها حشوة ذات قطاع بيضاوي بمركزالجامة,وتنبثق منها ثمانية أضلاع مشعة وتشبه شكل أنصاف المراوح النخيلية, ويفصل فيما بينها سبعة من القنوات الغائرة ذات رؤوس على هيئة قمم مدببة,وقام الفنان في هذا الضريح(قبة شجرالدر)بالواجهة الجنوبية الشرقية من الخارج بإبرازالمحراب الرئيسي بتزيين جانبيه بإضافة دخلتان ضحلتان تتوجهما عقدًا من النوع المنكسر,وهذا يعتبر نقلة نوعية بالثراء والتطور الفني في الزخارف الإشعاعية,وهذا ما اتضح جليًا بانبثاق قنوات إشعاعية في هذه الدخلات وتنتهي بصفين من المقرنصات بدلاً من صف واحد كما كان متبعًا في العصر الفاطمي وهذا ماوجد أيضًا في مشهد الخلفاء العباسيين[640هـ / 1242م].

ثالثًا : منطقة إنتقال القبة من الداخل :

تتضح الزخارف والأشكال الإشعاعية في منطقة إنتقال القباب من الداخل في نموذج القبة الفيداوية[884هـ - 886هـ / 1479م – 1481م ]في العصرالمملوكي (الجركسي),وتتبين منطقة الإنتقال التي تتوسط مربع القبة وخوذتها من الداخل؛وهي عبارة عن إطارمن العقد المرتد المدبب,وبباطنه يوجد صدرمقرنص بإطارمن العقد المدبب ذو المركزينبمنتصف هذا الصدرالمقرنص توجد حشوة حجرية صغيرة تنطلق منها أذرع مشعة ممتدة إلى الأسفل,وتنتهي بذيل هابط يحتوي على ثلاثة صفوف من المقرنصات الممتدة ذات إنحناءات متدرجة على شكل هرمي وتبدوعلى هيئة أضلاع إشعاعية متدرجة,ويعد هذا الأسلوب فريد من نوعه في مصر في زخرفة مناطق إنتقال القبة من الداخل,حيث تمثل المحارة المفصصة(والتي تنبثق بداخلها أذرع مشعة)عنصرًا هامًا في زخرفة مناطق الإنتقال في القباب الإسلامية من الداخل؛وهي من مؤثرات زخارف مناطق إنتقال القباب من الداخل واردة من غرب العالم الإسلامي بالمغرب والأندلس,ويعتبرأقدم أمثلتها توجد في غرب العالم الإسلامي في مناطق الإنتقال بقبة المحراب الرئيسي في جامع القيروان بتونس فهي عبارة عن مثلثات كروية التي تقوم عليها القباب,وقد اتخذت المثلثات الكروية شكل حنايا كروية تمثل جوانب القاعدة التي تقوم عليها إستدارة القبه لتحويل ذلك المربع إلى مثمن تستقر عليه قاعدة القبة المستديرة,ولذلك تعتبر قبة المحراب في المسجد الجامع بالقيروان[248هـ / 863م]أقدم الأمثلة في العمارة الإسلامية بالتزامن مع قبة محراب جامع الزيتونة بتونس[250هـ/ 865م],وأيضًا منطقة الإنتقال في قبة الأغالبة بجامع سوسة والتي تتضح بداخلها عنصر زخرفي يمثل المحارة المفصصة والتي تتشعع بداخلها الأشرطة الإشعاعية.

رابعًا : منطقة إنتقال القبة من الخارج :

وتظهرجلية في العصرالأيوبي[567هـ - 648هـ / 1171م -1250م ]ولاسيما في قبة وضريح الإمام الشافعي[608هـ / 1211م ],وتتمثل في واجهات التربيع العلوي الذي يحوي بداخله منطقة الإنتقال في جدرانها الخارجية بالطابق الثاني الذي ترتكز عليه الخوذة الخشبية الضخمة للقبة الضريحية,وتمثل الزخارف الإشعاعية قمة النضج والثراء في هذه القبة عبارة عن بائكة متوجةبطواقي ذاتالعقود المنكسرة,بداخلها قنوات إشعاعية تنتهي أطرافها بمقرنصات ذات عقود منكسرة أيضًا,حيث توجد ستة دخلات مشعة مصمتة بواقع ثلاثة في كل جانب وفي منتصفها دخلة مشعة غائرة ومميزة وذلك في كل واجهة من واجهاتها الأربعة,وتغطيها جميعًا عقدًا من النوع المنكسر,وبباطن العقد توجد حشوة دائرية صغيرة تشع منها ضلوع بارزة وعددها سبعة أشرطة ممتدة ,تفصل فيما بينها ستة من القنوات الغائرة,وتنتهي برؤوس ذات صف واحد من المقرنصات على هيئة العقد المنكسر,وقام الفنان بزيادة عدد الضلوع الإشعاعية من سبعة ضلوع إلى ثمانية بداخل حنية بالطابق الثاني بنفس التفاصيل الفنية والمعمارية المتبعة,وفي بعض الأحيان كانت الزيادة أيضًا في صفوف المقرنصات إلى إثنين بدلاً من واحد,ولذلك يتسم العصرالأيوبي[567هـ - 648هـ/1171م-1250م]بزخرفة بعض الحنيات المجوفة الغائرة التي صممت للإثراء الزخرفي تغطيها طواقي بإطارعقدي من النوع العقد المنكسر؛وبداخلها قنوات إشعاعية ممتدة,وتنتهي أطرافها برؤوس ذات صفوف من المقرنصات بأعداد متباينة,ووصلت في بعض الأحيان إلى خمسة صفوف من المقرنصات ذات هيئة مشعة تبعًا للإطار الخارجي من طاقية العقد المنكسر بمسار ممتد إلى الأفق الأعلى ومن الجانبين,وقد زينت كوشات هذه العقود بزخارف نباتية دقيقة التنفيذ وضعت داخل دوائرأومعينات وهذا للإثراء والتنوع الفني والزخرفي وقمة النضج الفني في هذا العصر.

طبّق الفنان المسلم نظرية الجاذبية الجمالية لإظهار زخارفه الإشعاعية في هذه المنشأة حيث أن الجاذبية والحيوية من صفات التكوينات الفنية الجميلة؛والتي يشعر المشاهد في تذوقها بالإبتهاج البصري,وقد قام الفنان بمحاولة للتوصل إلى أساليب غير تقليدية لتحقيق مبدأ الوحدة في مناطق الإنتقال بالتربيع العلوي لهذه القبة,وإعادة تركيب مجال الرؤية,وتوصلوا إلى أساليب متنوعة منها أن مركز الفنان بصره بتلقائية على نقطة مركزية أوعنصر فني معين وهو الأشكال الإشعاعية التي تظهر جليًا في منتصف حنية غائرة؛وتقع بمنتصف التربيع العلوي في الطابق الثاني لهذه القبة,ثم يجعل باقي أجزاء العمل الفني تنتظم تبعًا لنفس الأسلوب الزخرفي الذي يتبعه هذا العنصر الفني,فعندما يختار الفنان تحديد زخارفه فإنه يبدأ في تحديد البؤرة الرئيسية للموضوع فيركز على عنصر من عناصره ليجذب العين نحوه؛وهذا ما حدث في إبراز الضلوع الإشعاعية,وهذا ما يطلق عليه تمييز نقاط الجذب الجماليوهذا ما ظهر جليًا في قبة الإمام الشافعي.

خامسًا: خوذة القبة من الخارج :

تتبين الأشكال الإشعاعية في خوذة القبة من الخارج في أسلوب التضلعيات المفصولة بتجويفات غائرة(التضليع المحدب)؛حيث أن هذا الأسلوب الفني يضفي على القبة من الخارج مظهرًا جماليًا بإنعكاس الضوء على الجزء البارزالكبير الحجم,والظل على الجزء الغائر فينشأ من هذا التناقض بين الظل والضوء المظهر الجمالي للقبة,واتسمت خوذة القبة من الخارج طوال العصر الفاطمي[358هـ - 567هـ / 969م – 1171م]بأنها بنيت من مادة الآجر وقطاعها نصف دائري أو مدبب قليلاً في بعض الأحيان من النوع ذو الأربعة مراكز,بأنها ذات تضليعات مفصولة بتجويفات غائرة,بحيث تبرزعلى هيئة المحارة أو نبات الصبار,وعددها أربعة وعشرون ضلعًا كما في قبة مشهد السيدة عاتكة[ 514هـ - 519هـ / 1120م – 1125م ],وكانت باكورة لتطوير القبة الفاطمية من حيث ظهورالتضليع بالقبة من الخارج والداخل .

ومشهد السيدة رقية[527هـ / 1133م ]عبارة عن أربعة وعشرون ضلعًا,وتتميز الأطراف السفلية من هذه الأضلاع بأشرطة من الطلاء الأزرق والأخضروالأصفر والأحمر بالتناوب,وتتمثل ألوان البنفسجي والنيلي والأزرق والأخضر والبرتقالي والأصفر والأحمر بصورة مصغرة,ويتكرر هذا التناوب بانتظام ست مرات,وهذه القبة أرشق وأجمل من شكل قبة السيدة عاتكة وهي تشبه شكل القباب المضلعة في شمال أفريقيا (شكل السنطاوي),وأيضًا قبة مشهد السيد يحيى الشبيه [545هـ / 1150م],وهي متأثرة بمثيلاتها في غرب العالم الإسلامي؛ولاسيما في خوذة القبة من الخارج لكلاً من جامعي القيروان[248هـ/863م],والزيتونة بتونس[250هـ/865م],ثم تقلصت عدد الأذرع المخوصة التي تزين خوذة القبة من الخارج في العصر المملوكي[648هـ - 923هـ/ 1250م – 1517م],إلى ثمانية عشر ضلعًا كما في نموذج  خوذة قبة مدرسة أحمد المهندار من الخارج[722هـ / 1322م],والتي تقع أعلى الواجهة الرئيسية – الجنوبية الشرقية – بضلعها الجنوبي,ثم انتقص العدد إلى إثنتا عشرضلعًا يفصل فيما بينها قنوات غائرة ملساء كما في القبة الضريحية لمدرسة الأمير جوهر اللالا [833هـ / 1430م ]التي تقع في الركن الجنوبي الغربي أعلى الواجهة الرئيسية الجنوبية الشرقية للمدرسة,ويتبين في إنسدال ضلوع بارزة ممتدة من مركز القبة وحتى نهاية إطار الخوذة الخارجية للقبة أعلى الرقبة,وهذه التضلعيات تبدو على هيئة الأذرع الإشعاعية تحتوي كامل مدار خوذة القبة,وهو أسلوب التضلعيات المفصولة بالقنوات(المجرى)الغائرمما جعلت هذه التضلعيات تظهر بشكل بارز,ومجسم مع القنوات الغائرة التي تظهر بأسلوب التقعير المنخفض؛وبالتالي تنوعت التضلعيات البارزة مع قنواتها الغائرةبشكل متبادل أو تعاقب المسلوبات مع المضلعات,ومن الجديربالذكرأنه إنعكس الضوء على الجزء البارز والظل على الجزء الغائر فنشأ من هذا التناقض مابين الظل والنور المظهر الجمالي للقبة,وهذا يعد سمة رئيسية في أسلوب إبرازالأشكال الإشعاعية في العصر المملوكي بصفة عامة بطريقة تباين الظل بالتوازي مع الضوء.

سادسًا: الغطاء الكروي(باطن) للقبة من الداخل :

اهتم الفنان المسلم بزخرفة ظاهر القبة من الداخل إهتمامًا بالغًا مما أدى إلى تنوع زخارفها التي أضفت عليها المزيد من الجمال,وقد بدأ هذا الاهتمام منذ العصر الفاطمي في مصر[358هـ - 567هـ/969م-1171م],حيث استخدم الفنان أسلوب التقعير من الداخل لإبراز الأشكال الإشعاعية بواسطة الأذرع الممتدة التي تنبثق من جامة مركزية ذات قطاع دائري الشكل تتوسط مركزية الغطاء الكروي في مقابل أسلوب التضليع المحدب من الخارج,ويتميزهذا الأسلوب بالإيقاع الزخرفي الذي يمنح هيكل خوذة القبة سواء من الداخل أو الخارج قدرًا كبيرًا من التوازن والثبات,وتعد قبة جامع القيروان في المنطقة المربعة التي تلي المحراب الرئيسي [248هـ / 863م]أقدم مثال للقباب ذات الضلوع بمسارات ممتدة على هيئة إشعاعية تزين الغطاء الكروي من الداخل,وقد أثر هذا التكوين الزخرفي الذي أدى من غرب العالم الإسلامي على أسلوب زخرفة الغطاء الكروي للقباب من الداخل بالأذرع الإشعاعية في المنشآت الدينية طوال العصر الفاطمي في مصر,وهذا الأسلوب الزخرفي ذات تكوين جمالي يحتوي على ضلوع مقعرة من الداخل يفصلها تخويصات غائرة فيما بينها,وأعطى شكل محدب من الخارج؛ويتبين هذا الأسلوب بشكل واضح في الغطاء الكروي من الداخل لقباب كلاً من مشهد السيدة عاتكة[514هـ - 519هـ/ 1120م – 1125م],ومشهد السيدة رقية[527هـ / 1133م],ومشهد السيد يحيى الشبيه[545هـ / 1150م],وإذا كان عدد الضلوع في قبة السيدة عاتكة من الداخل يبلغ ستة عشرة ضلعًا وهي ذات أذرع ممتدة وغليظة بعض الشئ وغير رقيقة إلا أنها في قبة السيدة رقية وصلت إلى أربعة وعشرون ضلعًا وامتازت بالرقة والرشاقة والتوازن؛حيث وصلت إلى قمة النضج الفني والثراء الزخرفي لإبراز الضلوع الإشعاعية من حيث الكم والنقلة النوعية,وهذا ما يتشابه تمامًا مع زخرفة الغطاء الكروي من الداخل في قبة مشهد السيد يحيى الشبيه بحيث وصلت أيضًا عدد الأذرع المشعة إلى أربعة وعشرون ضلعًا.

أما في قبة مشهد الجيوشي بسفح جبل المقطم[478هـ/1085م]كانت خطوة إنتقالية هامة من حيث زخرفة الغطاء الكروي الداخلي بأضلاع إشعاعية بأسلوب التضلعيات المجوفة كما تبدو كهيئة خوص النخيل بالتباين البارز والغائر ذات شكل محدب,حيث أن عدد الأذرع الإشعاعية يصل إلى أربعة وعشرون ضلعًا,وقد أثر بشكل واضح على زخرفة الغطاء الكروي من الداخل لقبة مشهد السيدة رقية[527هـ/1133م],فهذه الضلوع المشعة تنبثق من جامة مستديرة فارغة من أي زخارف بمركز القبة من الداخل,مما أدى إلى أن هذه الضلوع تبدو غائرة عند إنطلاقها من مركزية الغطاء الكروي ثم تبدو بارزة عند أطرافها ثم تمتد بشكل طوليًا بكامل إطار قطر القبة وتشبه كثيرًا أذرع قرص الشمس؛ثم تأتي المرحلة التالية لمسار هذه الضلوع الإشعاعية بأنها تميل أكثر إلى الأسفل بنسب هندسية مدروسة من الفنان حتى يبرز الاتجاه المنحنى دون أن يؤثر على التوازن والثبات للغطاء الكروي للقبة من الداخل .

ومن الجدير بالذكر أن هذا الأسلوب الزخرفي والمعماري لإبراز التخويصات الإشعاعية بداخل الغطاء الكروي للقباب في العصر الفاطمي من المؤثرات الفنية الوافدة بغرب العالم الإسلامي ولاسيما قباب المغرب في كلاً من القبة التي تعلو المنطقة المربعة أمام محراب المسجد الجامع بالقيروان[248هـ / 863م],وأيضًا في المسجد الجامع بالزيتونة بتونس[250هـ / 863م] .

أما في العصر المملوكي في مصر[648هـ - 923هـ / 1250م – 1517م],قد ابتدعت عناصر فنية جديدة لم تعدها المنشآت الدينية من قبل والتي تبرزالأشكال الإشعاعية بشكل مميز وهو أسلوب الزخارف الكتابية وتطويعها برؤية فنية وعبقرية حتى تبدو على هيئة الشكل المشع,وهذا ما نراه في زخرفة مركزية الغطاء الكروي للقبة من الداخل بمدرسة سلار وسنجر الجاولي[703هـ/1303م- 1304م]بجامة مستديرة الشكل بزخارف كتابية بالخط الثلث المملوكي,وهذا عكس ما رأيناه في قباب العصر الفاطمي بحيث لم يهتم كثيرًا الفنان بزخرفة الجامات المركزية المستديرة بقدر ما كان مهتمًا بإبرازها حتى تنطلق منها الضلوع الإشعاعية الممتدة حتى وصلت إلى أربعة وعشرون ضلعًا كما في مشهد الجيوشي[478هـ/1085م]ومشهد السيدة رقية[527هـ/1133م]إلا أنه في هذا النموذج-مدرسة سلاروسنجرالجاولي-أصبحت عدد الأذرع الإشعاعية إثنتا عشرة ضلعًا,فقد تقلصت عدد الأضلاع الإشعاعية في مقابل الإهتمام البالغ في زخرفه الجامة المركزية المستديرة بزخرفة كتابية بهيئة مشعة,فضلاً عن تطور المواد المستخدمة لإبراز هذه الضلوع الإشعاعية,حيث استعمل الفنان مادة الجص المغطى بالملاط الملون وتشبه بتلات الزهور المتفتحة بدلاً من إستخدامه الآجر فقط كما في قباب العصر الفاطمي

أما في العصر العثماني في مصر[917هـ - 1212هـ / 1517م – 1805م]تطور كثيرًا أسلوب الزخرفة الكتابية لإبراز الأشكال الإشعاعية بداخل الغطاء الكروي للقباب كما في نموذج جامع سليمان باشا الخادم[935هـ / 1528م]بداخل القلعة,فقد استخدم الفنان خط الطغراء العثماني بالقبة الرئيسية من الداخل والتي تغطي بيت الصلاة,بحيث تظهر بعض الحروف ولاسيما حرف(اللام)بشكل ممتد طوليًا ليأخذ الهيئة المشعة بداخل مدارمركز القبة,ومن الملفت للإنتباه أن هذه الامتدادات تمت صياغتها بزخرفة كتابية تنطلق من الأسفل إلى الأعلى بهيئة مشعة بأسلوب جمالي ذات رؤية فلسفية وروحانية,بحيث استعاض الفنان الأذرع الإشعاعية ذات المسارات الممتدة طوليًا والتي تنبثق عادةً من جامة مركزية وتبرز فيما بينها تخويصات غائرة إلى تطويع الزخرفة الكتابية في إبراز الأشكال الإشعاعية بنفس التكوينات والعناصر الزخرفية وهو استغلال امتدادات بعض الحروف كحرف اللام بتوجيه مسارها إلى الأعلى أكثر فأكثر بهيئة إشعاعية طوليًا ولكي تشكل في النهاية نفس العناصر الزخرفية في الأشكال الإشعاعية وهي الأذرع أو الضلوع الممتدة ولكن ليس بعدد ضلوع محددة كما كان في العصور الماضية قبل العصر العثماني وإنما بامتدادات الحروف بعدد لانهائي حتى يشمل كامل الإطار الخارجي للغطاء الكروي من الداخل .

وقد قصد الفنان من خلال وسائل مبتدعة فنيًا وتطويعه للكلمة وغالبًا ما تكون آية قرآنية في إبراز رؤيته الفلسفية والروحانية والتي تقوم على مبادئ؛وهي أن الكائنات والكون كله موجود بالنسبه لله لأنه من صنعه وخلقه وليس قائمًا بالنسبة للإنسان,فلذلك فإن الأشياء والمشاهد ترى من خلال عين الله المطلقة التي لا تحدها زاوية محددة,ولهذا فإن الرؤية الإلهية هي لابد أن تكون إشعاعية من خلال كلام الله وهو(القرآن)وصادرة عن نقاط لا حد لها وغير ثابتة,وهذا ما عبر عنه الفنان بتطويع الزخرفة الكتابية لإبراز الأطر الإشعاعية بامتداداتها من خلال هامات الحروف,وبالتالي فإن حزمة الرؤية الإلهية المسلطة على الأشياء بزوايا قائمة لا تتجمع في مصدر واحد,بل إنها لتصدر من جميع الجهات,وقد عبر الفنان من خلال هذه الزخارف الكتابية لإحتواء الغطاء الكروي ككل من الداخل بامتدادات إشعاعية دون أن نجد لها مركزية واحدة .

لذلك فقد تمرد الفنان عن قواعد فنية محددة وهي التخلي عن المركزية التي تحفز الإنطلاق بمسار إشعاعي بشكل متوازن وثابت إلى التعبير عن الحركة من عدة نواحي مختلفة بواسطة الحروف,لأنه يسعى جاهدًا نحو التعبيرعن الذات المستقل برؤيته الروحانية الخاصة والغير خاضعة لأي شئ موضوعي أو تقليدي,أما في عصرأسرة محمد علي باشا[1212هـ - 1342هـ/1805م – 1952م],يوجد تاج النماذج في عصره وهو مركز القبة   المركزية الرئيسية بداخل جامع محمد علي[1246هـ - 1265هـ / 1830م – 1848م],فقد تطور أسلوب إبراز الأشكال الإشعاعية بداخل الغطاء الكروي للقبة وهو أسلوب الروكوكو والمستمد من تركيا العثمانية وإرجاء أوروبا فضلاً عن تطور التكوين الزخرفي للأضلاع الإشعاعية من حيث العدد؛بحيث وصل إلى أقصى عدد غير مسبوق من قبل,وهو أربعون ضلعًا إشعاعيًا بشكل ممتد طوليًا وقد انبثقت من جامة مركزية دائرية الشكل زخرفت بأسلوب التذهيب  .

  • تخويصات ممتدة بارزة يفصل فيما بينها قنوات عريضية غائرة تتشعع من جامة حجرية مركزية بداخل قبة مشهد الجيوشي[ 478هـ / 1085م ]- تصوير الباحث.

  • منظر عام لتوضيح القبة المضلعه ذات التخويصات البارزة لتبدو ضلوع مشعه تبدأ من قمة القبة بمشهد السيدة عاتكه من الخارج [514هـ - 519هـ / 1120م – 1125م ]تصوير الباحث .

  • دخله غائرة بزخارف محارية الشكل ذات حنيه مجوفه بالعقد المدبب ,وتنتهي طاقيتها بصف واحد من المقرنصات وعبارة عن أذرع مشعه بمشهد السيدة عاتكه من الخارج [514هـ - 519هـ / 1120م – 1125م ]- تصوير الباحث.

  • طاقات صماء من الآجر تتزين بطاقيه من النوع العقد المنكسر وبمركزها حشوة دائرية تنبثق منها ضلوع قصيرة بهيئه مشعه وبارزة ,فيما بينها قنوات غائرة تنتهي بأخاديد مقرنصة بالتربيع السفلي بقبه السيد محمد الحصواتي من الخارج [520هـ - 545هـ / 1126م – 1150م]- تصوير الباحث.

  • دخله صماء من الآجر بطاقيه من النوع عقد حدوة الفرس(العقد المدبب ذو المركزين)بمنتصفها حشوة صغيرة غائرة تتشعع منها ضلوع بهيئة محارية أشبه بالتخويصات النخيلية بإركان التربيع السفلي من الخارج لقبه السيد محمد الحصواتي[520هـ - 545هـ / 1126م – 1150م ]– تصوير الباحث.

  • طاقات حجرية بطواقي من النوع العقد المنكسر وبداخلها جامات غائرة ذات إطار بارز,تتشعع منها ضلوع بارزة قصيرة وتنتهي بأخاديد مدببه ذات قمم من صف واحد من المقرنصات بالتربيع العلوي لقبه الأمام الشافعي من الخارج [608هـ / 1211م]– عن د. فريد الشافعي .

  • الإركان المشطوفه مزينة بالأشكال المحارية بمسارات إشعاعية ممتدة ,وتنتهي بأخاديد عبارة عن ثلاثه صفوف من المقرنصات بالتربيع السفلي من الخارج لقبه شجر الدر [648هـ / 1250م ]– تصوير الباحث.

  • طاقه محارية بإضلاع مشعه تنبثق من شكل هندسي علي هيئه العقد المنكسر, وتنتهي برؤوس متدرجه ممتدة ذات ثلاثه صفف من المقرنصات بقبه شجر الدر- حي الخليفه [ 648هـ / 1250م] – عمل الباحث .

  • منظر عام للأشكال المحارية ومساراتها الإشعاعية الممتدة بالتذهيب بباطن القبة الكبري بداخل بيت الصلاه بجامع محمد علي باشا [1246هـ - 1265هـ / 1830م – 1848م] – تصوير الباحث.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كاسل الحضارة و التراث تنفرد بالملف الكامل لكشف بقايا تحصين عسكري بشمال سيناء أمس يؤرخ بعصر الملك بسماتيك الأول

كتب:أ.د. عبد الرحيم ريحان

المستشار الآثاري والتاريخي و مدير عام المجلات المتخصصة و رئيس اللجنة العلمية بمجموعة بكاسل جورنال البريطانية للصاحافة و الاعلام

كاسل الحضارة تنفرد بالملف الكامل لكشف بقايا تحصين عسكري بشمال سيناء أمس
يؤرخ بعصر الملك بسماتيك الأول

رمضان فى الإسكندرية

 كتبت - أسماء أحمد عبده

 منسق المواقع الأثرية والمتاحف بالإسكندرية -كاسل الحضارة والتراث

ها قد فاحت رائحة رمضان في الشوارع والميادين، وطل علينا سيد الشهور شهر رمضان الفضيل، وبإطلال رمضان تتحول شوارع الإسكندرية إلى لوحة جمالية مرسومة بيد البائعة الجائلين وأصحاب المحلات، ومن أهم المناطق التي يكون لرمضان طابع مميز هي منطقة المنشية في وسط المدينة.

 وإذا دخلنا سوق المنشية أو ما يطلق عليه السكندريون "سوق اللعب"  نرى زينة رمضان المميزة بألوانها الجذابة معلقة في الشوارع في كل مكان ،  كما نرى عرائس بوجى وطمطم، وعم شكشك والأضواء المتوهجة،  ونسمع الأغاني  التي تجعلنا نعود بالذاكرة إلى مرحلة الطفولة حيث " رمضان جانا وفرحنا به"  و" مرحب شهر الصوم مرحب"، وإذا دققنا النظر نرى أن ذلك الصوت صادرًا من  العديد من الفوانيس  المفروشة على الأرض وفى الفتارين،  فوانيس ذات  أشكال  وأحجام وخامات مختلفة مصطفة يمينًا ويسارًا ،  ورغم وجود الفوانيس التقليدية من الصاج ذو الشمعة والزجاج الملون، فنرى أن هذا العام قد ظهرت أشكال جديدة للفوانيس مثل شكل اللاعب محمد صلاح  ولكننا نرى أن الصناعة المصرية قد عادت بزي جديد في سوق الفوانيس حيث الفوانيس الخشبية المحفور عليها أشكال زخرفية متعددة، وفوانيس أخرى من قماش الخيامية المعروف.

ولكننا رأينا نوعا أخر من الفوانيس يكتسح سوق المنشية وهو الفانوس المعدني أو ما يطلق عليه" فورفورجيه" الذي يتزين بالزخارف الإسلامية، والذي ينصح به الباعة زبائنهم.

ونشاهد عند أحد البائعة الذين يقفوا في منتصف السوق زينة رمضانية مصنعة بقماش الخيامية بأشكالها المختلفة حيث نجد عربة الفول المدمس، ومدفع رمضان، والهلال، والصواني، والمخدات المرسوم عليها " فطوطة" و " بوجى وطمطم"، وإذا مشينا قليلا سنجد رجلا يصنع زينة الشوارع من ورق شفاف وملون بألوان زاهية بيده، ليضعها في كومة كبيرة أمامه، ويتهافت عليه الصبية لشرائها لتزين شوارعهم لتصنع ذلك الصوت المميز عند تحريك الهواء لها.

وإذا تركنا ذلك الشارع ومشينا بعض الأمتار نجد أنفسنا فيما يسمى "سوق الحقانية" نسبة للمحكمة الكائنة خلف ذلك الشارع، ونرى أنه أيضا يمتاز بطابع رمضاني من الطراز الأول حيث يفرش الباعة الجائلين بضاعتهم من ياميش رمضان بمختلف أصنافه، ويسلطون الضوء الساطع على البضاعة حتى يتاح للزبون رؤية ما يعرضونه، ويشغلون الأغاني الرمضانية أيضا وينادون على الزبائن ليحثوهم على الشراء.

وهكذا نرى أن لمنطقة المنشية في محافظة الإسكندرية طابع رمضاني خاص، ونكهة رمضانية خالصة يتذوقها كل زائر لتلك المنطقة القديمة والعريقة.
                            

خبير آثار يرصد قيمة العمل ومحاربة البطالة فى مصر القديمة

سيناء ؛

كتب ؛ مهند نسيم

أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء أن الملك خوفو هو أول من أمن العمال ضد البطالة فى التاريخ، واتسم عصره بأنه أزهى عصور الدولة القديمة وكان عهد رخاء وازدهار، مشيرا إلى أن المؤرخين وضعوه فى قائمة عصور مصر الذهبية وأطلق عليه "العصر الفيروزى" نسبة لمناجم الفيروز التى اكتشفها خوفو بسيناء

وأشار د. ريحان إلى إن الملك خوفو استفاد من أوقات البطالة البعيدة عن موسم الحصاد والرى والزراعة وهى مواسم العمل فى مصر القديمة ليقوم العمال بأعمال قومية عظيمة وأعمال إنتاجية ساهمت فى الازدهار الاقتصادى فى كل مناحى الحياة وذلك طبقًا لما جاء فى كتاب " لغز الهرم الأكبر" للدكتور سيد كريم.

وينفى الدكتور ريحان ما ذكره المؤرخ الإغريقى هيرودوت عن بناء الهرم بالسخرة، مؤكدًا أن بناء الهرم كان مشروعًا قوميًا وأنه وغيره من بيوت العبادة فى مصر القديمة نفذت طبقًا للقواعد التى أرساها إيمحتب معبود الطب والهندسة وأول من استعمل الحجر فى البناء ووضع نظرياته الإنشائية.

وينوه الدكتور ريحان إلى أن هذه القواعد تنسب لمتون العقيدةوهى أن المساهمة فى بناء تلك البيوت نوع من أنواع العبادة وركن من أركانها إما بالمساهمة بالمال أو العمل فى التشييد أو تقديم القرابين والذبائح التى كانت تصرف كتموين وإعاشة للعمال كنوع من التكافل الاجتماعى ومساهمة كل الشعب فى المشاريع القومية بوازع دينى وحب لهذا الإنجاز مؤكدًا أن السخرة لا تنتج أعمال عظيمة خلدها التاريخ كالأهرامات والمعابد المصرية.

ويتابع الدكتور ريحان بأن العمال كانوا يتسابقون طواعية فى العمل على قطع الأحجار من المحاجر ونقلها والاشتراك فى أعمال البناء، وقبل البدء فى بناء الهرم قامت الحكومة ببناء مدينة للعمال والفنيين وسوقًا للتموين ومخبزًا ومخازن للغلال

مدينة عمال الهرم أول مدينة عمالية فى التاريخ

أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء أن مدينة عمال بناء الهرم تعد أول مدينة عمالية فى التاريخ تبنى بطريقة الإسكان الجاهز أو سابق التجهيز حيث تم توحيد نماذج تصميم المساكن لمختلف طبقات العمال والفنيين بتوحيد الأبعاد القياسية والأبواب والشبابيك والأسقف ليسهل تركيبها وفكها وبعد انتهاء بناء الهرم أهديت هذه الوحدات للعمال لتركيبها لهم فى قراهم وهو ما وصفه مؤرخو عصر الأهرام بنهضة تعمير القرى

وأضاف الدكتور ريحان أن الملك خوفو لم يكتف ببناء الهرم بل قام بتشغيل العمال فى مشاريع تنموية أخرى وأشركهم فى حملاته الفنية لاكتشاف مناجم الديوريت فى أسوان والذهب فى النوبة وخرجت أساطيل مصر التى خلفها سنفرو والد خوفو لتجوب شواطئ البحر الأبيض لتنقل أخشاب الأرز والسرو من بيليوس ليكون أول اتصال فى التاريخ بين مصر وبلاد الإغريق.

ويشير الدكتور ريحان إلى أن الحملات البحرية للملك خوفو وصلت لتجوب شواطئ البحر الأحمر وشرق أفريقيا لتجلب لمصر البهارات والبخور اللازم للمعابد وكذلك أخشاب الصندل والأبنوس وريش النعام والحيوانات النادرة والعاج الذى صنع منه التمثال الوحيد المكتشف للملك خوفو.

ونوه الدكتور ريحان إلى أنه عندما تولى خوفو الحكم أعلن عقيدة توحيد المعبود " أوزوريس رع" والذى نادى به إيمحتب دينًا رسميًا للدولة وأطلق كل من ملوك أسرة بناء الأهرامات اسم المعبود رع على أسمائهم (ددف رع – خفرع – منقرع – ساحورع) وبنوا لإيمحتب مجموعة من المعابد والمزارات فى أنحاء الوادى واحتفلوا رسميًا بأعياده الذى بدأها خفرع.

" الأقصر .. وشهر الخيرات"

كتبت رضا على السيد عطاالله

مدرس الآثار المصرية القديمة بكلية الآثار بالأقصر

منسق مجلة كاسل الحضارة والتراث

اعتاد أهل الأقصر استقبال الشهر الكريم بما يُعرف باسم: "دورة رمضان" هي من أبرز ما يميز مدينة الأقصر عن غيرها من المحافظات، وهى عبارة عن موكب احتفالي عُرف منذ العصر الفاطمي، وهو يضم الآلاف من الأهالي الذين يطوفون أرجاء المدينة وشوارع في احتفال شعبي عقب رؤية هلال رمضان في أخر يوم من شهر شعبان، حيث يخرج أصحاب الحرف المختلفة مثل: صناع الفوانيس وتجار البلح والياميش والفواكه في سيارات مجهزة ‏بمكبرات للصوت، ينشدون أغاني خاصة بالشهر الكريم، يتبعهم المئات من المشاركين وهم يرفعون العصي والشوم ويقومون بالرقص في الشوارع في مختلف أنحاء ‏المدينة، وتقوم بعض السيارات بإلقاء الحلوى على الأطفال في الشوارع.

استعداداً للشهر الكريم، فقد اعدت مديرية الأوقاف بمحافظة الأقصر أكثر من 85 مسجدًا وساحة للصلاة والأعتكاف خلال الشهر الفضيل. إلي جانب توفيرها لعدد كبير من الشيوخ والآئمة وعلماء الدين الإسلامي لتوفير إحتياجات أهالي الأقصر الكرام خلال الشهر الفضيل من دروس دينية ومحاضرات وخطب خلال الشهر وحتي صلاة عيد الفطر. إلي جانب التجهيزات اللازمة لعقد عدد كبير من الندوات الدينية والأمسيات الثقافية والخواطر الرمضانية خلال هذا الشهر الفضيل، بالإضافة لتجهيز العديد من القوافل الدعوية. إلي جانب ذللك فقد قامت وزارة الأوقاف بالإستعدادات اللازمة لإقامة عدد من المسابقات القرآنية الكبرى. هذا إلي جانب العشرات من المدارس القرآنية علي مستوي المحافظة.

كم قامت محافظة الأقصر باستعدادات كبيرة لاستقبال شهر رمضان المعظم، وذلك بضخ كميات كبيرة من السلع الغذائية في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ البيع والتوزيع تحت مسمي "أهلاً رمضان". كما تتضمن الإستعدادات شن عدد من الحملات المكثفة بالتعاون مع وزارة الصحة ومباحث التموين والطب البيطرى على المجازر والمحال لضمان جودة المنتجات الغذائية واللحوم وسلامة صلاحيتها وتوازي أسعارها مع الأسعار المقررة من وزارة التموين.

كما اعتاد أهل الأقصر علي تزين الشوارع والميادين، إلي جانب وضع اللوحات المضيئة أمام المحال التجارية وتعليق الزينات ووسائل الأضاءة بألوانها البراقة وأشكالها المميزة أمام البيوت والعمارات. وهي من العادات التي ليست قاصرة علي مدينة الأقصر فحسب؛ بل تشمل كل مدن ومحافظات بل وأحياء القطر المصؤي، إذ يتحد الجميع في جمع مبلغ معين من المال يشتركون فيه سوياً من أجل شراء زينة رمضان، كما أن الجميع يشتركون في تعليقها. هذا إلي جانب شراء الأهالي للأبناء والأحفاد الفوانيس والزينات المختلفة لتعليقها في النوافذ والشبابيك.

كما اعتاد أهل الأقصر علي طهي الأكلات التي تتميز بالدسامة خلال شهر رمضان المعظم والتي تُعرف جدلاً باسم: أكلات شيخ العرب، والتي من أهمها الفتة والكشك والأرز المكمور والشكشوكة والويكة وغيرها ، ولعل من أهم ما يميز أهل الأقصر في حلويات رمضان العيش الشمسي بالسمن والسكر وصوابع الست إلي جانب الكنافة والقطايف.

عادات المصريين في رمضان بين الماضي والحاضر

كتبت - لبني صالح عبد المولي

باحث دكتوراه في الآثار الإسلامية- كلية الآثار جامعة الفيوم- منسق مجلة كاسل الحضارة والتراث

عُرف المصريون بتقديسهم وتعظيمهم لشعائر دينهم, فمن خصائص عقيدة الإسلام سلطانها الذي يسيطر علي نفوس المؤمنين بها والذي يتضح في أفعالهم وأقوالهم فهم علي الدوام يفخرون بإسلامهم ويقدسون شعائره الدينية, وكان وما زال شهر رمضان المبارك من أهم الشعائر الدينية لدي المصريين, فينتظرونه كل عام بفرحة عارمة وعادات وتقاليد في هذا الشهر ميزتهم عن غيرهم من الشعوب الأٌخري.

العادات والتقاليد المتبعة في الاحتفال ببداية شهر رمضان:

كان لكل زمان وكل عصر طرقه المعينة في الاحتفال بشهر رمضان واستقباله وإن لم تختلف طرق الاحتفال كثيرًا عن بعضها البعض, فقد كان يخرج الوالي أو الحاكم ليلة الرؤية لاستطلاع هلال رمضان والاحتفال به, ففي العصر الفاطمي الذي يُعد من أكثر الفترات في احتفالًا واحتفاءًا بشهر رمضان, كان يخرج الخليفة الفاطمي ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان وكانت تزين وتضاء له الطرقات, وفي العصر المملوكي أيضًا كان ينتظر السلطان وسط حاشيته عودة المرسل المكلف باستطلاع هلال رمضان

   ومنذ القرن الثامن عشر كان الإحتفال باستقبال رمضان يشابه الاحتفال في العصور السابقة عليه, فقد كان يبدأ الاحتفال بشهر رمضان منذ ليلة الرؤية فيخرج كثير من الأهالي إلي الشوارع لاستطلاع الرؤية ومعرفة موعد بدأ الصيام, فكان يجوب الشوارع موكب يضم المحتسب ومشايخ الحرف تتقدمهم فرق من الموسيقيين وحاملي الطبول وفرق من الجنود والدراويش يحملون البيارق, ثم يسير الموكب من القلعة إلي مجلس القاضي ينتظرون عودة المرسل لاستطلاع الهلال, وفي ذلك الحين تزدحم الشوارع بالناس من كبار وأطفال للاحتفال وشراء احتياجاتهم من الطعام والشراب, وكان يرسل موكب يمر في كل الشوارع لإعلام الأهالي بموعد بدأ الصيام, وكان القاضي يصدر أوامره بإضاءة المساجد ليلًا بالقناديل.

ومع بداية اليوم الأول في رمضان كان يلجأ كثير من الناس خاصة الأثرياء وكبار التجار إلي المكوس في المنازل نهارًا والخلود إلي النوم والراحة طوال نهار رمضان, فكانت تغلق معظم الدكاكين نهارًا وتفتح ليلًا باستثناء دكاكين الأطعمة, وتقل أعداد المارة في الطرقات وتقتصر علي العمال البسطاء من الحمالين والسقائين وغيرهم من أصحاب الأعمال الصغيرة.

وسائل الترفيه في رمضان عند المصريين:

تعددت وسائل التسلية والترفيه واختلفت من شخص لآخر, ففي نهار رمضان كانت بعض الميادين مثل ميدان الرميلة يتجمع فيه عدد من الأشخاص خاصًة من العامة حيث يعرض بعض الحواه والسحرة وعارضي القرود والفرق التمثيلية عروضهم للناس.

أما في ليالي رمضان فتنوعت وتعددت وسائل التسلية, ومنها تبادل الزيارات بين الأصدقاء والأهل والذهاب إلي المقاهي لتناول القهوة والشبك والاستماع إلي الرواه والمحدثين وهم يروون حكايات عنترة وألف ليلة وليلة, والاستماع إلي الأغاني ومشاهدة الرقص والتمثيل الذي يقام في المقاهي, في حين أن بعض الأهالي من الأتقياء كانوا يتقربون إلي الله في ليالي رمضان وذلك بإقامة حلقات للذكر وقراءة القرآن في منازلهم.

وقت الإفطار موعد مع الفرحة:

عندما تميل الشمس إلي المغيب ينتظر الجميع صوت المدفع وأصوات المؤذنين, فتقف كثير من النساء في نوافذ المشربيات ينتظرن سماع صوت الآذان, وعندما يطلق المدفع صوته المطرب لأذانهم يتناول الصائمون قليل من الطعام والشراب كالتمر الرطب واللبن والخشاف الذي يصنع من التمور والمكسرات وهو مٌسمي فارسي الأصل وينطق بالفارسية "خوش آب" أي شراب لذيذ, ثم يؤدون صلاة المغرب ويتناولون بعدها الوجبة الأساسية, ثم يذهبون للمساجد لأداء صلاة العشاء والتراويح.

عادات مصرية

تنفرد مصر عن غيرها من البلاد الإسلامية بعدة عادات رمضانية تميزت بها, من أشهرها المدفع وفانوس رمضان والمسحراتي وموائد الرحمن.

المدفع:

يُعد المدفع الراعي الرسمي لاجتماع شمل العائلة المصرية, فصوته يطرب الآذان ومع انطلاق صوته تتجمع الأسرة حول المائدة فينهي المصريون صيامهم ويتناولون وجبة الإفطار.

وقد رُويت عدة روايات حول بداية ظهور المدفع, أشهرها أن محمد علي باشا والي مصر ومؤسس الأسرة العلوية عام 1805م, كان يُجري تجربة لأحد المدافع الجديدة التي استوردها من ألمانيا فانطلقت أول طلقة منه وقت أذان المغرب في رمضان فارتبط صوته في أذهان العامة بإفطار رمضان وأطلقوا علي هذا المدفع "الحاجة فاطمة", وإستمر صوت المدفع يطلق كل مغرب وكل سحور طوال شهر رمضان لسنوات عديدة حتي بداية التسعينيات حيث طلبت هيئة الآثار من وزارة الداخلية وقف إطلاقه من القلعة خوفًا علي المنطقة التي تُعد متحفًا مفتوحًا للآثار الإسلامية, حيث تضم مجموعة هامة من المنشآت الآثارية من مساجد وقصور وأبراج وأسوار القلعة, حيث أن تكرار الإهتزازات الناجمة عن إطلاقه تؤثر علي العمر الافتراضي لهذه الآثار, وقد تم بالفعل نقله إلي جبل المقطم.

المسحراتي:

كان صوت المسحراتي من الأصوات المحببة لدي الناس في ليالي رمضان, فكان يتجول في ساعة متأخرة من الليل في الشوارع والحارات ليعلم الناس بحلول وقت السحور, فيقف أمام كل بيت ويثني علي صاحبه الذي يقوم بدوره بمكافأته بمبلغ من المال, وكان مخصص لكل شارع أو حارة مسحراتي خاص بها, ويمسك المسحراتي بيده طبلة صغيرة يضرب عليها بعصي ثلالث ضربات في كل مرة, ويرافق المسحراتي غلام صغير يحمل له قنديل ويسير أمامه ليضئ له الطريق.

أشهر الأصناف والأطباق الرمضانية عند المصريين:

هناك عدة أكلات وأطباق ارتبطت عند المصريين بشهر رمضان فكانوا يحرصون علي طهيها وتناولها في رمضان.

ومن أشهر الأكلات التي كانت توضع علي الطاولة الرمضانية "اليخني" الذي كان يطهي من اللحوم والبصل وقليل من البامية أوغيرها من الخضار وكان محببًا لدي المصريين, و "القاورمة" وهو لحم كثير التوابل, بالإضافة إلي الأسماك وورق المحشي الذي يُحشي بالأرز واللحم المفروم, والكباب وأنواع مختلفة من لحوم الطيور هذا علي طاولة الأثرياء والميسورين أما الفقراء فكان طبق الفول هو الطبق الرئيسي لديهم وكان بائعي الفول يتجولون في الشوارع بعرباتهم مرددين جملتهم المشهورة "إن خلص الفول أنا مش مسئول".

أما أطباق الحلوي فتنوعت ما بين أم علي الشهيرة تاريخيًا, والكنافة التي تُعد من أشهر أطباق الحلوي الرمضانية والقطايف والبقلاوة, بالإضافة إلي المشروبات كالخشاف والعرق سوس وأنواع أُخري من العصائر.

الولائم الرمضانية وموائد الرحمن:

كانت تقام الولائم ومآدب الطعام للفقراء في شهر رمضان, وأشهر من عملوا الولائم الرمضانية للفقراء هم الفاطميين, فعُرفت موائد الرحمن لأول مرة في عهد الخليفة الفاطمي العزيز بالله, فهو أول من عمل مائدة في رمضان يفطر عليها أهل الجامع العتيق, كما كانت تُقام مآدب داخل الجامع الأزهر للحاضرين به, ويُروي أنه كان يخرج من مطبخ القصر في رمضان 1100 قدر من أنواع الطعام المختلفة توزع كل يوم علي المحتاجين والفقراء, كما كان بعض الأثرياء يقيموا في أفنية منازلهم مآدب طعام لإفطار الفقراء.

 

 

أنماط التغطية بعمارة الكنائس والتأثيرات البيئية التي أدت إلي ظهورها

كتبت د/ شهد ذكى البياع

مدير شئون مناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا – وزارة الآثار

منسقة مجلة "كاسل الحضارة والتراث"

السقف هو السطح العلوي الخارجى والداخلى للبناء،يقام على قوائم خشبية أو حسب الإمكانيات المتاحة تستند على جدران البناء،تغطى الكنائس فى مصر بأربع أنماط من الأسقف المسطح والجمالونى والمقبىوالقباب،وفى معظم الحالات يجتمع كل هذه الأنواع فى سقف واحد.

التأثيرات البيئية التي أدت إلي ظهور هذه الأنواع من التغطيات.

استخدام القبة والقبو والجمالون فى الكنائس المصرية إلى حداً ما فرضة ظروف البيئة على العمارة المسيحية.وللسقف أهمية كبري في البلاد ذات المناخ الحار ولتوفير الراحة الحرارية داخل الفراغ استخدم المعماريون القبة والقبو والجمالون وهم من اهم عناصر حفظ الراحة الحرارية داخل الفراغ وذلك بسبب ارتفاع السقف بالزيادة حيث أن تزيد السقوف المقبية أو المقوسة من سرعة الهواء المار فوق أسطحها المنحنية مما يزيد من فاعلية رياح التبريد في خفض درجة حرارة الأسقف حيث يعمل على سحب الهواء الساخن الذي يرتفع إلى أعلى فيخرج من النوافذ المُطلّة على الناحية المشمسة،أما النوافذ التي في الناحية الظليلة فيدخل منها الهواء البارد المُنعش،مما يفسح المجال أمام التيّارات الهوائية الصحية الصافية للتردد علي جنبات الكنيسة، طاردة الهواء الفاسد إلي الخارج ويصبح هواء بيت الصلاة صِحياً،ومُتجددًا بشكل دائموبذلك تحقق الراحة الحرارية الداخلية،وإلى جانب التهوية فإن للأسقف المقبية والمحدبة وظيفة هامة أُخرى حيث تعمل على عدم تراكم الثلوج والمياه على الأسطح وذلك فى فصل الشتاء.وتؤدّي هذه الأسقف بشكل خاض دورًا حيوياً في إيصال الإنارة الطبيعية،إلى قلب بيت الصلاة،عن طريق أشعة الشمس التي تتغلغل عبر النوافذ الكثيرة،المُحيطة برقبة القبة والجمالون والقبو وإلى جانب ذلك،للقبة تأثير إيجابي شتاءً حيث يزيد الاكتساب الشمسى لها عن الاكتساب الشمسى للسقف المسطح،خاصة عند خطوط العرض الشمالية(35ْ – 40ْ)وللأسقف المقبية وظيفة هامة أُخرى،هي المُساهمة في توصيل صوت المرتلين،إلى كافة المُصليين،في جنبات الكنيسة حيث تبيّن أنها تعمل على تضخيمالصوت العادي وإمكانية سماعه بوضوح في الصفوف الخلفية.

الأسقف المسطحة

كان السقف المسطح الشكل يستخدم عروق خشبية مختلفة القطاعات حسب الكمر المحملة عليه وذلك فى العمارة المبكرة،واستخدمخشب الأرز وخشب النخيل كانت الألواح الخشبية ترتكز على الحوائط ذات قدرات التحمل العالية على شكل صف مثل دير الأنبا شنودة بسوهاج. وأكثر الأماكن في البازيليكا التي تغطى بسقف خشبي مسطح هي الأجنحة الجانبية والشرفات العليا والنارتكس،ونجد ذلك غلب على كنائس منطقة مصر القديمة حيث جرى استخدامه فى تغطية سقوف الأروقة الجانبية بالكنائس وكان ذلك من الأساليب القديمة ذاتها التى اتبعت عند إنشاء هذه الكنائس.واستخدم أيضاً السقف الخرسانى المسطح الذى يتخلله قبة أو أكثر كما فى كنيسة السيدة العذراء وكنيسة  مار مينا بدير ما رمينا بإبيار .

الأسقف المائلة (المنحدرة):

السطح المنحدر يطلق عليه فى العربية الجمالون،وهو سطح ينحدر من الجانبين بدءاً من الرافد الأفقى الموجود في أعلى السقف وحتى أعلى الجدار،استخدامه منذ أقدم العصور وخاصة في المناطق الممطرة،وذلك حتى تغطى المباني بكامل اتساعها.وفى مصر كان السقف المنحدر يقام فوق البازيليكا حتى العصر الفاطمي حيث تم استبدالها في العصر الفاطمي بالقبو الذي يشبه القنطرة،وتفردت العديد من كنائس مصر باستخدام الأسقف الجمالونية الخشبية المنحدرة وخاصة فى تغطية الرواق الأوسط الذى يكون عادة أكثر اتساعا وارتفاعاً من الأجنحة الجانبية على اعتبار انه ينتهى فى الناحية الشرقية بالهيكل الرئيسى للكنيسة وذلك تميزاً له عن الأجنحة الجانبية،حيث كانت تغطى فيها بعوارض خشبية مأخوذة من جذوع الأشجار وكانت هذه العوارض ترتب على شكل مثلث رأسه إلى أعلى وقاعدته إلى أسفل ،وهذه الأخشاب لم تمسح ولم يهتم بإخفائها من الداخل،غير أنها كانت تغطى من الخارج بالقرميد المستدير،إلا أنه فيما بعد غطيت الأسقف من الداخل بألواح خشبية لتظهر مستوية كما زخرفت هذه الألواح بنقوش كما هو موجود بكنيستى سانت كاترين بسيناءوسان مارك بحى المنشية بمدينة الاسكندرية،أو تأخذ شكل القبو المستمر وظهر ذلك بوضوح  فى كنيسة سانت اوجينى ببورسعيد،سانت كاترين بحى المنشية بمدينة الإسكندرية.ولذلك كانت تغطى المباني المستطيلة بأسقف جمالونية،ويشاهد ذلك فى كنيسة أبى سرجه حيث يغطى الممر الأوسط،بينما يغطى الجناحان الجانبيينسقوفاً مسطحة،وكنيسة السيدة العذراء بحارة الروم،أما الكنيسة المعلقة فيغطى الصحن والأجنحة الجانبية أقبية خشبية نصف دائرية متماثلة من التجديدات التى حدثت بالكنيسة فى القرن الماضى،ويلاحظ أن الجمالون يستمر حتى نهاية الكنيسة فى الناحية الشرقية ليعلوا الهياكل الثلاثة.كما أن طريقة بناء المثلث الجمالونى للسقف اتخذها الإغريق عنصراً معمارياً يزيد من جمال واجهات المعابد والعمائر المختلفة واتخذها الرومان عن الإغريق كباقي النظم المعمارية التي اتخذها الرومان، ويقف السقف المثلث فوق قاعدة من سقف مسطح بعد اكتمال بناء السقف يظهر شكل المثلث في واجهة البناء وخلفيته ويتم زخرفته باثنين من الكرانيش المائلة.

 الأسقف المقبية

      وهو عبارة عن سقف أو سطح عادة ما يكون من الحجر أو الطوب وهو يعتمد في تصميمه علي العقد ويمكن أن يتخذ عدة أشكال هندسية متنوعة تختلف باختلاف المساحة المطلوب تغطيتها.

أنواع القبو : 

القبو الأسطواني ( البرميلي ):

      ويسمي القبو النصف الدائري،استخدم في تغطية حجرة مستطيلةحيث يبني فوق الحائطين المتوازين وهذا النوع معروف في مصر منذ عهد الفراعنة،وهو ويشبه في شكله جسم اسطواني موضوع بصورة أفقية ومنقسم بطول جهة المحور، ويمكن أن يعلق بواسطة قالب خشبي أو بدونه. ويظهر القبو الأسطواني البرميلي الخشبى فى الكنيسة المعلقة بمصر القديمة وكنيسة السيدة العذراء بحارة الروم حيث يغطى الممر الأوسط كما يغطى الممر الأوسط  بكنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة والكنيسة الدمشرية شمال حصن بابليون قبو طولى من الأجر،كما فكنيسة السيدة العذراء بدير البراموس ودير السريال وكنيسة المغارة وكنيسة الأنبا بيشوى بدير الأنبا بيشوى وكنيسة الأنبا مقار بوادى النطرون ،وجميع هذه الكنائس تم تجديدها فى العصر الفاطمى.وقد حدث هذاالتحول إلى بناء الأقبية المحمولة على عقود من القرن الثاني عشر ولذلك لان من تولى عمارتها أرمن تأثرًا بالعمارة السورية والأرمينية

القبو المتقاطع:

هو المكون من تقاطع قبوين نصف دائريين ومن سهمين متساويين ويستعمل لتسقيف الأجزاء المربعة من البناء،وينتج من استعمال هذا النوع من الأقبية أن الأثقال ترتكز في أربعة أركان .وظهر ذلك بكنيسة الملاك ميخائيل بكفر الدير وفي كنيسة القديس أبي فانا بجبل هور بملوي كان كل جناح مغطي بقبو متقاطع في الجزء الغربي،كما توجد أقبية متقاطعة من الطوب أيضا تغطي الأجنحة الجانبية فدير العذراء البرموس بوادي النطرون يظهر القبوين المتقاطعين اللذين يغطيان الخورس والثلاث أجنحة .

 القبو الشراعي:-

كان يتكون من قبة مستديرة بحيث يتساوي قطرها مع قطر المساحة المطلوب تغطيتها وكأنها تتدلي رأسيا من بين الجدران الجانبية ،ويمكن أن يعلق القبو الشراعي أفقيا بمداميك حائطية دائرية،وهي تستخدم في المساحات المتسعة بواسطة مداميك حائطية دائرية رأسيه وربطها بتعشيقات من الزوايا،وهي لا تحتاج إلي قالب خشبي.وظهر ذلك فكنيسة أبى سفين بمنطقة مصر القديمة بسلسلة من الاقبية المروحية،وكذلك فى الممرات الجانبية بكنيسة البشارةوكنيسة سانت كاترين بحى المنشية بمدينة الإسكندرية،وبكنيسة الحصن بدير السريال بوادى النطرون.

القباب :-

القبة سقف منحنى بتكوينات معمارية مختلفة، سهلة البناء بدون شدات، تبني بخيط من مركز واحد تتغير أطواله، وتبني الطوبة في اتجاه المركز يتوقف شكلها علي تماسك وتحمل مادة البناء وتحمل وصلابة القشرة ،وتم الاعتماد علي القبة في التغطية عندما أصبحت هناك حاجة ملحة لتغطية فراغات مركزية ذات مساحات يصعب تغطيتها بالأخشاب أو بالأقبية،

أشكال القباب :-

القبة القبطية تختلف عن البيزنطية في أنها تظهر من الخارج علي شكل أملس أو سطح من الجص الأبيض مع إغفال النوافذ المنتظمة.إضافة لذلك فإن ما يعتبر أنه قاعدة في الكنائس القبطية ليس إلا استثناء في كافة الكنائس الأخرى حيث أن الأمثلة التى توجد في مصر قليلة التى تمثل الطراز البيزنطي كنيسة الظهور ببورسعيد لأن كنائس مصر تتميز بوجود القباب الكاملة  فوق الحنايا وتنتهي في اتجاه الشرق بثلاث حنايا ذات قباب كاملة وليست أنصاف قباب. تسمي القباب تبعا لمظهرها الخارجي فتوجد قباب بشكل نصف كرة أو جزء من كرة مدببة أو مخروطية أو مضلعة (متعددة الأضلاع) أوبصلية، ويكون للقبة طمبور(رقبة) يسمي (Drum) تنظم به النوافذ ويعلو القبة أحيانا  فانوس يسميLantern)) ، وقبة عالية أو قبة منخفضة، أو قبة صغيرة كشخشيخة فوق  قبو كبير أو قبة بشكل غير منتظم،أو قبة بيضاوية،أو نصف  قبة لدخول الضوء،أو قبة فوق قبة مساوية لها أو قبة بفصوص،أو قبة هرمية،أو قبة منحوتة في الصخر، أو قبة دائرية ذات مركز،أو قبة مفطوسة أو قبة مخموسة،أو قبة مدببة أو إهلجية واستخدمت معظم كنائس مصر وبالأخص الصعيد القبة الإهليجية،وهى قباب ضحلة ليست عميقة وغير منتظمة،مناطق انتقالها لا تبرز من الخارج.طلاؤها بطلاء جيرى أبيض أخذ إلى الصفرة احتواؤها على فتحات مستديرة فى سمت خوذتها للإضاءة والتهوية،قلة وانعدام العناصر الزخرفية بداخل القبة وخارجها،خلوها من رقاب القباب ،عدم اتخاذها شكل نصف كروى تام بل مائل إلى التدبيب.وتقام مباشرة أعلى الجدران.

من أمثلة البناء بالقبة في الكنائس القبطية في مصر:-

لم يتبق من أمثلة الكنائس في العصور الأولي إلا أمثلة قليلة غير مؤكدة ومن أهم الأمثلة المبكرة التي استخدمت فيها القبة كنيسة دير الأنبا شنودة والأنبا بيشاي بسوهاج" الدير الأحمر والأبيض" وكانت القباب فيهما تغطي الهيكل ذا شكل فريد أطلق عليه الحنية ثلاثية الحنايا وهو ابتكار مصري خالص القباب فوق مجموعة الهيكل في دير الأنبا شنودة تعطي تشكيلة فنية وفريدة، فهي عبارة عن قبة عالية علي حنايا ركنية تغطي منطقة منتصف الهيكل. أما الثلاثة أنصاف دوائر التي تكون الحنية الثلاثية فتغطيها أنصاف قباب وهي تعود للقرن الثالث عشر وربما كان الشكل الأصلي لسقف الهيكل قبة،غالبية الكنائس مسقوفة تماما بمجموعة من القباب المتساوية المساحة، وحينما رسم الكنيسة في أي رسم قبطي فإنها تأخذ شكل مبني تعلوه القبة.حتى كنائس مصر القديمة والقاهرة والوجه البحرى والصعيد والتي تنتمي إلي الطراز البازيليكي (عدا المعلقة لأسباب خاصة) لها قبة علي الأقل فوق الهيكل وأخري إضافية فوق كل مذبح من الثلاثة.ولا يزال يوجد العديد من الأمثلة لاستخدام القبة ومن أهما طراز الإثنى عشر قبة كما فى كنيسة السيدة العذراء بدلجا بديرمواس وظهر أيضا فى البحر الأحمر بدير الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس،وعشر قباب بكنيسة السيدة العذراء بدير المحرق بالقوصية ،وثمانى قباب بكنيسة الملاك ببنى مجد بمنفلوط،وتسع قباب بكنيسة دير الجنادلة الصغرى وقبة صخرية واحدة بكنيسة واحدة بكنيسة دير الجنادلة الصخرية وخمسة عشر قبة  بكنيسة دير الملاك ميخائيل بأدفو وقبتان بكنيسة الانبا هدرا بأسوان والأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر.  

والقبة المركزية تغطى كل مساحة الصحن دون أن تترك منه فرغاً وترتكز على جدارية الشمالى والجنوبى،وعلى جدارى الدهليز والهيكل والدعامات المحددة لهما عن الصحن ويوجد هذا النموزج بكنيسة قلب النوبة،وأخرى ،وكنيسة السيدة العذراء طوخ دلكه،وكنيسة القديس أبى سفين بدير الميمون ،وكنيسة دير الفاخورى بإسنا.

 ويذكر سومرز كلارك أن التخطيط القبطى ظهر بعد الفتح العربى وأن الكنائس تعرضت إلى حرق أسقفها وهذا يدل على انها كانت من الخشب وخاصة الكنائس التى بالمدينة ،وحلت محلها العقود والقباب من الطوب ومن أمثلة ذلك فى الدير الأبيض وفى دير أبو حنس ويبدو لنا استخدام القبة والقبو فى الكنيسة المصرية قد أحدث تغير فى التخطيط العام فعلى الرغم من أن التخطيط البازيليكى القائم على الصحن والأروقة والذى ينتهى فى الناحية الشرقية بلأسلوب المحلى القبطى المتمثل فى وجود الهياكل الثلاثة،قد ظل باقيا إلا أن المعمارى تمكن فى الكنائس المعتمدة فى التسقيف على القبة والقبو من إضافة أروقة ملحقة بالمبنى الرئيسى فى الكنيسة حيث يظهر الأمر فى النماذج التالية من الكنائس.

كنيسة تيدور بمدينة هابو:

ويتضح من هذه الكنيسة وجود هياكل فى الناحية الشرقية ،غطيت بأنصاف قباب ،بينما استخدمت خمسة عشر قبة متجاورة فى تغطية المساحات الداخلية بالكنيسة

كنيسة دير الصليب بنقادة:

عبارة عن ثلاث كنائس متجاورة متهدمة ،ويتضح من تخطيط سومرز كلارك احتواء هذه الكنائس على ما يزيد على ستة عشر قبة،إضافة إلى استخدام الأقبية الجانبية

كنيسة دير اندراس بنقادة:

احتوت الكنيسة على ما يزيد عن الإثنى عشر قبة متجاورة ،بالإضافة إلى استخدام الأقبية كنيسة المدامود:

تميز تخطيط هذه الكنيسة بوجود  30قبة استخدمت فى تغطية المساحات المتجاورة وهو عدد كبير من القباب التى اعتمدت على عقود قسمت المساحات من أعلى إلى أقسام مربعة،غطى كل قسم بقبة.والواقع ان استخدام القباب دل على مهارة فنية كبير للمعمار،إذ لوحظ فى كثير من القباب أنها تغطى مساحات مربعة تماما ،وإنما عالج المعمار هذا الأمر بعمل قباب مخروطية فى بعض الأحيان حتى لا يفشل فى تغطيتها،إضافة إلى استخدام القباب مختلفة الأشكال فى المساحات المستطيلة وفى الممرات والدهاليز، حيت تبدو هذه الكنائس من الخارج بهيئة مميزة بقببها وأقبيتها عن غيرها من السقوف المسطحة والجمالونية. 

الدمج بين المباني الطولية والمركزية وقد انتشر هذا الطراز في العالم المسيحي لما يوفره من فراغ داخلي متسع دون دعامات تشغل مساحة داخلية أوتعوق الرؤية.وأساس التصميم البيزنطي وجود فراغ أوسط وتلتف حوله الفراغات الثانوية.فكان المسقط الأفقي عبارة عن صحن أو ساحة مركزية متسعة شكلها إما مربع أو كثير الأضلاع فوق القبة الرئيسية، له أذرع أربعة تكون معه شكل الصليب،وسقف كل من هذه الأذرع علي شكل قبو أو نصف قبة.والأركان الأربعة المحصورة بين الصحن والأذرع سقفها إما قباب صغيرة أو مصلبات ومن هذا يكون المسقط الأفقي العام للكنائس البيزنطية صليبي الشكل،وتسقفه خمس قباب،وعادة ما تكون أعلاهم القبة الوسطي،والتي في مركز تقاطع الشكل الصليبي، فبالنظر إلى الكنيسة الشرقية بأبومينا- مريوط نجد أنها تتميز بتغطية قبة مركزية تعرف بالتتراكونش ،الذي يعتبر من أهم معالم العمارة البيزنطية.ويتبين من ذلك أن تخطيط الكنيسة البيزنطية مربع الشكل من الخارج أو مستطيل أو أسطواني الشكل أو صليبي.

ونجد القبة في التصميم البيزنطي يتبعها الحنية قائمة بجانب، والمدخل يتبعه الرواق الخارجي في الجانب المقابل،لذلك فأصبح النظر تجاه القبلة بدلا من الحنية في البازيليكا.أسلوب التغطية في التصميم البيزنطي كان بالأسقف المقبية الساحة المركزية مغطاة بقبة محملة علي مقرنصات،محيطة بالساحة المركزية مغطاة بأقبية مستمرة على كل ركن من الأركان الأربعة للكنيسة مقبية،إما بقبة محملة علي مقرنصات أو بقبو متقاطع.ونجد أن الطراز الأخميمى وطراز الإثنى عشر قبة ارتبط بالتغطية بالقباب .

وبذلك يتضح لنا بأن الكنيسة المصرية اعتدت فى أسلوب تغطيتها عامة على استخدام السقوف المقبية فى الوجهين القبلى والبحرى،والسقوف الجمالونية فى بعض الكنائس فى القاهر والوجه البحرى،وذلك للأسباب التى سقنها من قبل فى هذا البحث،وقد حقق المعمار فيها نجاحاً كبيراً فى تغطية المساحات المختلفة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.